الخميس ٢٤ - ١٠ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيلول ١٩, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس

الملف: انتخابات
انتخابات تونس: أحزاب وشخصيات تعلن دعمها لقيس سعيد
تونس: المنجي السعيداني
أعلن أكثر من حزب سياسي وعدد من المرشحين الخاسرين في الدورة الأولى من السباق الرئاسي التونسي، عن التوجه نحو دعم قيس سعيد أو نبيل القروي، المرشحين اللذين انتقلا إلى الدورة الثانية من الاقتراع الرئاسي. وعبّر كل من حمادي الجبالي، القيادي السابق في حركة «النهضة»، ومحمد عبو، رئيس حزب «التيار الديمقراطي»، ولطفي المرايحي، رئيس حزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري»، والمنصف المرزوقي، رئيس حزب «حراك تونس الإرادة»، وعبد اللطيف المكي، القيادي في حركة «النهضة»، عن دعم ترشح قيس سعيد في الدورة الثانية، علماً بأن القروي، منافسه الوحيد على الرئاسة، يقبع في سجن تونسي بتهم مالية، سبق أن أكد براءته منها.

وحث عبد اللطيف المكي، قيادي «النهضة»، قيس سعيد على أن يعتمد في حال فوزه بالرئاسة «على فريق رئاسي كفء ومتوازن، يساعده على حسن أداء دوره، ويبدد به مخاوف فريق من التونسيين»، في إشارة إلى أن مواقف المرشح المحافظ لا ترضي شريحة من التونسيين.

وأقرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أول من أمس الثلاثاء، بفوز قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري المرشح المستقل، بالمرتبة الأولى في الانتخابات الرئاسية، وذلك بحصوله على 18.4 في المائة من أصوات الناخبين، بينما حل نبيل القروي، رئيس حزب «قلب تونس»، في المرتبة الثانية، بحيازته على نسبة 15.6 في المائة من الأصوات.

وتنتهي الآجال القانونية للطعن في نتائج الدورة الأولى من السباق الرئاسي اليوم (الخميس)، وذلك وفق ما أعلنت عنه هيئة الانتخابات التي أكدت أن الطعن في النتائج يكون يومي 18 و19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من ناحيته، أوضح لطفي المرايحي، رئيس «الاتحاد الشعبي الجمهوري»، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يمكنه إلا الانحياز إلى قيس سعيد لأسباب عدة: أولها أنه في «الشق الثوري» الذي ينتمي إليه، وهو الذي يتقاسم معه «إرادة التغيير والخروج من المنظومة السياسية الحالية»، بحسب ما قال. وأضاف أنه لمس أن قيس سعيد «مرشح نظيف، وتصرفاته تدل على أنه من عامة الشعب».

وفي المخيم المقابل، فإن أحزاباً سياسية ومنظمات اجتماعية تجد حرجاً في إعلان دعمها نبيل القروي، السجين المتهم بتبييض الأموال والتهرب الضريبي. وقال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي، إن هذه الأحزاب والمنظمات إذا أعلنت عن دعمه علناً، فإنها «ستجد نفسها في مرمى الاتهامات بمساندة منظومة الفساد... وإذا لم تدعمه فإنها ستجد حرجاً مضاعفاً في دعم قيس سعيد المرشح المستقل الذي ينتمي إلى التيار المحافظ، الذي تتزعمه حركة (النهضة)، وهذا ما يجعل حزب (النهضة) مستفيداً، وهو ما لا تسعى إليه الأحزاب السياسية» المعارضة للتيارات الإسلامية.

وفي هذا السياق، دعا حاتم المليكي، المتحدث باسم نبيل القروي، حزب «تحيا تونس» الذي يقوده يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، المتهم بالزج بمنافسه القروي في السجن، إلى تقديم موقف واضح ونهائي بخصوص المرشحين الاثنين المعنيين بالدورة الثانية من الاستحقاق الانتخابي. وعبّر المليكي عن استعداد حزب «قلب تونس» للتواصل مع كافة الفرقاء السياسيين، باستثناء حركة «النهضة» (الحزب الإسلامي)، داعياً كذلك «الفرقاء السياسيين إلى التفكير في مستقبل تونس، والنأي بها عن التجاذبات والضغوطات؛ خصوصاً أن نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية تبيّن بوضوح أن الشعب التونسي معني أساساً بالاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية»، على حد تعبيره.

يذكر أن مرشح «تحيا تونس»، يوسف الشاهد، أفاد في كلمة له عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التي أسفرت عن خسارته السباق الرئاسي، بأنه يجب الوقوف على بعض «الرسائل والنتائج المهمة» التي ظهرت من خلال الاقتراع، ومنها التراجع في الإقبال بنسبة 20 في المائة، مقارنة بانتخابات 2014.

وخلّف فوز نبيل القروي، القابع في سجن المرناقية (غرب العاصمة) ومروره إلى الدور الثاني، جدلاً سياسياً حول الحل القانوني في حال فوزه برئاسة تونس. وفي هذا الشأن، قال عياض بن عاشور، أستاذ القانون الدستوري، إن وضعية المرشح السجين «تطرح مأزقاً قانونياً حقيقياً، وليس لها أي حل قانوني».

أما هيئة الانتخابات، فقد عبّرت، من ناحيتها، عن قبول ملف ترشح القروي، وأعلنت فوزه في الدورة الأولى، مشيرة إلى أنها سترسل، في حال فوزه في الدورة الثانية، قرار فوزه إلى البرلمان، للبت في الملف، باعتبار أن البرلمان هو الجهة المعنية بدعوة القروي إلى أداء اليمين الدستورية.

سعيد يتحدث عن «ثورة شرعية» بعد تأكيد تصدره والقروي سباق الرئاسة
قيادي من «النهضة» يستقيل... وانتقاد أوروبي لغياب تساوي الفرص

الأربعاء 18 سبتمبر 2019 
تونس: المنجي السعيداني

أكدت الهيئة التونسية العليا المستقلة للانتخابات ما كشفته استطلاعات رأي ونتائج غير رسمية عن خوض المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، بعد تصدرهما الجولة الأولى من الاقتراع التي جرت الأحد الماضي.

وقال رئيس الهيئة نبيل بافون في مؤتمر صحافي في العاصمة التونسية، أمس، إن سعيد، أستاذ القانون الدستوري المحافظ، جاء في المرتبة الأولى بحصوله على 18.4 في المائة من أصوات الناخبين، يليه القروي، قطب الإعلام المسجون بشبهة تبييض أموال، بـ15.6 في المائة من الأصوات.

وستجرى الجولة الثانية من الانتخابات قبل منتصف الشهر المقبل، لكن تحديد موعدها يتطلب انتهاء هيئة الانتخابات من الإجراءات القانونية المتعلقة بإعلان نتائج الجولة الأولى. واعتبر سعيد أن الناخبين قاموا بـ«ثورة شرعية». وقال: «وجه الناخبون رسالة واضحة وجديدة تماماً. لقد قاموا بثورة في نطاق الشرعية، ثورة في إطار الدستور. يريدون شيئاً جديداً. نحتاج فكراً سياسياً جديداً. وأنا اليوم في المرتبة الأولى لأنني لم أقم بحملة انتخابية تقليدية، قمت بحملة تفسيرية تتمحور حول الوسائل القانونية التي تتيح للشبان تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم، وأن يكونوا أفراداً يمارسون سيادتهم كل يوم».

ورأى أن «المشكلات الاجتماعية لن تحل بالسلطة المركزية. ستكون قضية الشعب الذي سيجد الحلول. أنا لا أبيع برنامجاً، على المواطنين تحديد البرنامج والخيارات الكبرى لتجاوز البؤس. يجب أن ينبع ذلك منهم... في سيدي بوزيد والقصرين (مناطق مهمشة في وسط تونس الغربي) بإمكان الشبان أن يحددوا برنامجهم انطلاقاً من مشاغلهم ومعيشهم اليومي. لديهم حلول».

وأشار إلى أنه في حال فوزه «سيكون المجتمع المدني الفاعل الرئيسي. نحتاج تنظيماً سياسياً وإدارياً جديداً يتمحور حول الديمقراطية المحلية ويكون عماده المجالس المحلية مع أعضاء منتخبين يمكن إقالتهم أثناء ولايتهم». وحاول طمأنة المخاوف من مواقفه المحافظة، قائلاً إن «تونس كانت دائماً بلداً منفتحاً، وهي مجتمع معتدل. أنا منفتح على الأفكار الحداثية كافة. يمكن أن نتحاور».

وأشار رئيس هيئة الانتخابات إلى أن مرشح «حركة النهضة» عبد الفتاح مورو فاز بالمرتبة الثالثة بـ12.9 في المائة من أصوات الناخبين، فيما حل عبد الكريم الزبيدي رابعاً بنسبة 10.7 في المائة، وآلت المرتبة الخامسة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي لم يحصل سوى على 7.4 في المائة من الأصوات.

وتمثل النتائج هزيمة كبيرة للأحزاب الرئيسية ومرشحيها، خصوصاً الشاهد والزبيدي ومورو الذين كانوا ينظر إليهم باعتبارهم الأوفر حظاً قبل الاقتراع. وينتظر أن تؤدي إلى مراجعات في هذه الأحزاب وربما تغييرات في قيادتها.

وأعلن القيادي في «حركة النهضة» زبير الشهودي استقالته من مهامه القيادية، ودعا رئيس الحزب راشد الغنوشي إلى «اعتزال السياسة وملازمة بيته وإبعاد صهره رفيق عبد السلام (وزير الخارجية السابق) وكل القيادات التي دلست إرادة كبار الناخبين داخل الحركة».

واعتبر الاستقالة «استجابة لرسالة مضمونة الوصول من الشعب العظيم»، في إشارة إلى النتائج التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية واحتلال مرشح الحركة المرتبة الثالثة. وأضاف: «أعتذر من موقعي عن تقصيري في المساهمة في تحقيق أهداف الثورة التونسية في التنمية والرفاه والعدالة الاجتماعية الثانية لإخواني في حركة النهضة الغالبية الخلص منهم دون الأقلية الفاسدة والمفسدة».

وكانت هيئة الانتخابات أجلت موعد إعلان النتائج ساعتين لمراجعة المخالفات الانتخابية. وعقد مجلس الهيئة اجتماعاً مغلقاً لدراسة التقارير المتعلقة برصد الإخلالات خلال حملة الانتخابات الرئاسية وفترة الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع.

كما اطلعت الهيئة على التقارير الواردة من هيئة رصد التغطية الإعلامية في الصحف الورقية والإلكترونية ومن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وتقارير مراقبة الحملة، قبل إصدار النتائج الأولية للدور الأول من الانتخابات الرئاسية.

وأكد ائتلاف «شركاء من أجل نزاهة الانتخابات» المكون من 26 جمعية من بينها منظمة «أنا يقظ» رصد 120 حادثاً «حرجاً» خلال يوم الاقتراع. وتوزعت الحوادث في مجملها على 30 واقعة فوضى في مكتب بمركز تصويت، و27 نشاطاً لحملة في مكتب مركز التصويت، و19 واقعة شراء أصوات أو رشوة. ورصدت 8 حالات عدم سماح لملاحظين بدخول مركز الاقتراع، بينما توزعت بقية الحوادث بين عنف (7 حالات) وحضور غير مبرر لقوات الأمن (5 حالات أخرى). لكن الائتلاف اعتبر أن «هذه الإخلالات التي شابت العملية الانتخابية لم تنعكس سلباً على إرادة الصندوق».

وقالت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي في تونس، أمس، إن الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية كانت «شفافة»، لكنها أعربت عن أسفها لعدم تمكن مرشحين من القيام بحملتهم، في إشارة إلى قطب الإعلام الموقوف نبيل القروي.

وقال رئيس بعثة المراقبين نائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو كاستالدو إن الاقتراع «شكّل مرحلة إضافية في بناء الديمقراطية التونسية التي تتكرس كنموذج في المنطقة». وبحسب المراقبين الأوروبيين فإن الحملة الانتخابية كانت «تعددية»، مبدين مع ذلك تحفظاً بشأن إنصاف الاقتراع للجميع.

وقالت البعثة في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية: «مع الإقرار باستقلالية السلطة القضائية، تعتبر البعثة أن السلطات المعنية لم تتخذ الإجراءات الضرورية التي تتيح للمرشحين القيام بحملتهم في احترام لمبدأ تساوي الفرص المضمن في القانون التونسي». وأضافت أن «ما نراه مهماً هو ضمان أن تتيح الحملة الفرص ذاتها للمترشحين كافة. ومتى كان لهم وضع مرشح فيجب أن تكون لهم الحقوق والواجبات ذاتها».

يُشار إلى أن القروي مؤسس قناة «نسمة» الخاصة موضع شبهات قضائية منذ 2017، بعد شكوى بتهمة تهرب ضريبي وتبييض أموال من جمعية «أنا يقظ» التونسية غير الحكومية التي تعمل في مكافحة الفساد. وأوقف في 23 أغسطس (آب) الماضي قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية، ما دفع مراقبين إلى الحديث عن تسييس القضاء.

وقال كاستالدو إن «الغضب على الأحزاب السياسية التقليدية والصعوبات الاجتماعية والاقتصادية تظل مصدر قلق كبير». وستنشر بعثة المراقبة الانتخابية للاتحاد الأوروبي التي نشرت مائة مراقب، تقريرها بعد إعلان النتائج النهائية.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
«النهضة» تبدأ مشاورات «عسيرة» لتشكيل الحكومة التونسية
«النهضة» تصر على رئاسة الحكومة التونسية وترجئ تسمية مرشحها «بانتظار المشاورات»
قراءة في مناخ انتخابات تونس... «الفيسبوكيّون» ينقلبون على الأحزاب التقليدية
قيس سعيد يتسلم رئاسة تونس الأربعاء المقبل
«تحديات بالجملة» تنتظر قيس سعيّد بعد تنصيبه رئيساً جديداً لتونس
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة