الأحد ١٨ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٢٢, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
مصر

الملف: دستور
استفتاء مصر يعبر يومه الثاني بهدوء... والنساء الأكثر تصويتاً
مشاركة لافتة لحزب «النور» في الاقتراع بعد تحفظات مبدئية
القاهرة: محمد نبيل حلمي
اختتم الناخبون المصريون، أمس، اليوم الثاني من الاستفتاء على تعديل دستور البلاد والذي مر بهدوء و«من دون شكاوى»، بحسب الهيئة الوطنية للانتخابات التي قررت زيادة ساعات التصويت عبر «إلغاء ساعة الراحة المخصصة للقضاة والموظفين المشرفين على الاقتراع»، ونوهت بأن «السيدات هن الأكثر حضوراً وتصويتاً».

وتستهدف التعديلات التي يحق لأكثر من 61 مليون مصري التصويت عليها، تغيير مواد عدة في الدستور أهمها يتعلق بالسماح للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في منصبه حتى عام 2024، والترشح بشكل استثنائي لفترة ثالثة تنتهي عام 2030، فضلاً عن استحداث مجلس الشيوخ، وتخصيص ربع مقاعد مجلس النواب للنساء، والنص الدستوري على صيانة القوات المسلحة لـ«مدنية الدولة»، والحفاظ على الديمقراطية والحريات. وأصدر مجلس إدارة هيئة الانتخابات قراراً، أمس، باستمرار «عمل لجان الاقتراع على استفتاء تعديلات الدستور بمختلف محافظات الجمهورية، خلال ساعة الراحة التي حددها القانون من الثالثة وحتى الرابعة عصراً». وعزا رئيس اللجنة المستشار لاشين إبراهيم القرار إلى الرغبة في «التيسير على المواطنين، ونظراً إلى الإقبال أمام لجان الاقتراع وضمانة لعدم تكدس صفوف المواطنين أمام اللجان الانتخابية».

ومن المقرر أن ينتهي الناخبون المصريون من التصويت في الاستفتاء اليوم، فيما تعلن النتائج بحد أقصى السبت المقبل. ويشرف على الاقتراع أكثر من 19 ألف قاضٍ منهم 15 ألفاً على صناديق الاقتراع.

وقال المستشار محمود الشريف نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات والمتحدث الرسمي باسمها، إن «كثافة المشاركة تبرهن على ثقة الشعب المصري في العملية الديمقراطية». ولم يفصح عن أعداد المصوتين في اليوم الأول، لكنه قال خلال مؤتمر صحافي، أمس، إنه «جرت العادة على أن تكون الأيام الأولى في التصويت ليست كثيفة وإرجاء الناخبين حضورهم للأيام الأخيرة لاتساع الوقت، ولكن كعادة الشعب المصري الكريم في صنع المفارقات أخذ بزمام المبادرة واتخذ أمام العالم أجمع قراره بالمشاركة الفعالة والحقيقية في الأيام الأولى».

وأضاف أن «الشعب المصري نبذ دعوات المقاطعة وجاءت كثافة مشاركته الإيجابية بالتصويت في الأيام الأولى، برهاناً ساطعاً على ثقته في عملية الاستفتاء وإدراكه لأهميته على مسار الوطن ومسيرته».

ورد على سؤال بشأن مدى دستورية طرح الاستفتاء على الناخبين والمتعلق بتعديل 12 مادة عن طريق التصويت عليها ككتلة واحدة ومن دون طرح كل مادة بشكل تفصيلي، فقال إن «حالة تعديل بعض مواد الدستور وفق المادة 226 من الدستور التي تمنح الهيئة الوطنية للانتخابات حق دعوة المواطنين للاستفتاء، بينما المادة 157 (التي يستند إليها المنادون بطرح كل مادة للتصويت على حدة) لا تنطبق على الاستفتاء الحالي في شأن أن يكون الاستفتاء بسؤال واحد»، أي نعم أم لا.

وأكد الشريف أن «تزاحم المواطنين دفع الهيئة الوطنية لاتخاذ الإجراءات باستمرار التصويت في اللجان حتى في ساعة الراحة، ضماناً للتيسير على المواطنين ومنع تكدسهم أمام لجان الاقتراع». وأضاف أن «كثافة المشاركة لا يمكن إعلان إحصائها عددياً إلا بعد انتهاء عملية التصويت بالكامل». وقال إن «الهيئة لم تتلق شكاوى بشأن ممارسات مخالفة قانوناً للتأثير على تصويت الناخبين، وأي شكوى تصل إلى الهيئة تتولاها لجنة لرصد أي جريمة انتخابية سواء كانت رشاوى أو توجيه ليتم التعامل معها فوراً، وإحالتها إلى النيابة العامة لتوقيع العقوبة عليها».

المصريون في الخليج الأعلى مشاركة في الاستفتاء
القاهرة: محمد عبده حسنين
أنهى المصريون المقيمون في الخارج، أمس، عملية التصويت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 124 دولة، وسط «مشاركة لافتة» على مدى 3 أيام، بحسب مسؤولين.

وقال نائب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار محمود الشريف، إن «الدول العربية هي الأعلى في نسب المشاركة، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية والكويت»، مشيراً إلى أنه «لن يتم الإعلان عن أي نتائج إلا بعد انتهاء استفتاء الداخل، وإعلان النتيجة مجمعة».

ويقيم نحو 6 ملايين مصري خارج البلاد، ولا يوجد إحصاء رسمي حول من له حق التصويت. لكن في آخر انتخابات رئاسية، جرت في مارس (آذار) 2018، شارك 157 ألف مصري بالخارج في التصويت. واستثنت هيئة الانتخابات 4 دول من الاقتراع، هي اليمن وليبيا وسوريا والصومال، نظراً إلى الأوضاع الأمنية فيها.

وأوضح نائب رئيس هيئة الانتخابات، في مؤتمر صحافي أمس، أن «عملية فرز الأصوات تجري عقب إغلاق الصناديق، وسيتم إرسال النتائج تباعاً إلى وزارة الخارجية، التي سترسلها بدورها إلى الهيئة الوطنية». وقالت وزارة الدولة للهجرة والمصريين في الخارج إنها «رصدت إقبالاً ‏من الجاليات المصرية في الدول كافة». وأشادت وزيرة الدولة للهجرة، السفيرة نبيلة مكرم، بـ«الإيجابية والتفاعل اللذين أظهرهما المصريون في الخارج، وحرصهم على المشاركة في الاستفتاء». وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن السفارة المصرية في الكويت شهدت أمس توافد أعداد كبيرة من الناخبين الذين «حرص عدد كبير منهم على اصطحاب أطفالهم، كما احتفلوا خارج المقر الانتخابي على أنغام الأغاني الوطنية، والتقطوا الصور التذكارية».

وفي السعودية، أدلى مصريون معتمرون بأصواتهم، أمس، في مقر القنصلية بمدينة جدة، مرتدين ملابس الإحرام. وقال المتحدث باسم مجلس النواب، صلاح حسب الله، إن «المشهد دليل قاطع على أن المواطنين يردون الجميل لبلادهم في أي مكان»، معرباً عن رغبته بتكريمهم.

وأشار سفير مصر لدى تونس، نبيل حبشي، إلى أن «نسبة الإقبال على التصويت كانت جيدة بدرجة كبيرة في مجمل الأيام الثلاثة للاستفتاء، بالنظر إلى عدد الجالية المصرية المحدود»، لافتاً إلى أن «مشاركة المصريين العاملين في ليبيا زادت من أعداد المشاركين». وأكد سفير مصر في واشنطن، ياسر رضا، أن «نسبة المشاركة مشجعة للغاية عبر حضور المواطنين بأسرهم»، منوهاً بـ«حرص الشباب والسيدات وكبار السن على الإدلاء بأصواتهم».

مشاركة لافتة لحزب «النور» في الاقتراع بعد تحفظات مبدئية
القاهرة: وليد عبد الرحمن
فيما بدا مشهداً متكرراً في أغلب المحافظات المصرية، حرص أعضاء حزب «النور»، الذراع السياسية لجماعة «الدعوة السلفية»، على تسجيل حضور لافت أمام لجان الاقتراع في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي بدأ أول من أمس وينتهي اليوم.

وقال الحزب على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إن «الأعضاء حرصوا على الوجود مبكراً أمام اللجان منذ اليوم الأول في أغلب المحافظات، للإدلاء بأصواتهم ودعم التعديلات الدستورية». 

وأعلن «النور» موافقته على التعديلات من خلال هيئته البرلمانية. ودعا أعضاءه في الداخل والخارج إلى التصويت، بعدما كان أعلن مبدئياً رفضه النص على حماية «مدنية الدولة»، بحسب كلمة ممثل الهيئة البرلمانية للحزب النائب أحمد خليل أمام البرلمان قبل إقرار التعديلات. وقال خليل إن «البعض روّج لكلمة مدنية على أنها علمانية، وهو ما رفضه الحزب. وإذا كانت كلمة مدنية في التعديلات تعني أنها ضد الدولة الدينية والعسكرية البوليسية فنحن نوافق عليها، لكن إذا كان معناها علمانية فنرفضها».

وقال الأمين العام للحزب في القاهرة محمد شكري إن «البرلمان صوت بأغلبية ساحقة على التعديلات الدستورية، على قاعدة رفض الدولة العلمانية والبوليسية بالمفهوم الخطأ»، مؤكداً أن «هذه التعديلات هي التي غيرت قرار النور من رفض الدستور إلى قبوله».

ورصدت «الشرق الأوسط» في منطقة النعام (شرق القاهرة) تشكيل «النور» لجاناً قرب مقرات الاستفتاء لمساعدة الناخبين في معرفة لجانهم الانتخابية وأرقامهم في كشوف الناخبين، لتيسير عملية المشاركة. ووفر الحزب أجهزة كومبيوتر محمولة ووصلات إنترنت لأعضائه لاستخراج أرقام اللجان للناخبين، فضلاً عن توفير حافلات وسيارات لنقل الناخبين إلى لجان الانتخابات.

وكان رئيس الحزب يونس مخيون قد أدلى بصوته في مسقط رأسه بمحافظة البحيرة في دلتا النيل، داعياً أعضاء الحزب إلى «المشاركة بكثافة».

وقال قيادي في «النور» في منطقة عين شمس شرق العاصمة، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الحزب أنشأ غرفة عمليات لإرشاد أعضائه للوصول إلى صناديق الاستفتاء». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب يرى أن المشاركة في التعديلات الدستورية واجب وطني»، لافتاً إلى «تنظيم مسيرات اليومين الماضيين لدعوة المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء لاستقرار البلاد، واستكمال مرحلة البناء، وحمل عدد كبير من أعضاء الحزب لافتات عليها شعار الحزب لدعوة المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء». وأشار إلى أن «النور دائماً ما يشعر أن هناك هجوماً عليه، وأن هناك من يحاول تشويه صورته أمام المصريين».

ورغم أن «النور» حل وصيفاً لجماعة «الإخوان المسلمين» في الانتخابات البرلمانية عام 2011، فإنه حصل في انتخابات مجلس النواب الأخيرة على 12 مقعداً فقط، بسبب تناقص شعبيته في الشارع المصري.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
مساع برلمانية في مصر لإقرار قانون «تنظيم الفتوى»
«شورى الإخوان» يدافع عن قياداته المتهمة بـ«تلاعب مالي»
دعوات لإقالة وزيرة الصحة المصرية بسبب «الهجوم» على الصيادلة
السيسي يثني على «وعي المصريين» ويعفو عن مساجين بمناسبة ثورة يوليو
مصر: تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر
مقالات ذات صلة
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
مئوية ثورة 1919 المصرية... شعب يطلب الاستقلال - خالد عزب
هل بدأ أردوغان التخلي عن الورقة الإخوانية تقرباً للقاهرة؟ - بشير عبد الفتاح
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة