الأحد ٢١ - ٤ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ٤, ٢٠١٨
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان

الملف: انتخابات
لبنان: الساعات الأخيرة تصعيد بين "لوائح العهد" والمعارضين
لم تحجب عملية اقتراع الموظفين المكلفين الالتحاق بأقلام الاقتراع الاحد المقبل والتي أجريت أمس كمرحلة ثانية من الانتخابات النيابية بعد اقتراع المغتربين والمنتشرين، التصعيد المحموم في الخطاب الانتخابي الذي طبع مواقف معظم القوى السياسية المنخرطة في السباق وهو تصعيد تجاوز في الكثير من جوانبه "تقاليد" التعبئة الانتخابية الى تحطيم موانع واختراق ادبيات وخطوط حمر في التخاطب السياسي والانتخابي. والواقع أنه اذا كانت الساعات الثماني والاربعين المقبلة الفاصلة عن موعد الاحد الانتخابي الحاسم تبرر الكثير من تجاوز الادبيات السياسية والتعبيرية في مثل هذه الاستحقاقات، فان ذلك لم يسقط حقيقة لا تخلو من خطورة هي ان الحملات الانتخابية الجارية منذ أيام كشفت ان ثمة صراعات خفية على مرحلة ما بعد الانتخابات من شأن تفجرها مع اعلان نتائج الانتخابات ان يجر ذيولا وتداعيات في مرحلة ما بعد 6 أيار.

ولعل ابرز العناوين المتفجرة لهذه الصراعات برزت مع خطاب هجومي حاد لرئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل في مقابل مواقف هجومية وتحذيرية أيضاً لخصوم انتخابيين وسياسيين لباسيل بدت الساحة الانتخابية عرضة لمنازلاتهم التصعيدية في اليومين الاخيرين. وطرح هذا الواقع مسألة حساسة لدى الاوساط السياسية المراقبة تتصل بالخلط الحاصل بين العهد ولوائح "التيار الوطني الحر" التي توصف بـ"لوائح العهد" في حين تخاض المعارك الانتخابية بين "التيار" واللوائح المنافسة له تحت شعارات تزج بالعهد في المعارك الدائرية التي تجري بين "التيار " وافرقاء كثيرين آخرين ان على الساحة المسيحية الصرفة أو على الساحات المختلطة الاخرى. وبرزت تساؤلات مبكرة عن تحالفات مرحلة ما بعد الانتخابات في ظل تنامي الحذر من تداعيات ما وصف بحروب الغاء خيضت وتخاض ضد قوى وشخصيات لمجرد انها صنفت في خانة معارضي السلطة او في ظل معارك تصفية حسابات تتلطى وراء العنوان الانتخابي لتؤسس لمعارك اقصاء سياسية لاحقاً. واذا كانت فترة الصمت الانتخابي التي تبدأ منتصف الليل سترخي بظلال الهدنة الاخيرة قبل يوم الانتخابات، فان ضجيج المعارك الانتخابية اتخذ في الساعات الاخيرة طابعاً شديد الحماوة من غير الممكن الجزم سلفاً بما يمكن ان يتركه من انعكاسات على نسب المقترعين الاحد. ويصعب في هذا السياق ان تؤخذ النسبة القياسية لتصويت الموظفين أمس والتي ناهزت الـ80 في المئة معيارا للانتخابات العامة باعتبار ان الموظفين الذين ناهز عددهم الـ14 الفا غالبا ما صوتوا بدافع من التزام وربما أيضاً خشية رصد جهات سياسية رسمية اياهم وتالياً ملاحقتهم.

في أي حال، تصاعدت الحمى الانتخابية بقوة امس مع تواصل حركة المهرجانات الانتخابية، وكان من ابرز معالم هذا التصعيد خطاب للوزير باسيل في مهرجان اقامه "التيار الوطني الحر" على مدرج ميروبا في كسروان وحمل فيه بعنف على من وصفهم بـ"المتآمرين لاسقاط العهد". وتوعد هؤلاء بقوله: "نحن على موعد جديد لاسقاط مشروع اسقاط العهد. التيار سيسقط مشاريعكم ايها المتآمرون لاسقاط العهد من قلب كسروان. ليس من هنا يسقط ميشال عون يا زفاتي السياسة والزواريب... تعتقدون ان كسروان لا تزال في ايام الزفت والبعض نسي ان كسروان صنعت رؤساء وزعماء".

ورد لاحقا النائب السابق المرشح في دائرة كسروان فريد هيكل الخازن على باسيل فوصفه بأنه "العدو الاول للعهد ولن يتمكن من اسكاتنا عن قول الحقيقة". وقال: "لن تتمكنوا من تحويل الجمهورية الى ملكية خاصة... والعماد عون ليس هكذا وانا اقول إن حماية العهد تكون من قلب البيت لان دود الخل منه وفيه".

اما الجانب الابرز من تداعيات المعارك السياسية والانتخابية، فعكسته مواقف اكتسبت دلالات ساخنة للغاية لرئيس "اللقاء الديموقراطي " النائب وليد جنبلاط خلال جولاته في الشوف الاعلى وقرى العرقوب. واتهم جنبلاط "السلطة الجديدة" بانها "تريد نبش القبور بدل المصالحات بتطويق الجبل واسقاط المختارة، والتي تذكر بعام 1957"، مؤكداً انه "من خلال الوعي لن نسمح بتكرار التاريخ". واذ اعتبر"اننا في حالة حصار"، حمل على ما سماهما "السلطتين الفعلية والنظرية والثنائي الذين أوصلونا الى قانون غريب عجيب يريد تطويقنا وتفريقنا وتحجيمنا”. وتوّجه الى "حليف الامس واليوم الرئيس سعد الحريري" قائلاً: "ألا يدرك اهمية وموقع رئاسة الوزارة الذي تحصّن بالدم بعد حروب الجبل وصولا الى اتفاق الطائف؟ لماذا يترك للعابثين والسارقين ومارقي الطريق؟" ودعا إلى "الحفاظ على اتفاق الطائف بتوازناته". وشدد على ضرورة تكثيف التصويت في الانتخابات والتقيد بتوزيع الصوت التفضيلي. وأضاف: "اليوم التحدي الكبير في مواجهة هذه الانتخابات، نواجه قانون تحجيم القوى الوطنية، والقوى السيادية، وقوى المصالحة (أي نحن والمستقلين، والمسيحيين والقوات اللبنانية)، هذا القانون يجب ان يواجه بطريقة واحدة فقط، بالتصويت الكثيف لرفع الحاصل الانتخابي، من عاليه الى الشوف ".

من جهة أخرى، ردّ الرئيس الحريري على اتهامات الامين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله لـ"تيار المستقبل " بدعم التنظيمات الارهابية فقال: "هذا الأمر مجرد افتراء وعار من الصحة تماما، لأننا نحن من أنقذنا البلد وقدمنا الضحايا ووقفنا في وجه داعش قبل أي طرف آخر. نحن صبرنا على المحكمة الدولية وعلى مسار العدالة، وهذه هي مسيرتنا، لأننا نريد الدولة والحق والعدالة، وليس الهوبرة. نحن لا نتهم ولا نخوّن، وحين يكون هناك ما يهدد البلد فنحن أول من يقف بوجهه. تيار المستقبل هو تيار الاعتدال وهو الذي حافظ على البلد، ولو كان هناك في السلطة غير تيار المستقبل وغير سعد الحريري لكان البلد ذهب إلى المهوار. من هنا، فإنه لا يحق لحزب الله أن يتهمنا بتمويل التطرف، بل إذا كان هناك من يمول التطرف فهو حزب الله نفسه، بما يقوم به من أفعال وتصرفات".

في غضون ذلك، علمت "النهار" ان هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل أبدت رأياً ايجابياً من حيث امكان السماح لناخبين لبنانيين غير مقيمين في لبنان ولم يتمكنوا من الاقتراع يومي 27 و29 نيسان في الخارج. أن فعلوا ذلك ويقدر عدد هؤلاء بنحو 400 ناخب.

مجلس الوزراء

اما جلسة مجلس الوزراء أمس، فلم تكن جلسة وداعية بل، جلسة استعداد وتأهب ليوم الاقتراع الطويل في السادس من أيار، وضرب مجلس الوزراء لنفسه موعداً الاسبوع المقبل للبحث في عدد من الملفات المرجأة. واكد الوزراء ان الحكومة ستبقى تجتمع الى حين انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في ٢٠ ايار المقبل، بحيث تتحول عندها الى حكومة تصريف اعمال.

وفي جلسة أمس، عرض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاجراءات المتخذة للعملية الانتخابية، كما عرض وزير العدل سليم جريصاتي الدوام الكامل الذي سيعتمد في وزارته للنيابات العامة لمواكبة عمل لجان القيد.

وأبلغ وزير الداخلية مجلس الوزراء اصداره تعميماً مبنياً على رأي الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل، بالسماح بعد السابعة ببقاء مندوب ثابت لكل مرشح في كل قلم من اقلام الدائرة الكبرى، للاطمئنان الى سلامة توزيع الصوت التفضيلي.
 


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»
لبنان: الموازنة "الأكثر تقّشفاً"... بين الفصحين
الحريري يحذر من «الوصول إلى كارثة» ويدعو إلى الكف عن المزايدات
لبنان: تكهنات بخفض رواتب موظفي القطاع العام ومخاوف من ثورة اجتماعية
باسيل يعيق إصدار التعيينات لإصراره على احتكار حصة المسيحيين
مقالات ذات صلة
الدولة ليست الممثل الشرعي الوحيد للمواطنين - ميلان عبيد
13 نيسان: تفاهم الحائرين وحيرة المتفاهمين - ميلان عبيد
في ذكرى الحرب اللبنانية: المسيحيون ختموا آخر الجروح؟- إسكندر خشاشو
المجتمع اللبناني يَتَعَلْمَن: لا يخدعنّكم المشهد الطائفي
الدولة اليتيمة بعد سنتين على غياب سمير فرنجية - عقل العويط
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة