الثلثاء ٢٢ - ١٠ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آب ٢٤, ٢٠١٨
المصدر : جريدة الحياة
لبنان
وزير الخارجية اللبناني يخشى على الصلاحيات والعرف وتياره يرد على جعجع متمسكاً بحصة عون
اعتبر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، عبر حسابه الخاص على موقع «تويتر»: «الانتحار السياسي الفردي والجماعي، أن يضرب الإنسان نفسه وأخاه وجماعته من أجل كسب سياسي وزاري ولحظة سياسية عابرة، فيتنازل عن الصلاحية والعرف و»الاتفاق»، ويسمّي هذا دعماً للعهد، أمّا نحن فعلى المصالحة والعهد باقون».

واستقطب كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لا سيما حول تمثيل رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحرّ» في الحكومة، ردود فعل من «التيار الحر» ونوابه. فذكر إعلام «التيار الوطني الحرّ» جعجع «بأن الخيارات السياسية والتحالفات الانتخابية للأحزاب الداعمة أو المعارضة لرئيس الجمهورية أو لغيره، لا علاقة لها بتمثيل الرئاسة كموقع دستوري في الحكومة، وذلك عرفاً وممارسةً، وإلا فعلينا اعتبار أيضاً كل من أعلن تأييده للعهد أو للرئيس، كالقوات مثلاً أو غيرها، ممثلاً له في الحكومة ليس سياسياً فحسب، إنما دستورياً وميثاقياً أيضاً! وهنا نسأل رئيس القوات، إذا تعارضت الخيارات أو التحالفات لاحقاً من يمثّل الرئاسة؟»

وسأل التيار: «ألا يكفي ما نزعه الطائف من صلاحيات من الرئاسة الأولى حتى نأتي اليوم ونكمل هذا المسار التنازلي بمنطق لا يستقيم لا علمياً ولا دستورياً، من خلال اعتبار الرئيس جزءاً من كتلة نيابية بمجرد أنها أيدت العهد؟»

كما ذكّر جعجع بـ»مضمون اتفاقنا في معراب المجمّد بفعل التفسيرات الخاطئة والممارسات المشبوهة التي اعترضت حسن تنفيذه، إذ ورد فيه بشكل واضح وضوح الشمس أن حصة رئيس الجمهورية مستقلّة تماماً عن حصة التيار الوطني الحرّ، إقراراً بعرف وليس إنشاءً له. فلمصلحة مَن اليوم العودة عن كل هذه المسلمات الميثاقية التي تعزز موقع رئاسة الجمهورية والانقلاب عليها، ومن ثمّ الادعاء بأن القوات تدعم العهد والرئيس؟».

ورد عضو «تكتل لبنان القوي» النيابي سليم عون على جعجع، معتبراً أنه «إذا كنتم مع الجمع بين الرئيس و»التيار الوطني الحر»، فالتهجم على الوزير باسيل هو تهجم على الرئيس، وإن كنتم مع الفصل بينهما فلماذا المطالبة بحرمان الرئيس من كتلة وزارية، ولمصلحة من؟»

وكان عضو التكتل ​ماريو عون​ دعا الى «الرجوع الى الحقائق بعد الانتخابات النيابية، وإذا كان رئيس «القوات» يريد 6 وزراء نحن حصتنا 12 لأننا نملك 30 وزيراً مقابل 15 لـ»القوات». واعتبر «أن الملف الحكومي اليوم عند رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ الذي يعمل وفق هبات معينة، يعمل حيناً ويأخذ إجازة حيناً آخر، والموضوع اليوم بانتظار إشارات دولية لا سيما ​المحكمة الدولية​، والموضوع عند رئيس الحكومة الذي يجب أن يأخذ مبادرة بعيداً عن التطورات الداخلية والخارجية». ورأى أنه «من المكبر الحديث عن زيارة للرئيس عون الى سورية، لكن سنقوم بكل المبادرات لإعادة النازحين الى بلدهم».

وأكد عضو التكتل أسعد درغام، أنه «لم يعد بالإمكان إقناع أحد بأن عراقيل تشكيل الحكومة داخلية»، لافتاً الى أن «الخلاف ليس مسيحياً وعند التوصل الى قواسم مشتركة نعود الى الوراء، وهذا ما يؤكد وجود عرقلة خارجية من بعض الأصدقاء الذين تربطهم علاقات ومصالح خارجية»، ومشدداً على أن «التيار الوطني الحر متمسك بالتفاهمات اللبنانية التي شرطها الوحيد احترام الدستور».

في المقابل، أكد عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» النائب​ مصطفى علوش،​ أنه إذا كان ​تشكيل الحكومة​ مرتبطاً بالعلاقة مع ​النظام السوري،​ فإن الرئيس المكلف لن يشكلها». وعن الخطوات التي من الممكن أن يقوم بها رئيس الجمهورية على هذا الصعيد، لفت علوش إلى أن حدود قدرات رئيس الجمهورية هي الدستور، لكنه شدد على أن الحريري لن يعتذر ولن يؤلف تحت الابتزاز».

جعجع: باسيل يحاول تحجيم الآخرين ووجودنا في الحكومة يطمئن الدول المانحة

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري «لن يحرج ولن يرحل، وإن ظن بعضهم أن بإحراجه يمكنه إخراجه فهو مخطئ». واستغرب أجواء «حزب الله» التي «لا أجد لها تفسيراً عضوياً، فمنذ 4 أشهر وكأن الحزب بدأ يرتد أكثر فأكثر إلى الداخل، مع الأخذ في الاعتبار الخرقين الذين حصلا عبر الاجتماع المصوّر بالحوثيين وهجوم السيد حسن نصرالله على السعوديّة، ونحن ننتظر لنرى إلى أين سيؤدي هذا الجو، لذا لن أستعجل بالاستنتاجات فربما سببه مواقف تكتيكيّة لا أكثر».

وسأل جعجع في حديث الى محطة «أم تي في» اللبنانية نصرالله: «أين تكمن المصلحة اللبنانيّة برأيه في الهجوم على السعوديّة، باعتبار أن كل خطوة نقوم بها يجب أن تقاس حتماً بالاستناد إلى هذه المصلحة». وأوضح أن «موقف «حزب الله» من مسألة إدارة الدولة والفساد لافت، لذا نحن نلتقي معهم في المسائل التي نلتقي فيها لا أكثر».

وأشار الى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري «خلال لقاءاتي معه كان يقول لي دائماً إن «حزب الله» ليس بعيداً عن نظرتنا للدولة ويدعوني لفتح الحوار معهم، إلا أن الرد هو أننا لا نلتقي بالنظرة الكبيرة للبنان، وهذا هو السبب الأساس في عدم حصول أي حوار مباشر».

وأكّد جعجع «أننا لسنا من معرقلي التأليف»، وقال: «بعضهم يطرح نظريات أن هناك تدخلات أجنبيّة وإقليميّة تعمل لعرقلة التأليف، فيما المشكلة تكمن في سياسة الـ»دكنجيّة» التي يعتمدها البعض إزاء حصة «القوّات اللبنانيّة» و»الحزب التقدمي الاشتراكي». والعقد التي نشهدها اليوم أسهل من تلك التي كنا نشهدها سابقاً في تأليف الحكومات، فالقضيّة محليّة تتمحور فقط حول وجود «القوّات» و»الاشتراكي» في الحكومة».

وأردف: «من يعرقلون تأليف الحكومة لن يتمكنوا من العرقلة لمدّة طويلة، باعتبار أن الأكثريّة في لبنان تريد التأليف وتبعاً للشروط التي يضعها الرئيس الحريري، لذا لا أعتقد أن المسألة ستطول لأن العقدة ليست كبيرة وبمجرد القبول بتمثيل «القوّات» و»الاشتراكي» تبعاً لحجميهما فستتألف الحكومة فوراً». وشدد على أن «تفاهم معراب» يعطي لـ»القوّات» وحلفائها 6 مقاعد، إلا أن هناك من لا يريد الالتزام به كما أن حجم «القوّات» بحسب الوزير جبران باسيل هو 31 في المئة، وهذا يعني أن حصتها يجب أن تكون 5 وزراء، إلا أن الوزير باسيل لا يرضى بهذا الأمر أيضاً ويعرقل التأليف بالاستعانة بتوقيع الرئيس».

وعما يشاع عن تنازل «القوّات» عن مطالبها، قال جعجع: «في حصة من 4 وزراء يجب أن يكون ضمنها وزير دولة، إلا أن الرئيس الحريري عرض علينا أن تكون لنا 4 حقائب كبيرة من أجل التخلي عن الحقيبة السياديّة وقبلنا من أجل تسهيل التأليف، إلا أنهم لم يقبلوا بإعطائنا 4 حقائب».

وأضاف: «أنا لا أوافق الرئيس ميشال عون في أن معركة الرئاسة فتحت ولا أحد يحاول تحجيم الوزير باسيل، وإنما العكس تماماً هو من يحاول تحجيم الآخرين. وفي هذا الأمر أستذكر دائماً مقولة البطريرك نصرالله صفير في أن الطائف أعطانا 64 نائباً ونريد 64 نائباً، ونقول الانتخابات أعطتنا 5 وزراء ونريد 5 وزراء أو ما يوازيهم، فالتمثيل الصحيح يكمن بإعطاء 8 وزراء لتكتل العهد، 5 لـ»القوّات» ووزير لكل من «الكتائب اللبنانيّة» و»المردة» باعتبار أن هذه هي الأحجام على أرض الواقع، فلماذا التذاكي والتشاطر؟».

واعتبر أن «أكثرية الفرقاء الرئيسيين في البلاد يعون خطورة الوضع في المنطقة ويتمسكون بالتسوية الرئاسيّة، وهذا ما أعرفه عن «تيار المستقبل»، «الحزب التقدمي الإشتراكي» والرئيس بري وما يمثله، لكن هناك فئة لا تجيد سوى لعبة الدكنجيّة».

وتابع: «نتماهى مع الرئيس في كل السياسات الوطنيّة العريضة، ورئيس الجمهوريّة هو رئيس الجميع وليس رئيساً لـ»التيار الوطني الحر»، إلا أنهم بأدائهم هذا يقومون بتقويضه ليكون رئيس حزب صغير».

وعما يشاع عن أن «حزب الله» لا يقبل في أن يحصل «القوّات» على حقيبة سياديّة، لفت جعجع إلى أن «لا مشكلة لدى الحزب في ذلك، والأمر منوط حصراً بتفاهم الرئيس المكلف ورئيس الجمهوريّة على هذا الأمر، فهم شاهدوا أداء وزراء القوّات كرجال دولة وإن كان هناك وزير خارجيّة قواتي فهو سيعمل بحسب توجهات الحكومة وليس حزب «القوّات» وهم يدركون ذلك».

واعتبر «أن الدول المانحة في مؤتمر «سيدر» يطمئنها وجودنا، وأصبحت هناك قناعة لدى الرئيس الحريري بأن الحكومة من دون «القوّات» لا توازن سياسي فيها، أما بالنسبة لباقي الدول فهي تريد توازناً في حسن إدارة الدولة و»القوّات» وحدها قادرة على تأمينه».

وعن علاقة لبنان مع النظام السوري، قال: «لا أرضى أن يتكلم الرئيس عون مع بشار الأسد، إذ لا داع لهذا الأمر ولا مبرّر له. صحيح أن هناك نظريات قائلة إنه يجب تطبيع العلاقات مع الحكومة السوريّة من أجل تسهيل عودة النازحين، لكن لا وجود لدولة في سورية أو حكومة هناك، فنحن نعترف بالدولة السوريّة، إلا أن السؤال هل بشار الأسد هو من يمثل الدولة السوريّة؟ وإن زار الرئيس عون سورية والتقى بشار الأسد فماذا يمكن أن تسهل هذه الزيارة في ملف عودة النازحين؟».

وأشار الى أن «دول العالم لا تساعد في إعادة اعمار سورية بانتظار الحل السياسي، لأن لا سلطة معترف فيها هناك. وإن خروج القوّات الإيرانية من سورية سيرافقه خروج بشار الأسد، فمن دونها والميليشيات الإيرانيّة في سورية الوضع سينقلب رأساً على عقب لأنهم هم من غيّروا الواقع على الأرض وخروجهم يمكن أن يودي بسقوط النظام خلال أيام أو أسابيع».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
حكومة الحريري تقر الإصلاحات... وعون يوقع الموازنة ويحيلها للبرلمان
الحكومة اللبنانية تسابق الحشود الضخمة بورقة الاقتراحات الاقتصادية
لبنان يلغي فرض رسوم على مكالمات «واتساب» بعد احتجاجات عنيفة وقطع طرق
لبنان يستنجد بدول صديقة لإخماد سلسلة حرائق ضخمة
لبنان: الأفران تضرب غداً ووزير الاقتصاد يؤكد «رفض الابتزاز»
مقالات ذات صلة
التسوية اللبنانية بين الانتفاضة المعيشية وأوهام المشرقية - سام منسى
انتهاء مدة صلاحية وسادة الأوهام اللبنانية - سام منسى
ألكسندر دوغين عندنا...يا مرحباً يا مرحباً - حازم صاغية
مهزلة تحويل لبنان إلى بلد «قوميّ»؟! - حازم صاغية
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة