الأثنين ٢٣ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيلول ١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
السودان/جنوب السودان
تشكيل الحكومة... المواجهة الأولى بين حمدوك و«الحرية والتغيير»
تأجيلٌ ثانٍ لإعلان حكومة حمدوك وتوقعات بإنجازها في غضون يومين
عثمان ميرغني الحسين
«تسلمت عند الساعة الثالثة من عصر اليوم الثلاثاء، الموافق 27 أغسطس (آب) 2019 قوائم ترشيحات الوزراء المقدمة من قوى إعلان الحرّية والتغيير»، كانت تلك كلمات مختصرة في أول بيان يصدر من الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، أشعلت غضباً مكتوماً انعكس في سير عملية اختيار الوزراء في أول حكومة بعد إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

ومضى البيان الصادر من مكتب رئيس الوزراء - حسب وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) - بتفاصيل أكثر فقال: «بلغت الترشيحات (49) مرشحاً ومرشحة لعدد (14) وزارة و(16) مرشحاً ومرشحة لعدد (5) مجالس وزارية متخصصة».

قوى الحرية والتغيير اعتبرت البيان «شكوى» ضدها، من رئيس الوزراء، واعتذارا للشعب السوداني عن التأخير في مواقيت تشكيل هياكل ومؤسسات الحكم الانتقالي، وإلقاء باللوم على قوى الحرية والتغيير، لأنها تأخرت في تسليم رئيس الوزراء قائمة ترشيحاتها للحقائب الوزارية.

حسب الوثيقة الدستورية التي توافق عليها المجلس العسكري الانتقالي - المحلول - مع قوى الحرية والتغيير ووقعت في حفل محضور إقليمياً وعربياً، تعتبر قوى الحرية والتغيير حاضنة سياسية أقرب إلى «الحزب الحاكم» فتتولى اختيار رئيس الوزراء ثم تقدم له قائمة ترشيحات الوزراء ثلاثة لكل حقيبة وزارية ليختار واحدا منهم.

وحسب قيادي في الحرية والتغيير فإن هذا الشكل الإجرائي لا يعني تقسيم الملعب بين رئيس الوزراء والحرية والتغيير، بل شراكة تجعلهما جسماً واحداً بوجهين، سياسي وتنفيذي، وهو ما لا يتلاءم مع روح ونص بيان رئيس الوزراء الذي رسم خطاً واضحاً بين مسؤوليات كل طرف.

وبهذا المنطق؛ تمضي قوى الحرية والتغيير أكثر لتطلب من رئيس الوزراء عدم انتظار قوائم الترشيحات - التي لا تزال تتعرَّض للتعديل المستمر - بل أن ينخرط هو نفسه في المشاورات داخل دهاليز قوى الحرية والتغيير للبحث عن أفضل الكفاءات لمواجهة مطلوبات الحكم في المرحلة المقبلة، باعتباره جزءاً من قوى الحرية والتغيير لا جهة في الضفة الأخرى من النهر.

وكانت قوى الحرية والتغيير استبعدت مرشحين دفعت بهم في وقت سابق واستبدلت ببعضهم حيثيات جاءت لاحقة لاختيارهم، بعضها يحمل طعناً في ارتباط بالنظام السابق، كما هو الحال بالنسبة لمرشحة وزارة السياحة والآثار البروفسور انتصار الزين صغيرون عميدة كلية الآداب بجامعة الخرطوم وعضو مبادرة هيئة أساتذة الجامعة، والتي ورد اسمها في قائمة الترشيحات ثم سحب بعد اتهام البعض لها بأنها كانت في قوائم الكوادر النسائية لحزب المؤتمر الوطني - المطاح به - وهو زعم لا يعضده دليل.

ورغم تجاوز الميقات المضروب لإعلان قائمة الوزراء بأربعة أيام كاملة، فإن دهاليز عملية التشكيل ربما تضيف أياماً أخرى قبل إعلانه، فحسب مصادر موثوق بها طلب رئيس الوزراء مزيداً من المعلومات عن عدد ممن وردت أسماؤهم مصحوبة بالسيرة الذاتية في الترشيحات، وبعض المعلومات تصنف تحت عنوان «بيانات حساسة» قد لا يصلح تداولها موثقة كتابة؛ مما يتطلب اجتماعاً أو أكثر بين قوى الحرية والتغيير ورئيس الوزراء لنقلها إليه شفاهة والتداول بشأنها بعيداً عن المحاضر المدونة.

حتى هذه اللحظة توافق الطرفان، قوى الحرية والتغيير ورئيس الوزراء على خمسة وزراء فقط من أصل 19. وبرز اتجاه قوي لإعلان ما اتفق عليه من وزراء لمباشرة أعمالهم ومواصلة المشاورات فيما تبقى من القائمة.

من الذين حُسم أمرهم، وزير المالية والاقتصاد الدكتور إبراهيم بدوي، ووزير الخارجية عمر ياسين، ووزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، بجانب وزير الداخلية الفريق الطريفي إدريس - كان يشغل منصب نائب مدير قوات الشرطة السودانية - الذي اختاره العسكريون في مجلس السيادة.

وفي سياق التفاهمات مع رئيس الوزراء وافقت قوى الحرية والتغيير على إضافة أربعة وزراء دولة، ليرتفع عدد الوزراء إلى 23، في وزارات الصناعة والتجارة والتعاون الدولي والطاقة والتعدين.

الولادة القيصرية لمجلس الوزراء أبرزت صوتاً قوياً داخل قوى الحرية والتغيير يدعو لاعتبارها «حكومة تسيير أعمال» لفترة قصيرة لا تتعدى ثلاثة أشهر، على أن يعاد النظر في تسمية الوزارات نفسها بدمج بعضها واستحداث أخرى ومراجعة الوزراء بصورة شاملة؛ اعتماداً على أن هذه الفترة كافية ليتعرف رئيس الوزراء على الملعب بصورة أفضل وإنضاج خطة العمل المعدة من قوى الحرية والتغيير، إضافة إلى أن المجلس التشريعي «البرلمان» الذي يتوقع تشكيله خلال ثلاثة أشهر، قد يتمكن من المساهمة في اختيار الحكومة.

وفي الوقت الذي غرقت مناطق كثيرة من البلاد في مياه الأمطار والسيول والفيضانات مما عطل العام الدراسي كثيراً، تغرق يوميات السلطة القادمة في كثير من التحديات الأخرى على رأسها الوضع الاقتصادي المتأزم لدرجة الاختناق، خاصة في العجز الكبير في توليد الكهرباء الذي عطل النشاط الصناعي والزراعي بجانب القطاع السكني.

ويبقى السؤال الذي يكتنف الوضع السوداني الآن، هل يصبر رئيس الوزراء حمدوك على ثقل حركة الحرية والتغيير وبطء اتخاذ القرار في أروقتها، أم يطلب مزيداً من المساحات المحررة من تدخل الحرية والتغيير في صناعة القرار التنفيذي؟

وفد «السيادي» السوداني يزور قيادات النظام المعزول في سجن كوبر
تأجيلٌ ثانٍ لإعلان حكومة حمدوك وتوقعات بإنجازها في غضون يومين

الخرطوم: أحمد يونس
سجل وفد من مجلس السيادة السوداني برئاسة عضوة المجلس عائشة موسى، زيارة تفقدية لرموز النظام المنحل في محبسهم بالسجن المركزي بكوبر بمن فيهم الرئيس المعزول عمر البشير، فيما توقعت مصادر إعلان أسماء وزراء الحكومة الانتقالية غداً أو بعد غد.

وقالت عضوة المجلس عائشة موسى لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الزيارة الهدف منها قطع الشكوك المتعلقة بمدى صدقية حبسهم، وأوضحت أن الوفد التقاهم جميعاً، بمن فيهم الرئيس عمر البشير، الذي التقاه الوفد على انفراد.
وجاءت الزيارة على خلفية طلب عضوة المجلس زيارة السجن للتأكد من وجود رموز النظام السابق داخله، وتقديمهم لمحاكمات عادلة. وحسبما هو مصرح به رسمياً، فإن عدد المعتقلين من رموز النظام يبلغ 23 معتقلاً. وقالت موسى إنها تأكدت من وجودهم داخل السجن.

وراج أن المجلس العسكري الانتقالي، المحلول، لم يُلقِ القبض على رموز النظام السابق، ولم يودعهم السجن، وأن معظمهم طلقاء.

من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط»، حسب مصدر سيادي، أن المكون العسكري بمجلس السيادة أكمل التشاور على المرشحين للوزارات المختلفة، وأن القائمة المقدمة من قوى إعلان الحرية والتغيير «عبَرت» الفحص الأمني دون خروج أي من المرشحين.

وقال المصدر إن اجتماعاً التأم بين المكون العسكري بمجلس السيادة وقوى إعلان الحرية والتغيير «توافَق» على أسماء المرشحين، فيما انعقد اجتماع آخر بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وقوى إعلان الحرية والتغيير، لوضع اللمسات الأخيرة للوزارات الجديدة.

من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء اقترح ترفيع المجالس العليا لـ«وزارات»، وأن قوى الحرية والتغيير لا تمانع في ذلك، وعليه فمن المنتظر أن تكون حكومة حمدوك المزمعة من 19 وزارة، بدلاً من 14 وزارة و5 مجالس عليا.

وتوقع المصدر أن تكتمل المشاورات المتعلقة بتشكيل الوزارة في غضون اليوم (الأحد)، على أن تعلَن أسماء الوزراء المكلفين بحدود غداً (الاثنين)، بيد أن المصدر ذكر أن معلوماته «استنتاجية».

وكان مقرراً، وفق الخريطة الزمنية لتشكيل هياكل الحكومة الانتقالية، أن يؤدي الوزراء المختارون اليمين الدستورية أمس، وأن يعقد مجلسا السيادة والوزراء أول اجتماع مشترك لهما اليوم، الفاتح من سبتمبر (أيلول) 2019.

وواجه الالتزام بالخريطة الزمانية المرفقة بالوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في 17 أغسطس (آب) الماضي، صعوبات عديدة تمثلت في تباينات بين قوى إعلان الحرية والتغيير، أدت إلى تأخير اختيار المرشحين لتسليمهم لرئيس الوزراء، قبل أن يتدخل المكون العسكري في مجلس السيادة مطالباً بمشاورته على قائمة الأسماء.

وتقدمت قوى إعلان الحرية بأسماء 65 مرشحاً، ثلاثة أو أكثر لكل وزارة، يختار رئيس الوزراء من بينهم واحداً لكل وزارة. وحسب نشرة صحافية صادرة من مكتب رئيس الوزراء قبل أربعة أيام، فإن حمدوك تسلم قائمة 49 مرشحاً لعدد 14 وزارة و19 مرشحاً لخمسة مجالس عليا.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
إسقاط أحكام الإعدام بحق 8 من المتمردين السابقين في السودان
المهدي يغادر رئاسة «نداء السودان» ويدعو لمؤتمر سلام في الخرطوم
محكمة سودانية ترفض طلب دفاع البشير إعادة استجوابه
الرئاسة السودانية تتوصل إلى «اتفاق مبادئ» مع الحركات المسلحة لإنهاء الحرب
حمدوك يدفع بأسماء جديدة لقائمة مرشحي الوزراء في السودان
مقالات ذات صلة
"ربيع السودان".. قراءة سياسية مقارنة - عادل يازجي
"سَودَنة" السودان - محمد سيد رصاص
تعقيدات الأزمة السودانية - محمد سيد رصاص
هل ولى زمن الانقلابات العسكرية في السودان؟
المسار الانتقالي وإشكاليات الحل السياسي في السودان - حسين معلوم
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة