الجمعه ٦ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ٢٢, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
السعودية
أميركا تؤكد ردع هجمات إيرانية محتملة... وتحذر من {خطر مرتفع}
الرياض تدعو إلى موقف دولي حازم من طهران وتجنب الحرب... وروحاني يرفض التفاوض ويطالب بصلاحيات
واشنطن: إيلي يوسف
قدّم مسؤولون في الإدارة الأميركية، أمس، إحاطات سرية إلى أعضاء الكونغرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، لشرح الأسباب التي دفعت واشنطن لإرسال قواتها إلى منطقة الخليج، في ظل معلومات استخبارية أشارت إلى استعداد إيران ووكلائها لتنفيذ هجمات على المصالح الأميركية في المنطقة. ورجّح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، أن تكون طهران وراء هجمات الأسبوع الماضي في الخليج، فيما دافع وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان عن نشر حاملة طائرات وقاذفات في الخليج، مشيراً إلى «درء مخاطر هجمات ضد أميركيين».

وتوزع كبار مسؤولي إدارته للمشاركة في تلك الإحاطات خلف الأبواب المقفلة. على رأسهم وزير الخارجية مايك بومبيو، وقائد القيادة الأميركية المشتركة جوزف دانفورد، ووزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل، ورئيس الاستخبارات الوطنية دان كوتس.

وقبل التوجه للكونغرس، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنه «من الممكن جداً» أن تكون إيران مسؤولة عن تخريب المصالح النفطية الخليجية، لكنه أشار إلى أن واشنطن لم تتوصّل إلى «استنتاج نهائي» يمكن عرضه علناً حول عمليات التخريب لناقلات نفطية، أو استهداف محطّتي ضخّ لخط أنابيب رئيسي في السعودية لهجوم بطائرات مسيّرة. وأضاف بومبيو، في تصريح إذاعي: «بالنظر إلى جميع النزاعات الإقليمية التي شهدناها في العقد الماضي وشكل هذه الهجمات، يبدو أنه من الممكن جداً أن تكون إيران وراءها» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع بومبيو: «الأهم هو أننا سنواصل اتخاذ إجراءات لحماية المصالح الأميركية والعمل لردع إيران عن السلوك السيئ في المنطقة، الذي يهدد بحق بتصعيد الوضع بحيث ترتفع أسعار النفط». كما قال بومبيو، في ندوة شارك فيها في معهد هاريتاج في واشنطن، إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤولية عن الهجمات التي وقعت الأسبوع الماضي، رغم أن كل المعطيات تشير إلى ضلوع مجموعات مؤيدة لها في تلك الهجمات.

ونوّه بومبيو أن إيران لم تنفذ أياً من الشروط الـ12 التي طرحتها واشنطن لرفع العقوبات عنها، مشدداً على عزم الإدارة الأميركية الدفاع عن مصالحها وعن حلفائها ضد أي اعتداء إيراني.

وانتقد بومبيو قيام مسؤولين أميركيين سابقين - في إشارة إلى وزير الخارجية السابق جون كيري - بالاتصال بالإيرانيين لإقناعهم بعدم التفاوض مع إدارة ترمب ومحاولة انتظار تطورات داخلية بعد الانتخابات. وقال إن «تلك الممارسات ليست خاطئة فقط، وتعرّض جهود الإدارة الحالية للخطر، لكنها قد تكون مخالفة للقانون وتترتب عنها مسؤوليات».

وقبل بدء الاجتماعات، أعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أن تحرك الولايات المتحدة بنشر حاملة طائرات وقاذفات في الخليج أتاح «درء مخاطر هجمات ضد أميركيين»، مضيفاً: «نحن في فترة لا تزال فيها المخاطر مرتفعة، وتقتضي مهمتنا التأكد ألا يخطئ الإيرانيون في الحسابات». وأكد شاناهان جدية المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها الإدارة الأميركية لتبرير إرسال حاملة طائرات وقاذفات «بي - 52» وبارجة وبطارية صواريخ باتريوت من أجل التصدي لتهديدات إيرانية محتملة.

وقال شاناهان: «لقد تحدّثنا عن تهديدات ووقعت هجمات»، في إشارة إلى «الأعمال التخريبية» ضد 4 سفن في الخليج، والتي نددت بها الإمارات والسعودية. وتابع: «ما أريده هو تأكيد موثوقية المعلومات»، مضيفاً أن «إجراءاتنا كانت حذرة جداً، وقد تمكنا من درء مخاطر وقوع هجمات ضد أميركيين».

ولدى سؤاله عن تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خفّف فيها من وقع التهديد الوشيك الذي قد تشكّله إيران، قال شاناهان: «هناك خطر، ونحن نتولى التعامل معه». وتابع: «لا يعني ذلك أن التهديدات التي حددناها قد زالت»، مضيفاً: «أعتقد أن ردّنا الحذِر قد أعطى الإيرانيين الوقت للتفكير».

وتأتي الجلسات التي لا يتوقع الإفصاح عن مضمونها، تلبية لمطالبات تصاعدت في الآونة الأخيرة من المشرعين الأميركيين للحصول على معلومات، في ظل أزمة يهدد التوتر المحيط بها بالتحول إلى حرب في المنطقة.
وكان أعضاء بارزون في مجلسي الشيوخ والنواب قد اطلعوا على تقارير سرية حول التوتر مع إيران الأسبوع الماضي.

وأعلن رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس، السيناتور ليندسي غراهام، أنه اطّلع من مستشار الأمن القومي جون بولتون على التهديدات الإيرانية. وأضاف أنه يؤيد الردّ الحازم ضد طهران في حال التأكد من مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت الأسبوع الماضي سفناً تجارية ومنشآت نفطية.

وتعتقد مصادر سياسية ودبلوماسية أن الرئيس ترمب يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين من وراء الضغوط الهائلة التي فرضها على إيران.

الأول هو خلق ضائقة اقتصادية كافية في إيران، يمكن أن تؤدي إلى تكبيل النظام، في مواجهة سخط شعبي، رغم أن هدفها ليس إسقاط النظام، لكنها قد تؤدي إلى نتائج قريبة من هذا الهدف، وذلك منذ أعلن انسحابه من الاتفاق النووي معها.

والهدف الثاني هو إحضار قادة النظام الإيراني إلى طاولة المفاوضات، وربما مع ترمب نفسه. وهو هدف قد يكون بعيداً حتى الآن، مع تأكيدات قادة إيران بأن الأمر مستبعد نظراً للأجواء السائدة.

وقال البروفسور جوشوا لانديس، رئيس مركز «دراسات الشرق الأوسط» في جامعة أوكلاهوما، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن سياسات الرئيس ترمب تبدو ناجحة، وفي طريقها لتحقيق إنجاز عجزت عنه الإدارات السابقة في التعامل مع ملف إيران.

وأضاف لانديس أن توقيع 400 نائب وسيناتور من مجلسي النواب والشيوخ من الديمقراطيين والجمهوريين على رسالة مفتوحة للرئيس ترمب، تطالبه بالحفاظ على وجود القوات الأميركية في سوريا، هي خطوة من الواضح أنها تستهدف بشكل خاص الوجود الإيراني في هذا البلد، وتنسجم مع خطط ترمب بتقليص حضورها في المنطقة ووقف تدخلاتها فيها.

وأضاف لانديس أن سياسة أقصى الضغوط التي تمارس على إيران قد تؤتي ثمارها، في ظل انسداد الأفق أمام طهران، بعدما عجزت روسيا والصين حتى الأوروبيون عن تقديم العون لها، سواء في مواجهة العقوبات الاقتصادية أو في الدفاع عن الاتفاق النووي الذي خرقته إيران عبر سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وأكد أن الوقت قد فات على إيران لوقف الانعكاسات التي ستترتب على نتائج الضغوط الأميركية عليها، وهو ما قد يؤدي إلى تطورات داخلية، وسيؤدي إلى إضعافها في مواجهة دول المنطقة. واستبعد حصول أي حرب، لأن إيران لا يمكنها الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، ولكنها قد تعمد إلى تحريك أدواتها لمهاجمة بعض المصالح والوجود الأميركي.

باحث أميركي: ترمب لن يحتاج إذن الكونغرس لردع تهديدات إيران
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، مارك دوبويتز، إن الرئيس الأميركي لديه كامل السلطة التنفيذية التي تسمح له بالرد على أي تهديد إيراني للولايات المتحدة أو مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، دون الحاجة للحصول على أي موافقة أو دعم من الكونغرس.

وأوضح دوبويتز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، «لا أعتقد أن الرئيس سوف يحتاج إلى موافقة الكونغرس للقيام بذلك». وشدد على أنه لا يتحدث عن صراع عسكري مفتوح، يتطلب دعماً من الكونغرس حتى يُسمح للرئيس بشن حرب على طهران. وقال: «شن هجمات أو ضربات عسكرية أميركية على طهران أو وكلائها، بسبب مهاجمة القوات الأميركية، سيكون في متناول يد ترمب بشكل كامل، ولن يحتاج إلى موافقة مسبقة من الكونغرس».

ولفت دوبويتز إلى أنه لا يعتقد أن الأميركي يمكن أن «يكون مقيد اليدين عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي للبلاد». ولا أعتقد أن الدستوري الأميركي يمكن أن يجعل مسألة حماية الأمن القومي مقيدة عبر المسار التوازني بين سلطة الرئيس والكونغرس»، مضيفاً: «أعتقد أنه إذا أقدم النظام الإيراني على مهاجمة القوات أو المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، فإن ذلك سيواجه بالقوة من جانب الولايات المتحدة. ولا أعتقد أن النظام الإيراني سيكون بهذا الغباء للقيام بمثل هذه الأفعال. ولكن بطبيعة الحال فإن استخدام القوة العسكرية هو قرار على الإيرانيين أن يتخذوه».

وأشار دوبويتز، وهو مسؤول عن الملف الإيراني وما يتعلق بمنع الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط، إلى أن «النظام في إيران يشعر بالقلق من المسار الذي تتبعه واشنطن فيما يتعلق بحملة ممارسة أقصى ضغط عليه»، موضحاً أن طهران تدرك حالياً أن البيت الأبيض مستعد لاستخدام القوة لردعها عن أعمالها المشينة وسلوكها الشرير.

واستبعد دوبويتز أن تضطر واشنطن إلى شن حرب ضد طهران، وقال: «لا أعتقد أننا نتجه إلى حرب بأي حال. أعلم أن هناك الكثير من السيناريوهات التي تتوقع حدوث ذلك، لكنني أعتقد أننا بعيد جداً عن ذلك.

وأرى أن على النظام في طهران أن يعلم أن الرئيس ترمب، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، ورئيس هيئة عمليات الجيش الأميركي، لديهم هدف واحد، وهو ردع الأنشطة الإيرانية».

وحول رفض إيران العودة إلى طاولة المفاوضات، رغم إعلان ترمب عن استعداده للحوار، قال دوبويتز: «أعتقد أنه على مدار عامين، تحدث وزير الخارجية السابق جون كيري، وآخرون من إدارة أوباما، إلى النظام الإيراني، بأن يقللوا من أهمية ترمب، لأنه سيكون رئيساً لفترة واحدة. وقالوا لهم إن العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية لن تنجح، لأنها ستكون عقوبات من جانب واحد، وليست من دول متعددة. وأعتقد أن النصيحة سيئة، لأن العقوبات تعمل وتؤثر على الاقتصاد الإيراني».

وأضاف دوبويتز: «النظام في طهران أصبح تحت ضغط شديد، وسيدرك الإيرانيون، في نهاية الأمر، أن ليس لديهم وقت للانتظار، لأنهم قد ينتهون بإعادة انتخاب ترمب لفترة ثانية. ولذلك أعتقد أن الإيرانيين سوف يعودون في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى»، مشيراً إلى أن «حملة ممارسة أقصى ضغط تمثل أداة ضرورية لردع سلوك طهران، وإرسال رسالة إلى النظام بأن عليهم أن يتخذوا قراراً جوهرياً؛ إما التوقف عن أنشطتهم الفاسدة، أو مواجهة العقوبات».

من جهة أخرى، قال دوبويتز إنه لا يرى انقسامات داخل الإدارة الحالية بشأن طهران، مشيراً إلى أن هذه الانقسامات تم المبالغة في طرحها إعلامياً.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
هيومن رايتس ووتش: تشديد القمع في السعودية يشوه الإصلاحات
مقتل حارس الملك سلمان في "خلاف شخصي"
الهجوم على "أرامكو" كشف هشاشة المنشآت النفطية ما هي خيارات السعودية؟
الاستخبارات الأميركية تتحدث عن مهاجمة "أرامكو" من ايران
ضرب "أرامكو" يهزّ الأسواق ويزيد مخاطر النزاع مع إيران
مقالات ذات صلة
السعوديّة الجديدة: تقوية الوطنيّة وتقييد محدود للإسلام المُتشدّد؟ - سركيس نعوم
السعودية بين الـ2017 - 2018 والـ2019 - سركيس نعوم
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
الجزيرة العربية في المصادر الكلاسيكية - حاتم الطحاوي
مناقشة في المقال الأخير لجمال الخاشقجي - جهاد الزين
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة