الجمعه ٥ - ٦ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: شباط ٢٥, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
تونس: خلافات داخل أحزاب الائتلاف الحاكم قبيل التصويت على حكومة الفخفاخ
حزب سياسي جديد يتبنى أفكار الرئيس قيس سعيّد
تونس: المنجي السعيداني
لم يمنع تحديد موعد للجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على حكومة إلياس الفخفاخ استمرار الخلافات بين مكوّنات الائتلاف الحاكم الذي ستتشكل منه الحكومة التونسية الجديدة، إذ شكك بعضهم في إمكان نجاحها في نيل الغالبية المطلقة من الأصوات (109 من إجمالي 217 نائباً برلمانياً)، فيما وجّه بعض آخر انتقادات إلى أطراف سياسية وبرلمانية مؤيدة للحكومة، بما في ذلك اتهامها بمحاولة الاستحواذ على القرار السياسي. وطرحت هذه الخلافات تساؤلات حول مستقبل العمل الحكومي، عشية عقد البرلمان التونسي جلسة حاسمة غداً (الأربعاء) لمنح الثقة للحكومة، بعد أكثر من 3 أشهر من التعطيل والمشاورات السياسية المتعثرة.

وفي هذا السياق، عد مصطفى بن أحمد، القيادي في حركة «تحيا تونس» التي يقودها يوسف الشاهد، أن الحكومة المقترحة التقت حول الأشخاص، بدل الالتقاء حول برنامج العمل الوزاري، منتقداً وثيقة التعاقد الحكومي التي أعلن عنها رئيس الحكومة المكلف، قائلاً إنها «ستبقى حبراً على ورق»، بحسب رأيه.

أما محمد عمار، القيادي في حزب «التيار الديمقراطي»، فأشار إلى أن حزبه غير راضٍ عن بعض الأسماء في الحكومة المقترحة، على غرار وزير تكنولوجيا الاتصال، ووزير البيئة، ووزير الشباب والطفولة. وأكد أن الحكومة المقترحة ستكون «حكومة وحدة النهضة»، في إشارة إلى حكومة الوحدة الوطنية الموسعة التي طالبت بها «النهضة»، دون أن تتمكن من تنفيذها على أرض الواقع. وبرزت خلافات بين أعضاء مجلس شورى «النهضة»، أعلى سلطة سياسية في هذه الحركة الإسلامية، حول تركيبة الحكومة، ونسبة تمثيل «النهضة» فيها، وهي نسبة عد بعضهم أنها لا تعكس وزنها البرلماني، بصفتها صاحبة المرتبة الأولى بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت السنة الماضية.

وفي السياق ذاته، أفادت قيادات في كتلة «المستقبل» البرلمانية التي يتزعمها حزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري» بأن عدم الانسجام بين الأطراف السياسية المشكلة للائتلاف الحاكم «واضح جلي»، وهو ما من شأنه أن يضعف إمكانية تطبيق شعار الحكومة المتمثل في «حكومة الوضوح وإعادة الثقة».

والتقى الفخفاخ، الخميس الماضي، رؤساء الكتل البرلمانية لحركة «النهضة» (54 مقعداً برلمانياً)، وحزب «التيار الديمقراطي» و«حركة الشعب»، وهما يمثلان كتلة برلمانية تضم 41 نائباً، و«تحيا تونس» (14 مقعداً برلمانياً)، وكتلة «الإصلاح الوطني» (15 مقعداً)، و«المستقبل» (8 مقاعد)، وهو ما يمثّل 124 صوتاً في البرلمان، علماً بأن الحكومة تحتاج لنيل الثقة إلى غالبية 109 أصوات فقط. وتمحورت هذه اللقاءات حول «التنسيق والانسجام ومتانة الحزام السياسي الداعم للحكومة»، بحسب ما أُعلن في العاصمة التونسية. ويوم الأحد، التقى الفخفاخ الوزراء المقترحين في الحكومة الجديدة، وعد أن وجود ممثلين عن الأحزاب السياسية ووزراء مستقلين يمثّل عنصر «ثراء وتميّز» لحكومته. وبعدما قدّم تصوراته للعمل الحكومي، ذكّر الفخفاخ بمقاييس الاختيار لأعضاء الحكومة، وهي «الكفاءة والمصداقية والنزاهة».

ورغم محاولة إذابة الجليد بين أطراف الائتلاف الحاكم، فإن نقاط استفهام عدة ما زالت تُطرح حول نجاعة التنسيق والتضامن الحكومي المرتقب، بعد تبادل سيل من الاتهامات والانتقادات بين الأطراف السياسية خلال فترة تشكيل حكومة الحبيب الجملي (الذي لم ينجح في مهمته)، والآن مع حكومة الفخفاخ.

ويقول مراقبون إن العلاقة التي تربط حركة «النهضة» بأهم طرفين في الحكم، وهما حزب «التيار الديمقراطي» و«حركة الشعب»، ليست مثالية. كما أن علاقة قيادات «النهضة» مع حركة «تحيا تونس» شهدت بدورها توتراً، بعدما طرحت «النهضة» فرضية سحب الثقة من حكومة يوسف الشاهد لتجاوز المأزق السياسي الذي تشهده البلاد.

وفي غضون ذلك، هدد حسونة الناصفي، رئيس كتلة «الإصلاح» البرلمانية، وهي إحدى الأطراف الداعمة لحكومة الفخفاخ، بالاستقالة من حزب «حركة مشروع تونس» الذي يتولى فيه منصب الأمين العام. وأكدت مصادر سياسية أن سبب الاستقالة يعود إلى خلاف مع محسن مرزوق، رئيس الحزب، بشأن التصويت لحكومة الفخفاخ، فيما تحدثت مصادر في حزب «المشروع» عن فرضية تزعم الناصفي مشروعاً سياسياً بعيداً عن الحزب الذي ينتمي له حالياً. وأعلن الناصفي عن دعمه لحكومة الفخفاخ، في الوقت الذي أبدى فيه مرزوق بعض التحفظات تجاهها.

في غضون ذلك، وصل أمير قطر تميم بن حمد إلى تونس، مساء أمس، حيث قابل الرئيس التونسي قيس سعيد، قبل انتقاله اليوم الثلاثاء إلى الجزائر لإجراء محادثات مع الرئيس عبد المجيد تبّون. وقبل وصوله إلى تونس، أجرى أمير قطر محادثات في عمّان مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

حزب سياسي جديد يتبنى أفكار الرئيس قيس سعيّد
يشترط تمثيل الشباب بنسبة 80 % والمرأة 50 %

الاثنين 24 فبراير 2020 
تونس: المنجي السعيداني

كشفت مجموعة من الشباب التونسي عن قرب الإعلان عن حزب سياسي جديد يستند إلى أفكار رئيس الجمهورية قيس سعيد، ويعتمد على الشعار نفسه الذي اعتمده سعيد في حملته الانتخابية، وهو «الشعب يريد»، مشيرين إلى أن الدستور التونسي يمنع رئيس الجمهورية من ترؤس أي حزب سياسي، وإلا كانوا قد عرضوا عليه فكرة قيادة الحزب. كما نادت مجموعة الشباب بضرورة تغيير نظام الحكم وشكله، بغرض التركيز على أن ينطلق من القاعدة الشعبية، بحيث يشارك الشعب في تقرير مصيره.

وتتكون هذه المجموعة من شبان ساهموا في الحملة الانتخابية للرئيس، وأطلقوا على حزبهم اسم «حزب الشعب يريد» الذي يعدونه امتداداً لمشروع الشعب يريد، وليس غاية في حد ذاته. ووفق ما قدمته الهيئة التأسيسية للحزب، يجب ألا تقل نسبة تمثيل الشباب داخل أي هيكل من هياكل الحزب عن 80 في المائة، كما لا تقل نسبة تمثيل المرأة عن 50 في المائة، وأيضاً لا تقل نسبة الشباب العاطل عن العمل من أصحاب الشهادات العليا ومن غير حاملي الشهادات العليا عن نسبة في المائة من أعضاء الهياكل المنتخبة.

والملاحظ في هذا الحزب أن الأعضاء المؤسسين لن يقوموا بأي دور سياسي، ويقتصر دورهم فقط على تأسيس المشروع السياسي، من خلال الإشراف على تركيز الهيئات المحلية، كما لن يكون للحزب رئيس، ولن ينبني على الهيكلة التقليدية للأحزاب، إذ سيكون اتخاذ القرارات بالأغلبية داخل الهيئة التأسيسية التي تنتهي مهامها آلياً عند انتخاب الهيئات المحلية، وتنظيم المؤتمر العام الأول للحزب. ويؤكد الأعضاء المؤسسون فتح باب الانخراط والعضوية في الحزب. وعند الانتهاء من تأسيسه، سيكون الانخراط حقاً مشروعاً لكل تونسي لا ينتمي لأي حزب سياسي آخر.

غير أن الإعلان عن هذا الحزب أثار كثيراً من الجدل حول علاقته برئيس الجمهورية، وما إذا كان الأخير سيسعى لاستخدامه كورقة ضغط على رأسي السلطة التنفيذية (الحكومة) والسلطة التشريعية (البرلمان). ويرى مراقبون أن الرئيس لن يغامر بإظهار الدعم لهذا الحزب السياسي الناشئ، لكنه قد يلجأ إلى الشباب المكون له لانتقاد الحياة السياسية، والدعوة لتغيير طريقة الحكم في تونس، وقد تكون للطرفين نقاط التقاء سيحاول كل منهما استغلالها لصالحه.

وشرع هذا الحزب منذ 16فبراير (شباط) الحالي في النشاط لفعلي، حتى قبل تأسيسه بصفة قانونية، إذ عبر عن انشغاله في هذه الفترة من التعثر وانسداد الأفق اللذين وصلت إليهما مشاورات تشكيل الحكومة، وانعكاسات ذلك الوضع على سير دواليب الدولة. ودعا الحزب الرئيس قيس سعيد إلى تحمل مسؤولياته الدستورية والتاريخية لإخراج تونس من حالة الانتظار والتعطيل وانسداد الأفق، وتفعيل الآليات الدستورية الكفيلة بإنهاء التجاذب الحزبي على حساب السير العادي للمرافق العمومية. كما يسعى الحزب الجديد إلى ترسيخ الحكم المحلي، وتطبيق مبدأ التمييز الإيجابي، المنصوص عليهما في الدستور التونسي الجديد، وهي الأفكار نفسها التي طرحها سعيد خلال حملته الانتخابية.

يذكر أن الرئيس قد أعلن في أكثر من مناسبة أن الشباب غير راض عن البرامج التقليدية للمرشحين لمختلف المناصب العليا في البلاد، وللأحزاب السياسية كافة، مذكراً بأنه ترشح لرئاسة تونس مستقلاً، وسيبقى مستقلاً، ولن ينتمي لأي حزب سياسي، وأن حزبه الوحيد هو الشعب، على حد تعبيره.

وكان قيس سعيد قد تعرض لانتقادات حادة خلال الأسبوع الماضي إثر تصريحه، إبان خلافه في تفسير الدستور التونسي مع راشد الغنوشي رئيس البرلمان، بأنه يوجد رئيس واحد فقط في تونس، وهو ما جعل قيادات سياسية تنتقده، وتشير إلى «حنينه» إلى زمن الرئيس الواحد، في إشارة إلى فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
مساءلة البرلمان التونسي للغنوشي تطرح تساؤلات حول مستقبله
تونس: اعتصام للمعارضة يطالب بتنحي الغنوشي
تزايد البرلمانيين التونسيين المطالبين بمساءلة الغنوشي
من هم أنصار تيار بورقيبة بعد رحيل قائد السبسي؟
المعارضة التونسية تدعو الرئيس إلى الرد على مواقف الغنوشي
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة