الخميس ٢٤ - ١٠ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيلول ١٩, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
إحالة قضية «نداء الوطن» إلى النيابة العامة الاستئنافية
بيروت: «الشرق الأوسط»
بعد ثلاث سنوات على الأزمة التي يمر بها تلفزيون «المستقبل» وعدم دفع رواتب الموظفين الذين لجأوا مؤخرا إلى الإضراب، أعلن أمس رئيس الحكومة سعد الحريري تعليق العمل به، وذلك بعد سنة على إقفال جريدة «المستقبل».

وأوضح عماد عاصي، مدير الأخبار في تلفزيون «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» أن البث لن يتوقف وسيستمر عبر إعادة البرامج في موازاة عقد الاجتماعات بين المسؤولين المعنيين لتوضيح المسار واتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن، مرجحا أن «يتم الاستمرار بهذه الصيغة إلى حين إعادة هيكلة التلفزيون وانطلاقه مجددا».

وحول مصير «إذاعة الشرق» المحسوبة أيضا على «المستقبل» أكد عاصي أن أي قرار مماثل لن يشملها وستستمر في عملها بشكل طبيعي.

وفي رسالة توجّه فيها إلى جمهور «المستقبل» والعاملين بالقناة التي تأسست عام 1994 في عهد والده رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، قال الحريري: «يعز علي أن أعلن اليوم قرارا بتعليق العمل في (تلفزيون المستقبل) وتصفية حقوق العاملين والعاملات، للأسباب المادية ذاتها التي أدت إلى إقفال جريدة (المستقبل)».

وأقرّ بأن «القرار ليس سهلا عليّ وعلى جمهور تيار المستقبل، ولا على جيل المؤسسين والعاملين والعاملات وملايين المشاهدين اللبنانيين والعرب، ممن واكبوا المحطة لأكثر من ربع قرن وشهدوا لتجربة إعلامية مميزة كرست الجهد والإمكانات والكفاءات لخدمة لبنان والقضايا العربية».

وأضاف: «لقد أراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري شاشة (المستقبل)، على صورة اللبنانيين وتنوعهم وعيشهم المشترك وعشقهم للثقافة والحرية والانفتاح والفرح، وأراد لتسمية (المستقبل) أن تكون جسر عبور إلى الوجدان العربي بكل ما يعني من مفاهيم قومية وحضارية واجتماعية وثقافية، وما كان لـ(المستقبل) أن تسجل تلك الحلقات المتصلة من النجاح والتطور والانتشار، وأن تتخطى مسلسل المخاطر الأمنية والسياسية والصعوبات المالية والإدارية، لو لم تكن هناك أسرة حقيقية تضامنت على توفير مقومات الصمود والاستمرار في أصعب الظروف، وكانت عنوانا للوفاء والأصالة وحسن الأداء والتضحية والولاء النبيل، وهي أمور ستبقى مدى الحياة أمانة غالية في قلبي، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني على الوفاء بموجباتها، رغم الأوضاع القاسية المعروفة لدى الجميع».

وأكد: «من المهم أن يعلم أهل (المستقبل) وعموم اللبنانيين والأشقاء العرب، أن الشاشة لن تنطفئ والمحطة لا تتخذ قرارا بوقف العمل لتصبح جزءا من الماضي، بل هي تعلن نهاية مرحلة من مسيرتها لتتمكن من معالجة الأعباء المادية المتراكمة، وتستعد لمرحلة جديدة تتطلع فيها إلى العودة في غضون الأشهر المقبلة، بوجه يشرق على لبنان والعرب بحلة إعلامية وإخبارية تتلاءم مع الإمكانات المتاحة وتحاكي اللبنانيين واللبنانيات باهتماماتهم الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والإنمائية».

وقدم اعتذاره من العاملين بالقول «إنني أتوجه بتحية تقدير ورسالة اعتذار وامتنان إلى كل العاملين والعاملات في (تلفزيون المستقبل)، وإلى زملائهم وزميلاتهم في (جريدة المستقبل) الذين أمضوا عمرا في ولادتها صباح كل يوم، قبل أن تضعنا الظروف معا في مواجهة القرار الصعب بتعليق العمل»، متعهدا بمتابعة الحقوق العائدة لهم والمتوجبة على إدارة المستقبل، متمنيا للجميع التوفيق فيما يختارونه ويتوافر لهم من فرص العمل.

إحالة قضية «نداء الوطن» إلى النيابة العامة الاستئنافية
اعتصام تضامني مع الصحيفة أمام قصر العدل


مَثل رئيس تحرير جريدة «نداء الوطن» بشارة شربل ومديرها المسؤول جورج برباري أمام النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان الذي استمع إلى إفادتيهما، على خلفية نشر مانشيت: «سفراء جدد في بعبدا... أهلاً بكم في جمهورية خامنئي»، وأحالهما إلى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لاتخاذ القرار المناسب.

وتزامناً مع وجود بشارة شربل وجورج برباري أمام المدعي العام التمييزي، أقيم اعتصام تضامني مع الصحيفة أمام قصر العدل شارك فيه عدد من الشخصيات السياسية والإعلامية.

وقبيل بدء الجلسة، زار نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، كلاً من المدعي العام التمييزي غسان عويدات والقاضي قبلان، معرباً عن أمله في «إحالة القضية أمام محكمة المطبوعات كونها المرجع الصالح للبتّ في هذا الموضوع».

وتحدث بشارة شربل من أمام قصر العدل قائلاً: «ليس لدينا ما نبرره، وحقنا في ممارسة التعبير عن رأينا مشروع في الدستور. وهذا الحق كفله لنا القانون ونحن مارسناه. جئنا اليوم لنؤكد حقنا بممارسة حرية التعبير. ونحن تحت سقف القانون والدستور اللذين يتيحان لنا المعارضة».

وأضاف: «نريد جمهورية كاملة الدسم؛ أي نريد رئاسة وحكومة تمارس دورها الكامل ولا شريك لها. نريد قرار حرب وسلم بيد الدولة، ونحن لم نهاجم رئاسة الجمهورية».

بدوره، تحدث ناشر الجريدة ميشال مكتف، فقال: «لم نتطاول على مقام الرئاسة، وإذا لم نمارس حق التعبير عن الرأي نكون مساهمين في تدمير البلد، وما حضورنا اليوم إلا إيمان منا بدولة القانون والمؤسسات، وما كنا لنمثل أمام النيابة العامة».

من ناحيته؛ قال الوزير السابق غازي العريضي: «نقف اليوم لأنه لا يمكن إلا أن نكون إلى جانب حرية الرأي، وهذا موقف رئيس (الحزب التقدمي الاشتراكي) وليد جنبلاط، ونرفض رفضاً قاطعاً استهداف (نداء الوطن) الصحيفة، واستهداف الصحافيين والإعلاميين في كل وسائل الإعلام وأصحاب الرأي، وهذا يجب أن يكون موقفاً وطنياً لبنانياً جامعاً، ونحن مع زملائنا بطبيعة الحال، ونأمل أن تنتهي المسألة عند حدّها الطبيعي المعقول والمقبول».

وأعرب النائب والوزير السابق بطرس حرب عن تضامنه مع جريدة «نداء الوطن»؛ «باعتبار أن الجريدة مارست دورها الطبيعي وحقها في التعبير». وقال: «قضية (نداء الوطن) قضيتي. وأنا وفريقي نتطوع للدفاع عنها. واليوم أنا معكم في قصر العدل لأن هذا واجبنا الوطني والمهني».

وأعلن مكتب حرب للمحاماة في بيان له عن تلبية بشارة شربل وجورج برباري دعوة النائب العام التمييزي بالإنابة إلى جلسة «للاستماع إلى إفادتيهما في حضورنا حول المقال الافتتاحي للجريدة ومقاصد الصحيفة، فتم توضيح مضمون المقال لجهة التعبير عن رأي قسم كبير من الرأي العام اللبناني الرافض لمواقف الأمين العام لـ(حزب الله)، ولا سيما لجهة تجاوز الدولة الشرعية ومصادرة قرارها في القيام بعمليات عسكرية من الأراضي اللبنانية، ولجهة إعلان ولائه وتبعيته لمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، وبالتالي ولاء وتبعية وزرائه في الحكومة، مما يشكل إساءة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها مقام رئيس الجمهورية وصلاحياته، وأن نية الصحيفة دعم رئيس الجمهورية وحماية صلاحياته الدستورية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
حكومة الحريري تقر الإصلاحات... وعون يوقع الموازنة ويحيلها للبرلمان
الحكومة اللبنانية تسابق الحشود الضخمة بورقة الاقتراحات الاقتصادية
لبنان يلغي فرض رسوم على مكالمات «واتساب» بعد احتجاجات عنيفة وقطع طرق
لبنان يستنجد بدول صديقة لإخماد سلسلة حرائق ضخمة
لبنان: الأفران تضرب غداً ووزير الاقتصاد يؤكد «رفض الابتزاز»
مقالات ذات صلة
التسوية اللبنانية بين الانتفاضة المعيشية وأوهام المشرقية - سام منسى
انتهاء مدة صلاحية وسادة الأوهام اللبنانية - سام منسى
ألكسندر دوغين عندنا...يا مرحباً يا مرحباً - حازم صاغية
مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»؟! - حازم صاغية
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة