السبت ١٧ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آب ٧, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
سوريا
وزير الدفاع الأميركي يحذر تركيا من «هجوم أحادي» شرق الفرات
أنباء عن وصول أسلحة جديدة إلى الأكراد
واشنطن: هبة القدسي طوكيو - لندن: «الشرق الأوسط»
قال وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر إنه سيكون «من غير المقبول» أن تشن تركيا هجوماً على المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا، محذراً بأن واشنطن ستمنع «أي توغل أحادي الجانب» في سوريا. وتجري مفاوضات بين واشنطن وأنقرة بشأن إقامة «منطقة آمنة» في المناطق التي ينتشر فيها الأميركيون في شمال سوريا، بهدف فصل الحدود التركية عن بعض المواقع الكردية السورية.

وقالت تركيا مراراً في الأيام الأخيرة إنه إذا لم تكن المواقف الأميركية «مرضية» فإنها ستشن عملية عسكرية في سوريا لإقامة هذه «المنطقة الآمنة» بشكل أحادي.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر في الطائرة التي أقلته إلى طوكيو المحطة الثالثة (بعد أستراليا ونيوزيلاند) في أول جولة دولية له: «نعتبر أن أي تحرك أحادي من جانبهم سيكون غير مقبول». وأضاف: «ما نحاول فعله هو التوصل معهم إلى تسوية تبدد قلقهم».

وجددت تركيا الاثنين دعوتها الولايات المتحدة إلى الكف عن دعم قوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت إلى جانب التحالف الدولي ضد المسلحين المتطرفين في سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو: «ننتظر من الولايات المتحدة أن ترد إيجابياً على دعوتنا الكف عن التعاون» مع المقاتلين السوريين الأكراد. وكان الرئيس التركي رجب إردوغان قد هدد الأحد بشن هجوم على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الكردي لقوات سوريا الديمقراطية، في شرق نهر الفرات.

وذكر الوزير الأميركي الثلاثاء بأن تنظيم داعش يظل ناشطاً رغم خسارته الأراضي التي كان يحتلها في سوريا والعراق.

كما أن قوات سوريا الديمقراطية تعتقل آلاف المتطرفين المحليين والأجانب في شمال سوريا، وحذر الأكراد الذين يخشون تخلي الغربيين عنهم، من أنه قد لا يعود بوسعهم حراسة هؤلاء المعتقلين إذا هاجمتهم تركيا.

وأكد وزير الدفاع الأميركي: «ليست لدينا البتة نية للتخلي عنهم»، مضيفاً: «ما سنفعله هو منع التوغلات الأحادية الجانب المتعارضة مع المصالح المشتركة - للولايات المتحدة وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية - فيما يتعلق بشمال سوريا». وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية «مجموعة إرهابية» تهدد أمنها. 

وبحسب الصحف التركية، تتعثر المفاوضات مع الأميركيين حالياً بشأن عمق «المنطقة الآمنة» المحتملة.

وتريد أنقرة أن تكون المنطقة بعرض 30 كلم، وهو عمق أكبر بكثير مما اقترحته واشنطن. 

كما أن تركيا تريد أن تتحكم بمفردها في هذه المنطقة بلا شريك.

وقال الوزير الأميركي إن المفاوضات متواصلة حول هذه المسألة. وقال: «أحرزنا تقدماً بشأن بعض النقاط الأهم» دون مزيد من التوضيح، مضيفاً: «سنواصل مباحثاتنا وأنا واثق من أننا سنتوصل إلى حل في الوقت المناسب».

وكشفت وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا) الثلاثاء أن الولايات المتحدة أرسلت دعما واسعا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يمثل المسلحون الأكراد أبرز مكون فيها.

وذكرت الوكالة أن «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة «أدخل إلى مدينة القامشلي (شمال سوريا) قافلة جديدة مؤلفة من 200 شاحنة محملة بمساعدات لوجيستية وعربات عسكرية، قادمة عبر معبر سيمالكا» الذي يربط محافظة الحسكة مع إقليم كردستان العراق.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وأنقرة على خلفية عدد من القضايا، تشمل منع تركيا من الحصول على طائرات أميركية مقاتلة من طراز «F - 35» بعد شراء تركيا لمنظومة دفاع صاروخية روسية من طراز «S - 400» التي اعتبرتها واشنطن تهديداً يمكن استخدامه لجمع البيانات حول قدرات الصواريخ المقاتلة الأميركية «F - 35»، وتنتهي تلك المعلومات في أيدي الروس. ولدى واشنطن أيضاً قلق حول قاعدة إنجرليك في شمال تركيا التي تعد قاعدة مهمة لضمان الأمن الأوروبي ومكافحة التطرف.

ويشير محللون إلى أن خلاقات أنقرة وواشنطن حول طبيعة المنطقة الآمنة وعمقها هو السبب الأبرز في فشل المباحثات. وقد أشار السفير جيمس جيفري إلى تشدد الموقف التركي، وتعهد بمواصلة المباحثات الدبلوماسية من جانب والعسكرية من جانب آخر، لكنه حذر من أن استمرار التشدد التركي قد يهدد بنسف مسار الحوار الأمني التركي الأميركي، وهو ما اعتبره المحللون تلويحاً باحتمال اندلاع مواجهة بني الطرفين، وبالتالي تراهن واشنطن على الوصول إلى حلول وسط، منها اقتسام المسافة التي تريدها تركيا مع سحب الأسلحة الثقيلة إلى الخطوط الخلفية من الحدود التركية، وهو ما ترفضه تركيا، وتصر على وجود مستمر داخل الحدود السورية
وقال مراقبون في واشنطن إن إردوغان يواجه مأزقاً سياسياً على الصعيد الداخلي والخارجي، حيث تعصف الخلافات الداخلية بحزبه، بالتوازي مع تصاعد حدة الأزمة والتوترات مع الولايات المتحدة بسبب صفقة «S - 400» الروسية، بما يدفعه لشن عملية عسكرية ضد الأكراد، في محاولة لاستعادة قدر من الشعبية التي فقدها.

وتطرح ثلاثة سيناريوهات للأزمة بين أنقرة وواشنطن: الأول سيناريو المواجهة والصدام بين الجانبين، مع استمرار تعثر المباحثات، لكن ليس من المرجح أن يكون الجيش التركي قادراً على استقطاع المنطقة التي يريدها كمنطقة آمنة، غير أنه سيغامر بذلك في الدخول في مواجهة مع القوات الأميركية.

ويذهب السيناريو الثاني إلى تصعيد التوتر من دون الوصول إلى حد اندلاع مناوشات عسكرية، وهو ما يسعى ترمب إلى تجنبه، إلا أن موقف إردوغان من ناحية، واعتبار واشنطن أن التوغل التركي يضر بمصالحها ومصالح «قوات سوريا الديمقراطية»، قد يعززان احتمالات انخراط أطراف أخري في الأزمة، مثل «الجيش الوطني السوري» المعارض.

ويتعلق السيناريو الثالث بالوصول إلى تفاهمات في اللحظات الأخيرة، وأن يبادر الطرفان للتوصل إلى حل مؤقت للحد من التوتر إلى حين التوافق على صيغة نهائية بشأن المنطقة الآمنة. وقال أحد المحللين: «ليس من المرجح أن يساهم الوصول إلى هذه التفاهمات في تقليص احتمالات تحركات تركية عسكرية للالتفاف حول مناطق التمركز الأميركي، وهو ما تشير إليه تقارير إعلامية سورية، من أن هناك عملية مساومة بين أنقرة وواشنطن حول المنطقة الآمنة، وأن تركيا ستتمكن في النهاية من تحقيق أهدافها في مقابل صمت أميركي».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
مركز عمليات أميركي ـ تركي لإطلاق «المنطقة الآمنة»
قوات النظام السوري تقترب من خان شيخون
مقتل 13 مدنياً في غارة جوية روسية على مخيم للنازحين في سورية
تركيا تتعجل «المنطقة الآمنة» في سوريا
«رامبو» روسي «يختبئ» في إدلب
مقالات ذات صلة
عن الشرخ في حياة السوريين - هيفاء بيطار
بدأت حرب الاستقلال الثانية في سوريا - سليم نصار
منطقة آمنة... اختبار جديد للعلاقات الأميركية – التركية - خورشيد دلي
«العهد الانفصاليّ» المسكوت عنه في الثورة السورية - حازم صاغية
هل تمسك روسيا فعلاً بمسار الحلول في سوريا؟ - أنور البني
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة