الجمعه ١٦ - ١١ - ٢٠١٨
 
التاريخ: أيلول ١١, ٢٠١٨
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
اغتيال الحريري في المرافعات الختامية
تتجه الأنظار من اليوم الى لاهاي حيث سيبدأ فصل بارز جديد ومفصلي من فصول الجلسات التي تعقدها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري بما يعني ان هذا الحدث القضائي اللبناني – الدولي سيكون من شأنه اختراق الازمة السياسية والحكومية الداخلية، خصوصاً أن أي جديد لم يبرز على صعيد تجاوز التعقيدات التي تترك عملية تأليف الحكومة عالقة الى امد غير قصير. ولم تتبدل صورة المأزق الحكومي مع بدء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته أمس لستراسبور حيث يلقي اليوم كلمة امام البرلمان الاوروبي، ووصول الرئيس المكلف سعد الحريري أمس بدوره الى لاهاي لحضور جانب من الجلسات التي ستعقدها المحكمة الخاصة بلبنان، علماً ان الوزير مروان حمادة وصل بدوره امس لحضور الجلسات. وعكس كلام الرئيس عون عن ملف تأليف الحكومة استمرار العملية عالقة عند النقطة التي بلغتها بعد الاجتماع الاخير بين الرئيسين عون والحريري وهي معادلة "الانتظار المتعاكس" اذ ينتظر كل من الرئيسين الآخر ليبادر في اتجاه فتح التشاور مجدداً بحيث تكون التشكيلة الاخيرة التي قدمها الحريري الاساس الذي يتشاور فيه الرئيسان.

وتناول الرئيس عون في لقاء والاعلاميين في الطائرة التي نقلت الوفد اللبناني الى ستراسبور ملف تأليف الحكومة فنفى "ان نكون الجهة المعرقلة" وقال: "عندما تصبح الصيغة ( الحكومية) متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادئ التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوباً من كل الاطراف". واذ رأى انه "لا يجوز لاي فئة أو طائفة احتكار التمثيل أو تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء أحد" لاحظ انه "يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية وهي تشكيل الحكومة في حين ان الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف ".

أما الموقف الابرز من موضوع تشكيل الحكومة ومسألة الصلاحيات، فجاء أمس على لسان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة وجهها عشية رأس السنة الهجرية وتطرق فيها الى الاوضاع السياسية الحالية.

ومما قال:" "اننا محتاجون إلى هدوء الكبار وحكمتهم، كما نحتاج إلى وعي المسؤولين الكبار لمسؤولياتهم، وهي كثيرة وخطيرة بالفعل. التعاند لا يفيد. كذلك لا يُفيد الإصرار الحقيقي أو الموهوم على الصلاحيات. لأنه عندما يتهدد النظام، لا تعود هناك قيمة للصلاحيات أو المرجعيات". وأضاف: "أيها اللبنانيون، إن الأمر مخيف بالفعل. وهذا ما نسمعه من كبار المواطنين وأوساطهم. وإنه ليبلغ الاستهتار بالمصائر الوطنية، أن يتحدث أناس عن تغيير الموقع الاستراتيجي للبنان، في حين يدعو آخرون إلى مشرقية لا ندري معناها ولا مآلاتها. عندنا وثيقة وفاق وطني، وعندنا دستور. ولسنا غنماً لكي يتصرف هذا الفريق أو ذاك بهويتنا وانتمائنا. ألم أقل، أيها الإخوة، إن الوعي والإحساس بالمسؤولية الوطنية ضروري جدا في هذه الظروف؟ ". وشدد على "اننا مع الرئيس المكلف، في بُعده عن الإثارة، وسعيه للوفاق الوطني، والتوازن الوطني، والنهوض الوطني. وعلى هذه الشاكلة الوطنية، نرجو ان تتشكل حكومته، لتكون حكومتنا جميعاً. فالعصبيات الطائفية، تنتج كل منها الأخرى، ولا يبقى للوطن شيء ايا كان ".

في غضون ذلك، حملت محطة تلفزيون "المستقبل" في مقدمتها الاخبارية بحدة على نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي فتساءلت "باسم من ينطق الفرزلي هذه الأيام. هل ينطق باسم رئاسة الجمهورية، أم ينطق باسم التيار الوطني الحر، أم ينطق على هواه وهوى بعض الناشطين على خطوط ضرب التسوية والانقضاض على الطائف؟".

وقالت: "ايلي الفرزلي يكلف نفسه أو يكلفه آخرون مهمات تواكبها الشكوك وعلامات الريبة، وقد أطل على الشاشة أخيراً ليتحف اللبنانيين من جديد، بدعوة الرئيس المكلف سعد الحريري الى تشكيل حكومة من لون واحد، ويعلن بملء الصوت والثقة ان رئيس الجمهورية سيوقع على اصدار مراسيمها، حتى لو غاب عنها ممثلون للرئيس والتيار الوطني الحر، وبذلك تكون قد تحققت للافكار الفرزلية مقاصدها السياسية، فإما أن يذهب الرئيس المكلف الى الاعتذار، أو يذهب الى الاختلاف مع الرئيس العماد ميشال عون".

وذكرت بان "لايلي الفرزلي سوابق على هذا القياس من الارتكابات السياسية"، مشيرة الى انه "يفتح اليوم خزانته القديمة، ليكرر مع الرئيس سعد الحريري ما صنعه مع والده الشهيد، وما صنعه أيضاً مع العماد ميشال عون، وهو الذي كان لسنوات طويلة، رأس حربة النظام السوري في الهجوم على العماد ". وختمت: "ايلي الفرزلي تمهل ولا تتعجل واقرأ في كتاب سعد الحريري انه لن يعتذر ولو وقفت المي عمود.إقرأ في كتاب الطائف أنه لن ينكسر".

المحكمة

أما في ما يتعلق بجلسات المحكمة الدولية، فتبدأ غرفة الدرجة الاولى اليوم بعقد جلسات المرافعات الشفوية الختامية في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وهذه الجلسات ستنتهي في 21 أيلول الجاري وفق الجدول الذي أعدته الغرفة، وسيعلن رئيسها القاضي ديفيد راي مبدئياً في اليوم الاخير انتهاء جلسات الاستماع لينصرف بعدها قضاة الغرفة الى المذاكرة تمهيداً للنطق بقرارهم.

وصرحت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان لـ"النهار" بأن الجلسات ستتضمن مرافعات شفوية ختامية لكل من فريقي المدعي العام لدى المحكمة ومحامي الدفاع عن المتهمين، والممثلين القانونيين للمتضررين، في حضور متضررين في قاعة المحكمة. وتتمحور هذه المرافعات على تقديم كل من الأفرقاء ملخصاً عن الادلة التي كان قدمها خلال أربعة أعوام من المحاكمة الى قضاة غرفة الدرجة الاولى، وهي ملاحظات شفوية يدلي بها أمام الغرفة كل من الادعاء والدفاع عند اختتام المحاكمة، ويقدم كل فريق بموجبها تقويمه للادلة والشهادات المقدمة خلال المحاكمة والاسباب التي تبرر النطق بالحكم لمصلحته". وأوضحت ان الأفرقاء لن يدلوا بعناصر جديدة في القضية لان كل الادلة قدمت في القرار الاتهامي ثم خلال المحاكمة التي افسحت في المجال للفريق الثاني للطعن في هذه الادلة أو من خلال الاستجواب المضاد فيها، وبعد مناقشتها. وقد قبلت الغرفة أدلة كل فترة المحاكمة. وانطلاقا من ذلك فإن المرافعات الشفوية ستكون ملخصاً عن المذكرات الخطية التي قدمت ولن تشتمل على جديد لانه لن يكون في وسع أي فريق الطعن بها. 

الدين العام يقارب 83 مليار دولار وهو من الأعلى عالمياً!

أظهرت إحصاءات جمعية المصارف في لبنان إرتفاع الدين العام بنحو 441.79 مليون دولار خلال شهر حزيران 2018 الى ما يقارب 82.94 مليار دولار بالمقارنة مع ما يقارب 85.5 مليار دولار نهاية شهر أيار 2018. وبحسب الاحصاءات التي وردت في النشرة الاسبوعية لبنك الاعتماد اللبناني، وعلى صعيد سنوي، إرتفع الدين العام الاجمالي في لبنان بما قيمته 6.48 مليارات دولار بالمقارنة مع المستوى الذي كان عليه في شهر حزيران 2017، حين بلغ 76.46 مليار دولار. وفي تفاصيل الارقام، إنخفضت حصة القطاع المصرفي اللبناني من الدين العام الى ما قيمته 40.03% في حزيران الفئات بالمقارنة مع 41.07% في شهر أيار 2017. في المقابل، تراجع الدين بالعملة الاجنبية بنسبة 1.64% على صعيد شهري، في حين إرتفع بنسبة 18.35% على صعيد سنوي، ليصل الى 35.1 مليار دولار. وقد ارتفعت حصة الدين بالليرة اللبنانية الى 57.68% من مجموع الدين العام، بالمقارنة مع 56.74% في شهر أيار الفائت، فيما انكمشت حصة الدين بالعملة الاجنبية الى 42.32% بالمقارنة مع 43.26% في شهر أيار الفائت.

وقد زاد صافي الدين العام والذي يقتطع ودائع القطاع العام، بنسبة 8.35% سنوياً الى 72.24 مليار دولار بالمقارنة مع 66.68 مليار دولار في الشهر السادس من العام 2017. ولا بد من التذكير بأن لبنان يعدّ من بين الدول الأكثر مديونية في العالم، وهو يحتلّ المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بحسب صندوق النقد الدولي. وبلغت نسبة حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان أكثر من 155% من الناتج المحلي بالمقارنة مع نسبة قاربت 47% في العام 1992. ويبلغ نصيب الفرد اللبناني من ديون بلاده 4444 دولاراً، وهذا الرقم يعادل قرابة الـ55% من متوسط الدخل السنوي للمواطن اللبناني. في هذا السياق، تستمر المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، ومن خلال البعثات التي يتم إرسالها الى بيروت بالتشديد على ضرورة ان يتخذ لبنان الاجراءات السريعة لضبط ماليته العامة لتحسين القدرة وأهمية التثبيت الفوري لأركان السياسة المالية في لبنان عن طريق خطة ضبط تستهدف استقرار نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي ثم وضعها على مسار نزولي واضح مما يتطلب التزاماً سياسياً قوياً ومستداماً. 

الضنية

على صعيد آخر، شهدت منطقة الضنية أمس استنفاراً للوزارات والادارات والاجهزة المعنية بالاغاثة بعد الانهيارات الواسعة التي اصابت المنطقة وطرقها جراء سيول الامطار التي هطلت قبل يومين. وتفقد رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير المنطقة مكلفاً من الرئيس سعد الحريري، وصرح بعد جولته بأن جميع طرق المنطقة الرئيسية قد فتحت، وأنه في مرحلة ثانية ستمسح الأضرار تمهيداً لإصلاحها وتعويض المتضررين.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
عقوبات أميركية على قياديين في «حزب الله»: تهريب نفط وتبييض أموال وتجنيد وتدريب
باسيل يواصل مساعي فك العقدة الحكومية: طلبت مساعدة المفتي دريان للتهدئة
لبنان: تكريس المصالحة بين «المردة» و «القوات»
الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة: لا نقبل بأي طغيان على السنّة
خلفية غضب نصرالله بين عامل إقليمي وانزعاج من تضامن عون مع الحريري
مقالات ذات صلة
دور الزبائنية في مأسسة الفساد - منى فياض
الدولة - المخطوطة - جهاد الزين
العونيّة كمهمّة صعبة - حازم صاغية
لماذا نسكت عن البذاءة؟ لماذا نقبل بالعبودية؟ - منى فياض
القصة في مضيق هرمز لا في بيروت - حازم الأمين
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة