الأثنين ٢٣ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: حزيران ٩, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
العراق
الحكيم يحذر من عزلة دولية إذا دخل العراق لعبة «المحاور المتصادمة»
بغداد: فاضل النشمي
حذّر رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، من «سياسات غير حكيمة قد تعرّض العراق لعزلة دولية»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على المنجز السياسي المتحقق على الصعيد الإقليمي والدولي.

وجاءت تحذيرات الحكيم عقب تصريحات أطلقها المساعد المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية يحيى رحيم صفوي، ووضع فيها حكومة العراق ضمن ما سماها «جبهة المقاومة».

وذكر صفوي في تصريح لوكالة «أنباء فارس»، أمس، أن «الحرب في دول العراق وسوريا واليمن جاءت معها بالكثير من الدمار والخراب، إلا أنها أدت أيضاً إلى انتشار مدرسة ونهج المقاومة في الدول الإسلامية وإيجاد جبهة مقاومة أطرافها تتمثل في فلسطين و(حزب الله) لبنان وحكومتي سوريا والعراق».

وليس من الواضح ما إذا كان بيان رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» جاء في «سياق الرد على تصريحات صفوي، أم أنه يتعلق بتحديد موقف التحالف والبلاد من صراع المحاور الدائر في المنطقة».

ورغم المواقف المعروفة من الصراع الإيراني التي تتبناها غالبية القوى المؤتلفة في تحالف «الإصلاح» والرافضة لانخراط العراق في سياسة المحاور، فإن تحذير الحكيم الجديد يعد في نظر عدد من المراقبين أوضح موقف يصدر عن رئيس أكبر ائتلاف نيابي عراقي بشأن الأزمة المتفاقمة منذ أشهر، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وطبيعة الموقف العراقي، وفقاً لمراقبين.

ويضم تحالف «الإصلاح والإعمار»، ائتلاف «سائرون» المدعوم من مقتدى الصدر، و«النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى جانب «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم وله أكثر من 120 مقعداً نيابياً.

وأكد رئيس تحالف «الإصلاح والإعمار» عمار الحكيم، في بيان التحذير الذي أصدره أمس، أن «مفهوم الانفتاح والتواصل الدولي يتطلب تضامناً وطنياً من جميع الجهات وهو ما يتطلب خطاباً وسلوكاً موحداً يعي ويدرك الأولويات الوطنية والمصالح العليا للبلد».

وحذر من «الانجرار إلى سياسات غير حكيمة، قد تعرّض العراق لعزلة دولية، وحينها يكون العراق قد رجع إلى المربع الأول الذي ابتدأ منه».

مشيراً إلى أن «الانفتاح والتواصل الدولي لا يعني تغييب الإرادة العراقية في اتخاذ المواقف الحاسمة تجاه ما نؤمن به من ثوابت وقيم نبيلة وسامية، إذ لا يمكن تحقيق الريادة العراقية من دون مواقف شجاعة وواضحة تجاه أزمات المنطقة انطلاقاً من مصالح العراق العليا، ومراعاة المصالح المتبادلة والمتشابكة مع دول الجوار من الأشقاء والأصدقاء».

وشدد الحكيم على أن «مصلحة العراق تقتضي تعميق العلاقة مع الدول الشقيقة والصديقة والعمق العربي والجوار الإسلامي والمجتمع الدولي، فلا يمكن أن يكون طرفاً في أي محور تصادم، كما لا يمكن أن نقف متفرجين في الوقت ذاته حينما يتعلق الأمر بمصالح العراق وأمنه القومي».

بدوره، لم يستبعد عضو في تحالف «الإصلاح والإعمار» أن يكون بيان عمار الحكيم «رداً على تصريحات يدلي بها مسؤولون إيرانيون أو أميركيون بين فترة وأخرى، تشير إلى أن العراق مع هذا الطرف أو ذاك».

ويقول المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «قيادات تحالف الإصلاح بشكل عام مع استقلال العراق ونأيه عن أي صراع إقليمي في المنطقة، ويدافعون عن فكرة أن ما حدث في العراق منذ عقود من حروب ودمار كان نتيجة التدخل في شؤون الآخرين، سواء من قِبل حكومات العراق قبل 2003 أو من قِبل دول الإقليم والقوى الدولية».

ويضيف: «هناك شعور متنامٍ لدى أعضاء تحالف الإصلاح بالمخاطر التي سوف يتعرض لها العراق إن وضع نفسه في موضع الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك، لذلك، فإن أولويتهم دفع المخاطر عن العراق بأي ثمن».

وتعليقاً على تصريحات المستشار الإيراني يحيى رحيم صفوي، حول وضع الحكومة العراقية ضمن ما تسمى «جبهة المقاومة»، اعتبر المصدر أن «تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين المستفزة صارت مؤلفة بالنسبة إلينا، وقبل أيام اعترف وافتخر الرئيس الإيراني حسن روحاني بمسألة تدخلهم في العراق والنفوذ الذي يتمتعون به في المنطقة. هؤلاء يبحثون عن مصالحهم وعمن يقف معهم في أزمتهم الخانقة، وعلى الحكومة والعراقية وجميع الكتل عدم السماح بانجرار العراق إلى معارك الآخرين».

من جهة أخرى، شن القيادي في تحالف «القرار» محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، أمس، هجوماً لاذعاً على رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، واتهمه باستغلال فرص التعيين بـ«الوكالة لبث مجموعة تؤمن بمشروع الثورة الإيرانية في دوائر الدولة العراقية» خلال فترة توليه منصب رئاسة الوزراء لدورتين بين عامي 2006 - 2014.

وقال النجيفي في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إنه «في السنين الأولى للاحتلال تنافست القوى السياسية للحصول على المناصب العليا المتغيرة كالوزراء والنواب، وعمل المشروع الإيراني بصمت على تشكيل دولة عميقة من خلال السيطرة على المناصب الثابتة الأقل درجة كالمديرين العامّين ومساعديهم».

وأضاف أنه «بعد عام 2006 استغل المالكي فرصة التعيين بالوكالة لبث مجموعة تؤمن بمشروع الثورة الإيرانية في أجهزة الدولة الاستخبارية في الدفاع والداخلية والوزارات الحساسة والهيئات المستقلة والبنك المركزي وحتى القضاء».

لكنّ مدير مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، نفى ذلك، واتهم محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، بـ«خيانة أبناء محافظته، وأنه يحاول العودة مجدداً عبر مشروع الثورة الإيرانية».

وقال مدير المكتب هشام الركابي في تغريدة على «تويتر»، إن «أثيل النجيفي أقل ما يقال عنه إنه فاسد ومتورط في ملفات فساد كثيرة وخائن لأبناء محافظته ويتحمل كل ما حصل ويحصل في الموصل الحدباء اليوم».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
نائب عراقي "يشكر" سليماني بعد رفع الحصانة عنه
«ضغوط العقود» تدفع وزير الصحة العراقي للاستقالة
جدل في العراق حول دلالات ظهور الصدر مع خامنئي وسليماني
«12 غارة» استهدفت مواقع لـ«الحشد»
قناة «الحرة» تغضب الوقفين السني والشيعي والبرلمان العراقي
مقالات ذات صلة
هل تتدخل إسرائيل ضد إيران في العراق؟ - شارلز ليستر
ما الذي يستطيعه عادل عبد المهدي؟ - حازم صاغية
بغداد - أربيل : العَودُ أحمدُ - شيرزاد اليزيدي
هل تضمد زيارة البابا جراح مسيحيي العراق؟ - جورج منصور
أربعة عقود على رحيل محمد شرارة: شاهَد الديكتاتورية ولم يشهد تفتت العراق - بلقيس شرارة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة