السبت ٢٢ - ٩ - ٢٠١٨
 
التاريخ: أيلول ١١, ٢٠١٨
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
«حشود» إيرانية على خطوط التماس مع إدلب والمعارضة السورية تتوعد
موسكو - سامر إلياس
بيروت، لندن، أنقرة، برلين - «الحياة»، رويترز - علمت «الحياة» أن حشوداً للميليشيات الإيرانية و «حزب الله» وصلت إلى خطوط التماس مع محافظة إدلب ومحيطها (شمال غربي سورية)، والتي تستهدفها غارات روسية وسورية، وذلك تمهيداً لبدء عملية برية يُتوقع ان تكون محدودة.
في الوقت ذاته، اجتمع الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا في جنيف أمس، مع ممثلي الدول الضامنة لـ «آستانة»، روسيا وتركيا وإيران، لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية في غياب ممثلي المعارضة والنظام.

وأعلن جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اتفقت على أن استخدام دمشق أسلحة كيماوية «للمرة الثالثة»، سيؤدي إلى «رد أقوى بكثير».

وأوضح الموفد الخاص للرئيس الروسي، ألكسندر لافرنتييف، أن اجتماع جنيف «سيشهد سلسلة من النقاشات في صيغ مختلفة»، لكن رئيس «تيار الدولة السورية» لؤي حسين قلل من إمكان حصول اختراق في المشاورات، وقال لـ «الحياة»: «برغم تصريحات زعماء الدول الضامنة في قمة طهران الجمعة الماضي، فإن الاجتماع لن يسفر عن شيء، فالخلافات واسعة حول قوام اللجنة وتشكيلها ومهماتها». وزاد أن «الإشكاليات تطاول أيضاً المسؤول عن تسمية حصة المعارضة وكتلة المجتمع المدني، واختصاص اللجنة في كتابة دستور سوري جديد أم تعديل الحالي، وكذلك من يسمي رئيس اللجنة في ظل إصرار النظام على أنه المخّول بذلك».

في غضون ذلك، كشف الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون لوكالة «رويترز»، أن «أكثر من 30 ألف شخص نزحوا من منطقة الى أخرى داخل شمال غربي سورية الواقع تحت سيطرة المعارضة، إثر القصف الذي بدأ الأسبوع الماضي». وقال: «حتى 9 أيلول (سبتمبر) نزح 30 ألفاً و542 شخصاً». في المقابل، كانت لافتة تهديدات أطلقتها أنقرة أمس باتجاه أوروبا بفتح حدودها أمام اللاجئين في حال لم يتدخل الأوروبيون لوقف القصف على إدلب. وقال رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بولنت يلدريم: «مسألة إدلب لا تخصّ تركيا فقط، بل تخص الاتحاد الأوروبي أيضاً، ففي حال لم يتدخلوا لمنع استمرار القصف، فإن تركيا مضطرة لفتح الطريق أمام اللاجئين للتوجه إلى أوروبا». وحذر من استمرار الحملة العسكرية على إدلب والتي قد تؤدي إلى نزوح حوالى مليون شخص إلى تركيا.

وتزامناً مع استمرار الغارات والقصف على إدلب، وردت أنباء عن تعزيزات ضخمة لقوات النظام السوري والميليشيات المساندة له في ريف حلب وعلى خطوط التماس مع إدلب، ما عزز توقعات بقرب إطلاق معركة برية. وقال نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرمولوتوف، إن «معايير عملية مكافحة الإرهاب في إدلب تحدد بدقة وسرية، بمشاركة كل الأطراف»، موضحاً أن هناك جهوداً لمعالجة الجوانب الإنسانية «بما فيها تخفيف الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والبنى التحتية».

في المقابل قال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، إن بلاده تجري محادثات مع حلفائها بخصوص انتشار عسكري محتمل في سورية، إذا استخدم النظام هناك أسلحة كيماوية في إدلب، لكنه أضاف أن انتشار قوات ألمانية «مسألة افتراضية جداً». وأضاف: «نجري محادثات مع شركائنا الأميركيين والأوروبيين حول هذا الوضع. لم يطرأ موقف يستلزم اتخاذ قرار».

وكشف لـ «الحياة» مصدر معارض منخرط في فصائل الشمال المقربة من تركيا، أن «الإيرانيين وحزب الله استقدموا تعزيزات ضخمة من دمشق والزبداني إلى سهل الغاب وجبال اللاذقية»، لكنه استبعد «عملاً عسكرياً واسعاً». ورجح «قضم شريط أمني في مناطق المعارضة في سهل الغاب وشمال اللاذقية وريف اللاذقية الشمالي»، لافتاً إلى أن «التصريحات الأوروبية والأميركية تشجع عملية محدودة، إلا في حال استخدام الكيماوي وحصول موجات نزوح».

وكشف المصدر معلومات أكدها قادة ميدانيون ومواقع ترصد تحركات الإيرانيين و «حزب الله» في سورية، أن «أرتالاً متواصلة من الميليشيات العراقية والإيرانية من «لواء الإمام الحسين» انطلقت من دمشق باتجاه إدلب بدءاً من 27 الشهر الماضي».

وأظهرت مقاطع فيديو عشرات المركبات تقل عناصر ميليشيات تقول إنها من «قوات الغيث في الفرقة الرابعة وتتجه نحو إدلب».

وأوضح المصدر أن «حوالى 7000 من الميليشيات الإيرانية باتوا مستعدين للمعركة وينتشرون في معسكرات في جب الأحمر، وصلنفة، ومصياف، ودير شميل وسحلب وغيرها في الغاب وجبال اللاذقية». وكشف المصدر أن «حزب الله أرسل حوالى 500 مسلح من الزبداني الى منطقة أبو دالي على أطراف ريف حماة الشمالي». ولفت إلى أن «5- 7 آلاف ينتشرون في ريف حلب وهم على تماس مع إدلب وقد يشاركون في المعركة، إضافة إلى مئات من قوات المصالحات في الجنوب والقلمون».

وفي قراءته خريطة الضربات الجوية والمدفعية التي ينفذها النظام والروس، قال الضابط السابق في الجيش السوري، إن «القصف يستهدف الشريط المحاذي لسهل الغاب من خان شيخون واللطامنة باتجاه الشمال لكنه مازال يستثني جسر الشغور، وهدفه تدمير خطوط الإمداد، لعزل الجبهة الدفاعية الأمامية».

المعارضة السورية تتوعد النظام بـ «مفاجآت» وتحذير دولي من «أسوأ كارثة إنسانية»

موسكو - سامر الياس{ لندن - «الحياة»
على وقع استمرار القصف العنيف الذي تنفذه مقاتلات روسية وسورية، ويستهدف جنوب محافظة إدلب، وشمال حماة (شمال غربي سورية)، توعدت المعارضة السورية قوات النظام السوري بـ «مفاجآت وأسلحة لم تستخدم من قبل»، فيما كررت الأمم المتحدة تحذيراتها من «كارثة إنسانية». وقال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في الأمم المتحدة مارك لوكوك في تصريحات إلى الصحافيين في جنيف: «يجب أن تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحول الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين».

واستمر أمس تحليق مروحيات النظام في سماء إدلب وحماة، بالتزامن مع استهدافها ببراميل متفجرة مناطق في الريفين الجنوبي لإدلب والشمالي لحماة. ورصد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ألقاء المروحيات نحو 20 برميلاً متفجراً مستهدفة مناطق في قرى عابدين والهبيط ولحايا في ريف إدلب الجنوبي، وكفرزيتا واللطامنة والبويضة بريف حماة الشمالي، إذ تتناوب 6 مروحيات على إلقاء البراميل، بالتزامن مع تنفيذ المقاتلات الروسية 3 غارات على مناطق في قرية الزكاة في الريف الشمالي لحماة، واستمرار النظام بالقصف الصاروخي على ريف إدلب. وأضاف «المرصد» إن قذائف سقطت على منطقة مدرسة في جرجناز ما أسفر عن إصابات بين صفوف الطلاب.

واستمر أمس نزوح المئات من مناطق قلعة المضيق والتوينة والشريعة والجماسة، إلى مناطق في جبل الزاوية وريف جسر الشغور الشمالي، خشية تصاعد القصف وتوسعة نطاقه.

وأكد القائد في فصيل» جيش العزة» أبو خطاب أن «الاستعدادت جارية على الجبهات كافة في المناطق المحررة لعملية عسكرية مرتقبة»، مهدداً بـ «استخدم أسلحة جديدة لم تستخدم من قبل، المعركة المقبلة معركة مفاجآت، واللا ممنوعات». وأشار إلى أن فتح النظام والروس المعركة «أمر بات محسوماً، وسنكون على قدر أي تحرك عسكري سيقدم عليه النظام».

وأكد الناطق باسم «الجيش الوطني» العامل في ريف حلب الشمالي، محمد حمادين الاستعداد «للمشاركة ضد أي عملية عسكرية من جانب قوات النظام المدعومة روسياً». وأضاف: «من واجبنا الدفاع عن إدلب في حال تعرضت لهجوم من قبل النظام ومن معه من الميليشيات. وأشار حمادين إلى استعدادات عسكرية لفصائل «الجيش الوطني» في الوقت الحالي للدخول إلى المحافظة في حال بدء أي هجوم.

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» استهدافها مواقع قوات النظام في ريف حماة الشمالي، ردًا على القصف الجوي المتواصل على ريفي حماة وإدلب. وأوضحت «الجبهة» في بيان، أنها استهدفت معسكرًا لقوات الأسد داخل مدرسة المجنزرات في ريف حماة الشمالي، بعدد من صواريخ الغراد، تزامنًا مع القصف المتواصل على ريفي حماة وإدلب. وقالت: «ردًا على العدوان الهمجي للطيران الحربي والمدفعي على المناطق المحررة، استهدف فوج المدفعية في الجبهة الوطنية للتحرير معسكرًا لعصابات الأسد داخل مدرسة المجنزرات بعدد من الصواريخ».

في المقابل واصل النظام السوري استقدام تعزيزات إلى طول جبهاته الفاصلة مع إدلب. وذكرت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام، أن قوات الأسد عززت مواقعها في ريف حلب الشمالي، لمواجهة أي عملية عسكرية في المنطقة ولمنع عمليات تسلل إلى محافظة إدلب. ونقلت عن مصدر عسكري إن التعزيزات تركزت في شكل أساسي على جميع خطوط التماس الفاصلة مع الجيب الممتد من جمعية الزهراء وصالات الليرمون الصناعية وبلدة كفر حمرة شمال غربي حلب إلى مزارع الملاح وبلدات حريتان وحيان وعندان وبيانون شمالًا.

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) التابعة للنظام، إن «وحدات من الجيش السوري دكت بسلاحي المدفعية والصواريخ أوكار وتجمعات إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات المنضوية تحت زعامته وكبدتهم خسائر بالأفراد والعتاد في عدد من البلدات المنتشرة على الحدود الإدارية لمحافظتي حماة وإدلب». وأفادت بـ «أن وحدة نفذت رمايات مدفعية على محور تحرك مجموعة إرهابية تم رصدها تتحرك على الطريق الواصل بين قلعة المضيق وجبل شحشبو أقصى الريف الشمالي الغربي لحماة ما أسفر عن إيقاع أفراد المجموعة قتلى ومصابين وعرف من القتلى خالد الحسين الملقب بأبو وليد». وأضافت :»دمرت آلية مصفحة ومستودع ذخيرة ومنصات لإطلاق القذائف لإرهابيي ما تسمى كتائب العزة في تل الصياد شمال بلدة كفرزيتا وأوقعت 5 قتلى بين صفوفهم عند أطراف البلدة التي تعد من أبرز معاقل تنظيم جبهة النصرة الإرهابي شمال مدينة حماة».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تدهور صحة المعارض السوري البارز عبد العزيز الخير بعد 6 سنوات على اعتقاله
موسكو تحذّر من خطط الحكم الذاتي شرق الفرات
«النصرة» تتحدى دعوات إلى حلّها بتعزيزات على خط التماس وإعدامات
أكراد سورية يرفضون احتجاز «المقاتلين الأجانب» إلى الأبد
تشديد الطوق على البغدادي
مقالات ذات صلة
اتفاق سوتشي والقلق الروسي - وليد شقير
من« سورية الأسد» إلى «الجمهورية الثالثة» - سميرة المسالمة
بين ليل اللاذقية وصفقة إدلب، روسيا ليست على ما يرام - سميح صعب
هل تكون إدلب بوابة خروج تركيا مِن ورطتها؟ - محمد بدرالدين زايد
أردوغان بالزي العسكري مع... أو ضد مَن؟ - سميرة المسالمة
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة