الأربعاء ٢٤ - ١٠ - ٢٠١٨
 
التاريخ: آب ١٠, ٢٠١٨
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
"حزب الله" يعرض طائراته المسيّرة للمرة الأولى
عباس الصباغ
الطائرات المسيّرة التي عرضها "حزب الله" في مليتا أخيراً ليس معروفاً ما اذا كان قد استخدمها سابقاً ام لا، عدا ان ثمة انواعاً كثيرة من هذه الطائرات يمكن بعضها قطع مسافات طويلة وضرب الاهداف بدقة. 

فما هي الرسائل التي أرادت المقاومة توجيهها، وما سر سقوط طائرة الاستطلاع الاسرائيلية في الجنوب في آذار الماضي؟

يرى العميد الركن المتقاعد هشام جابر ان الحرب النفسية "لا تقل اهمية عن الحرب العادية، وعادة ما تهدف الى اظهار القوة وترك التساؤلات لدى العدو".

"مرصاد - 1" 

لا شك في ان المقاومة تحرص على تطوير قدراتها بما يتناسب مع المعادلات التي ارستها مع اسرائيل، ومنذ الاعلان عن تفاصيل عملية انصارية الشهيرة والمكمن الناجح الذي نفذته المقاومة في 5 ايلول عام 1997 وقتلها جميع الجنود والضباط الاسرائيليين التابعين للوحدة 13 في الكوماندوس البحري الإسرائيلي المعروف بـ"شييطت"، بدأ "حزب الله" الكشف عما بات يُعرف بـ"حرب الادمغة". وبحسب ما اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في آب 2010، فان المقاومة استطاعت قرصنة المعلومات التي كانت ترسلها طائرات الاستطلاع الاسرائيلية الى قيادتها، وهذا ما ساعدها في التصدي المحكم للكوماندوس الاسرائيلي في بلدة انصارية.

اما التجربة العملية الاولى والمعلنة لدخول الطائرات المسيرة ضمن الاسلحة التي تمتلكها المقاومة، فكانت مع الاعلان عن طائرة "مرصاد - 1" في 11 تشرين الثاني عام 2004، ونجاحها في التحليق فوق الاراضي المحتلة لمدة 14 دقيقة، وأكد الحزب حينذاك "ان طائرة الاستطلاع تؤدي اغراضاً عدة منها خرق الاجواء واستطلاع القواعد والمطارات والمستوطنات والبنى التحتية، ويمكن تحميلها بنحو 50 كيلوغراماً من المتفجرات وبرمجتها وارسالها الى هدفها".

وبعد نحو 8 سنوات ارسلت المقاومة طائرة "ايوب" التي تمكنت من تصوير مواقع عسكرية سرية. وبحسب ما اعلنته تل ابيب يومذاك ان الطائرة ربما تكون قد ارسلت الصور ومن بينها صور لموقع مفاعل ديمونا والاستعدادات للمناورة المشتركة الواسعة النطاق التي كان سيجريها الجيشان الاسرائيلي والاميركي.

بعد كل تلك التجارب المتواضعة ومع التدخل العسكري لـ"حزب الله" في الحرب السورية، بدأ التطور التدريجي لاختبار الطائرات المسيّرة مع انفتاح الافق الواسع امام الحزب في عالم الطائرات المسيّرة في الميدان السوري، ما اسقط بالتعاون مع ايران الاحتكار الاسرائيلي ومعه الاميركي لهذا السلاح.

ولاحقاً بدأ العمل الفعلي للطائرات المسيّرة، من مهمات الاستطلاع والتصوير وصولاً الى الاغارة على الاهداف العسكرية للجماعات المسلحة في سوريا، من دون اغفال التطور الذي ادخلته حركة "انصار الله" اليمنية في استخدام تلك الطائرات وقطعها مسافات طويلة واصابة الاهداف المحددة لها.

 "طائرة بيت ياحون"

وسط تلك التطورات، لا بد من التوقف عند الحادث الغامض لسقوط او إسقاط طائرة مسيّرة اسرائيلية قرب بلدة بيت ياحون (بنت جبيل) في 31 آذار الماضي، ومن ثم اغارة المقاتلات الاسرائيلية على ما تبقّى من حطام الطائرة وتدميره ، وانقطاع تل ابيب ولفترة غير قصيرة عن ارسال تلك الطائرات الى لبنان، ما يشي بأن الحادث لم يكن تقنياً كما زعم الجيش الاسرائيلي وانما يحمل أبعاداً كثيرة لم يتم حتى تاريخه الكشف عنها بحسب معلومات "النهار" التي تؤكد ان الطائرة أُسقطت ولم تسقط، مع الاشارة الى ان الطائرة كانت مزودة أربعة صواريخ غير منفجرة، وقام الجيش اللبناني بتفجيرها، ما يعني ان مهمتها لم تكن استطلاعية فحسب.

اما عن وجود دفاعات جوية لدى المقاومة، فيجزم جابر بأنه لا يستطيع ان يؤكد او ينفي امتلاك المقاومة لمثل تلك الدفاعات لان "الامر يدخل ضمن الاستراتيجية التي تتبعها المقاومة، عدا ان العدو يترقب لمعرفة المزيد ومستعد لدفع الملايين من الدولارات ليس فقط لمعرفة معلومات عن وجود تلك الدفاعات ولكن لمعرفة انواعها وما شاكل".

في شباط الماضي اسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة "اف 16" اسرائيلية، وبدا هذا الانجاز مفصلاً مهماً في المواجهة مع تل ابيب، ولكن في ظل التكامل بين المحور الممتد من طهران الى بيروت مروراً بدمشق، يبدو ان ما لدى ضلع من اضلاعه يكون متاحاً للضلعين الآخرين. ومن هنا لا شيء يمنع ان تكون المقاومة في لبنان قد امتلكت دفاعات جوية وتترك توقيت استخدامها الى اللحظة التي تراها مناسبة ومفيدة في معادلة الرعب التي ارستها مع تل ابيب منذ العام 2000. ويلفت جابر الى ان "المقاومة لن تلجأ على سبيل المثال الى استخدام الدفاعات الجوية في حال وجودها لديها ضد الطائرات الاسرائيلية التي تستطلع بالنار وبشكل يومي الاجواء اللبنانية، والهدف ابقاء العدو في حال من الحيرة، وهي اصلاً ليست مضطرة لذلك وتترك توقيت استخدامها لما يحقق الهدف من ذلك الاستخدام".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
عون يحض على تذليل العقبات والقوات: نبحث عن بدائل تجنباً لمواجهة مع عون
لبنان:«القوات» تصر على حقيبتَي العدل والشؤون والتجاذب يطرح شكوكاً حول أداء الحكومة المقبلة
جنبلاط: تأليف الحكومة رهن «شيفرة» تأتي تباعاً وكنعان: «العدل» حصة الرئيس ولم يتنازل عنها
فوكس نيوز: شحنة أسلحة من ايران إلى حزب الله حطت في بيروت الثلثاء
لبنان: من انقلب فجأة على الولادة الحكومية؟
مقالات ذات صلة
الدولة الفاشلة ليست قدراً - فادي تويني
«العدوى» من العراق إلى لبنان - وليد شقير
نصيب لبنان من معبر نصيب - طوني فرنسيس
وعي العونيّة الشقيّ - حازم صاغية
في ولادة الفرد والصحافة والرأي العام: من المطبعة الى الانترنت - منى فياض
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة