الأربعاء ٢٠ - ٣ - ٢٠١٩
 
التاريخ: كانون ثاني ١١, ٢٠١٩
المصدر : جريدة الشرق الأوسط
سوريا
محافظة إدلب ومحيطها في قبضة «هيئة تحرير الشام»
بعد اتفاق توصلت إليه مع فصائل مقاتلة
بيروت - لندن: «الشرق الأوسط»
شددت هيئة تحرير الشام قبضتها على محافظة إدلب في شمال غربي سوريا، بعد اتفاق توصلت إليه مع فصائل مقاتلة أنهى تسعة أيام من المعارك بينهما ونَصّ على «تبعية جميع المناطق» في إدلب ومحيطها لـ«حكومة الإنقاذ» التابعة للهيئة.

وجاء في بيان نُشر على حسابات هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على مواقع التواصل الاجتماعي: «وُقّع اتفاق صباح اليوم (الخميس) بين كل من هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير (تضم عدداً من الفصائل) يُنهي النزاع والاقتتال الدائر في المناطق المحررة ويفضي بتبعية جميع المناطق لحكومة الإنقاذ السورية».

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الاتفاق «على وقف إطلاق النار بين الطرفين يجعل المنطقة برمّتها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام إدارياً».

ومحافظة إدلب هي المحافظة الوحيدة، بالإضافة إلى مناطق سيطرة الأكراد، التي لا تزال خارجة عن سيطرة الحكومة السورية. وكانت تتقاسم السيطرة عليها، إلى جانب مناطق عند أطراف محافظتي حلب (شمال) وحماة (وسط)، هيئة تحرير الشام وفصائل معارضة إسلامية وغير إسلامية تجمعت في معظمها تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تتلقى دعماً من تركيا.

وشنّ المتطرفون خلال الأيام الماضية هجوماً على الفصائل أتاح لهم التقدم كثيراً على الأرض.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أول من أمس (الأربعاء)، إن الهيئة باتت تسيطر على 75% من إدلب والجوار بعد اتفاق مع حركة أحرار الشام، إحدى أبرز المجموعات في الجبهة الوطنية للتحرير.

وأكد البيان الذي نُشر أمس، التوصل إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين مع إزالة جميع المظاهر العسكرية والحشود والسواتر والحواجز وفتح الطرقات بشكل طبيعي».

كما تم الاتفاق على «إطلاق الموقوفين من الجانبين على خلفية الأحداث الأخيرة»، و«تتبيع المنطقة بشكل كامل من الناحية الإدارية والخدمية لحكومة الإنقاذ».

كانت أنقرة الداعمة لفصائل مقاتلة معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، وموسكو الداعمة للنظام، قد توصلتا في سبتمبر (أيلول)، إلى اتفاق في سوتشي نص على أن تتولى تركيا العمل على انسحاب هيئة تحرير الشام والسلاح من المنطقة الفاصلة بين إدلب ومناطق النظام، بهدف تجنب عملية عسكرية لقوات النظام في المنطقة. إلا أن الاتفاق لم ينفَّذ.

وبموجب الاتفاق الموقّع اليوم، باتت المناطق التي كانت تسيطر عليها «حركة أحرار الشام» و«صقور الشام»، أبرز مكونات الجبهة الوطنية للتحرير، تحت السيطرة الإدارية لهيئة تحرير الشام. وبين هذه المناطق معرة النعمان وأريحا.

ورأى ناصر هزبر (29 عاماً) من معرة النعمان، وهو ناشط في المجال الإنساني، أن «الاتفاق سيؤثر على حياتنا بشكل كبير جداً».

وأضاف: «لقد أعطى ذريعة للنظام لدخول المنطقة. الاتفاق هو خيانة لنا، خيانة لدماء الشهداء، خيانة للناس الذين قدّموا روحهم لهذه الثورة».

وتحتفظ مجموعات جهادية أخرى مثل حراس الدين والحزب التركستاني الإسلامي بوجود في منطقة إدلب، لكنها متحالفة مع هيئة تحرير الشام.

ويرى سام هيللر من مجموعة الأزمات الدولية، أن التطورات الأخيرة ستمكّن هيئة تحرير الشام «من تقديم نفسها لتركيا وللآخرين، على أنها المحاور الرئيسي في كل حلّ غير عسكري لإدلب». ويقول هيللر: «ليس واضحاً ما إذا كان نجاح اتفاق سوتشي واستمرار هدنة إدلب (بين النظام والفصائل في إدلب) مرتبطين بتطبيق اتفاق» اليوم.

على جبهة أخرى، تهدد أنقرة بشن هجوم على الأكراد في شمال غربي سوريا.

وأثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخيراً سحب جنوده من سوريا، مخاوف من أن يصبح الأكراد المدعومين من واشنطن، معرضين لكل الأخطار.

وكرر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من القاهرة تأكيده أن الانسحاب سيتم من دون أن يحدد جدولاً زمنياً.

وحذر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس (الخميس)، من أن أنقرة ستشن هجوماً في شمال سوريا إذا تأخر الانسحاب الأميركي. وقال في مقابلة مع شبكة «إن تي في»: «إذا تأخر (الانسحاب) مع أعذار سخيفة لا تعكس الواقع مثل: الأتراك سيقتلون الأكراد، فسننفذ قرارنا» شن عملية في شمال سوريا.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
النظام السوري يلوّح باستعادة شرق الفرات ويؤكد امتلاكه "عوامل القوة" لاخراج القوات الأميركية
الحوار السني ـ العلوي السوري يشكل مجلساً لتنفيذ «وثيقة العيش المشترك»
اجتماع عسكري ثلاثي لتأمين طريق طهران ـ دمشق
خروج 67 ألف شخص من الباغوز بينهم 5 آلاف مقاتل من "داعش"
الولايات المتحدة تنفي تقريراً عن إبقائها نحو ألف جندي في سوريا
مقالات ذات صلة
الثورة السورية من منظور المطلق والنسبي - منير الخطيب
في "إدارة الأسد" معارضون لسيطرة إيران على سوريا! - سركيس نعوم
الربيع السوري يدخل عامه التاسع! - عادل يازجي
إيران وسورية والتقاطع الروسي - الأميركي - وليد شقير
هل بدأ التنافس الفعلي على سوريا بين موسكو وطهران؟ - سركيس نعوم
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة