الأثنين ٢٣ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ٢٢, ٢٠١٩
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: 3 إيجابيات: الموازنة وسداد سندات والحدود
"يوم أبيض" حماية للقطاعات الصناعية اللبنانية
كشفت مناقشات مشروع الموازنة في جلسات متتالية طويلة وشائكة، هشاشة التضامن الوزاري بعد بلوغ العلاقات بين بعض مكونات الحكومة المرحلة الأسوأ، في ظل حرص على عدم تفجير تصيب شظاياه جميع من في الحكومة، ولن يؤدي تراكم الرسوم والضرائب على المواطنين الى إصلاح حقيقي وفق القراءة الأولية لمشروع الموازنة، وهو ما يؤكّده أهل الحكم أنفسهم. وفيما شدد النائب نقولا نحاس على انه "لم ير في المطروح أننا قد دخلنا في اصلاحات أساسية، إذ ما يحصل هو تصحيح فقط، فالإصلاح يكون في الأنظمة والهيكلية والأساليب والتحفيزات"، أكد الوزير السابق رائد خوري ان ما يبحث على طاولة مجلس الوزراء لا يمكن اعتباره موازنة اصلاحية في غياب رؤية اقتصادية هدفها تحقيق النمو في الاقتصاد.

في المقابل، يمكن القول إن لبنان خرج بموازنة "بأرقام عجز مشجعة، ومسار اصلاحي حقيقي" كما غرد وزير المال علي حسن خليل، في ظل التراكمات والتعقيدات الحاصلة، وفي ظل التحركات التي حاولت ان تحاصر القرارات بدفع من بعض أهل السلطة أنفسهم. ويمكن تالياً تسجيل ثلاث نقاط ايجابية تحققت أمس في نهار واحد، وهو انجاز قلما يتحقق في لبنان.

فالموازنة بلغت شبه خواتيمها السعيدة، ويعقد مجلس الوزراء جلسة أخيرة (مبدئياً) اليوم للخروج بالصيغة النهائية مع حصر العجز في حدود 7.6 في المئة كما أوردت "النهار" أمس. وسيعقد وزير المال مؤتمراً صحافياً يتحدث فيه بعد الجلسة، في رفقة رئيس الوزراء سعد الحريري الذي سيبشر اللبنانيين بإقرار مشروع الموازنة، أو وحيداً إذا احتاج النقاش الى جلسة اضافية. وقال لـ"النهار" أمس: "غداً (اليوم) سأتحدّث لو شو ما صار". وكان توجّه إلى الوزير جبران باسيل قائلاً: "إذا بكرا رح ترجع تعيد من الأول، سأبقى خارج الجلسة". بينما يقول باسيل "انها ليست الأرقام التي نريدها. نحن اتفقنا على عجز 7 في المئة ويجب أن نكمل".

وقد أشاد وزراء "القوات اللبنانية" بجهود وزير المال وفريقه التي أثمرت الوصول الى الموازنة الراهنة، لكنهم أسفوا لعدم القدرة على تضمينها إصلاحات جذرية وبنيوية، وطالبوا بإشراك القطاع الخاص في المرفأ والاتصالات وتسريع الخطوات في هذا الاتجاه، كما طالبوا بان تتعهد الحكومة خطياً إقفال المعابر غير الشرعية في غياب أي مبرر لعدم إقفالها سريعاً ووقف التهريب الجمركي، والتعاقد مع شركة متخصصة مهمتها التثبت من نوعية ما يستور من بلاد المنشأ ومن الأسعار.

وصرح وزير الصناعة وائل أبو فاعور بعد جلسة أمس بأن "اليوم هو يوم أبيض للصناعة اللبنانية والإنتاج في لبنان. فقد اتخذ مجلس الوزراء قراراً استراتيجياً غير اعتيادي بفرض رسوم نوعية على بعض المنتجات أو بعض القطاعات حماية لبعض المنتجات أو القطاعات الصناعية اللبنانية. هذا الرسم النوعي سيساهم بشكل كبير في حماية الصناعة اللبنانية، وفي تخفيف العجز بالميزان التجاري وإعادة استنهاض عدد كبير من الصناعات التي كادت أن تندثر (...)".

وتعليقاً على الموازنة، قال خبير الأسواق الناشئة لدى "كابيتال إيكونوميكس" جيسون توفي: "إن الأرقام ستمنح المستثمرين بعض الشعور بالراحة، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل". وأضاف: "حتى إذا تمكنت السلطات من كبح العجز، فمن المرجح ألا يكون ذلك كافياً لتحقيق الاستقرار في نسبة الدين، وتزداد على ما يبدو احتمالات إجراء نوع من إعادة الهيكلة على مدى السنتين المقبلتين".

وفي شأن ايجابي أيضاً، نجح لبنان في سداد سندات دولية بقيمة 650 مليون دولار، وقالت مصادر مطلعة إن مصرف لبنان قدم التمويل لوزارة المال لايفاء الدين. والسداد الذي جرى الإثنين مهم في ضوء تنامي قلق السوق من أزمة في شأن موازنة لبنان قد تعرقل جمعه تمويلاً جديداً، كما قالت وكالة "رويترز".

وقال مصدر مطلع إن الحكومة سددت سنداتها الدولية بمثل طريقة سداد شريحة الخمسمئة مليون دولار في نيسان، إذ قدم المصرف المركزي الأدوات اللازمة لوزارة المال، المُصدر الأصلي للدين.

أما الايجابية الثالثة، فتمثلت في تأكيد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد للمسؤولين اللبنانيين موافقة اسرائيل على بدء التفاوض من أجل ترسيم الحدود البحرية والبرية بين البلدين، فور الاتفاق على بعض التفاصيل، كما أكد مصدران رسميان لـ"وكالة الصحافة الفرنسية".

وقد غادر ساترفيلد بيروت أمس بعد زيارة ثانية للبنان في أقل من أسبوع تخللته زيارة لاسرائيل، وذلك في إطار وساطة يضطلع بها بين البلدين لترسيم الحدود ولا سيما منها البحرية، مع استعداد لبنان لبدء التنقيب عن النفط في رقعة تضم جزءاً متنازعاً عليه بين البلدين.

وحمل ساترفيلد، كما أعلنت الرئاسة اللبنانية الأسبوع الماضي، إلى اسرائيل اقتراحاً قدّمه لبنان عن آلية التفاوض. وأشار مصدر حكومي الى إن لبنان أصرّ على تلازم مساري ترسيم الحدود البرية والبحرية.

وستجري المفاوضات "في رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدين لبناني وإسرائيلي ومتابعة أميركية، على أن تعقد الجلسات في مقر قيادة "اليونيفيل" من غير أن يكون للأخيرة أي دور في عملية التفاوض".

وأكد مصدر لبناني آخر مطلع على مضمون المحادثات لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" موافقة إسرائيل على بدء المفاوضات فور "إيجاد مخارج لنقاط عالقة تتعلق بآلية التفاوض ومضمونها". وقال: "بشكل عام ثمة تقدم إيجابي، ووصلت الأمور إلى التفاصيل الأخيرة قبل بدء المفاوضات".

عون: ورثنا 80 مليار دولار ديوناً وما نقوم به يعيد لبنان إلى الأفضل

أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان "ما نقوم به حاليا على الصعيد الاقتصادي، سيعيد لبنان الى الموقع الأفضل في الشرق الاوسط"، مشيراً الى ان "المواطنين لن يدركوا اهمية هذه التدابير إلا بعد ان يلمسوا نتائجها الايجابية قريبا".

ولفت لدى استقباله في قصر بعبدا، وفداً من نقابة المهن البصرية برئاسة احمد شري، الى أن "الكثير من التغييرات بدأ يظهر. هناك تظاهرات وشكاوى من المواطنين، لكن لو لم نسلك هذا المسار لوصلنا الى الهاوية. فقد ورثنا ديوناً زادت عن 80 مليار دولار، إضافة الى غياب سياسة اقتصادية، واستدانة لتأمين الحاجات اليومية".

وسأل: "كيف يمكن الخروج من الازمة اذا لم يساهم اللبنانيون في انجاح التدابير المتخذة توصلاً الى الغاية المرجوة؟"، آملاً في "ان نشهد موسما سياحيا واعدا جدا هذا العام بفضل هذا الاستقرار الامني".

ريفي يرد على عون : تتناسون مشاركتكم وأكلاف التعطيل

علق الوزير السابق اللواء أشرف ريفي على قول الرئيس ميشال عون "أننا ورثنا ورثة ثقيلة من 80 مليار دولار من الديون"، فاعتبر انه "يتناسى أنه شارك فعلياً في السلطة إعتباراً من العام 2008 وأن فريقه تسلَّم وزارة الطاقة منذ عشر سنوات وهي الأكثر كلفةً على الخزينة. وهذه الوزارة راكمت هدراً من دون إيجاد حلٍّ فعلي للكهرباء بما يقارب العشرين مليار دولار من الخسارة فضلاً عن إستجلاب بواخر الهدر".

واضاف: "نذكّر فخامته أن عهده قارب نهاية نصف الولاية فماذا فعلتم بالدين العام؟ ماذا فعلتم في ملف الكهرباء؟ في ملف النفايات ؟ في الدورة الإقتصادية المتوقفة؟ في إيجاد فرص العمل للشباب؟ ما هي نسبة النمو في سنوات عهدكم وأنتم تعملون أنها تقارب الصفر ؟ نذكِّركم أن حلفاءك الجدد من النظام السوري ودويلة "حزب الله" هم الذين تسببوا بتبذير كل عائدات "باريس 1" و"باريس 2" و"باريس 3" التي جهِد الرئيس الشهيد رفيق الحريري لإنقاذ الإقتصاد اللبناني من خلالها". وطرح مجموعة تساؤلات منها :

كم كانت كلفة الحروب العبثية على الإقتصاد اللبناني التي قام بها "حزب الله" وآخرها حرب 2006؟

ما هي كلفة وتداعيات إنهيار الدولة عقب أحداث السابع من أيار 2008، والتي كان "التيار الوطني الحر" شريكاً فيها؟

ما هي كلفة تأخير إنتخاب رئيس الجمهورية لمدةٍ تزيد عن السنتين ونصف؟

ما هي كلفة وتداعيات تورُّط "حزب الله" في الحرب السورية وفتح المعابر الشرعية وغير الشرعية؟


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
واشنطن ترفض منح تأشيرة دخول لوزير الصحة اللبناني
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق "سيدر"
المحكمة الدولية تتهم قيادياً في «حزب الله» باغتيال حاوي ومحاولة قتل حمادة والمر
تضامُن مع صحيفة لبنانية لوحقت لانتقادها نفوذ إيران
مقالات ذات صلة
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
عثمانيون وفينيقيون: تأسيس الأوطان وتفكيكها - حازم صاغية
لبنان: فينيقي... عثماني أم عربي؟ - حسام عيتاني
الحذر الإسرائيلي من شبح التسوية - سام منسى
أين تقف حدود الخنق الأميركي لـ"حزب الله"؟ - سابين عويس
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة