الأربعاء ١٢ - ٨ - ٢٠٢٠
 
التاريخ: كانون ثاني ٩, ٢٠٢٠
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
تونس
تونس: الجملي يواصل حشد الدعم لحكومته المقترحة وارتفاع عدد الرافضين لها
تونس: المنجي السعيداني
قبل يوم من الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على الحكومة التونسية الجديدة، جدد رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي تمسكه بعرض تركيبة الحكومة التي اقترحها على البرلمان، دون تغيير في تركيبتها، وذلك رغم الانتقادات والاتهامات التي وجهت لعدد من أعضائها.

وأوضح الجملي أنه من غير الممكن، دستورياً وإجرائياً، إعادة النظر في تركيبة الحكومة المقترحة قبل عرضها على البرلمان، مبرزاً أن «المراجعة لن تكون قبل التصويت على تركيبة الحكومة وانطلاقها في العمل»، وهو رأي خالفه فيه عدد من الخبراء التونسيين في القانون الدستوري، ولا يراعي موقف حركة النهضة التي دعت إلى إدخال بعض التحسينات العاجلة على الحكومة المقترحة.

وقال الجملي أمس: «ألتزم شخصياً بعرض القائمة دون تغيير، احتراماً لتعهدي بتشكيل حكومة كفاءات»، مبرزاً أن رئيس الجمهورية قيس سعيد أكد خلال اللقاء، الذي جمعه به مساء الثلاثاء الماضي، أنه «لا مجال لمراجعة قائمة الحكومة، ويجب عرضها على البرلمان كما هي».

ويواصل الجملي سلسلة مشاوراته مع رؤساء الأحزاب والكتل البرلمانية، بخصوص الحكومة وتشكيلتها، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم حول أعضائها، مشيراً في هذا السياق إلى أنه برمج لقاء مع محمد عبو، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي (22 مقعداً برلمانياً)، ويوسف الشاهد رئيس حكومة تصريف الأعمال، ورئيس حركة «تحيا تونس» (14مقعداً)، في محاولة لحشد الدعم وتقوية الحزام السياسي الداعم للحكومة المقترحة.

لكن جل الأحزاب ما زالت تعترض على بعض الأسماء والشخصيات التي اختارها الجملي لترؤس حقائب وزارية، وشككت في استقلاليتها واتهمت بعضها بشبهة الفساد.

كما أجرى الجملي اجتماعاً مع حسونة الناصفي، رئيس الكتلة البرلمانية «الإصلاح الوطني» (15 مقعداً برلمانياً)، خصص لحثّ ممثلي هذه الكتلة البرلمانية على منح الثقة لحكومته بهدف تجنب سيناريو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. كما عقد خلال الأيام الأخيرة لقاءين غير معلنين مع يوسف الشاهد ونبيل القروي، سبقتهما محادثات بين قيادات حركة «تحيا تونس» وحزب «قلب تونس» بهدف تنسيق المواقف قبل جلسة منح الثقة للحكومة.
وكانت حركة «تحيا تونس» قد أعلنت قبل أسابيع اصطفافها في شق المعارضة، وهو ما أضفى ضبابية إضافية على مغزى اللقاءات مع نبيل القروي.

وفيما اعتبر مراقبون أن الشاهد قد يسعى إلى تقريب وجهات النظر، وإقناع قيادات حزب «قلب تونس» بالتصويت لصالح الحكومة المرتقبة، فإن أطرافاً سياسية أخرى ترى أن اللقاءات قد تتطابق مع طموحات يوسف الشاهد، ورغبته في تكليفه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد بتشكيل الحكومة، فيما بات يعرف في تونس بـ«حكومة الرئيس»، ويرون أن ضبابية موقف حزب «قلب تونس» بشأن منح الثقة للحكومة، قبل يومين من موعد الجلسة العامة في البرلمان، يصب في صالح الشاهد رئيس حكومة تصريف الأعمال في الوقت الحالي.

وفي حال عدم حصول الحكومة الجديدة على ثقة البرلمان، فإن الفصل 89 من الدستور التونسي ينص على إجراء رئيس الجمهورية في أجل 10 أيام مشاورات جديدة مع الأحزاب، والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر على تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

ارتفاع عدد الرافضين لحكومة الحبيب الجملي المقترحة
اتهامات بعدم استقلالية بعض أعضائها... وشبهات فساد تحوم حول آخرين

الأربعاء 08 يناير 2020 
تونس: المنجي السعيداني

قبل موعد انعقاد الجلسة البرلمانية المخصصة لمنح الثقة للحكومة التونسية المقترحة، يوم الجمعة المقبل، توسعت دائرة الغاضبين والرافضين لاختيارات رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي، بعد أن وجهت اتهامات بعدم استقلالية بعض أعضائها، ووجود شبهات فساد تحوم على بعضهم الآخر، واتهام عناصر في الحكومة المرتقبة بأنها كانت تؤيد عودة ترشح الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فيما وجهت لعناصر أخرى تهمة أنها «محسوبة على النظام السابق».

فبالإضافة إلى رفض معظم الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان للتشكيلة الحكومية الجديدة، وتعبير قياداتها عن عدم استعداد ممثليهم في البرلمان لمنح الثقة للحكومة المقترحة، فقد نشرت عدة أسماء كانت مقترحة للانضمام إلى تركيبة حكومة الجملي، بعض خفايا المشاورات التي دارت حول تولي بعض الحقائب الوزارية. وفي هذا الشأن، أكدت ألفة الحامدي، التي كانت مرشحة بارزة لتولي حقيبة وزارة الخارجية أن إلقاءات دامت لساعات طويلة مع رئيس الحكومة المكلف، وطرحت فيها وثيقة «النوايا الاستراتيجية لوزارة الخارجية 2020 - 2025». لكن لم يتم إلحاقها بالفريق الحكومي، كما نفت الحامدي اقتراحها على رأس وزارة أخرى مثلما تم الترويج لذلك. وفي نهاية المطاف منحت حقيبة الشؤون الخارجية لخالد السهيلي، وهو دبلوماسي وسفير لتونس لدى الأردن.

في السياق ذاته، كشف كمال العيادي، الرئيس الحالي للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية (هيئة حكومية) أنه اعتذر عن تولي وزارة وظيفة العمومية والحوكمة ومقاومة الفساد، قبل أن تقترح عليه حقيبة الدفاع عليه، التي استحسنها رئيس الحكومة وقبلها العيادي دون تردد، باعتبار أن التعيين بخصوصها يتم بصفة مشتركة مع رئيس الجمهورية.

واعتبر العيادي أن انسحاب حزبي التيار وحركة الشعب من المشاورات كان وراء تغيير وجهة اختيارات الجملي، الذي أعلن عن تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة.

ومنحت وزارة الدفاع الوطني في نهاية المشاورات إلى القاضي عماد الدرويش، وهو اقتراح أثار حفيظة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة حقوقية مستقلة)، التي اتهمته بأنه من أذرع النظام السابق، الذي استخدمه في عرقلة الرابطة ومنع هيئتها المديرة من النشاط، وتعليق صلاحياتها سنة 2000. وقد أكد المختار الطريفي، الرئيس السابق لهذه الرابطة، أن الوزير المقترح كتب هذا الحكم بخط يده، وذيله بتوقيعه، ولذلك دعت إلى مراجعة تعيينه ضمن التشكيلة الحكومية.

وكانت أحزاب المعارضة قد عددت التسريبات، التي شابت حكومة الكفاءات الوطنية المستقلة عن الأحزاب، وتحدثت عن وجود بعض الشخصيات المتحزبة ضمن الفريق الحكومي. ومن بينها مها العيساوي، كاتبة الدولة للصحة، التي تنتمي لحزب «قلب تونس» والناشطة بمكتبه في فرنسا. أما الفاضل عبد الكافي، وزير التخطيط والتنمية والتعاون الدولي فهو مدعوم أيضا من الحزب ذاته.

ووفق تصريحات إعلامية، فقد انتمت لبنى الجريبي، الوزيرة لدى رئيس الحكومة، المكلفة العلاقة مع البرلمان، سابقا إلى حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، الذي يترأسه خليل الزاوية.

فيما تنتمي سناء السخيري، كاتبة الدولة لدى وزير الخارجية، إلى حركة مشروع تونس، الذي يتزعمه محسن مرزوق. أما روني الطرابلسي، وزير السياحة فهو مؤيد لحركة «تحيا تونس»، وكان أبرز مرشحي الحزب عن دائرة فرنسا الشمالية في الانتخابات البرلمانية. وقد كان سفير فرنسا لدى تونس أول من أكد بقاء روني الطرابلسي في نفس منصبه بحكومة الحبيب الجملي، وهو ما أثار جدلا حادا في الوسط السياسي.

أما بالنسبة لوزير التجارة بشير الزعفوري، فيعتبر أيضا محسوبا على حركة النهضة، وقد اشتغل كوزير معتمد لدى وزير الصناعة والتجارة مكلف التجارة والصناعات التقليدية في حكومة حمادي الجبالي (قيادي سابق في النهضة)، ليصبح بعدها وزيرا للتجارة حتى مارس (آذار) 2013، كما أن سفيان السليطي وزير الداخلية المقترح ومنجي مرزوق وزير الصناعة والطاقة والمناجم، والهادي القديري وزير العدل، وطارق ذياب وزير الشباب والرياضة، يعدون مقربين من حركة النهضة ويحظون بدعمها.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
رئيس وزراء تونس المكلف يقول إنه سيشكل حكومة كفاءات
«الانتخابات المبكرة» تهيمن على مشاورات تشكيل الحكومة التونسية
توقعات بإعلان حكومة «كفاءات مستقلة» في تونس
تونس: الغنوشي ينجو من «سحب الثقة»... والمعارضة تتعهد إطاحته
هل جازف الرئيس التونسي باستبعاد مرشحي الأحزاب لرئاسة الحكومة؟
مقالات ذات صلة
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
حقوق النشر ٢٠٢٠ . جميع الحقوق محفوظة