الثلثاء ٢٢ - ٨ - ٢٠١٧
 
التاريخ: تموز ٢٩, ٢٠١٧
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
"النصرة" وألوف النازحين ينسحبون اليوم؟
إرهابيو "عين الحلوة" يستعدون للرحيل إلى إدلب؟
يبدو واضحاً أن عيد الجيش في الاول من آب المقبل سيتسم هذه السنة بطابع استثنائي. فالى جانب اعادة احياء الاحتفال التقليدي بتخريج دورة جديدة من الضباط برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الفياضية بعد انقطاع سنوات، سيكون مناخ التحضيرات العسكرية الجارية لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع طاغيا على مجمل المشهد الداخلي. والواقع ان منطقة الجرود من عرسال الى رأس بعلبك والقاع تعيش منذ التوصل الى اتفاق وقف النار بين "حزب الله" و"جبهة النصرة" بوساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والشروع في الاستعدادات لتنفيذ البنود العملية الخاصة بانسحاب مسلحي "النصرة" واعداد من النازحين السوريين معهم سباقاً بين مسارين: الاول يتصل بالساعة الصفر لبدء تنظيم عملية انسحاب قوافل المسلحين والنازحين الى ادلب السورية، والثاني يتصل بالساعة الصفر لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع اذا تبين ان تنظيم "داعش" لن يفاوض للانسحاب اسوة بـ"النصرة".

وبينما يتصرف الجيش وقيادته كأن المعركة حاصلة حتماً، علمت "النهار" ليل امس ان الساعة الصفر لبدء انسحاب مسلحي "النصرة" من المواقع التي حوصروا فيها حددت في الخامسة صباح اليوم السبت وان نقطة التجمع الكبيرة للانسحاب ستكون في وادي حميد ومنها تنطلق قوافل المسلحين والنازحين في اتجاه معبر جوسية المقفل منذ سنوات ومنه الى الداخل السوري. وينص الاتفاق على انسحاب المسلحين ومن يشاء معهم من النازحين المدنيين واطلاق أسرى "حزب الله" لدى "النصرة". واستمرت أمس عمليات تسجيل الراغبين في الرحيل الى ادلب مع المجموعة المسلحة من "النصرة" التي تقدر مع قائدها أبو مالك التلي بنحو 120 مسلحاً، واللافت ان عدد المدنيين الراغبين في الرحيل وصل في شكل غير متوقع الى نحو ثلاثة آلاف شخص عملت لجنة رسمية مكلفة الترتيبات اللوجستية على تأمين عدد كبير من الباصات اللازمة لنقلهم. وبعد ظهر امس دخلت "لجنة هيئة تحريرالشام" بلدة عرسال وتولى احد اعضائها "ابو الخير" التحدث مع اللاجئين وتسجيل اسماء الراغبين من المدنيين في الخروج الى ادلب. وكان عقد اجتماع داخل مسجد ابو طاقية في البلدة حضره رؤساء مخيمات عرسال التي تتجاوز 100 مخيم وعدد كبير من اللاجئين المهتمين بالعودة الى ادلب.

وستواكب اللجنة الدولية للصليب عملية نقل اللاجئين المدنيين والمسلحين الذين سمح لهم باخذ سلاحهم الفردي وسينقلون على خمس دفعات وعند وصول كل دفعة الى منطقة تسيطر عليها "جبهة فتح الشام" في الاراضي السورية يسلم اسير من أسرى "حزب الله" الخمسة لدى "جبهة فتح الشام" ويرجح ان تسلك القوافل طريق عرسال - فليطا - قارة – حمص - حماه وادلب.

القاع ورأس بعلبك

في المقابل، تفقد رئيس اركان الجيش اللواء الركن حاتم مالك أمس الوحدات العسكرية المنتشرة في مناطق القاع ورأس بعلبك وعرسال وعاين التحضيرات الميدانية الجارية. وقد تكثفت الاستعدادات للمعركة كانها حاصلة كما تؤكد مصادر معنية، علما أن تحديد الساعة الصفر لا يبدو سريعاً فيما لا تزال امكانات التفاوض غامضة وشرطها الرئيسي الذي تضعه الدولة كشف مصير العسكريين المخطوفين لدى "داعش".

وعلى صعيد ما جرى في جرود عرسال، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري "أن ثمة مراحل لإنهاء دور الإرهابيين في الجرود، خصوصاً ان المساحات التي يسيطر عليها تنظيم " داعش"، تزيد ضعفين عن المنطقة التي كانت تسيطر عليها" جبهة النصرة".

وردد بري أمام زواره "ان دور الجيش أصبح أكبر بلا شك بعد معارك جرود عرسال التي كانت حساسة وخطرة بسبب قربها من مخيمات اللاجئين التي عمل الإرهابيون للإختباء فيها الأمر الذي كان يصعب عملية إخراجهم".

ويفترض بري أن "دور الجيش ومهماته أصبح أكبر مع داعش".

عون يؤكد لكاغ التزام القرار 1701 كاملاً

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ أن لبنان "ملتزم التزاما كاملا تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، لأنه يدرك المخاطر المحتملة التي تنجم عن انتهاك هذا القرار"، لافتا الى ان اسرائيل لا تزال تخرق الاجواء اللبنانية وتحتل اراضي لبنانية وتقوم بممارسات عدوانية تشكل انتهاكا صريحا للقرار الدولي. 

واشار الى ان مجلس الوزراء قرر طلب التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" سنة اضافية، مؤكدا تعزيز التعاون بين الجيش اللبناني و"اليونيفيل" من خلال زيادة قدرات الجيش وحضوره في جنوب لبنان وفي مياهه الاقليمية. وشدد على أهمية دعم الامم المتحدة والمجتمع الدولي للجيش اللبناني في حربه ضد الارهاب، لافتا الى تحقيق خطوات مهمة سوف تعيد الاستقرار والامن الى الحدود اللبنانية-السورية التي عانت خلال الاعوام الماضية الاعتداءات الارهابية. وتمنى أن يكثف المجتمع الدولي من مساعدته لبنان لتمكينه من الاستمرار في تقديم الرعاية للنازحين الذين يؤمل ان تكون عودتهم الى بلدهم قريبة.

وكانت كاغ نقلت الى رئيس الجمهورية في مستهل اللقاء رسالة شفوية من الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، ضمنها تمنياته له بالنجاح في مسؤولياته الوطنية، ثم قدمت له عرضا مفصلا عن المناقشات التي دارت في مجلس الامن خلال مناقشة التقرير الدوري حول تطبيق القرار 1701، لافتة الى صدور توصيات تم الاتفاق عليها بين الدول الاعضاء، ولا سيما حول مواضيع ترسيم الحدود البرية والبحرية وملف النفط والغاز التي يؤمل أن يكون لها الصدى الايجابي لدى الدولة اللبنانية. وأشارت كاغ الى الطلب الذي قدم الى الدول المانحة لتقديم المزيد من المساعدات للبنان وتخفيف العبء الثقيل الملقى على عاتقه في رعاية أوضاع النازحين السوريين.

وكانت التطورات الامنية الأخيرة محور بحث بين عون والسفير البريطاني هيوغو شورتر الذي نقل الى رئيس الجمهورية موقف بلاده من الاحداث التي شهدتها الحدود اللبنانية - السورية خلال الأيام الماضية.

كاغ لـ"النهار"

وفي هذا السياق لم تعلق المنسقة الخاصة للامم المتحدة سيغريد كاغ على مجريات معركة جرود عرسال بغير تأكيد موقف مجلس الامن والامم المتحدة من الدعم الكلي للجيش اللبناني. وصرحّت أمس لـ"النهار": "موقفنا بسيط، نحن نتوقع ان يتولى الجيش اللبناني وكل القوى الامنية الرسمية ضمان سيادة الاراضي اللبنانية وأمنها والاستقرار في لبنان. هذا موقفنا في البدء وفي النهاية ان كل شيء موجود في القرار". وردا على سؤال أكدت أن "وجود السلاح خارج سلطة الدولة يبقى خرقاً للقرار الدولي. فان الاساس يبقى هو نفسه أي ان للدولة اللبنانية وحدها حصرية السلاح وان القوى المسلحة العسكرية والامنية وحدها مخولة ان تملكه وان تكون قادرة ومدعومة. ان مضمون القرار ومسؤولية الدولة اللبنانية واضحان في هذا الاطار. ولذلك وردت في التوصيات التي اعدت لمجلس الامن وهي ليست جديدة. من المهم احراز تقدم نحو استراتيجية وطنية للدفاع وان يكون هناك حوار في هذا الاتجاه".

إرهابيو "عين الحلوة" يستعدون للرحيل إلى إدلب؟

أصيب إرهابيو "جبهة النصرة" في عين الحلوة بنكسة. فبعدما منيت الجبهة بهزيمة في جرود عرسال، وسقط مشروعها العسكري في لبنان، يبدو أن هناك اتجاهاً الى لمّ شمل مقاتليها في معقلهم الاخير في إدلب، وافادت "المركزية" نقلاً عن مصادر فلسطينية في مخيم عين الحلوة، أن "مسؤولي النصرة في المخيم اجتمعوا في منزل الارهابي رائد جوهر واتفقوا على ارسال مقاتلين من المتطرفين الاسلاميين في المخيم الى سوريا"، مؤكدة أن "تلك العناصر بدأت بتغيير اشكالها الخارجية في محاولة للالتحاق بجبهة النصرة التي تتجمّع في آخر معاقلها في إدلب".  

وافادت المصادر ان "المسؤول العسكري لجبهة النصرة في المخيم الارهابي رائد خير الدين حميد الملقب بـ"رائد عبدو" أو "رائد جوهر"، عقد اجتماعاً في منزله في حي حطين وحضره الفلسطيني محمود الحايك، وابرهيم عاطف خليل، والفلسطيني جبر حوران، وطلب حميد من المجتمعين التعميم على العناصر المنتمية الى "فتح الشام" في حي حطين الذين يرغبون بمغادرة المخيم الى سوريا للانضمام الى فتح الشام، بأنه سيقوم بتأمين التواصل مع قيادة التنظيم في سوريا لتسهيل عملية المغادرة والوصول الى سوريا".

وأشارت المصادر الى ان "أحياء حطين والصفصاف في المخيم حيث تتمركز المجموعات الارهابية التكفيرية، تشهد منذ ثلاثة أيام، قيام عناصر تكفيرية بتغيير ملامحهم الخارجية بحلاقة الشعر والذقن، مما يؤكد انهم يتحضرون لمغادرة المخيم الى سوريا".

ولفتت الى أن "هناك مافيات تجارية كانت تتولى توفير انتقال الاسلاميين المتشددين من المخيم الى سوريا والعراق، وآخرهم قبل شهر، منهم شخصان هما نجل جوهر وآخر من آل شبايطة انتقلا من المخيم من خلال أنفاق في بساتين محيطة"، مشيرة الى ان "هناك تنسيقاً بين الجيش اللبناني المنتشر على مداخل المخيم وبين الامن الوطني الفلسطيني والقوة الفلسطينية لمنع تكرار هذه الحالات ربطاً بقرار الاجماع الفلسطيني القاضي بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية والنأي بالمخيم عن كل ما يجري اقليمياً".

واعتبرت المصادر ان "هزيمة النصرة في جرود عرسال أصابت التكفيريين في المخيم بنكسة، فهم كانوا يتواصلون مع أميرها هناك ابو مالك التلي ويستقدمون الأموال منه عبر مافيات تجارية، وكان يكلفهم في كثير من الاحيان بأمور أمنية خارج المخيم. كما كان الارهابي خالد مسعد يتولى مهمة تأمين أحزمة ناسفة للشبكة التي فككها الامن العام في رمضان".

وأضافت: "يتوزع أمراء الاحياء في المخيم وفق الآتي: أسامة الشهابي وبلال بدر وهيثم الشعبي ينتميان الى "جبهة النصرة "، محمد الشعبي الى "داعش"، جمال رميض أمير داعش في المخيم، عُين مكان عماد ياسين، هلال هلال المسؤول العسكري لـ"داعش" في المخيم، توفيق طه "كتائب عبدالله عزام" ورائد جوهر المسؤول العسكري للكتائب ويتبعان لداعش، زياد ابو النعاج منسق العمليات العسكرية بين مجموعات داعش في المخيم وأميرها في الرقة ابو بكر العراقي.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الجيش اللبناني يستعيد 80 كلم2 في الجرود من داعش
الجيش اللبناني يبدأ عملية «فجر الجرود» ضد «داعش»
الحكومة اللبنانية تلغي استدراج عروض الكهرباء وتتجاهل التطبيع مع سوريا
مسلحو «السرايا» إلى الرحيبة اليوم بالحافلات: احترمنا سيادة لبنان لكنهم قبلوا بشروط التلي
الحريري يبلغ أمير الكويت اليوم: لبنان يجب ألا يدفع ثمن أفعال المسيئين
مقالات ذات صلة
لبنان و «الوعي الانتصاري» - حازم الامين
عن «شيوعي» منبعث في طرابلس اللبنانية - حازم الامين
لا انتصر منتصر ولا هُزم مهزوم - حازم صاغية
برلمانية التوافق في ذمة من أُعطِي لهم مجد لبنان - أحمد بعلبكي
لبنان والتطبيع مع الأسد - حسام عيتاني
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٧ . جميع الحقوق محفوظة