السبت ١٩ - ١٠ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آب ٢٤, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
العراق
استياء شعبي ضد ضابط إيراني اعتدى على سيدة عراقية
خلاف بين رئيس «الحشد» العراقي ونائبه... وطهران تدخل على الخط
بغداد: فاضل النشمي
يتصدر هذه الأيام لائحة الأخبار والتعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خبر اعتداء ضابط إيراني في مطار مشهد على سيدة عراقية. وعبَّرت أعداد كبيرة من المدونين والنشطاء العراقيين عن استيائهم الشديد من السلوك العدواني للضابط الإيراني ضد السيدة المسنة. 

وبينما رأى البعض أن «الحساسية القومية» التي يتصرف بها الإيرانيون ضد العرب عموماً والعراقيين بوجه خاص كانت وراء فعل الضابط، نظر آخرون للحادث من زاوية الفعل الشخصي الذي يمكن أن يرتكبه الأفراد في كل مكان، وليست له علاقة بما يشاع عن عدم «محبة» الإيرانيين للمواطنين العرب والعراقيين.

وسبق أن تعرض عراقيون إلى اعتداءات مماثلة من مواطنين إيرانيين؛ لكنهم لا يحملون صفات رسمية كما هي الحال مع الحادث الجديد الذي قام به ضابط إيراني؛ حيث قامت عصابة مجهولة في مدينة مشهد الإيرانية، بقتل شيخ عشيرة آل عيسى، نعمة العيساوي، وحرق جثته وسرقة أمواله ورميه في أحد الوديان، خلال زيارته إلى المدينة في يوليو (تموز) 2017. كما تعرض أستاذ جامعي عراقي وعائلته إلى الضرب من قبل إيرانيين في مدينة مشهد العام الماضي.

وتواصلت منذ يومين المطالبات لرئيس الوزراء ووزير الخارجية بضرورة التدخل، وإرسال رسالة احتجاج إلى الحكومة الإيرانية، وطلب الاعتذار، ومعاقبة الضابط الذي اعتدى على ضيف بلد مجاور، إلى جانب المطالبة بضرورة اتخاذ موقف حازم وجاد، واحترام الرعايا العراقيين في إيران، ومعاملتهم بالمثل كما تفعل حكومتهم.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي «فيديو» ظهرت فيه السيدة العراقية المتحدرة من أصول نجفية، وهي تتحدث عن تعرضها للضرب الذي بدت آثاره واضحة في عينها اليمنى. ونقلت وسائل إعلام محلية عن أحد أفراد عائلة المرأة النجفية قوله إنها: «تعرضت للضرب بجهاز اللاسلكي من قبل عنصر أمني بمطار مشهد، بسبب محاولتها إسعاف مسافرة خليجية أغمي عليها». وأضاف أن «المسافرين العراقيين كان لهم موقف مشرف؛ حيث اضطرت سلطات أمن المطار لنقل المعتدي إلى داخل غرفة بعيدة عن المسافرين، بعد أن حاول الشباب ضربه».

وجاءت أبرز التعليقات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» من قبل الكاتب رشيد الخيون، الذي كتب قائلاً: «نظام ولاية الفقيه وأربعون عاماً من ادعاء النيابة الإلهية المقدسة. يبقى وجه المرأة العراقية المدمى شاهداً على أكذوبة الادعاء».

الضجة التي أحدثها النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت وزارة الخارجية العراقية إلى إصدار بيانين حول الحادث؛ حيث أكد المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف، أول من أمس، أن وزارته «تتابع باهتمام بالغ قضية المواطنة العراقية التي تعرضت للضرب المبرح في مطار مشهد الإيراني، على يد ضابط يعمل في المطار». وأضاف أن «العراق يتعامل مع الوافدين إلى أراضيه بكل إنسانية واحترام، وندعو جميع دول العالم إلى أن تتعامل بالمثل مع العراقيين الموجودين على أراضيها».

وعادت الخارجية العراقية، أمس، وأصدرت بياناً آخر، أكدت فيه أنها «فور تلقيها نبأ تعرّض السيّدة العراقـيّة للاعتداء في مطار مشهد، تابعت القضية من كثب؛ للوقوف على الحادثة». وأضافت أن وزيرها محمد علي الحكيم «وجه القنصل العام في مشهد لاستجلاء تفاصيل الحادث، وإعداد مُذكّرة إلى وزارة الخارجيّة الإيرانيّة، لاتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة بحق المُعتدي، كما قامت وزارة الخارجيّة العراقـيّة بالتنسيق مع سفارة جمهورية إيران في بغداد في هذا الشأن». وتابعت بأن «القنصل الإيراني في النجف زار السيّدة المُعتدَى عليها في بيتها، وقدّم اعتذار الحكومة الإيرانية إليها، وتكفل بعلاجها». وذكر بيان الخارجية أنها «تتابع بشكل متواصل أوضاع جميع العراقـيين بصفة دائمة، ولن تدخر جهداً في تقديم كلّ أشكال المساعدة الممكنة».

خلاف بين رئيس «الحشد» العراقي ونائبه... وطهران تدخل على الخط
تباين المواقف بين الحكومة والفصائل المسلحة حول الضربات الإسرائيلية


بغداد: حمزة مصطفى
في وقت لا يزال فيه التباين واضحاً بين تأكيد «الحشد الشعبي» قيام إسرائيل بقصف معسكراته، ورؤية الحكومة العراقية التي لا تزال تنتظر نتائج لجان التحقيق، انضم نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق إلى الداعين للرد على إسرائيل في حال ثبت قيامها بالقصف. يأتي ذلك في وقت لمح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قيام إسرائيل بقصف ما سماه أهدافاً إيرانية في العراق.

وقال المالكي في تغريدة على «تويتر»، أمس، إنه «إذا استمرت إسرائيل باستهداف العراق فسيكون العراق ساحة صراع تشترك فيه أكثر من دولة، ومنها إيران». وأضاف رئيس ائتلاف «دولة القانون» أن «العراق سيرد بالقوة في حال ثبت ضلوع إسرائيل بعمليات القصف».

وفيما رجحت الحكومة العراقية فرضية العامل الخارجي في قصف معسكرات الحشد الشعبي في غضون الشهرين الماضيين، فإن خلافاً نشب بشأن كيفية إدارة الأزمة بين رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض ونائبه والرجل القوي في «الحشد»، أبو مهدي المهندس. وفي هذا السياق أكدت مصادر عراقية في تصريحات، أمس، أن إيران دخلت على خط الأزمة بين الفياض والمهندس. وطبقاً لهذه المصادر، فإن «طائرة إيرانية خاصة أقلَّت كلاً من رئيس (هيئة الحشد الشعبي) فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي، إلى طهران، للتباحث بشأن الخلاف مع أبو مهدي المهندس».

وقالت تلك المصادر إن «الخلاف بين الفياض والمهندس تصاعد بعد البيانين اللذين صدرا أول من أمس بشأن استهداف مخازن السلاح التابعة لـ(الحشد الشعبي)»، مؤكدة أن «المهندس منع نشر بيان الفياض على الموقع الرسمي لمديرية إعلام الحشد الشعبي».

إلى ذلك أكد مجلس الأمن الوطني على ضرورة تطبيق قرار حصر موافقات الطيران بيد القائد العام للقوات المسلحة.

وقال المجلس في بيان أمس عقب اجتماع له برئاسة عادل عبد المهدي أن «المجلس أكد أن جميع التشكيلات العسكرية ومن ضمنها (الحشد الشعبي) كان لها الدور الكبير بمحاربة الإرهاب وتحرير الأراضي والمدن العراقية من الإرهاب، وأن الحكومة مسؤولة عن حمايتها». كما أكد المجلس على «ضرورة متابعة تطبيق قراره في جلسة التقييم الأمني الخامسة المتعلق بإلغاء الموافقات الخاصة بتحليق جميع أنواع الطيران في الأجواء العراقية إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة أو من يخوله أصوليا، واتخاذ الإجراءات والخطوات الكفيلة بنقل الأسلحة والأعتدة إلى أماكن خزن مؤمّنة خارج المدن».

وبحث مجلس الأمن الوطني «تولي وزارة الدفاع وضع الخطط والإجراءات المناسبة لتسليح قيادة الدفاع الجوي بما يتناسب مع الوضع الحالي والمستقبلي».

وفي وقت يُنتظر فيه إكمال التحقيقات الرسمية بشأن قصف معسكر الصقر، جنوب بغداد، فقد أكد الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» أن «العنصر الخارجي كان فاعلاً بالفعل في توجيه الضربات التي طالت معسكرات الحشد الشعبي في مواقع مختلفة من العراق».

وأضاف أبو رغيف أن «إسرائيل تعتقد وبغطاء أميركي أن إيران نقلت أسلحة باليستية وصواريخ باليستية إلى العراق عبر حدودها وإيداعها لدى (الحشد) على نحو الوديعة». وبين أبو رغيف أن «إسرائيل ومن باب الاحتياط ولقناعتها أن (الحشد) بات يمثل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي قامت بتوجيه طائرات مسيرة تحمل دقة عالية، فضلاً عن أنها تعمل بقصف أسلحة ليزرية دقيقة التهديف والتصويت مما جعلها تقوم بمثل هذه العمليات».

وكشف أبو رغيف أن «إسرائيل قامت بنحو 17 هجوماً على مواقع عراقية تابعة لـ(الحشد) منذ عام 2016 وإلى اليوم». وأكد أن «قيادة الدفاع الجوي تمتلك السماء على الطائرات العراقية فقط، وليس على طائرات التحالف الدولي»، مبيناً أن «الولايات المتحدة الأميركية تعارض شراء منظومة (إس 400)، لأن العراق سيصبح قوياً منيعاً». وتابع: «الطائرة المسيرة تسير بارتفاعات عالية تصل إلى أكثر من 60 ألف قدم، والعراق خالٍ من منظومة رادار حديثة لرصدها»، لافتاً إلى «أننا أن تركنا الأمر على حاله سنشهد مثلها وغيرها والمستقبل المقبل أكثر خطورة».

وكان مسؤولان أميركيان كشفا لصحيفة «نيويورك تايمز» إن إسرائيل نفذت عدة ضربات في العراق خلال الأيام الماضية استهدفت مخازن أسلحة تعود لـ«الحشد الشعبي». وأضاف المسؤولان أن إسرائيل نفذت عدة غارات جوية في الأيام الأخيرة على مخازن للأسلحة تعود لجماعات مسلحة «تدعمها إيران» في العراق.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن إيران تستخدم مستودعات الأسلحة في العراق لنقل أسلحة إلى سوريا وإلى «حزب الله». وأشار مسؤول كبير بالاستخبارات في الشرق الأوسط للصحيفة إلى هجوم نفّذته إسرائيل استهدف قاعدة بشمال بغداد في 19 يوليو (تموز) الماضي، وقال إن هذه القاعدة تستخدمها «قوات الحرس الثوري الإيراني» لنقل الأسلحة إلى سوريا، حسب قوله. وأضاف المسؤول أن الضربة الإسرائيلية دمرت شحنة من الصواريخ الموجهة بمدى يتجاوز 125 ميلاً.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
قناصة ميليشيات تابعة لإيران قتلوا محتجين في العراق
مجلس الأمن الوطني العراقي يشكل قوة أمنية جديدة لتأمين المظاهرات
خيارات عبد المهدي المحدودة تعيد إلى الواجهة المطالبات بإقالة حكومته
الرئيس العراقي يدعو لتعديل وزاي وقرارات حكومية جديدة لتهدئة الاحتجاجات
الذعر يهيمن على القوى المعارضة للحكومة العراقية والموالية لها
مقالات ذات صلة
هل تتدخل إسرائيل ضد إيران في العراق؟ - شارلز ليستر
ما الذي يستطيعه عادل عبد المهدي؟ - حازم صاغية
بغداد - أربيل : العَودُ أحمدُ - شيرزاد اليزيدي
هل تضمد زيارة البابا جراح مسيحيي العراق؟ - جورج منصور
أربعة عقود على رحيل محمد شرارة: شاهَد الديكتاتورية ولم يشهد تفتت العراق - بلقيس شرارة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة