الأربعاء ١٧ - ٧ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ٣, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
الاردن
ملك الأردن يكشف تجاوزات قيادات أمنية
في رسالة إلى مدير المخابرات تشكل سابقة سياسية وتمهد لمزيد من التغييرات
عمان: محمد خير الرواشدة
في سابقة سياسية، بعث العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برسالة إلى مدير المخابرات الجديد اللواء أحمد حسني، كشفت عن أوجه قصور وتجاوزات ارتكبتها قيادات أمنية في جهاز المخابرات الأكثر محورية في الشؤون الداخلية والأكثر غموضاً وسرية في عمله.

وللمرة الأولى يتحدث فيها القصر علانية وفي رسالة بثت للعامة عبر الوكالة الرسمية، عن تقصير في أداء الجهاز الأمني، في إشارة إلى أحد مساعدي مدير المخابرات السابق.

وترى مصادر رفيعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن التنقلات الواسعة في جهاز المخابرات وتحييد قيادات طالما سيطرت على أداء الجهاز داخلياً، يعني «تحييد مرحلة كاملة من استقواء بعض الضباط الأمنيين على مراكز القرار السياسي في المؤسسات الدستورية الحكومية والبرلمانية والقضائية».

وحسني المتحدر من أصول شركسية هو نجل أحد الضباط المؤسسين لدائرة المخابرات العامة في ستينات القرن الماضي. وعُرف عنه احتراف العمل الميداني، وابتعاده عن الأضواء خلال الأعوام التي تسلم فيها إدارة مخابرات العاصمة الأردنية.

ووجه العاهل الأردني في الرسالة نقداً لاذعاً غير مسبوق إلى قيادات الصف الثاني الأمنية في مرحلة سابقة، ـ بقوله «رغم أن مسيرة دائرة المخابرات العامة، كانت دوماً مسيرة مشرفة، إلا أنها لم تخلُ - شأنها في ذلك شأن أي مؤسسة أو إدارة حكومية أخرى - من بعض التجاوزات لدى قلة قليلة، حادت عن طريق الخدمة المخلصة للوطن وقدمت المصالح الخاصة على الصالح العام، الأمر الذي تطلب حينها التعامل الفوري معه وتصويبه».

وكاشف العاهل الأردني في توصيفه لتلك القيادات الرأي العام الأردني، مفاجئاً الأوساط السياسية في البلاد، إلا أنه ميّز في مخاطبته بقية أفراد وضباط الجهاز القوي، معتبراً أن «تلك التجاوزات ما هي إلا تجاوزات فردية». وشدد على أن «مثل هذه التصرفات الفردية والسلوك المستغل لهذه القلة القليلة التي تناست ونسيت أن السلطة والمناصب، وعلى كل المستويات، تصاحبها وتتلازم معها بالضرورة المسؤولية والمساءلة، ولم تتعامل مع السلطة والمنصب على أنهما تكليف وواجب خدمة وطني ينبغي أن لا يحيد قيد أنملة عن اعتبارات تحقيق مصلحة الوطن والمواطن» لا يجب «أن تؤدي بنا إلى الوقوع في شرك إصدار أحكام عامة مغلوطة وظالمة وسوداوية حول مؤسساتنا وأجهزتنا أو التشكيك في مصداقيتها أو نزاهتها أو تفاني ونزاهة السواد الأعظم من العاملين فيها وإخلاصهم».

وبات واضحاً، بحسب مراقبين، أن إعادة هيكلة مؤسسات القرار أردنياً، مردها إلى سوء تقديرات وقرارات سابقة استندت إلى معلومات خاطئة كان مصدرها ضباط أمنيون فاعلون في المشهد السياسي.

وعليه ارتكزت التغييرات الجذرية على صعيد المسميات والأشخاص في مؤسسة الديوان الملكي، على تحييد مستشارين اتهموا بالتغول على القرار الحكومي وكف يد الحكومة عن ملفات تأتي في صلب عملها.

واعتبرت مصادر سياسية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «قرارات الملك إنهاء لعمل حكومة الظل التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة، وكانت مسنودة بتحالفات أمنية، بما كان يعيق أداء الحكومة صاحبة الولاية العامة دستورياً، بصرف النظر عن تقييم الشارع لها».

وتأتي التغييرات في وقت لا تزال توقعات السياسيين تشير إلى الإعلان عن مزيد من القرارات المتعلقة بمواقع أمنية وسياسية، خصوصاً في ظل الحديث عن إرجاء موعد التعديل الحكومي حتى تتضح خارطة التقييم لفاعلين في المشهد السياسي.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
جدل واسع في الأردن حول قانون الأسلحة والذخائر
مركز «راصد»: الحكومة الأردنية أنجزت 14 % فقط من تعهداتها خلال عام
دورة استثنائية لمجلس الأمة الأردني والنواب يستعدون لصيف ساخن لمواجهة الحكومة
الإفراج عن النائبة الأردنية السابقة هند الفايز بعد جدل حول اعتقالها
تعديل وزاري في الأردن يخلط الأوراق
مقالات ذات صلة
انتفاضة نيسان 1989: أين كنا وكيف أصبحنا ؟
حقوق المراة الاردنية 2019 - سليمان صويص
يوميات حياة تشهق أنفاسها في البحر الميت - موسى برهومة
الشعوب تخون أيضاً وتنسى آلام الضحايا - موسى برهومة
عن أيلول «الأسود» وأيامنا الأشدّ سواداً موسى برهومة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة