الأثنين ١٧ - ٦ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آذار ٢١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: الحكومة تبدأ المقاربات الكبرى لـ"سيدر" بالكهرباء وجبهة دعم العهد" تتبلور اليوم
مع ان الاوساط الرسمية والسياسية تبدو منشغلة بمناخ الزيارة التي سيبدأها وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لبيروت مساء اليوم على الارجح على ان يقوم بجولته على المسؤولين الكبار غداً، والتي تكتسب دلالات بارزة لكونها زيارته الاولى للعاصمة اللبنانية، فان جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها اليوم في قصر بعبدا ستشكل بدورها استحقاقاً مهماً عقب الخلاف الذي هز الحكومة الاسبوع الماضي. ويمكن القول استناداً الى المعطيات المتوافرة عشية الجلسة ان خطة الكهرباء التي ضمّت بملحق خاص الى جدول أعمال الجلسة ووزعت على الوزراء أول من أمس ستشكل واقعيا اختبارا مزدوجا للحكومة بكل مكوناتها السياسية والحزبية في ظل عاملين. الاول ان هذه الخطة التي تعتبر تحديثا لخطة سابقة والتي اخضعت لتعديلات بعضها جوهري خصوصاً لجهة التقليص التدريجي لاعتماد البواخر المنتجة للطاقة والاتجاه الى انشاء معامل الانتاج كخيار نهائي، يفترض ان تستقطب التوافق الاوسع داخل الحكومة وألا تتعرض مجدداً للتأجيل واثارة الخلافات.

ومع ان مصادر وزارية من اتجاهات عدة أوضحت ليل أمس انه يصعب الجزم بما اذا كانت الخطة ستقر اليوم ام ترجأ الى الجلسة المقبلة، فان مجمل المعطيات يشير الى ان النقاش حول الخطة بندا بندا سيبدأ اليوم ولو طلب افرقاء كـ"القوات اللبنانية" ارجاء مناقشتها لانه لم يتسن للوزراء الوقت الكافي لدرسها وخشية سلقها بسرعة. لذا تعتقد المصادر الوزارية ان طرح الخطة اليوم سيتسم باهمية لانها ستكون المقاربة الاولى لملف كبير وحيوي من ملفات "سيدر" وان هذه المقاربة يجب ان تترك انطباعات ايجابية داخليا وخارجيا خصوصا بعدما جرى "تثقيل" بنود جدول أعمال الجلسة بهذا البند البارز، فيما يتضمن الجدول نحو 17 بنداً تتعلق بطلب موافقات على السفر!

أما العامل الثاني البارز في طرح هذا الملف، فيتعلق بقدرة الحكومة على الخروج بخطة تفي بمتطلبات انهاء إحدى أكثر الازمات في لبنان تعقيداً وتسبباً بالكثير من التداعيات السلبية على مجمل أوضاعه الخدماتية والاقتصادية والمالية. وتلفت المصادر نفسها الى ان بدء مجلس الوزراء معالجة هذا الملف سيكون بمثابة انطلاقة عملية لرحلة الحكومة في مقاربة التحديات الكبرى لمقررات "سيدر"، الامر الذي يرجح ان يكون قد طرح في لقاء رئيس الوزراء سعد الحريري والمدير الاقليمي للبنك الدولي - قسم الشرق الاوسط ساروج كومار جاه في "بيت الوسط" حيث جرى عرض للمشاريع التي يمولها البنك في لبنان.

وفيما ينتظر ان يقر مجلس الوزراء تعيينات المجلس العسكري كما تمَّ التوافق عليها سابقا خصوصا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري، لم تستبعد المصادر الوزارية ان تفتح هذه التعيينات باب السجالات داخل الجلسة حول ملف التعيينات كلاً انطلاقاً من تخوف بعض القوى من استئثار أفرقاء آخرين بالمحاصصات المتعاقبة واطاحة آلية التعيينات السابقة، في حين ان اندفاع موجة مكافحة الفساد يفترض التركيز أولاً على دور الهيئات الرقابية في التعيينات ولا سيما منها مجلس الخدمة المدنية، كما اتباع آلية تعتمد اقصى معايير الكفاية بدل ابراز عامل التبعية والولاء للقوى الحزبية والسياسية.

وفي هذا السياق رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري "أن مكافحة الفساد يمكن اختصارها بكلمتين: تطبيق القانون"، مشدداً مرة اخرى على "تطبيق القوانين التي لم تطبق والتي بلغ عددها حتى الان 43 قانوناً".

ونقل عنه نواب في "لقاء الأربعاء"، انه سيدعو الى جلسات تشريعية ورقابية شهرياً، مثلما أعلن سابقاً، التشريعية في النصف الاول من الشهر والرقابية في النصف الثاني منه. وفي هذا السياق، دعا أمس الى جلسة اسئلة واجوبة الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء المقبل، بجدول أعمال يتضمن 13 سؤالاً تتناول الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية في البلاد، على "ألا تطاول الإجراءات الواجب إتخاذها من اجل الاصلاح، الفئات الفقيرة أو المحدودة الدخل".

عون وبيدرسن

وحضر ملف النازحين السوريين مع زيارة المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى سوريا غير بيدرسن لبيروت حيث التقى الرئيس عون الذي أبلغه ان لبنان "لم يعد لديه القدرة على تحمل تداعيات النزوح السوري على الصعد المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والحياتية، وبتنا كمسؤولين قلقين على بلادنا".

وقال: "إننا وصلنا الى الحد الاقصى للقبول بتحمل تداعيات وجود النازحين، ولا بد من العمل جديا لاعادتهم الى المناطق الامنة في سوريا والتي باتت شاسعة ويمكنها ان تستعيد أهلها".

ولاحظ "أن دولاً عدة شاركت في الحرب على سوريا وتريد ان تحملنا النتائج. ولو خصصت 10 في المئة من تكاليف هذه الحرب لحلت مأساة النازحين، ولكانت ساعدت في حل مشاكلهم الانسانية وتجنيب العالم مزيداً من الازمات".

وجدد دعوة الامم المتحدة والدول المانحة الى "تقديم المساعدات الى السوريين العائدين الى بلادهم، خصوصاً ان ثمة مناطق سورية لم يصل اليها الدمار، وبالتالي يمكن سكانها العودة اليها".

وعبّر بيدرسن عن "امتنان الامم المتحدة لما يقدمه لبنان من مساعدات الى النازحين السوريين"، مؤكداً ان "احدى المهمات الموكولة الي، العمل للتوصل الى حل سياسي للنزاع في سوريا".

وزار بدرسون أيضاً المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، وبحث معه في أمور النازحين السوريين.

"لجنة الاشراف العليا"

الى ذلك، رأس قائد الجيش العماد جوزف عون أمس في اليرزة، اجتماع "لجنة الإشراف العليا" على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرية، في حضور السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد والسفير البريطاني كريس رامبلنغ يرافقهما الملحقان العسكريان، إلى جانب أعضاء فريق العمل المشترك.

وافادت مديرية التوجيه في قيادة الجيش انه جرى تقويم للخطوات التي تحققت في هذا المجال، وتلك اللاحقة لاستكمال تنفيذ البرنامج في ضوء حاجات الجيش.

وشكر قائد الجيش للسلطات الأميركية والبريطانية "مواصلة تنفيذ برنامج المساعدات الخاصة بتجهيز أفواج الحدود البرية". مقدراً "حرصها الدائم على دعم الجيش في مختلف المجالات".

ونوه كل من السفيرين بـ"كفاية الجيش اللبناني وإنجازاته المميزة في ضبط الحدود اللبنانية"، وأعربا عن "مواصلة بلديهما تقديم الدعم اللازم للجيش لتنفيذ مهماته، دفاعا عن لبنان وحفاظا على أمنه استقراره وسلامة أراضيه". 

"جبهة دعم العهد" تتبلور اليوم وهكذا يعلّق جعجع عليها
رضوان عقيل
علمت "النهار" أن المبادرين الى إطلاق "جبهة دعم العهد" او "جبهة لبنان القوي" اجتازوا شوطاً كبيرا من الاتصالات والتحضيرات لإطلاق هذا المولود السياسي. وسيعقدون اليوم اجتماعاً تحضيراً لإنضاج الافكار التي سيضعونها في وثيقة تشرح الاهداف التي يقوم على اساسها هذا المشروع الهادف الى الحفاظ على القواعد التي زرعها الرئيس ميشال عون في التربة اللبنانية. ولا يريد المؤمنون بهذا الحصاد الابقاء عليه عند حدود "التيار الوطني الحر".
وكان وزير مسيحي سابق قد استمع الى طروحات هذه الجبهة من دون ان يعترض على دعم عهد الرئيس عون، لكنه اشترط في الوقت نفسه، ليسير ضمن هذا الفريق، ان يكون الدعم ثلاثيا ويشمل ايضاً الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري. وثمة وزير سني سابق لم يعط جوابه النهائي عن المشاركة في صفوف هذه الجبهة لأنها لا تزال تحتاج الى بلورة ومتابعة أكثر، من دون ان يعترض على اساس هذا الطرح ومنطلقاته. ويبدو أن ثمة خشية في اختيار الاسماء الشيعية المرشحة للمشاركة، ولا سيما ان طرح اسم سفير سابق من الطائفة لم يكن محل ارتياح عند كثيرين. وقد وصلت الامور الى اعلان معدّي هذا المشروع "براءتهم منه"، اضافة الى وزير سابق من الطائفة نفسها من غير المستحب ضمه الى المجموعة.

وكان العاملون على خط ولادة هذه الجبهة قد واصلوا اتصالاتهم ولقاءاتهم مع مجموعة لا بأس بها من الشخصيات. وبعد وضع اللمسات الاخيرة على الوثيقة المنتظرة سيُدعى كل من جرى التواصل معهم لهذا الغرض. وللوهلة الاولى، كانت اسئلة الجميع تتمحور حول ما اذا كانت الهدف من هذه الجبهة العمل من أجل تسويق اسم الوزير جبران باسيل لرئاسة الجمهورية وقيام برلمان شعبي من شخصيات ذات حضور في طوائفها، لتحظى بمظلة شعبية تكون مواكبة لها في الندوة البرلمانية، وان يكن المجلس الحالي لا ينتخب الرئيس المقبل، الا اذا جرى التمديد للبرلمان على غرار دورات سابقة!

ومن المتوقع أن تدعى الى المؤتمر المرتقب مجموعة من الوجوه ترشحت للانتخابات النيابية الاخيرة ولم تفز. وكان الجواب الذي تلقاه من سأل عن الغاية من مشروع هذه الجبهة ان الهدف منها لا علاقة له بترشيح باسيل للرئاسة.

وسيكون هذا الحراك على مساحة سياسية فكرية على مساحة لبنان، تؤمن بالتنوع والحرية السياسية في البلد. ولن يكون اطارا او مؤسسة تابعة لـ"التيار الوطني الحر" الذي لن يقف بطبيعة الحال متفرجا على معركة الرئاسة المقبلة، ولا سيما ان القائمين عليه لا ينفكون عن رفع شعار تمثيل "الاقوى في طائفته" على غرار حال السنة والشيعة. ويدافع العونيون عن هذه الفكرة بشدة، وهم يرمون هذه الورقة - الحجة بحسب رأيهم عند اي استحقاق. ومن المبكر و"السذاجة السياسية" البحث في انتخابات الرئاسة الاولى بدءا من اليوم، بحسب رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وعند مفاتحته في أمر هذه الجبهة، يوضح لـ"النهار" في جواب غلب عليه طابع المزاح انه مع الجبهة "شرط ان تكون داعمة للعهد فقط وليس لأي مشروع آخر".

في غضون ذلك، يواصل المبادرون الى قيام هذه الجبهة مناقشة مسودة الوثيقة. وسيكون هذا الجسم السياسي مفتوحاً امام مختلف اللبنانيين ليشكل نموذجاً انسانيا وثقافياً يعزز المواطنية ويخدم كل الوطن، مع عدم الموافقة على اي فكر احادي او الغائي.

ولن تغيب عن بال القائمين على هذا المشروع ضرورة الخوض في مواضيع الساعة وتحدياتها، وعلى رأسها الهموم الاقتصادية والعمل على جبه الفساد ومحاربته ووقف الهدر في مالية الدولة. ومن الاعتبارات التي توقف عندها القائمون على الجبهة، العمل على مواجهة المنظومة الممانعة لعملية الاصلاح وضرورة التصدي لها. واضافة الى ذلك، ثمة اشارة الى مسألة حساسة هي ضرورة التنبه الدائم لأطماع اسرائيل وصهيونيتها والتصدي لها، علما ان الدولة القوية تتطلب وجود مقاومة لمواجهة العدوان الاسرائيلي. وسيتم التركيز ايضاً على قضايا حساسة تشغل سائر الرأي العام اللبناني، هي رفض التوطين والعمل على خلق مساهمة فعالة لعودة النازحين السوريين الى بلدهم. وثمة اشارة ايضا الى علاقة لبنان بالبلدان العربية والحفاظ عليها وتفاعله مع محيطه المشرقي.

تجدر الاشارة الى أن البعض يشبّه "الجبهة العونية" بمدرسة الرئيس فؤاد شهاب، الا ان هذه المقارنة لا تستقيم مع العهد الحالي لأن ظروف الرئيسين والاوضاع في لبنان والمنطقة تختلف، مع الاشارة الى ان شهاب صنع تركيبة حكم بقيت ثابتة مع الرئيس رشيد كرامي الذي رافق حكومات شهاب وخلق مساحة من الاستقرار في البلد، ولم يكونا على خلافات كبيرة مع من يشغل منصب رئاسة مجلس النواب، فأنتجت هذه المعادلة عوامل عدة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي أين لبنان منها اليوم.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
اتفاق بين عون والحريري على التعيينات وتململ في أوساط المصارف
جعجع للمرة الأولى: اقتراح كتلة التنمية الانتخابي ولد ميتاً
لجنة المال في البرلمان اللبناني تعيد تشريح الموازنة
الحريري يرفض التدخل السياسي في عمل القضاء والوزيرة الحسن: اقتلاع 700 نازح له انعكاسات خطيرة
الحريري يستعيد المبادرة بعد موجة من السجال مع باسيل: الحديث بلا قفازات مع عون
مقالات ذات صلة
الرد على العنصرية دفاعاً عما تبقى من آدمية - حسام عيتاني
ما أسهل خداع اللبنانيين - غسان العيّاش
عاش الضعف... تسقط القوّة - حازم صاغية
تخريب التوازنات اللبنانية والعداوات اللاحقة - وليد شقير
تمارين لبنانية على الديكتاتورية - منى فياض
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة