الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آب ٢٠, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
ليبيا
حفتر يتعهد إحباط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية في ليبيا
وصول تعزيزات إلى طرابلس... وقوات السراج تتحدث عن «تفوقها ميدانياً»
القاهرة: خالد محمود
أكد المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، أن قواته ستُحبط «أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية تدعم وتموّل الإرهاب داخل ليبيا»، وذلك في أول تعليق رسمي له على إعلان الجيش أنه دمر منشأة عسكرية لتركيا في مدينة مصراتة، غرب البلاد، أول من أمس. وفي مشهد يعكس تحديه لتركيا علانية، ظهر حفتر في مقره بالرجمة خارج مدينة بنغازي شرق البلاد، مرتدياً زيه العسكري مساء أول من أمس، وهو «يشرف بشكلٍ مُباشر على الغارات الجوية لمقاتلات سلاح الجو التابع للجيش الوطني ضد غُرف العمليات التركية»، وفقاً لنص بيان أصدره المكتب.

كانت قوات الجيش الوطني قد دمرت، أول من أمس، بناء قاعدة تركية في محيط الكلية الجوية بمصراتة، على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، بعد سلسلة من الغارات الجوية المكثفة.

ولليوم الثاني على التوالي، التزمت تركيا وحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فائز السراج في طرابلس الصمت حيال هذه التطورات، لكن اللواء أحمد المسماري الناطق باسم الجيش، أكد أن قاعدة الكلية الجوية بمصراتة «كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية». وعرض المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده بمدينة بنغازي مساء أول من أمس، خريطة تُظهر القاعدة قبل وبعد إنشاء دشم جديدة وحظيرة للطائرات، محذراً من أن السماح باستكمال البناء سيعمّق الأزمة الليبية. وأضاف: «ما الخيار الباقي غير التدمير والعصا، أن تقام قاعدة عسكرية تركية، ويتم ضربنا واستهدافنا ولذلك قررنا ضربها في سلسة غارات جوية استهدفت بنجاح المنشآت التركية»، لافتاً إلى أن الضربات كانت «دقيقة وقوية ومركزة جداً». وتابع: «نحذّر كل مَن يتدخل في مصير ليبيا بهذه الطريقة السافرة، وهذا مصير كل من يتدخل بهذه الطريقة الإردوغانية الغبية، هذا العمل عسكري استراتيجي موجّه إلى تركيا وإلى قاعدة عسكرية تتعامل مع خونة وليس موجهاً ضد مصراتة أو أي جهة». وقال مخاطباً الشعب الليبي: «نحن نقاتل من أجلكم ولم نأتِ من الخارج، نحن أبناء ليبيا، وهذه الحرب ضد المتواطئين ضد مصلحة البلاد في مصراتة، من أجل بيع قطعة غالية من الوطن لتركيا».

وقال المسماري إن علاقة (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان بليبيا هي علاقة الثأر التركي، موضحاً أن مصراتة كادت تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية.

وبعدما أشار إلى الاشتباكات الطاحنة التي شهدتها مدينة مرزق في جنوب البلاد أول من أمس، بين قوات الجيش وتنظيم «داعش» والعصابات التشادية المتحالفة مع حكومة السراج، أوضح المسماري أن خير دليل على انضمام عناصر «داعش» للاشتباكات هناك، هو تفجير شخص لنفسه عند محاصرته من قِبل قوات الجيش والشباب المساند له، لافتاً إلى قدرة قوات الجيش على التعامل مع كل التشكيلات الإرهابية المسلحة في أرجاء البلاد كافة.

ووصف المسماري الوضع الميداني في طرابلس بأنه ممتاز، مؤكداً أن قوات الجيش المسلحة تقوم بعمل جبار وهي في تقدم كل يوم نحو قلب العاصمة، مشيراً إلى تقدمها مؤخراً في محور جنوب طرابلس، وشرق غريان ومنطقة العزيزية.

وكشف النقاب عن أن اقتحام طرابلس سيكون سيراً على الأقدام وبالسلم، وليس بقوة السلاح لأن قيادات الميليشيات تمكّنت من الهرب إلى خارج البلاد ومدينة مصراتة.

بدورها، بثت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني مشاهد لـ«فرار عناصر الحشد الميليشياوي الإرهابي»، في إشارة إلى الميليشيات الموالية لحكومة السراج، أمام «قوات الجيش المنتصرة في طرابلس بعد تكثيف النيران عليهم». كما نشرت الكتيبة 166 مشاة التابعة للجيش، فيديو يوضح وصول عشرات العربات العسكرية والمدرعة ضمن المزيد من التعزيزات العسكرية للانضمام إلى قوات الجيش التي تخوض منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي معارك ضمن حملة عسكرية لتحرير العاصمة وتسعى لإحداث اختراق حقيقي نحو وسطها.

في المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب» التي تشنها قوات السراج عن الناطق الرسمي باسمها العقيد محمد قنونو، أن المضادات الأرضية لقواته أسقطت في الساعات الأولى من صباح أول من أمس، طائرة إماراتية مسيّرة أخرى. وأضاف: «كانت إحدى طائرتين هاجمتا مطار مصراتة وحاولتا استهداف طائراتنا وبنيتنا التحتية». وذكر أن الهدوء الظاهر على المحاور هو ضمن استراتيجية المعركة، وقال: «نحن نتفوق الآن مخابراتياً وعملياتياً، ونرصد كل كبيرة وصغيرة، وعلى أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة يصدر فيها الأمر، لتنفيذ الأمر المناسب». كما أشارت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج أمس، إلى أن ثلاثة من عناصر الجيش الوطني، سلموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات السراج في محور عين زارة، جنوبي طرابلس.

من جهتها، أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن اقتحام مجموعة وصفتها بأنها «خارجة عن القانون» مساء أول من أمس، لمقر دائرة توزيع حي الأندلس، حيث «أشهروا السلاح على المناوبين وقاموا بالسطو على أموالهم الشخصية وهواتفهم وسيارة لأحد المناوبين ولاذوا بالفرار». واستنكرت الشركة في بيان لها «هذا العمل الإجرامي الذي يؤثر سلباً على نفوس العاملين وجهودهم المضاعفة التي يقومون بها من أجل استقرار الشبكة الكهربائية»، معتبرة أن «الاعتداءات المستمرة وشبه اليومية على العاملين ومكونات الشبكة هي العقبة الحقيقية التي تقف عائقاً أمام تلك الجهود».

إلى ذلك، ناقش أمس، مجلس النواب الليبي خلال جلسة رسمية عقدها بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد، بيان وزارة الخارجية المصرية الأخير حول ليبيا. وقال عبد الله بليحق المتحدث الرسمي باسم المجلس، إن الجلسة ناقشت أيضاً نتائج زيارة وفد مجلس النواب للولايات المتحدة وفرنسا، وأحداث مرزق، وما يحصل فيها من عملية تطهير عرقي على يد الميليشيات التابعة لحكومة السراج، بالإضافة إلى موقف البرلمان تجاه النواب المتغيبين عنه المجلس ويعقدون اجتماعات في طرابلس.

كان وليد فارس المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن أمس، في تغريدة له عبر «تويتر»، أن تقارير لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي تشير إلى أن العمليات الإرهابية في جنوب ليبيا يتم تمويلها عبر فرعى مؤسسة النفط والمصرف المركزي في طرابلس. وأوضح أن الجهتين تخضعان لسيطرة الإخوان المسلمين، في تطور قال إنه مقلق بالنسبة إلى أوروبا والولايات المتحدة.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سلامة: 6 سلال لوقف القتال في ليبيا والعودة إلى العملية السياسية
أميركا تطالب حفتر بوقف معركة طرابلس وتبدي انزعاجها من «التدخل الروسي»
دفاع نجل القذافي يدفع بعدم أحقية «الجنائية الدولية» في محاكمته
حفتر يدعو إلى «القضاء على الميليشيات» وقواته تتقدم جنوب طرابلس
«الجنائية الدولية» تجدد مطالبتها بتسليم رموز نظام القذافي
مقالات ذات صلة
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
تفاعلات الأزمة الليبية... وغموض المسار السياسي - حسين معلوم
التنافس الروسي – الغربي حول ليبيا - حسين معلوم
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة