الأحد ٢٢ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: شباط ٧, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
لبنان
باسيل ينتزع استقالة مسبقة لوزرائه ويسجل سابقة في تاريخ الحكومات
«الكتائب» خارج الحكومة للمرة الثالثة ويتوعد بـ«معارضة شرسة»
بيروت: يوسف دياب
فاجأ رئيس «التيّار الوطني الحرّ»، وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الأوساط السياسية بالخطوة التي اتخذها بطلبه من الوزراء الممثلين لتياره، التوقيع على استقالات خطية ووضعها بتصرفه. هذا القرار الذي شكّل سابقة في تاريخ الحكومات في لبنان، تباينت التفسيرات بشأنه، بين من رأى فيه «إجراءً داخلياً لتحفيز الوزراء على العمل والإنجاز»، وبين من قرأ فيه «مصادرة لقرار الوزير واستقلاليته، وتهديداً لمصير الحكومة كلها». في حين أن خبراء دستوريين أكدوا أنه «يتعارض مع أحكام الدستور ومع النظام الداخلي لمجلس الوزراء».

وفيما تعذّر الاتصال بأي من وزراء «التيار» لمعرفة موقفهم من هذه الخطوة، أكدت مصادر مقرّبة من «التيار» أن هذه المسألة «تخضع لاتفاق مسبق بين رئيس التيّار الوزير جبران باسيل وفريقه الوزاري»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الغاية من هذه الاستقالات هي دفع الوزراء للعمل الجاد والدؤوب وتحقيق الإنجازات في وزاراتهم، وليس مصادرة قرار الوزراء أو التأثير عليهم»، مشيرة إلى أن المسألة «بقيت ضمن الفريق الوزاري، ولم تطرح خلال اجتماعات تكتل لبنان القوي التي عقدت بعد تأليف الحكومة». ومع حرص مصادر «التيار الوطني الحرّ» على عدم إعطاء القضية أبعد من غايتها، وحصرها بالشأن الداخلي لـ«التيار»، أشار النائب والوزير السابق بطرس حرب، إلى أن هذه الخطوة «تعبّر عن عدم ثقة باسيل بوزرائه الذين عينهم في مناصبهم، وهذا تعامل مهين بحق هؤلاء الوزراء»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «يتناقض مع مبدأ اختيار الأشخاص الذين يديرون شؤون الناس، وهذا يشكل سابقة مقلقة، ودلالة سيئة على مستوى التعاطي السياسي، وتقييداً مسبقاً للوزير قبل مباشرة مهامه على رأس وزارته وعلى طاولة مجلس الوزراء».

وإذا كان الأمر يتعلّق بإجراءات داخل «التيار الحرّ»، فهو بلا شكّ يهدد مصير الحكومة؛ خصوصاً إذا كان باسيل تمكن من الحصول على كتاب استقالة 11 وزيراً وهو من ضمنهم، ولفت الوزير السابق بطرس حرب إلى أن ذلك «قد يجعله قادراً على التلويح بسلاح الاستقالة الجماعية، ويمكنه من التحكم بمصير الحكومة»؛ لكنه شدد على أن «الاستقالة الموقعة مسبقاً، هي بمثابة من يعطي شيكاً مصرفياً مؤجل الدفع، ويمكن أن يستعيده، بمعنى أن الوزير يمكنه أن يعود عن قرار الاستقالة، ويبقى في الحكومة».

في هذا الوقت، أوضح مرجع قانوني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستقالات الموقعة مسبقاً في حال صحتها، تتعارض مع نص المادة 53 من الدستور، التي أوكلت إلى رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم»، مشيراً إلى أن الوزير «يتحمّل تبعات سياسته أمام مجلس النواب الذي يحق له محاسبته، وليس فقط أمام الجهة الحزبية التي عينته».

من جهته، رأى قيادي في قوى «14 آذار» أن «خطوة باسيل لا تتعدّى الإجراء الداخلي، بغضّ النظر عن صحتها أو عدمها». وأعلن لـ«الشرق الأوسط» أنها «تأتي نتيجة تجربة بعض وزراء (التيار الحرّ) في الحكومة السابقة، وعدم قدرة باسيل على استبدالهم أو إقالتهم؛ لأن ذلك يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء الحكومة». ولفت إلى أن رئيس «التيار» «يحاول تجنّب الجدل مع مجلس الوزراء عند اضطراره إلى تغيير وزير أو أكثر، وبالتالي لا يكلفه الأمر أكثر من إعلان استقالته المكتوبة مسبقاً، والممهورة بتوقيع الوزير نفسه»، معتبراً أن «كتاب الاستقالة تحوّل إلى سيف مسلط فوق رؤوس وزراء التيار الحرّ، إن لم ينجحوا في تطبيق أجندة باسيل، أو في حال فكر أي منهم بالخروج عن السياسة التي رسمها لهم». واستبعد القيادي في «14 آذار» أن تكون خطوة باسيل هذه ترمي إلى الإطاحة بالحكومة؛ لأنه عند اتخاذ قرار الاستقالة لأسباب سياسية، لا يحتاج الأمر إلى استقالات مسبقة.

«الكتائب» خارج الحكومة للمرة الثالثة ويتوعد بـ«معارضة شرسة»
بيروت: بولا أسطيح
هي الحكومة الثالثة التي يقرر حزب «الكتائب اللبنانية»، أحد أعرق وأقدم الأحزاب في لبنان، عدم المشاركة فيها. فبعد قرار سحب وزرائه من الحكومة التي كان يرأسها تمام سلام في عام 2016، اعتراضاً على عدد من الملفات، قاطع رئيس الحزب النائب سامي الجميل حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة رفضاً للتسوية الرئاسية التي أدت إلى تبوؤ العماد عون رئاسة الجمهورية، وها هو اليوم خارج حكومة الحريري الجديدة بعدما عُرض عليه المشاركة عبر وزير دولة واحد، فرفض.

وعلى الرغم من اعتماد رئيس الحزب الشاب بعد الانتخابات خطاباً مختلفاً، محاولاً التقرُّب من كثير من القوى السياسية التي عاداها في الفترة الماضية، وبالتحديد فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيبدو أنه يستعد إلى العودة لأسلوب «المعارضة الشرسة»، على حد تعبير عضو المكتب السياسي في «الكتائب» سيرج داغر، الذي يؤكد أن حزبه سيمارس «المعارضة الشريفة الإيجابية والبناءة» بحيث إذا «حققت الحكومة إنجازاً ما أثنينا على الموضوع من دون حرج، وحتى أبدينا استعدادَنا للمشاركة بصناعته، خصوصاً أننا جزء من المجلس النيابي، أما إذا كان هناك أداء سلبي، فسنكون معارضين شرسين جداً، وسنلجأ إلى كل الآليات التي يتيحها الدستور والقوانين للمعارضة سواء من داخل البرلمان أو في الشارع أو عبر الإعلام». ويعتبر داغر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تأخير تشكيل الحكومة 9 أشهر نتيجة خلاف على الحصص لا يوحي بأن الأمور تسير على السكة الصحيحة، ما يحتم علينا أن نكون بالمرصاد لأي تجاوزات مرتقبة»، لافتاً إلى أن حزبه لن يمانع التلاقي مع بعض الأحزاب الأخرى الشريكة في السلطة «على القطعة»، قائلاً: «قد نتفق في المستقبل مع (التيار الوطني الحر) على ملفّ النازحين مثلا أو مع تيار (المستقبل) على الملف السيادي، أو حتى مع (حزب الله) على مكافحة الفساد، ولا مانع بذلك».

وبحسب مصادر قيادية في «الكتائب»، فإن الحزب على تواصل وتنسيق مع كل القوى التي هي خارج السلطة، في مسعى لتوسيع رقعة المعارضة، لافتة إلى أن «الحوار مفتوح مع أحزاب ومع نواب معارضين ومع قوى أخرى مختلفة، أما مَن يحاول أن يلعب دور المعارض وهو جزء من السلطة فهو لم يكن في يوم من الأيام مقنعاً، ولطالما فعل ذلك للتهرب من المسؤولية».

ولا يبدو أن المعارضة هذه المرة أيضاً ستخدم «الكتائب»، بحسب الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين الذي يعتبر أنه «في بلد كلبنان، فإن الوجود خارج صفوف السلطة غير مفيد، لأن التجارب أثبتت أن الناس لا يحاسبون الأحزاب على أدائها، بل ينتخبون من يؤمّن لهم مصالحهم وبعض الخدمات».

وقال شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»: «لكن طالما أن (الكتائب) وسواه خارج السلطة، فهو لن يتمكن من تأمين الخدمات للناخبين، خصوصاً أن هذه الحكومة هي التي تحضّر للانتخابات النيابية المقبلة بعد نحو 4 سنوات».

ويرد شمس الدين شدّ الحبال الحكومي الذي استمر نحو 9 أشهر إلى سعي كل حزب لكسب العدد الأكبر من الوزارات الخدماتية، مشيراً إلى أن القوى السياسية في لبنان باتت تعي تماماً أنها لا يمكن أن تستمر، إلا إذا كانت قادرة على تلبية مطالب ناخبيها، لذلك تسعى للحصول على وزارات معينة تتمكن من خلالها من تأمين الخدمات.

ويضيف شمس الدين: «الشعارات التي رفعها ويرفعها رئيس (الكتائب) سامي الجميل من صفوف المعارضة جميلة ومقبولة، لكنها لا تؤمن له الشعبية اللازمة، وهو ما اختبره شخصياً في الاستحقاق النيابي الأخير مع تقلص كتلته إلى 3 نواب».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
واشنطن ترفض منح تأشيرة دخول لوزير الصحة اللبناني
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق "سيدر"
المحكمة الدولية تتهم قيادياً في «حزب الله» باغتيال حاوي ومحاولة قتل حمادة والمر
تضامُن مع صحيفة لبنانية لوحقت لانتقادها نفوذ إيران
مقالات ذات صلة
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
عثمانيون وفينيقيون: تأسيس الأوطان وتفكيكها - حازم صاغية
لبنان: فينيقي... عثماني أم عربي؟ - حسام عيتاني
الحذر الإسرائيلي من شبح التسوية - سام منسى
أين تقف حدود الخنق الأميركي لـ"حزب الله"؟ - سابين عويس
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة