السبت ١٤ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ١٥, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
الحريري يحاول فك الارتباط بين جلسة الحكومة وتوتر الجبل
بيروت: كارولين عاكوم
لا تنبئ المؤشرات السياسية في لبنان بإمكانية انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، للأسبوع الثالث على التوالي، فيما لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري يقوم باتصالاته انطلاقاً من عدم ربط الجلسة بإحالة ملف التوتر في الجبل، على خلفية مقتل اثنين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب، إلى المجلس العدلي، وهو موضع الخلاف بين الأفرقاء السياسيين. ويطالب كل من «التيار الوطني الحر» والنائب طلال أرسلان بإدراجه على جدول أعمال الجلسة، فيما يرفضه الحريري و«الحزب التقدمي الاشتراكي».

وكان الخلاف حول الإحالة قد أدى إلى رفع الحريري جلسة الحكومة في بداية انعقادها، بعد أيام على الحادثة، قبل نحو أسبوعين، مما أدى إلى عدم الدعوة إلى جلسة جديدة الأسبوع الماضي، ويبدو أنه سيبقى مستمراً هذا الأسبوع نتيجة فشل الجهود المبذولة على هذا الخط.

واستبعدت مصادر وزارية في «تيار المستقبل» دعوة رئيس الحكومة إلى جلسة لمجلس الوزراء، لافتة إلى أنه ليس هناك أي شيء جديد في هذا الإطار، وهو ما عبّر عنه أيضاً وزير الاقتصاد منصور بطيش، رغم إشارته إلى أن أزمة أحداث الجبل تتجه نحو تسوية قريبة.

الأجواء نفسها أشارت إليها مصادر وزارية في «التيار الوطني الحر»، مع تأكيدها على أن الأمور مرهونة بإحداث أي خرق في الخلاف حول حادثة الجبل، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس لن تكون هناك جلسة، في ظل انعقاد جلسات البرلمان لمناقشة الموازنة، ورئيس الحكومة لا يحبذ عقدها يوم الجمعة. وبعد ذلك، نكون قد وصلنا إلى عطلة نهاية الأسبوع، حيث من المستبعد الدعوة لعقد جلسة».

وكانت حادثة الجبل، وتداعياتها المتمثلة بتعطيل عمل الحكومة، والتمسك بالإحالة إلى المجلس العدلي، محوراً أساسياً في الاجتماع الذي جمع مساء أول من أمس الحريري برئيس «الحزب الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط. وشهد الاجتماع «توافقاً إلى أبعد الحدود»، تحديداً حيال رفض طلب الإحالة إلى المجلس العدلي، قبل استكمال التحقيقات الأمنية التي لا يبدي أرسلان تجاوباً معها، بحسب ما تشير إليه مصادر مطلعة على اللقاء لـ«الشرق الأوسط».

وهنا تجدد المصادر التأكيد أن الحريري هو من يتولى الدعوة لعقد جلسة للحكومة، وتحديد جدول أعمالها، مذكرة بأن المادة 53 من الدستور، في فقرتها الـ12، تشير إلى أن رئيس الجمهورية يحق له الدعوة لعقد جلسة استثنائية، لكن بعد الاتفاق بشأن جدول أعمالها مع رئيس الحكومة، وتشدد على أن جهود الحريري تتركز على الفصل بين عمل الحكومة والدعوة للجلسة ومطلب إحالة قضية حادثة الجبل إلى المجلس العدلي.

وتلفت المصادر إلى أنه «في مقابل تأكيد جنبلاط التعاون، وتسليم المشتبه بهم، على أن تأخذ التحقيقات مجراها، ويبنى على الشيء مقتضاه، يفرض أرسلان شروطاً تتمثل في أن يسلّم المطلوبين كشهود، وليس كمشتبه بهم، طالباً الحصول على تعهد بعدم توقيفهم، وهذا ما يطرح سؤالاً حول كيفية مطالبة أرسلان باستقلالية القضاء من جهة، ووضعه شروطاً مسبقة من جهة أخرى».

وفي هذا الإطار، كان موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكداً في عظته الأسبوعية، أمس، أنه «لا يحق لرجال السياسة تسخير نشاط المؤسسات الدستورية لرغائبهم ومطالبهم، وبالتالي تعطيل عملها، مثل اجتماع الحكومة، وعقد جلسات المجلس النيابي، فيما الأزمات توجب أن تكون هاتين المؤسستين الدستوريتين في حالة انعقاد دائم لدرء هذه الأخطار».

وأضاف أن «أمور البلاد تحلها السلطة الإجرائية، لا الوساطات المشكورة وحدها التي ربما لا تنتهي، وبالتالي تبقى الحكومة ممنوعة من الاجتماع، أو مقيدة بمطالب الأفرقاء المتناقضة، فيما هي المسؤولة أولاً وآخراً عن طرح المعضلات ودرسها، واتخاذ القرار الحاسم الأخير. وفي كل حال، الممارسة الشاذة عندنا تشوه مفهوم الديمقراطية التوافقية».

عودة السجال بين «الاشتراكي» و«التيار»
بيروت: «الشرق الأوسط»
عاد السجال على خط «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر» في لبنان، بعد هدوء نسبي رافق الجهود التي تبذل للتهدئة والتوصل إلى حلّ في قضية حادثة الجبل الأخيرة، التي أدت إلى مقتل اثنين من مرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب.

وبدأ السجال بين كل من وزير الصناعة وائل أبو فاعور ووزير شؤون المهجرين غسان عطا الله، على خلفية قول الأخير إن حادثة الجبل «لن تمر بسهولة»، مجدداً تأكيد أنه كانت هناك «محاولة اغتيال» للوزير الغريب، فردّ أبو فاعور بوصف عطا الله بأنه «يعيش أحقاد الماضي وأورام الحاضر ورهاب المستقبل»، معتبراً أن «من الخطأ إسناد وزارة المهجرين إلى تيار لا يؤمن بالمصالحة».

وشدد مفوض الإعلام في «الاشتراكي» رامي الريس لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحزب لا يعمل على افتعال سجالات، لكن هناك كلاماً غير مسؤول يصدر عن مسؤولين في التيار الوطني الحر يهدف إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإنتاج لغة الحرب، وهذا بالتالي يستدعي ردوداً عليه لأننا متمسكون بالمصالحة والعيش والمشترك».

وكان عطا الله قد استغرب في حديث إذاعي «اعتبار البعض أن حادثة الجبل ستمر بسهولة»، داعياً إلى «عدم الاستخفاف بما حصل، لأن في الأمر محاولة اغتيال وزير في الحكومة، ولا يمكن تصوير الأمر بخلاف ذلك». وطالب الجميع بأن «يكونوا تحت سقف القانون، ويسلموا المرتكبين، ويتركوا القضاء يأخذ مجراه».

وجاء الرد على عطا الله من قبل الوزير أبو فاعور الذي أصدر بياناً اعتبر فيه أنه «كان من الخطأ إسناد وزارة المهجرين إلى تيار لا يؤمن بالمصالحة وإلى شخص لا يؤمن بالعيش الواحد، بل يعيش أحقاد الماضي وأورام الحاضر ورهاب المستقبل، وهذا سينعكس سلباً على برامج الوزارة التي يجب أن تناقش مجدداً في مجلس الوزراء، ليس من منطلق الأرقام والإنفاق فحسب، بل من منطلق معالجة هذه الروحية المشوّهة التي لا تؤتمن على ملف وطني كهذا، والتي تطعن بكل ما تم إنجازه مع شركاء المصالحة وعودة المهجرين، والتي لن تلاقي لها شركاء في الجبل المتمسك بسلمه وتصالحه وعيشه ومصيره الواحد».

وأتى ردّ عطا الله على الرد قائلاً إن «بناء المستقبل يكون من خلال المؤمنين بالوطن، أصحاب الرؤية والاستراتيجية الواضحة بالتلاقي والتعاطي مع الآخر... ومن خلال المصداقية والموقف الموحد والثابت وليس من خلال من هم الأشهر بتقلباتهم الدائمة وعدم وفائهم لأي شريك». وأضاف أن «اللبنانيين يدركون جيداً من يريد عودة المهجّرين ومن استعمل الوزارة في السمسرة وابتزاز الناس، ويعلم الجميع من أعاد إليهم مشهد الحرب الهمجية في الأحد المشؤوم (في إشارة إلى أحداث الجبل) ومن هجّر الناس».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
مجموعة الدعم الدولية إلى لبنان: فرصة 6 أشهر للإصلاح أو انهيار شامل
باسيل لن يشارك في الحكومة المقبلة وسيمارس {معارضة قوية}
اجتماع باريس يدعو إلى تشكيل حكومة والحريري على موقفه
لبنان: دعوات لإضراب ومظاهرات... ومحتجون يغلقون طرقاً في طرابلس
المتظاهرون في لبنان يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها
مقالات ذات صلة
لبنان: المواقف الدولية الباهتة وممارسات السلطة المستفزة - سام منسى
التعامل مع حزب الله كمعضلة تواجه التغيير في لبنان
5 ملاحظات سريعة على هامش الثورة اللبنانية والثورات عموماً - حازم صاغية
السلطة تتقدم لاستعادة مواقعها... والانتفاضة ترد بحذر - حسام عيتاني
الوطنيَّات الجديدة والتاريخ المفتوح في منطقتنا - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة