السبت ٧ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٢٨, ٢٠١٨
المصدر : جريدة الحياة
لبنان

الملف: انتخابات
أول اختبار لبناني لاقتراع المغتربين وشكوى من غياب أسماء عن اللوائح
اختبر لبنان للمرة الأولى أمس اقتراع المغتربين المنتشرين في الخارج وفق قانون الانتخاب الجديد، وأنجز المرحلة الأولى من التجربة باقتراع المغتربين المسجلين في 6 دول عربية، على أن تكون المرحلة الثانية غداً في 34 دولة أجنبية، وألاّ تُفرز الأصوات إلا في 6 أيار (مايو) المقبل بعد انتهاء اقتراع اللبنانيين المقيمين.

ويبلغ عدد المغتربين الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع في بلاد الانتشار قبل زهاء 4 أشهر، حوالى 83 ألفاً، على أن تشطب أسماؤهم من لوائح القيد في لبنان، إذ إن كثراً منهم يزورون البلد للمشاركة في الاقتراع، كما كان يحصل في الدورات الانتخابية السابقة.

وتحولت القنصليات والسفارات اللبنانية في مصر، دولة الإمارات، السعودية، عُمان، قطر والكويت، مراكز اقتراع، إضافة إلى اعتماد بعض القاعات (32 مركز اقتراع) منذ السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، فيما أقيمت غرفة عمليات في مقر وزارة الخارجية في بيروت، في حضور مندوبين عن وزارة الداخلية، ورُبطت مراكز التصويت فيها إلكترونياً وعبر شاشات كبيرة، مكّنتها من مراقبة تصويت كل مقترع ورصد المخالفات ونسبة الاقتراع تدريجاً، وهي بلغت 46.8 في المئة، أي 5908 مقترعين حتى عصر أمس، من أصل 12615 ناخباً كانوا سجلوا أسماءهم. وحضر مندوبون عن اللوائح الـ77 المتنافسة في مراكز الاقتراع في الدوائر الـ15.

وأشرف وزير الخارجية جبران باسيل على غرفة العمليات منذ الصباح، وانتقل رئيس الجمهورية ميشال عون إليها لتفقد سير العملية مبدياً إعجابه بالتنظيم والوسائل التقنية في مراقبة مجرياتها من بُعد، معتبراً أنه «أرقى شيء في العالم». أما باسيل فاعتبر أن «من حق المغتربين المشاركة في رسم مستقبل لبنان». وانضم إليهما وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي رأى أن العملية الانتخابية في الدول العربية «في أيدٍ أمينة مع وزير الخارجية ولديّ ملاحظات فرح وإعجاب... ولا شكاوى حتى الآن».

لن رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، تحدث عن «حصول شائبة سأضعها برسم وزارة الداخلية للعمل على حلها، إذ سقط بعض الأسماء سهواً، لأنها كافية للطعن بالعملية الانتخابية». واستدرك: «فخورون باقتراع المنتشرين، وهذه ثمرة نضال عشرة أعوام وفي النهاية حصلنا على هذا الحق».

وعلمت «الحياة» من مصادر اغترابية أن بعض الذين سجلوا أسماءهم في السعودية وكندا وألمانيا وبلجيكا اكتشفوا أن أسماءهم غير موجودة على لوائح المقترعين عند توزيع الأسماء على مراكز الاقتراع. كما أن بعض الفرقاء شكا لـ «الحياة» عدم حصول مندوبيه على أذونات الحضور في أقلام الاقتراع للمرحلة الثانية غداً.

وزار زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري طرابلس في إطار جولة شمالية أمس لدعم اللائحة التي شكلها مع حلفائه فيها، في مواجهة 7 لوائح أخرى، فتنقل بين الأحياء الشعبية للمدينة وسط حشود استقبلته وهتفت له فشق طريقه في صفوفها بصعوبة. ومما قاله الحريري أثناء زيارة حليفه النائب محمد الصفدي: «هناك استهداف للطائفة في كل المنطقة، في سورية والعراق وهنا... طائفتنا ليست ضعيفة فهي التي أنقذت البلد، وأنا مَن قمت بالمبادرات، ونحن مَن أخرج البلد من الفراغ».

سفارات لبنان أقلام اقتراع في 6 دول عربية أول الناخبين في عُمان وأعلى نسبة في الإمارات

تفاوتت نسبة المقترعين اللبنانيين المقيمين في 6 دول عربية لاختيار نوابهم في المجلس النيابي الجديد. وبلغت نسبة المقترعين حتى العصر ٤٦،٨ في المئة، أي ٥٩٠٨ مقترعين من أصل ١٢،٦١٥ مسجلين، توزعوا على الشكل الآتي: دبي ١٨٠٤، أبو ظبي٥٨٢، سلطنة عمان ١٧٧، قطر ٩٦٦، الكويت ٩٢٩، مصر ٩٣، الرياض ٨٣٨ وجدة ٥١٩. وسجّلت دولة الإمارات النسبة الأكبر لعدد المقترعين، علماً أن صناديق الاقتراع بقيت مفتوحة حتى العاشرة ليلاً بحسب توقيت كل دولة. وأعطيت هذه المرحلة من الانتخابات تركيزاً إعلامياً كبيراً وتصرفت وزارة الخارجية ووزيرها المرشح إلى الانتخابات جبران باسيل على أنها «أم الصبي».

واقتراع المقيمين في الدول العربية، هو الأول من نوعه في تاريخ لبنان الاغترابي، وينتخب اللبنانيون المنتشرون أو المقيمون في الدول الغربية غداً في المقرات الديبلوماسية، على أن ينتخب اللبنانيون الأحد المقبل على الأراضي اللبنانية.

وتحولت مقار السفارات والقنصليات اللبنانية في الدول العربية المذكورة أقلام اقتراع مشابهة لتلك التي تفتح في لبنان. وجلس مندوبون عن بعض اللوائح على كراس لمراقبة عملية الاقتراع. وغاب الضجيج عن هذه «الأقلام»، إذ إن عدد الذين تسجلوا للانتخاب في هذه الدول لم يتعد بضعة آلاف، في حين أن المقيمين فيها يقدر بعشرات الآلاف. وإذ قال بعضهم «إن الآخرين لم يأتوا لأنهم يفضلون التوجه إلى لبنان يوم الاقتراع للانتخاب في بلدهم»، تحدث مقترع عن «أن الآخرين لم يقترعوا لأنهم هم في هذه البلاد يسترزقون ولا يريدون الكلام في السياسة».

ولم تخل انتخابات الخارج من شوائب، ونفى القنصل العام اللبناني في دبي «الحديث عن إضافة أسماء على لوائح الشطب بخط اليد»، معتبراً أن ذلك «افتراء». وقال الأمين العام لوزارة الخارجية هاني الشميطلي في بيروت إنه «حصلت إضافات بخط اليد على لائحة احد المندوبين، ونحن غير مسؤولين عنه». كما أكد أن «المغلف الخاص بتصويت الناخب لا يقفل، كي لا تفسد أوراق الاقتراع».

وحض السفير اللبناني لدى مصر علي الحلبي «اللبنانيين في مصر على المجيء إلى السفارة للاقتراع، فالعملية لا تأخذ أكثر من ربع ساعة ونحن في انتظارهم».

ونقلت «وكالة الأنباء العمانية»، عن السفير اللبناني ألبير سماحه «أن عدد الجالية في السلطنة يصل إلى حوالى 4 آلاف لبناني، وأن عدد المسجلين في هذه الانتخابات بلغ 296 ناخباً». وأشاد بدور السلطنة «في توفير الأجواء المناسبة للتصويت»، مشيراً إلى أن «أول مقترع مغترب لبناني خارج لبنان يدلي بصوته الانتخابي كان هنا في السلطنة».

وأكد أن «عملية التصويت تسير بكل شفافية وانتظام كونها أجريت في حضور مندوبين عن المرشحين ومراقبين من عدد من الجمعيات».

غرفة عمليات في الخارجية لمتابعة الانتخابات
بيروت - أمندا برادعي 
كانت وزارة الخارجية اللبنانية أمس، أشبه بغرفة عمليات واكبت عملية اقتراع المغتربين في 6 دول عربية. ففي بهو الوزارة وضعت شاشة كبيرة تابع خلالها الصحافيون والديبلوماسيون ومحازبون لـ«التيار الوطني الحر» مجريات هذا النهار الانتخابي.

وقسّمت إحدى غرفها إلى 4 زوايا، جلست في كل منها مجموعة مؤلَّفة من 4 أشخاص تراقب مراكز الاقتراع الـ32 عبر 4 شاشات تلفزيون كبيرة، يزورها وزير الخارجية جبران باسيل من حين إلى آخر ويسأل عن «صمود» المجموعات التي بدأت عملها منذ السابعة صباحاً.

وتفصل بين المجموعات طاولة مستطيلة يجلس حولها ديبلوماسيون من الوزارة وأعضاء من «البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات» إضافة إلى «أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات» التي أكد أمين سرها عطالله غشام لـ «الحياة» أن «حضور الهيئة رمزي لتثبيت وجودها لا أكثر ولا أقل ولا إمكانات مادية للسفر وإثبات وجودنا في الخارج»، مؤكداً أن «لا شكاوى وصلت للهيئة».

ويتمثّل عمل كل مجموعة، وفق ما تشرح الموظفة ربى سعد لـ «الحياة»، بمراقبة أقلام الاقتراع من لحظة تسلم المقترع اللائحة التي يريدها، كل بحسب دائرته الانتخابية، وصولاً إلى خروجه من العازل مع التشديد على مراقبة عدم إدخال المقترع هاتفه الخليوي إلى داخل العازل استجابة للإجراء الذي اتّخذته الوزارة ومراقبة تصرّف الأشخاص الحاضرين في الأقلام .

كما يتمثّل عمل المراقبين بحل المشكلات التقنية المتعلّقة بالكاميرات الموضوعة في كل قلم. وخرق الهدوء الذي ساد عملية الإقتراع في الدول العربية إشكال بسيط في أحد الاقلام في الدوحة وجرى حله بسرعة. وفي التفاصيل أن أحد مندوبي اللوائح الإنتخابية اعترض في قلم انتخاب يضم الكورة بشري- زغرتا- البترون وجبيل- كسروان وطرابلس- المنية بسبب وجود كاميرا مراقبة كانت مثبتة على الحائط فوق العازل الانتخابي وتمت تغطيتها.

وبعد الظهر، تفقّد رئيس الجمهورية ميشال عون وقائع سير الإنتخابات من الخارجية. ونوّه بتنظيم التقنية المتبعة لمراقبة سير العملية. وقال: «جعلوا من المستحيل غير مستحيل». وقال: «أنا مؤمن بأن ما يحصل اليوم هو أرقى شيء في العالم». ولفت باسيل إلى أن «اليوم هو نهار تاريخي. من حق المغتربين المشاركة في رسم مستقبل لبنان».

وانضّم وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى عون وباسيل حيث تفقّد أيضاً سير العملية. وقال: «ما يحصل تجربة حديثة تتسم بالشفافية ولا أخطاء أساسية ولم نتلق أي شكاوى».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
المتظاهرون في لبنان يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها
متظاهرون يغلقون شوارع في لبنان احتجاجاً على تشكيل حكومة تكنوسياسية
السجن 40 عاماً لعنصر بـ«حزب الله» أدين بالتحضير لاعتداءات في أميركا
اللبنانيون يلبون دعوة التظاهر في «أحد الوضوح»
المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة
مقالات ذات صلة
السلطة تتقدم لاستعادة مواقعها... والانتفاضة ترد بحذر - حسام عيتاني
الوطنيَّات الجديدة والتاريخ المفتوح في منطقتنا - حازم صاغية
الارتباك في طهران والكر والفر في بيروت وبغداد - سام منسى
مصادر التناقض بين «حزب الله» والوطنيّة اللبنانيّة! - حازم صاغية
الدولة الوطنية من بيروت إلى بغداد - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة