السبت ٢٥ - ٥ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ١٤, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
مسؤولة في «هيئة الحقيقة» التونسية تتحدث عن شبهات فساد في المصالحة مع رموز العهد السابق
تونس: المنجي السعيداني
أكدت ابتهال عبد اللطيف، عضو هيئة الحقيقة والكرامة، وهي الهيئة الدستورية المكلفة بمسار العدالة الانتقالية في تونس، وجود شبهات فساد وإهدار للمال العام وتبييض أموال من خلال تدخل هيئة الحقيقة والكرامة في ملف الأموال المصادَرة من رموز النظام السابق وتمتيع متهمين باستعمال السلطة والنفوذ في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، بالمصالحة مع أجهزة الدولة من خلال دفع تعويضات بسيطة جداً.

وقالت ابتهال عبد اللطيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الرقم الذي قدمته سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، والمقدّر بنحو 745 مليون دينار تونسي (نحو 249 مليون دولار)، لا يمثّل إلا النزر القليل من الأموال التي نهبها رموز النظام السابق دون وجه حق، مضيفة أن المصالحة معهم يجب أن تُوكل إلى القضاء التونسي لا إلى هيئة الحقيقة والكرامة.

وأشارت إلى أن سليم شيبوب، صهر الرئيس التونسي السابق، وافق على دفع 307 ملايين دينار تونسي، فيما تعهد عماد الطرابلسي صهر الرئيس السابق وشقيق زوجته ليلى الطرابلسي، بدفع 235 مليون دينار، أما سليم زروق وهو كذلك من أصهار بن علي، فسيقدم 34 مليون دينار تونسي ضمن التعويضات المقررة من قبل لجنة التحكيم والمصالحة التابعة لهيئة الحقيقة والكرامة. واعتبرت أن هذه المبالغ المالية لا تساوي شيئاً مقابل الأموال الطائلة التي جناها رموز العهد السابق باستعمال السلطة والنفوذ والاستحواذ على أموال المجموعة الوطنية.

وأشارت إلى أن تقرير دائرة المحاسبات كشف عما اعتبرته «رأس جبل الجليد فقط»، قائلة إن فريق الرقابة لم يطلع على كل الوثائق المطلوبة بسبب تضييق الهيئة على أعوانها وأعضائها حتى لا يتواصلوا مع دائرة المحاسبات ولا يكتشفوا مزيداً من المخالفات. ودعت إلى إخضاع عمل هيئة الحقيقة والكرامة لرقابة أعمق وأشمل و«حينها سيتبيّن أنّ الخروقات أكبر بكثير ممّا ورد في تقرير دائرة المحاسبات».

وكانت ابتهال عبد اللطيف قد اتهمت بعض أعضاء لجنة التحكيم والمصالحة بتضارب المصالح الذي قد يصل إلى حدّ الفساد، وهذا الأمر هو الذي دفعها إلى الاستقالة من هذه اللجنة في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2018، غير أن استقالتها لم تُقبل.

وبشأن اتهام هيئة الحقيقة والكرامة التي ترأستها الحقوقية التونسية سهام بن سدرين بالفشل الذريع في دعم مسار العدالة الانتقالية، قالت ابتهال إن مَن يدّعون الفشل الكامل لهذا المسار أغلبهم ممن يرفضون فكرة العدالة الانتقالية، و«الموضوعية تقتضي الاعتراف بما تحقق من مكاسب مهمة منها الكشف عن حقيقة بعض الانتهاكات وكذلك فتح ملف معالجتها بجبر ضرر لفائدة الضحايا ورد الاعتبار لهم».

وقالت إن رئاسة الهيئة دعت إلى جلسة عامة يوم الأحد 5 مايو (أيار) الحالي، وكان جدول أعمالها النظر والمصادقة على القوائم المالية للهيئة لسنة 2018 والنظر في الإشكاليات المستجدة المتعلقة بمعايير جبر الضرر لفائدة المتضررين من انتهاكات حقوق الإنسان بين العامين 1955 و2013، غير أنها لم تشارك في هذا الاجتماع «لأنني لم أقبل أن أكون شاهد زور».

فرنسا تفرج عن صهر بن علي وتنتظر البت في تسليمه إلى تونس
الاثنين  13 مايو 2019
مرسيليا: «الشرق الأوسط»

أفرج القضاء الفرنسي عن بلحسن الطرابلسي، صهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، على ألا يغادر الأراضي الفرنسية قبل النظر في طلب تسلّمه من جانب تونس، حسب ما أفادت مصادر متطابقة أمس. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكيلي الدفاع عنه كزافييه نوغيراس ومارسيل سيكالدي، أنه «طبقاً للقانون ألغينا» الشقّ المتعلق بتسليمه الذي سُجن الطرابلسي بموجبه «بسبب مشاكل في الآلية»، مؤكدين ما أعلنته وزارة العدل التونسية أمس عن إطلاق سراح الرجل البالغ 56 عاماً.

وتعد هذه المرة الثانية التي تأمر فيها محكمة الاستئناف في ايكس أون بروفانس (جنوب شرق) بالإفراج عن الطرابلسي الذي يواجه في فرنسا خصوصاً تهمة «غسل الأموال في عصابة منظمة». وبموجب القرار الجديد يبقى الطرابلسي تحت إشراف قضائي في هذه القضية دفع من أجله كفالة مالية قدرها مائة ألف يورو. ويقتضي هذا الإشراف القضائي بعدم مغادرته الأراضي الفرنسية والحضور بشكل منتظم إلى قسم الشرطة التابع لمكان إقامته، حسب ما أوضح وكيلا الدفاع عنه الذين قالا أيضاً «لا بدّ من القول إن القضاة الفرنسيين لم يستسلموا للضغوط السياسية والإعلامية وطبقوا القانون»، عبر إطلاق سراح بلحسن الطرابلسي.

والمرحلة القضائية التالية هي النظر في طلب تسلّم الطرابلسي قدّمته تونس والذي يُفترض أن يحصل في يونيو (حزيران) المقبل إلا أن فريق الدفاع «لا يستبعد» حالياً تقديم طلب لإرجائه. وقالت وزارة العدل التونسية في بيان إنه في انتظار مثول بلحسن، تؤكد السلطات التونسيّة «ثقتها الكاملة في استقلالية ونزاهة القضاء الفرنسي وحسن تطبيقه للقانون».

واختفى الطرابلسي منذ مايو (أيار) 2016 بعد فراره من كندا حيث كان لجأ قبل ساعات قليلة من سقوط بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011 بعد مغادرته تونس مع عائلته على متن يخته. وأوقف الشقيق الأكبر للسيدة الأولى التونسية السابقة ليلى الطرابلسي في منتصف مارس (آذار) الماضي في جنوب فرنسا ووجّهت إليه تهم «غسل أموال في إطار عصابة منظمة وإخفاء وثائق إدارية مزورة واستخدامها والتواطؤ فيها ودخوله كأجنبي بشكل غير قانوني إلى الأراضي الوطنية». وفي 28 مارس، حصل الطرابلسي، الذي كان محتجزاً في مدينة مرسيليا، على إطلاق سراح بكفالة مالية وإشراف قضائي.

لكن من دون جدوى، إذ إن النيابة العامة في ايكس أون بروفانس اعتمدت في اليوم التالي على مذكرة توقيف أصدرها قاضي تحقيق تونسي بحقه في 22 فبراير (شباط) 2017. ويستند طلب تسليمه الذي قدمته السلطات التونسية على سلسلة قرارات اتخذت بحقه غيابياً بينها ثلاثة أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات صدرت بين فبراير 2017 ويونيو 2018 لارتكابه مخالفات مالية. وأثناء جلسة استماع، اتهمت النيابة العامة الطرابلسي بنهب شركات تونسية إلى جانب بن علي.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تونس: هيئة مكافحة الفساد «تفضح» أحزاباً لم تصرح بمداخيل قيادييها
المرزوقي يعلن عن تأسيس ائتلاف سياسي جديد في تونس
تونس: أحزاب الائتلاف الحاكم تخشى القوة الانتخابية للشباب
أحزاب تونسية تعارض تأجيل الانتخابات
المعارضة التونسية «ترهق» هيئة الانتخابات باستقالة 70 مجلساً بلدياً
مقالات ذات صلة
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
التّرميز في خطاب الباجي قائد السّبسي - شوقي العلوي
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة