الثلثاء ٢٠ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ٢٠, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
المغرب
وزير حقوق الإنسان: المغرب وضع حداً للانتهاكات الجسيمة
أكاديميون مغاربة: تمرير قانون إصلاح التعليم «خرق سافر» للدستور
الرباط: لطيفة العروسني
قال مصطفى الرميد وزير الدولة المغربي المكلف حقوق الإنسان، إن المغرب قطع مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأصبحت من الماضي، بيد أنه أقر بوجود «حالات معزولة ما زالت تطرح تحديات على مستوى ضمان فعالية منظومة الحماية الوطنية».

وأوضح الرميد، خلال تقديمه مساء أول من أمس بالرباط تقريرا عن واقع حقوق الإنسان في البلاد منذ إقرار دستور 2011 وهو الأول من نوعه، أن المؤشرات العامة تكشف حدوث تطور على مستوى الحقوق المدنية والسياسية. مشيرا إلى كفالة ممارسة الحريات العامة، لا سيما الحق في التجمع والتظاهر، وتأسيس الجمعيات؛ حيث تشير الإحصائيات إلى تنامي حجم ونطاق ممارسة هذه الحقوق والحريات في مختلف مناطق المغرب، مع تسجيل تحول نوعي في تدبير السلطات العمومية للاحتجاجات السلمية. لكن الرميد لفت في المقابل إلى وقوع «تجاوزات» في بعض الأحيان لأسباب ترجع إلى غياب تملك ثقافة حقوق الإنسان لدى القائمين على إنفاذ القانون، وعدم الالتزام بالضوابط القانونية بالنسبة للمواطنين. وتطرق التقرير إلى تتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أشرفت على طي ملف الانتهاكات الجسيمة. وفي هذا الصدد أبرز الوزير المغربي أن الجهود المبذولة من قبل مختلف المتدخلين مكنت من كشف مصير 801 متوفى من ضحايا الاختفاء القسري، أو الاعتقال التعسفي، أو الأشخاص المتوفين خلال أحداث اجتماعية مختلفة، وتحديد أماكن دفن رفات 385 حالة. وقال الرميد إنه «لم يتبق إلا ست حالات، من أصل 66 حالة تركتها الهيئة، لم تمكن التحريات المنجزة بشأنها من الوصول إلى حقائق مؤكدة، أو قناعات راجحة بشأن وفاة المعنيين بها، وهو ما سيكون موضوع تقرير، ينتظر أن يصدر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، باعتباره الجهة المكلفة متابعة تفعيل توصيات الهيئة». ومن بين الحالات العالقة، التي لم يعرف مصيرها حالة المعارض اليساري المهدي بن بركة، الذي اختطف عام 1965 في باريس.

وكشف الرميد أن العدد الإجمالي للمستفيدين من التعويض المالي بالنسبة لهيئة الإنصاف والمصالحة، ولجنة المتابعة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بلغ 19974 مستفيدا، مشيرا إلى أنه «بإضافة حصيلة عمل هيئة الإنصاف والمصالحة إلى حصيلة عمل هيئة التحكيم المستقلة للتعويض (7780 مستفيدا)، يصبح المجموع العام للمستفيدين من التعويض المالي من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي، وذوي حقوقهم 27754 مستفيدا.

من جهة أخرى، كشف الرميد أن عدد المستفيدين من التعويض المالي، الذين توجد ملفاتهم قيد الدراسة والتنفيذ، يبلغ 500 مستفيد. إضافة إلى 101 ملف يهم ضحايا كانوا في عداد مجهولي المصير، توفرت قرائن قوية على وفاتهم، ولم يتم تجهيز ملفاتهم من أجل التعويض.

وعلى مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، تطرق التقرير إلى الحق في التعليم والصحة والشغل، مشيرا إلى تحسن الخدمات في هذه القطاعات. إلا أن النقص ما زال كبيرا. كما تناول التقرير أيضا الحقوق الفئوية، وفي مقدمتها حقوق المرأة، وسجل حدوث تطور على مستوى إشراك النساء في الحياة العامة، لا سيما على مستوى التمثيل في البرلمان (17 في المائة في مجلس النواب و12 في المائة في مجلس المستشارين) وبمجالس الجماعات الترابية (البلديات) (15 في المائة)، وذلك بفضل التمييز الإيجابي المقرر لهن بمقتضى القانون، معتبرا أن هذه النسب تبقى غير كافية مقارنة مع الطموحات.

وبالموازاة مع ذلك، يضيف الرميد، تم تسجيل تطور في مجال تعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة من خلال نتائج صندوق التماسك الاجتماعي وصندوق التكافل العائلي، وتعزيز ولوج النساء إلى الخدمات العمومية، وفي مجال مناهضة العنف ضد النساء. أما بشأن حقوق المعاقين، فقد أوضح الرميد أن هذه الفئة ما زالت في حاجة إلى رعاية أكبر وحماية أشمل، خاصة ذوي الإعاقات العميقة. أما بخصوص حقوق السجناء فأشار التقرير إلى أنها عرفت تحسنا في استفادتهم من الخدمات الصحية والتعليم والتغذية.

أكاديميون مغاربة: تمرير قانون إصلاح التعليم «خرق سافر» للدستور
عدُّوا الخطوة «غزواً» فرنسياً جديداً تجب مقاومته

الرباط: «الشرق الأوسط»
ما زال تصديق لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) المغربي، على مشروع القانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يثير ردود فعل غاضبة من طرف أنصار اللغة العربية والمدافعين عنها، وذلك بسبب النص فيه على مبدأ «التناوب اللغوي» في المادة الثانية، والذي يرى فيه كثيرون تمكيناً للغة الفرنسية على حساب اللغتين الرسميتين للمملكة.

وأعلن العشرات من المثقفين والأكاديميين المغاربة رفضهم لما سموه «مهزلة تمرير القانون الإطار»، معتبرين خطوة المصادقة عليه «خرقاً سافراً للمقتضيات الدستورية المتعلقة باللغتين الرسميتين، والتي ناضل من أجلهما السياسيون الوطنيون، ورسخهما دستور 2011».

وأضاف المثقفون الغاضبون من «فرنسة التعليم» في بلادهم، أن تمرير القانون الإطار يمثل «إجهاضاً لدور اللغتين الرسميتين الإصلاحي في ترسيخ الهوية الوطنية، ومساساً سافراً بمكانتهما وسيادتهما في مجال تكوين الأجيال»، مؤكدين أن تمرير القانون الإطار «عامل من عوامل استمرار فشل السياسات التعليمية».

ودعا الموقعون على البيان المشترك، الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، وأطلقوا على أنفسهم «القوى والشخصيات الوطنية الحرة»، إلى اتخاذ مواقف «قانونية وقيادة مواقف نضالية مقاومة لهذه الخطوة»؛ معتبرين أن الأحزاب السياسية «فشلت في أداء واجبها الوطني التاريخي»؛ وذلك في انتقاد واضح لحزبي «العدالة والتنمية» و«الاستقلال»، اللذين عبرا عن رفضهما القاطع للتعليم باللغة الفرنسية.

وأبرز المثقفون المغاربة أن مشروع القانون الإطار «خطوة تمثل قفزاً على أحد أهم مطالب الحركة الوطنية، التي ناضلت من أجل استقلال المغرب وكرامة وهوية الشعب المغربي». وأضافوا أن التصويت «طعنة في ظهر الشخصيات والمؤسسات الوطنية التي اعتبرت منذ فجر الاستقلال لغة التدريس مسألة من صميم النضال الوطني». كما اعتبر البيان ذاته، التصويت «غزواً فرنسياً جديداً، تجب مقاومته بمختلف الأساليب المشروعة؛ دفاعاً عن اقتصادنا ومصالحنا الاجتماعية والسياسية»؛ مشددين على أن اللغة «صناعة وتجارة وتقنية واستقلال وتنمية، لا محيد عنها لتحقيق كرامة أصحابها».

كما دعا الموقعون على البيان إلى الانخراط في «حملات مضادة لآثار هذه الخطوة؛ من قبيل: ترسيخ وجود اللغة العربية في الأسرة والمجتمع، وتأسيس الجمعيات الداعمة لتعريب التعليم، والتي تقدم الدعم المجاني والتقوية لفائدة تلاميذ التعليم الأساسي على وجه الخصوص، حتى نحافظ على هوية النشء، ونحد من تأثير هذا القانون المهزلة على المجتمع وانتمائه الحضاري»، وفق تعبير البيان.

أمين عام «الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض يتهم السلطات بدعم مناوئيه
اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع للحزب تلتئم نهاية الأسبوع

الرباط: «الشرق الأوسط»
وجه المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، بقيادة أمينه العام حكيم بنشماش، اتهامات للسلطات بدعم التيار المناهض له في قيادة الحزب، مؤكداً أن اللقاءات والتجمعات، التي تعقد باسم الحزب في بعض الجهات: «غير شرعية ومخالفة لقانون الأحزاب».

وسجل المكتب السياسي في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، استغرابه مما سماه «تساهل السلطات في بعض الجهات مع حالات يجري فيها تمرد وتحدٍّ سافرين للقوانين المؤطرة للعمل الحزبي، من خلال لقاءات وتجمعات تعقد باسم الحزب – والحزب منها براء - ومن دون سند قانوني أو شرعي».

وزاد المكتب السياسي، الموالي للأمين العام للحزب، منتقداً موقف السلطات من عقد خصومه في الحزب لقاءات في عدد من المناطق؛ حيث اعتبر أنها تتم بطريقة «تنم عن الاستهتار والعبث بقواعد وروح النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وللقانون التنظيمي للأحزاب السياسية».

وذكَّر المصدر ذاته بالمراسلات التي سبق لبنشماش أن وجهها إلى «الجهات المسؤولة في شأن الضوابط القانونية، المؤطرة لتنظيم اللقاءات والاجتماعات باسم حزب الأصالة والمعاصرة محلياً ووطنياً»، في إشارة إلى طلبه إلغاء لقاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر بأغادير، الذي نظمه مناوئوه في الحزب، ورفض القضاء إلغاءه.

ودعا بنشماش مناضلي حزبه إلى الالتفاف حول مؤسسات الحزب واحترام قوانينه، والإعلاء من شأن القيم المؤسسة لمشروعه. كما طالبهم بـ«التصدي لكل المحاولات الرامية إلى المساس بوحدته وبمؤسساته، والنيل من مكانته، وإلى التعبئة الجادة والمسؤولة، استعداداً للمحطات التنظيمية والسياسية المقبلة، ومنها محطة المؤتمر الوطني الرابع».

وتعليقاً على هذا الموقف، قال سمير أبو القاسم، القيادي في «الأصالة والمعاصرة» وأحد معارضي بنشماش: «أستغرب صدور مثل هذا البيان باسم المكتب السياسي، وهو غير مستوفٍ للنصاب القانوني، بحيث حضر الاجتماع 14 عضواً من أصل 33»، معتبراً أن هذا الأمر «كارثة معيبة جداً توضح المستوى الذي وصلت إليه الممارسة الحزبية في بلادنا».

وأضاف أبو القاسم، وهو عضو في المكتب السياسي للحزب الذي يعيش على وقع خلافات حادة منذ أشهر، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن «اتهامات الأمين العام لوزارة الداخلية بدعمنا يمثل محاولة للضغط، بعد فشل تهجمه على القضاء، الذي رفض طلبه إلغاء لقاء أغادير».

وأوضح أبو القاسم بهذا الخصوص أن بنشماش «فتح واجهات متعددة، منها محاربة المناضلين داخل التنظيم، والتهجم على القضاء ووزارة الداخلية، وهو يضغط بهذا الأسلوب محاولاً دفعها لمنعنا من القيام بمهامنا السياسية والتنظيمية».

وزاد موضحاً: «لدينا لقاء تواصلي واجتماع للجنة التحضيرية للمؤتمر، سنعقده السبت المقبل في مدينة بني ملال، وسننفتح على مناضلي منتخبي الحزب وأطره وكفاءاته، ونحن نشتغل ونعد للمؤتمر بشكل عادي»، في إشارة إلى إصرار مناوئي الأمين العام على مواصلة مساعيهم للإطاحة به في المؤتمر الرابع المزمع تنظيمه أواخر سبتمبر (أيلول) المقبل.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
المغرب يبدأ في استيعاب 15 ألف مجند بالخدمة العسكرية
استقالات جماعية لأطباء المغرب احتجاجاً على تردّي أوضاعهم
المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يدعو إلى علاج اختلالات حزبه
المغرب يعلن تسوية ملفات المختطفين من قِبل «البوليساريو»
أكبر حزب مغربي معارض يحضّر لمؤتمره بـ«لجنتين متصارعتين»
مقالات ذات صلة
الجميع مستاء وسؤال المستقبل مطروح على المغرب - انتصار فقير
عن أزمة النخب السياسية في خطاب العاهل المغربي - بشير عبد الفتاح
الحركات الاحتجاجية المُطالبة بالتنمية تُوحَّد بين البلدان المغاربية - رشيد خشانة
في الدولة الانفصاليّة - رشيد بوطيب
نقاش مغربي: ضرورة تخلّي الأحزاب عن نظرية "الانتقال الديموقراطي" - محمد جبرون
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة