الجمعه ١٣ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ١٢, ٢٠١٩
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: "مجلس وزراء مصغَّر" يجمع الاضداد... والموازنة إلى تعديل
على رغم أنه لاحت في الأفق مؤشرات ايجابية يصر عليها رئيس الوزراء سعد الحريري الذي جمع أمس وزراء في مجلس وزراء مصغر استعاض به عن الجلسات المكتملة، الا ان الاخفاقات لا تزال تطغى على المشهد العام.

فالحكومة معطلة حتى اشعار آخر فيما تستمر المساعي والمشاورات التي ينشط على خطها اللواء عباس ابرهيم الذي التقى مساء الرئيس الحريري بعد جولة مكوكية قام بها. والموازنة التي اشاد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بانجازها مع خفض اضافي إلى خفوضات الحكومة ليبلغ العجز 6.59 بدل 7.59 في المئة، ستواجه معارضة وربما ادخال تعديلات جديدة عليها خلال المناقشة في الجلسة العامة لمجلس النواب، إذ أبدى الحريري اعتراضاً على خفض موازنة مجلس الانماء والاعمار، واعتبر التجار انهم خدعوا بها، واأعلن العسكريون المتقاعدون انهم سيتحركون مجدداً مع انعقاد الجلسة العامة بدءاً من الثلثاء المقبل. أما قطوع الحسابات عن السنوات السابقة فلن تبلغ مجلس النواب قبل الثلثاء المقبل، وتالياً فإن اجتماع أمس بحث في صيغة جديدة مخالفة للدستور كما سابقاتها، تسمح للحكومة بنشر الموازنة في الجريدة الرسمية واعتبارها سارية مع الزامها، كما العام الماضي، بإحالة قطوعات الحسابات لاحقاً. ولتجنب هذا الخيار الذي يمكن ان يواجه معارضة أيضاً، تتسارع الاتصالات من أجل حسم مصير ملف قبرشمون والتمهيد لعقد مجلس النوّاب جلسته في أجواء طبيعية في مناقشته بنود الموازنة ومندرجاتها. وفي هذا الاطار، نقل عن الرئيس نبيه بري انه لن يسمح بخروج مناخات الجلسة النيابية عن هدف انعقادها وهو إقرار الموازنة. "ومن يحاول الخروج عن الضوابط سيلقى الرد المناسب".

وقد التقى الأضداد حول الطاولة في السرايا الحكومية في اجتماع مالي جمع نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني والوزراء علي حسن خليل، جبران باسيل، محمد فنيش، يوسف فنيانوس ووائل ابو فاعور، ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، وخصص للبحث في مشروع موازنة 2019 في ضوء التعديلات التي ادخلتها اللجنة عليه تمهيداً لمناقشته في الهيئة العامة الاسبوع المقبل. وسيعقد اجتماع مماثل مساء اليوم للاتفاق على تقريب وجهات النظر قبيل الجلسة العامة.

وقد شدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، على "ان وقف التهريب والمعابر غير الشرعية يعود بأموال طائلة على الدولة"، متسائلاً: "ما الذي يمنعنا من اقفال هذه المعابر؟".

وقال في مؤتمر صحافي "إن الموازنة تتعاطى مع الأمور كأن وضع البلد عادي"، لافتاً الى ان وزراء "القوات" طرحوا هذا الأمر أكثر من مرة في مجلس الوزراء ولم يجر التجاوب ونوقشت الموازنة كما هي". وأضاف انه "كان مفترضاً أن تترافق الموازنة مع اصلاحات، لأننا نواجه أزمة فعلية".

وقال مساعد رئيس الوزراء الوزير السابق غطاس خوري عن عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء قبل جلسة مناقشة الموازنة وإقرارها في مجلس النواب إن "الحل لم ينضج بعد وتأجيل مجلس الوزراء هو لعدم نقل المشكلة من قرية لبنانية الى مجلس الوزراء، لان المطالبة بانعقاد المجلس والإحالة على المجلس العدلي قد يؤديان الى انقسام حكومي. لذلك ستمثل الحكومة الاسبوع المقبل أمام المجلس النيابي للبحث في الموازنة واقرارها".

وأكد ان "لا أحد يضع شروطاً ورئيس الحكومة عندما يرى ان الظروف أصبحت مناسبة لانعقاد مجلس الوزراء وبجدول الاعمال الذي يراه هو مناسباً يدعو الى الجلسة. لكن بإمكاني ان اطمئن إلى ان الجهود جدية والبلد يتجه الى حلول وليس الى تأزيم".

تمنٍّ "قوّاتي" وكتائبي أن يكون السجال "عابراً"
فرج عبجي
بدأت تتراجع تدريجا، وتيرة السجال الأخير بين حزبَي الكتائب و"القوات اللبنانية" على خلفية مواقف لرئيس الكتائب النائب سامي الجميل الذي قال إن القوات والحريري استسلما لمحور "حزب الله"، واستُتبع ذلك ببيان عنيف لـ"القوات" ضد الجميل، وردّ كتائبيّ عليه. إلاّ أن ما ظهر إلى العلن بين الطرفين لا يخدم الأهداف التي يسعيان إليها، بل يجعل المتضررين من هذين الحزبين مستفيدين من سجالهما، كما يشرذم القاعدة الشعبية لكليهما، والتي ترفض وجود السلاح غير الشرعي بيد "حزب الله". ولم تظهر بعد بوادر اتصال رسمي بين الطرفين لنزع فتيل ما حصل والعمل على عدم تكراره، إلا أن الطرفين يعتبرانه غيمة صيف، ويصفانه بـ"السجال العابر". يعتبر حزب "القوات" أنه ليس الطرف المعتدي او الذي أطلق السجال، بل كان المتلقي. وقال رئيس جهاز الاعلام والتواصل في الحزب شارل جبور إن "القوات" منذ زمن طويل تعمل على احتواء اي إشكال مع الكتائب، وترفض أي سجال معه، وهناك تعليمات من القيادة بعدم التعرض سلباً لحزب الكتائب انطلاقاً من العلاقة التاريخية بينهما والعناوين الاستراتيجية المشتركة، وحرصاً على أفضل العلاقة مع مكوّن سيادي، ولكن يا للأسف، من حين إلى آخر تفتعل قيادة الحزب مواجهات معنا قد يكون سببها حجم الأصوات التفضيلية التي حصلنا عليها في الانتخابات النيابية الأخيرة".

ورفض جبور قول الكتائب أن ليس هناك توازن سيادي في الحكومة. وقال: "ما جاء في ردّ الكتائب ليس له أي معنى، فإذا لم يكن القوات والمستقبل والاشتراكي سياديين، فمن هو السيادي؟ هذه المرحلة السياسية تشكل استمراراً للمرحلة التي بدأت عام 2005، أي مرحلة المساكنة داخل السلطة، ومن يتكلم عن مشروع معارضة ناجح فليعلن عمّا يقوم به لإسقاط العهد ونزع سلاح حزب الله". وأسف للسجال الذي حصل، وقال: "لا نريد تجديد السجال مع الكتائب، ونريد طي هذه الصفحة، وليعلموا أنه ليس سمير جعجع من يستسلم، وليست القوات من تستسلم، ويجب عدم استسهال إطلاق التخوين بحق الآخرين، والقوات والمستقبل والاشتراكي حلفاء استراتيجيون للكتائب، ولا أظن أنه يريد أن يكون منعزلاً عن هذه القوى الثلاث، ونأمل أن تعيد قيادة الكتائب النظر في مواقفها السياسية".

على المقلب الكتائبي، إصرار على أن ما صدر عن رئيس الحزب ليس موقفاً سياسياً جديداً ولا يستدعي هذا الرد العنيف من "القوات". وفي هذا السياق، أكد الوزير السابق آلان حكيم لـ"النهار" أنه "لو لم يتراجع حزب القوات وغيره من القوى عن مبادئها السيادية لما كنا وصلنا إلى الوضع الحالي، ولم نخترع البارود بما قلناه، لكن الحقيقة قد تزعج البعض، وما قمنا به هو عرض للحقائق. حقّهم أن يعترضوا، لكن عليهم ان يحترموا رأينا أيضاً".

وعن مشاركتهم في السلطة سابقاً في حكومة تضم "حزب الله"، قال: "لم نشارك في السلطة إلا من خلال 3 حكومات، الأولى شاركنا فيها بوزير للصناعة لثلاثة أشهر، ثم استشهد الوزير بيار الجميل، وشاركنا بوزير للسياحة، وبوزير للشؤون الاجتماعية، وخلال الحكومة الماضية شاركنا بوزراء ثلاثة ثم استقلنا، لكن على الأقل في الحكومات التي شاركنا فيها كان هناك توازن بين الفريق السيادي وغير السيادي، أما اليوم فعدم التوازن واضح وصريح".

وشدّد حكيم على رفضه المطلق للسجال. وقال: "لا نريد أي سجال مع أحد. نحن نعطي رأينا فقط ونستمع إلى رأي الآخرين، لكن من تزعجه مواقفنا ويشعر بأنه معني ويطلق جيوشه الالكترونية ضدنا، فهذا أمر آخر". وأوضح أن "القيادة الكتائبية تسعى دوماً إلى تهدئة الأمور وترفض أي سجال بالمطلق مع أي فريق، فكيف مع أصدقائنا في القوات؟ لكن إذا قلنا ما نحن مقتنعون به ولم يعجبهم، فهذا شأنهم".

وهل كان المستفيد الاكبر من السجال هو الوزير جبران باسيل، أجاب: "عند أي تشرذم ضمن العائلة الواحدة هناك مستفيد، لكن ليس بالضرورة أن يكون باسيل هو المستفيد الوحيد، ولا نريد أن يربح أحد من السجال العابر مع "القوات". 


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
اجتماع باريس يدعو إلى تشكيل حكومة والحريري على موقفه
لبنان: دعوات لإضراب ومظاهرات... ومحتجون يغلقون طرقاً في طرابلس
المتظاهرون في لبنان يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها
متظاهرون يغلقون شوارع في لبنان احتجاجاً على تشكيل حكومة تكنوسياسية
السجن 40 عاماً لعنصر بـ«حزب الله» أدين بالتحضير لاعتداءات في أميركا
مقالات ذات صلة
لبنان: المواقف الدولية الباهتة وممارسات السلطة المستفزة - سام منسى
التعامل مع حزب الله كمعضلة تواجه التغيير في لبنان
5 ملاحظات سريعة على هامش الثورة اللبنانية والثورات عموماً - حازم صاغية
السلطة تتقدم لاستعادة مواقعها... والانتفاضة ترد بحذر - حسام عيتاني
الوطنيَّات الجديدة والتاريخ المفتوح في منطقتنا - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة