الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيلول ١١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس

الملف: انتخابات
تونس: هيئة الانتخابات تسمح بحوار تلفزيوني مع مرشح للرئاسة داخل السجن
بعثة من الجامعة العربية لمتابعة الاقتراع وغياب للمشاركة النسائية
تونس: المنجي السعيداني - القاهرة: سوسن أبو حسين
وافقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، (الاثنين)، على طلب لإجراء حوار تلفزيوني مع نبيل القروي رئيس حزب «قلب تونس» المرشح للانتخابات الرئاسية والقابع في سجن المرناقية (غرب العاصمة التونسية). وخلّفت الموافقة تساؤلات عمّا إذا كانت تمثل تمهيداً للإفراج عنه قبل موعد إجراء الاقتراع يوم الأحد 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأوضح نبيل بافون، رئيس هيئة الانتخابات، أن هذه الموافقة تأتي في إطار «تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين» وفق ما تضمّنه القانون الانتخابي التونسي، وهي تتطلب إذناً قضائياً مسبقاً. ومن المنتظر أن تُبث هذه المقابلة، التي لم يحدد تاريخها بعد، على قناة «الحوار التونسي» الخاصة، وهي ليست الأولى من نوعها؛ فقد أجرت القناة الفضائية نفسها قبل أيام حواراً مع سليم الرياحي؛ رجل الأعمال التونسي الفارّ من وجه العدالة نتيجة تهم بالتهرب الضريبي وتبييض أموال. وكان حوار الرياحي قد خلّف جدلاً حاداً نتيجة توجيهه اتهامات سياسية لخصومه في السباق الرئاسي وعلى رأسهم يوسف الشاهد، رئيس الحكومة.

وكانت الدفعة الأولى من المناظرات التلفزيونية التي نظمت يوم السبت الماضي، قد شهدت تغيب المرشح نبيل القروي بسبب وجوده في سجن المرناقية منذ يوم 23 أغسطس (آب) الماضي على خلفية اتهامه بالتهرب الضريبي وتبييض أموال. ورفضت الأطراف المنظّمة للمناظرات بين المرشحين للرئاسة مطلب هيئة الدفاع عن القروي التي اقترحت تدخله عبر تقنية «سكايب» من داخل السجن. كما رفضت، في الإطار ذاته، حضور زوجته المناظرة التلفزيونية الأولى التي نظمتها «القناة الوطنية الأولى»؛ (حكومية).

وكان نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا للانتخابات، قد أكد قبول ملف ترشح كل من نبيل القروي وسليم الرياحي في السباق الرئاسي، وهو ما طرح مشكلات قانونية على مستوى مشاركتهما في الحملة الانتخابية الرئاسية وفي المناظرات التلفزيونية التي يحتضنها مقر التلفزيون التونسي الحكومي.

ولن يكون نبيل القروي المرشح الوحيد الممنوع من حضور هذه المناظرات الأولى من نوعها التي تنظم في تونس، بل سيشمل القرار كذلك سليم الرياحي الفارّ من وجه العدالة التونسية.

على صعيد آخر، دعا عبد الفتاح مورو، مرشح «حركة النهضة» للانتخابات الرئاسية، بقية المرشحين إلى الابتعاد عن «التجنّي والتشويه وفبركة التقارير الإعلامية». وقال مورو في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر الحملة الانتخابية بمنطقة المنار (أحد الأحياء الراقية في العاصمة التونسية) إن الناخب التونسي سيختار «الأفضل والأقدر على رئاسة تونس من خلال برنامجه الانتخابي وليس بناء على التهجم وتشويه الخصوم»، عادّاً أن الحملة الانتخابية الرئاسية التي يخوضها «نظيفة».

ويحظى مرشح «النهضة» بحظوظ وافرة للمرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى عدد من المرشحين المنافسين وعلى رأسهم يوسف الشاهد وعبد الكريم الزبيدي ومهدي جمعة. غير أن مراقبين يرون أن كل الأطراف السياسية الليبرالية واليسارية والمنظمات الاجتماعية («اتحاد الشغل» على وجه الخصوص)، ستتكتل ضد مرشح «النهضة» لتمنح الفوز لمنافسه في الدورة الثانية، وذلك خشية سيطرة الحركة الإسلامية على مقاليد الحكم في البلاد.

من ناحية أخرى؛ تمسك حمة الهمامي، مرشح «الجبهة الشعبية» اليسارية للانتخابات الرئاسية، بضرورة احترام القانون الانتخابي، ووجّه مراسلة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات طالباً اتخاذ تدابير قانونية ضد أنشطة عبد الفتاح مورو، مرشح «النهضة»، ويوسف الشاهد، مرشح حركة «تحيا تونس»، وعبد الكريم الزبيدي، المرشح المستقل. واتهم الهماميُّ الزبيديَّ؛ وزيرَ الدفاع التونسي المستقيل، بتوظيف صورة الجيش في الحملة الانتخابية الرئاسية، وأشار إلى وجود لافتات عملاقة للمرشح يوسف الشاهد خارج المساحات المخصصة للإشهار السياسي، كما اتهم «حركة النهضة» باستعمال المال العام للقيام بحملة انتخابية لمرشحها عبد الفتاح مورو.

من ناحية اخرى وجّه أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بإيفاد بعثة من الجامعة برئاسة السفير خليل إبراهيم الذوادي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي، لمتابعة الانتخابات الرئاسية التونسية، المقررة في 15 سبتمبر (أيلول) الجاري. ومن المقرر أن يتم نشر أعضاء البعثة المنتمين لمختلف الجنسيات العربية، ما عدا الجنسية التونسية، في عدد من الولايات التونسية.

وأفاد بيان للجامعة العربية، أمس، بأن مشاركة الجامعة في متابعة الانتخابات التونسية تأتي في إطار حرص الجامعة على «دعم وتعزيز مسيرة الديمقراطية، وترسيخ الحكم الرشيد في الجمهورية التونسية»، وتلبية للدعوة التي تلقاها أحمد أبو الغيط من نبيل بافون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لإرسال بعثة من الجامعة للمشاركة في مراقبة الانتخابات.

ويصل الوفد العربي إلى تونس اليوم (الأربعاء) ويلتقي خلال مهمته بمختلف الأطراف المعنية بالإعداد والترتيب لهذه الانتخابات، ومن ضمنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي سيوقع الوفد معها مذكرة حول حقوق وواجبات الملاحظين، بموجبها سيتوجب عليهم احترام سيادة البلاد ودستورها وقوانينها، وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في شؤونها الداخلية.

وتتمثل أهداف هذه البعثة في ملاحظة مختلف جوانب العملية الانتخابية بكل حيادية وتجرد، بما في ذلك الحملات الانتخابية للمرشحين، وعمليات الاقتراع وعد وفرز الأصوات، والتأكد من مطابقتها للقوانين والأنظمة المتبعة في الدولة، وكذلك المعايير الدولية المتعارف عليها.

غياب للمشاركة النسائية في انتخابات الرئاسة التونسية

تونس: «الشرق الأوسط»
كتبت وكالة الصحافة الفرنسية تحقيقاً من العاصمة التونسية، أمس، أشارت فيه إلى خيبة أمل عدد كبير من النساء إزاء مكانة المرأة في تونس. وتقول فريال شرف الدين في التحقيق: «الرجال يعدون النساء بكثير من الأمور. لكن عندما يصل (أبو شنب) إلى السلطة، لا يحصل شيء».

وعلى غرار فريال شرف الدين التي تدير منظمة لمناهضة العنف، لا تنتظر نساء كثيرات طموحات ومناضلات شيئاً من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.وتنقل الوكالة الفرنسية عن شرف الدين قولها: «لست متشائمة، أنا واقعية»، انطلاقاً من معاينتها المجتمع التونسي الذي يشهد، بحسب رأيها، ارتفاعاً لمنسوب العنف وتراجعاً للحقوق.

وتضيف الشابة التونسية: «لم تعد النساء مهتمات بالسياسة، وهن يدركن جيّداً أن النظام الأبوي نفسه لا يزال قائماً».

غير أن التونسيات اللواتي كان لهن حضور مهم في الاحتجاجات التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي خلال انتفاضة 2011 يبدو وجودهن ضعيفاً في الانتخابات الرئاسية، وهن تقريباً غائبات في الحملات الدعائية التي تقدم برامج ترتكز أساساً على الاقتصاد والأمن.

وتشارك في الانتخابات الرئاسية، بحسب ما لاحظت الوكالة الفرنسية، امرأتان فقط من مجموع 26 مرشحاً. عبير موسي المحامية التي ترفع لواء مناهضة الإسلاميين في البلاد والمدافعة عن عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وسلمى اللومي، امرأة أعمال ووزيرة سابقة للسياحة شغلت منصب رئيسة الديوان السياسي للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قبل ثمانية أشهر من وفاته.

وتعلّق الحقوقية بشرى بالحاج حميدة التي انتخبت نائبة في برلمان 2014 بالقول: «إنه ذرّ رماد في الأعين». وتتابع المرأة المناضلة والمدافعة عن حقوق النساء في تونس: «عشت تجربة ثرية وأغادر السياسة ولست نادمة».

ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الكثير من المحافظين هاجموا بشرى بالحاج حميدة خصوصاً خلال دفاعها عن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إحدى المسائل الشائكة في المجتمع التونسي والتي تثير جدلاً متواصلاً. وتقول بن حميدة: «يريد الرجال نساء لا يشكلن لهم مصدر قلق، ولا يناقشن ولا يقررن في السياسة». وأضافت: «خسرت الكثير من الصداقات مع الرجال».

وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن تونس جرّمت في «مجلة الأحوال الشخصية» عام 1956 تعدد الزوجات ومنحت المرأة حق المطالبة بالطلاق. ودافع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عن حقوق المرأة التي كان لها الفضل في انتخابه. وتمت المصادقة خلال عهده على الكثير من القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة، كما تم إلغاء المنشور الذي ينص على أن التونسية لا يحق لها الزواج من غير المسلم.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الجملي يحدد شهراً لتشكيل الحكومة التونسية
تكنوقراطي مستقل لرئاسة الحكومة المقبلة في تونس
«الواقعية» تنتصر على «الثوريين» في تونس
حسم معركة رئاسة البرلمان التونسي يمهّد لبلورة تحالفات الائتلاف الحكومي
تونس تنتظر حسم «النهضة» موقفها من هوية رئيس الوزراء
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة