الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: حزيران ١٣, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
السودان/جنوب السودان
حملة اعتقالات لعشرات الضباط الإسلاميين و«العسكري» يفرج عن معتقلين سياسيين
عودة الحياة إلى طبيعتها في مدن السودان بعد رفع العصيان... ودعم دولي واسع للمبادرة الأفريقية
الخرطوم: محمد أمين ياسين - لندن: مصطفى سري
شنّت السلطات الأمنية السودانية حملة اعتقالات واسعة، طالت عدداً من الضباط في الجيش السوداني؛ المنتمين إلى الحركة الإسلامية والنظام السابق، من بينهم متقاعدون. وأشارت مصادر عسكرية أن الاعتقالات مستمرة منذ عدة أيام، كإجراء احترازي، تحسباً لأي تحرك عسكري ضدّ المجلس العسكري الانتقالي.

وكانت قناة «العربية» نقلت عن مصادر لم تسمها أن المجلس العسكري أحبط محاولة انقلابية خطط لها ضباط ومدنيون محسوبون على التيار الإسلامي، لكنها عادت ونفت المحاولة الانقلابية، نقلاً عن مصدر رسمي، مع تأكيده صحة الاعتقالات الاحترازية التي طالت 68 ضابطاً. وتشير المصادر إلى أن الاعتقالات تمت قبل أيام، بناء على اتصالات بين تلك المجموعات.

من جهة ثانية، بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها ببطء في الخرطوم، ومدن السودان المختلفة، أمس، بعد تعليق «قوى الحرية والتغيير» العصيان المدني المفتوح، الذي أطلقته لإبقاء الضغط على المجلس العسكري الانتقالي الحاكم. وجاء تعليق العصيان، بطلب من الوساطة الأفريقية؛ لإتاحة الفرصة لاستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي؛ لكن العاصمة السودانية لا تزال تشهد انتشاراً كثيفاً لقوات نظامية تتبع للجيش والدعم السريع في الشوارع الرئيسية والمرافق الاستراتيجية.

وخرجت العاصمة الخرطوم وكثير من المدن أمس من حالة الشلل التام على مدار الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث توقف العمل بشكل كبير في كثير من مؤسسات الدولة والقطاعات العامة والخاصة نتيجة لدخول العاملين في إضراب شامل عن العمل. وفي جولة في أحياء العاصمة السودانية تمت ملاحظة أن حافلات كانت تنتظر الركاب عند محطات توقفها المعتادة، وكذلك فتحت بعض المتاجر أبوابها. لكن سوق الذهب الرئيسية في العاصمة بقت مغلقة، فيما يبدو أن بعض السكان فضّلوا البقاء في منازلهم بسبب الانتشار الكثيف لقوات الأمن في مختلف أحياء المدينة.

وقالت سمر بشير، الموظفة في شركة خاصة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ألازم منزلي لأنني قلقة من وجود القوات الأمنية في الشوارع وهي مسلحة». وقال موظفون إنهم يفضلون البقاء في منازلهم، لانقطاع الإنترنت في العاصمة منذ أكثر من أسبوع، ما يجعل العمل في المكاتب أكثر تعقيداً. ومددت بعض الشركات الخاصة عطلة عيد الفطر حتى نهاية الأسبوع.

وانطلقت حملة العصيان المدني، يوم الأحد الماضي، بعد أسبوع من فضّ اعتصام المحتجين أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم، الذي خلّف عشرات القتلى، فيما اتهم قادة الاحتجاج المجلس العسكري، وخصوصاً قوات الدعم السريع بتنفيذه. لكن بعد وساطة إثيوبية وافق قادة حركة الاحتجاج الثلاثاء على إنهاء العصيان واستئناف المفاوضات مع المجلس العسكري. وقتل أكثر من 100 شخص في عملية فضّ الاعتصام في الخرطوم في 3 يونيو (حزيران)، وفق لجنة الأطباء المركزية، لكن المسؤولين الرسميين يقولون إن الحصيلة أقل بكثير.

ومن جانبها، دعت «قوى الحرية والتغيير» إلى إكمال بناء لجان العصيان المدني والإضراب السياسي بالأحياء والمؤسسات؛ وأعلنت عن استمرار الحراك الثوري الأسبوعي بتنفيذ وقفات احتجاجية، اليوم (الخميس)، للمهنيين والعاملين بالشركات العامة. كما دعت في بيان إلى حصر المتضررين من العصيان والإضراب بجميع المؤسسات وتقديم العون القانوني لهم. وفي السياق، تراجعت إدارة شركة «بترونيرجي» السودانية - الصينية للبترول، عن إجراء تحقيقات كانت قد بدأتها مع الموظفين بالشركة، لتنفيذهم إضراباً عن العمل أيام العصيان الثلاثة، بعد أن هدّدوا بتنفيذ وقفة احتجاجية لكل العاملين بالنفط كان مقرراً لها اليوم. وقال أحد العاملين بالشركة - فضّل حجب اسمه - إن ضابطاً بجهاز الأمن والمخابرات السوداني بدأ في التحقيق مع رؤساء الأقسام بالشركة؛ واعتبر الإجراء مخالفاً للوائح العمل الداخلية التي تنظم عمل الأفراد. ويترقب السودانيون اللقاءات التي سيجريها مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، خلال زيارته إلى الخرطوم، التي تستغرق يومين، مع «قوى الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي، ومجموعات نسوية وشبابية، للدفع بالعملية السياسية نحو الانتقال للحكومة المدنية. وحثّ تيبور، في تصريح سابق، الطرفين بالعودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل الوصول إلى اتفاق عاجل؛ مشيراً إلى أن المجلس العسكري لم يُشكل ليحكم السودان، بل ليشارك في الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية.

إلى ذلك، استجاب المجلس العسكري لبعض شروط «قوى الحرية والتغيير» بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين؛ كما أعلن عن بدء التحقيق في فضّ الاعتصام بالقوة؛ وإلغاء القبض على العشرات من العسكريين المتورطين في مقتل وإصابة العشرات في ميدان الاعتصام في 3 يونيو الحالي أمام مقرّ قيادة الجيش السوداني بالخرطوم؛ في وقت جددت «قوى الحرية والتغيير» تمسكها بضرورة تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الأحداث.

في غضون ذلك، توقعت مصادر بقوى المعارضة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تبدأ المفاوضات المباشرة بين قوى الحراك الشعبي والمجلس العسكري عقب وصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الخرطوم، المقرر لها هذا الأسبوع. وأكدت المصادر أن الوساطة الأفريقية التي يقودها آبي أحمد تجد دعماً من الأمم المتحدة، ومباركة من الدول الكبرى، على رأسها الولايات المتحدة، ودوّل في الاتحاد الأوروبي؛ بجانب الدعم المتوقع من دول الإقليم العربي والأفريقي. وعُلقت المحادثات بين الطرفين في 20 مايو (أيار) بسبب عدم التوصل إلى توافق حول تشكيلة هيئة انتقالية تدير البلاد على مدى 3 سنوات.

من جهتها، رحّبت الإمارات العربية المتحدة أمس بـ«الانفراج» في السودان، بعد قبول قادة حركة الاحتجاج في السودان إنهاء العصيان المدني. وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في حسابه على موقع «تويتر»: «الانفراج الحالي في السودان يدعو للتفاؤل، وندعو أن يؤسس لاتفاق يقود المرحلة الانتقالية، عبر شراكة حقيقية وثابتة». وأكد قرقاش: «لا يسعنا إلا أن ننظر بكل تقدير إلى جهود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لتجسير وجهات النظر تجاه الحل السياسي». وكان قرقاش أعلن في تغريدة الثلاثاء أن أبوظبي تتواصل مع الأطراف كافة في السودان، للمساهمة في دعم «الانتقال السلمي».

من جهة ثانية، دشّنت تنسيقية «القوى الوطنية السودانية» أمس، بالخرطوم عملها بمشاركة أكثر من 20 حزباً وكتلة سياسية وتنظيمات شبابية. وهي قوى خارج «إعلان الحرية والتغيير». ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن التنسيقية تأكيدها أن هدفها يتمثل في إخراج البلاد من أزمتها الراهنة، وصولاً إلى توافق وطني يسهم في بناء سودان المستقبل.

وعقدت التنسيقية مؤتمراً صحافياً، حمّل خلاله علي الحاج محمد، القيادي بها، المجلس العسكري الانتقالي مسؤولية فضّ الاعتصام، وطالب بالإسراع في إجراء التحقيق حول تلك الأحداث وتقديم مرتكبيها لمحاكمة عادلة. وأضاف: «نحن ندعم مدنية الحكم، وضد عسكريته». وقال: «لا يمكن أن نستبدل نظاماً عسكرياً بنظام عسكري آخر»، داعياً «قوى الحرية والتغيير» لعدم إقصاء الآخرين باعتبارهم شركاء في الوطن. وأوضح أن الإقصاء لا يولد إلا الإقصاء، مبيناً أن السلطة لا بد أن تعود للشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، مؤكداً على ضرورة المضي قدماً في انتهاج السلمية وعدم الانجرار لاستخدام القوة والعنف.

وانتقد الحاج تصريحات مندوب الوساطة الإثيوبية بشأن التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، وطالبه بالوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف السياسية في السودان.

من جانبه، قال بحر إدريس أبو قردة، القيادي بالتنسيقية، «وهو وزير سابق في نظام المخلوع عمر البشير»، إن تكوين «تنسيقية القوى الوطنية» جاء استشعاراً بالمخاطر التي يمر بها الوطن. وقال إن المسار الثنائي بين المجلس العسكري و«قوى إعلان الحرية والتغيير» مسار خاطئ؛ لأنه يعزل ويقصي الآخرين من المشاركة في العملية السياسية.

وأكد على ضرورة إعلاء قيم التشاور والحوار لإخراج البلاد إلى برّ الأمان، مشيراً إلى أن المجلس العسكري الانتقالي شريك في ثورة 19 ديسمبر (كانون الأول)، لذلك لا بد من أن يكون جزءاً من العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية. 

إلى ذلك، حيّا فرح العقار عضو «التنسيقية الوطنية» المجلس العسكري لانحيازه لثورة 19 ديسمبر، والاستجابة لنداء التغيير، وقال إن الحوار والتفاوض الثنائي لا يخدم الاستقرار في البلاد، مبيناً أن الثورة التي حدثت هي ثورة كل الشعب، وليست ثورة «قوى الحرية والتغيير». يذكر أن التنسيقية طرحت وثيقة وطنية حول إدارة الحكم بالبلاد، وستقوم بتقديمها للمجلس العسكري الانتقالي و«قوى إعلان الحرية والتغيير» والأطياف السياسية الأخرى.

مجلس الأمن يندد بشدة بالعنف ضد المدنيين في السودان
مراقبون أمميون يطالبون بتحقيق مستقل في حادثة ميدان الاعتصام


نيويورك: علي بردى
ندد مجلس الأمن بشدة بأعمال العنف الأخيرة ضد المدنيين في السودان، مطالبا بـ«وقفها فوراً» آسفا لوقوع خسائر في الأرواح وإصابات بين المحتجين. فيما دعت الأمم المتحدة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين والإمدادات الطبية الملحة في البلاد.

واتخذ أعضاء مجلس الأمن هذا الموقف في بيان عبروا فيه عن «تعاطفهم الشديد» وتعازيهم لذوي الضحايا، متمنين الشفاء العاجل للمصابين. ودعوا إلى «الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين»، مشددين على «أهمية احترام حقوق الإنسان وضمان الحماية الكاملة للمدنيين والمساءلة والعدالة».

وإذ أشاروا إلى إعلان المجلس العسكري الانتقالي في شأن إجراء تحقيق في هذه الحوادث، شجع أعضاء مجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على «مواصلة دعم الجهود الإقليمية والدولية، وخاصة التي يقودها الاتحاد الأفريقي لتيسير إجراء عملية انتقال وطنية والاتفاق عليها لمصلحة شعب السودان، من دون الحكم مسبقاً على الاتفاقات المستقبلية بين الأطراف السودانية، ومن دون تدخل خارجي وفق ما أعلنه الاتحاد الأفريقي». وحضوا كل الأطراف المعنية على «مواصلة العمل معاً باتجاه التوصل إلى حل متوافق عليه للأزمة الحالية»، مؤكدين «التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال السودان وسلامة أراضيه».

في نيويورك أيضاً، حضت الناطقة باسم الأمم المتحدة آري كونيكو السلطات السودانية على السماح بإيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى المحتاجين في البلاد، مطالبة إياها بتيسير منح تأشيرات الدخول للعاملين الدوليين والإنسانيين. وقالت كونيكو إن من 11 مستشفى رئيسياً في الخرطوم، جرى إغلاق النصف بالكامل أو جزئياً، منذ 3 يونيو (حزيران) الجاري، كما توقف عن الخدمة منذ 8 يونيو مستشفيان رئيسيان للولادة في العاصمة يوفران خدمات صحية للأمهات، مما يترك نحو 250 ألف امرأة عرضة للخطر. وأكدت أن الأمم المتحدة تواصل دعمها للمستشفيات والمراكز الصحية، حيث تقوم منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع وزارة الصحة والشركاء الصحيين بشأن القضايا التشغيلية، بما في ذلك التبرعات والتوزيعات وخدمات الإسعاف، وضمان أمن المستشفيات وتوفير الإمدادات الطبية، كما تقوم بدعم تقديم الوجبات والنقل للعاملين الصحيين.

من جهة ثانية طالب الكثير من المراقبين الحقوقيين التابعين للأمم المتحدة أمس، بإجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت المحتجين في السودان. وطالب الخبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بإجراء التحقيق، وشددوا على الحاجة إلى التحرك سريعا «لمنع المزيد من التصعيد».

الخارجية السودانية تستدعي السفير البريطاني... ومبعوث أميركي للخرطوم

الخرطوم: «الشرق الأوسط أونلاين»
ذكرت وكالة الأنباء السودانية «سونا» أن وزارة الخارجية استدعت السفير البريطاني بالخرطوم، أمس (الأربعاء)، للاحتجاج على تصريحاته بشأن التطورات السياسية في البلاد.

وكتب السفير البريطاني عرفان صديق، على موقع «تويتر»، الأسبوع الماضي، بعد محاولات لفض اعتصام المحتجين بالسودان: «لا مبرر لمثل هذا الهجوم، يجب أن يتوقف ذلك الآن».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية للوكالة إن الوزارة تحتجّ على التغريدات المتكررة للسفير والتي تتعارض مع «الأعراف الدبلوماسية الراسخة».

وفي شأن متصل، أعلنت الخارجية الأميركية تعيين الدبلوماسي السابق دونالد بوث، مبعوثاً خاصاً لأزمة السودان، والذي كان قد تولى هذا المنصب سابقاً، وبوث كان سفيراً في دول أفريقية عدة مثل زامبيا وليبيريا وإثيوبيا.

ويزور وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون أفريقيا تيبور ناجي، الخرطوم حالياً لتشجيع قادة المجلس العسكري والمعارضة على التوصل إلى حل للأزمة السياسية.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
السلطات السودانية تفرض حظر تجول ليلياً في بورتسودان إثر اشتباكات قبلية
منتصف الشهر المقبل موعد الحكم على البشير
الحكومة السودانية تقر ميزانية لمعالجة الفقر وزيادة المرتبات
«تجمع المهنيين السودانيين» يحذر من «محاولات تشويه قوى الثورة»
ترقب في السودان لحل «حزب البشير»
مقالات ذات صلة
"ربيع السودان".. قراءة سياسية مقارنة - عادل يازجي
"سَودَنة" السودان - محمد سيد رصاص
تعقيدات الأزمة السودانية - محمد سيد رصاص
هل ولى زمن الانقلابات العسكرية في السودان؟
المسار الانتقالي وإشكاليات الحل السياسي في السودان - حسين معلوم
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة