الأحد ١٨ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٤, ٢٠١٨
المصدر : جريدة الحياة
لبنان

الملف: انتخابات
الحريري: قانون الانتخاب غير منصف لكن من الصعب وصول مجلس نيابي من لون واحد
رأى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بعد خلوة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، أن وصول مجلس نيابي جديد من لون واحد يعيد الوصاية السورية إلى لبنان «أمر صعب جداً مع وجود الخرزة الزرقاء»، في إشارة إلى لوائح «تيار المستقبل» الانتخابية.

وكان عقد لقاء بين الحريري والراعي قبل الخلوة، حضره وزير الثقافة غطاس خوري ومستشار الرئيس الحريري داود الصايغ. وذكر المكتب الإعلامي للحريري أن البحث خلال الخلوة تركز على «مختلف المواضيع المطروحة على الساحة الداخلية والتطورات».

وأوضح الحريري بعد اللقاء أن البحث تناول «كل الأمور التي تحصل في البلد وما قمنا به في مؤتمر روما وما سنقوم به في باريس (مؤتمر سيدر)، إضافة إلى استعداداتنا لإجراء الانتخابات النيابية، وهذا الأمر بالنسبة إلينا إنجاز مهم، خصوصاً أن الانتخابات لم تحصل منذ تسع سنوات، وكان الحوار إيجابياً جداً».

وعن إمكان لقائه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط الذي سجل عتباً عليه لعدم ضمه النائب أنطوان سعد إلى لائحة «تيار المستقبل» في البقاع الغربي، وقول النائب غازي العريضي إن الحريري أصبح أقرب إلى «التيار الوطني الحر»، قال الحريري: «علاقتي مع وليد بك تشهد صعوداً ونزولاً وكلنا يعرف هذا الأمر، ولكن ليس بسبب سعد الحريري، لذلك فأنا أنظر دائماً في هذا الموضوع إلى العلاقة الاستراتيجية، أما يوميات هذه العلاقة فهي جزء من السياسة اللبنانية، ونحن ووليد بك لن نختلف فهو يعرف ماذا يمثل بالنسبة إلي وأنا أعرف ما أمثله بالنسبة إليه». وقال إن «لا مشكلة في اللقاء معه».

ووصف الحريري علاقته برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنها «ممتازة واتصلت به أمس معايداً».

وعما إذا كان سيلتقيه، قال: «قريباً».

وعن الإصلاحات المطلوبة للحصول على قروض وهبات في مؤتمر باريس، والتي كانت أدرجت في مؤتمرات سابقة ولم تطبقها الحكومات المتعاقبة، قال: «الإصلاحات الحقيقية ليست بتعيين مجلس إدارة أو ما شابه، بل هي إصلاحات بنيوية ويجب علينا أن نتعمق بها. فالإصلاحات التي علينا القيام بها ليست من أجل مؤتمر سيدر أو غيره . يجب أن نتطور انفسنا، فلا يجوز أن تكون هناك قوانين صادرة في الخمسينات والستينات ونتعامل معها حتى يومنا هذا وكأن العالم لم يتغير».

وأضاف: «عندما نتحدث عن صناديق التعاضد مثلاً، هل ذلك يعني أننا لا نريد أن نعطي الناس حقوقها؟ على العكس، الإصلاحات التي نريد القيام بها تهدف إلى جعل كل الموظفين في الدولة سواسية. مشكلتنا في البلد أن كل إدارة تريد استعمال صندوق معيّن وتأمين مختلف. ما نقوله هو إنه يجب أن نوحّد الأمر لنحصل على أفضل سعر بكل شيء مقابل أفضل خدمات للجميع. هذا جزء من الإصلاحات التي علينا القيام بها، ناهيك بتلك المتعلقة بالتقاعد وكيف يجب إن ندفعه وعلى مدى كم سنة».

وعن الدين العام، قال الحريري: «صحيح أننا نستدين ولكن من أجل أن ندفع الرواتب نستدين على خمس وسبع سنوات وعشر سنوات بفوائد تتراوح بين 7 و8 و9 في المئة. أما الآن فأننا سنستدين على 30 سنة من دون أن ندفع أي مبالغ في السنوات الخمس أو العشر الأولى، مع فائدة واحد في المئة. إن المشاريع التي سنعرضها في مؤتمر «سيدر» كان يجب على الدولة أن تنفذها لو أنها كانت تملك المبالغ المطلوبة. هناك مشاريع تتعلق بالكهرباء والمياه والطرق والسدود والاتصالات وهي مشاريع أساسية للبلد ويجب أن ننفذها لإيجاد الآلاف وعشرات ومئات الآلاف من فرص عمل للبنانيين أولاً، وثانياً لبناء قاعدة ثابتة للاقتصاد، ثم نعمل على القوة الإنتاجية لإيجاد فرص عمل في شكل مستمر لا تتعلق فقط بالبنى التحتية».

وعن ارتفاع الخطاب السياسي على أبواب الانتخابات، رأى «أن هناك أشخاصاً يحبون أن يزايدوا أو يتهجموا علينا لشد العصب». وأكد أنه «لم يترك حلفاءه في 14 آذار».

وسئل الحريري عما إذا كان يقول: «سامحك الله يا سعد الحريري على قانون الانتخاب هذا»، فقال: «هل غيري بريء منه؟ أحلى ما في هذا البلد إلقاء اللوم على سعد الحريري، ولا مشكلة لدي في ذلك. ما قمت به هو أنني أنجزت قانوناً للانتخابات يكون ضد مصلحة من يحكمون البلد، ونحن في تيار المستقبل ندفع ثمناً لذلك، القانون هو منصف؟ برأيي كلا. ولكن حتى لو كان غير منصف يجب أن يكون هناك قانون، وإن شاء الله نحسنه المرة المقبلة وندخل عليه الإصلاحات».

وعن الوضع الاقتصادي، قال: «سمعتم كلام حاكم مصرف لبنان في ما يتعلق بوضع الليرة والحمدلله الأمور تتحسن منذ بداية السنة في شكل إيجابي جداً، ولست خائفاً على هذا الموضوع. ما يهمني إيجاد فرص عمل للشباب اللبنانيين ليبقوا في البلد، وأسرع طريقة لتحقيق ذلك عقد مؤتمر كمؤتمر سيدر ندخل من خلاله الأموال إلى البلد، ونبدأ العمل في البنى التحتية التي توجد جواً مواتياً لدخول أموال أخرى إلى لبنان. وفي الموازنة أدرجنا العديد من الحوافز تساعد على هذا الأمر، خصوصاً للتجار وقطاعات عدة من شأنها أن تسهم في قيام حركة مالية في البلد».

وعن إمكان مساهمة الدولة في حل أزمة الأقساط مع المدارس الخاصة، قال:»نريد أن نتساعد في ما بيننا على إيجاد الحلول، يجب على الأساتذة والمدارس أن يجروا حواراً في ما بينهم لكي يريحوا بعضهم بعضاً. أما بالنسبة إلينا نحن كدولة وحكومة، فالجميع يعرف الوضع المالي الذي نعاني منه، وكم عملنا لدى وضع الموازنة للتخفيف من مصاريف الدولة ومحاولتنا البقاء في إطار موازنة العام 2017 وتمكنا من ذلك. هناك حلول إيجابية طرحها وزير التربية مروان حمادة، وعلى الجميع أن يتفهم دقة الوضع المالي للمدارس والأهالي أيضاً. وبالنسبة للأساتذة هناك قانون يمنحهم حقاً معيناً، ولكن قد يحصلون عليه على دفعات، وباستطاعتنا التوصل إلى حلول، وعلى الجميع أن يكونوا إيجابيين».

وكان الوزير حماده زار البطريرك الراعي مهنئاً بعيد الفصح. وقال: « البحث تطرق إلى تداعيات القانون 46 على القطاع الخاص بالنسبة إلى أقساط المدارس وحقوق المعلمين وأوضاع تلك المدارس». ورأى أن «وضع البلد والموازنة والخزينة في لبنان يستوجب أن نجدول هذا العبء».

وقال: «سنعاود الحوار عبر لجنة الطوارئ بدعم من المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وأتمنى على الجميع ألا يأخذ أحد رهينة عبر الإضرابات أو غيرها التي تحول إلى جريمة بحق الأطفال والتلاميذ والأهالي».

وأضاف: «لا أريد أن أحكم على النوايا والنوايا جميعها طيبة وخصوصا رئيس الجمهورية وهو يريد المساهمة في إيجاد حل لهذه الأزمة عن طريق مساهمة مالية من الدولة، ولا يجب أن ننسى أن القلة تولد النقار، واكتشف الرئيس عون أننا لسنا قادرين على هذا الأمر هذا العام».

«الجماعة» المستاءة من موقف «المستقبل» تدرس خياراتها في الشوف و «الغربي»

تميل «الجماعة الإسلامية» في لبنان -كما يقول مصدر قيادي فيها- إلى حسم موقفها الانتخابي في دائرة «البقاع الغربي راشيا» لجهة تأييدها إحدى اللوائح المنافسة لتحالف «تيار المستقبل- الحزب «التقدمي الاشتراكي»، رداً عبر صناديق الاقتراع على قرار «المستقبل» عدم التحالف معها في جميع الدوائر الانتخابية المشتركة، من دون أن تجد تفسيراً للأسباب التي دفعته إلى محاصرتها، في وقت فُتح الباب على مصراعيه أمام التحالف مع «التيار الوطني الحر» وقوى سياسية أخرى.

لكن «الجماعة»، وفق المصدر نفسه، لم تقرر حتى الساعة إذا كان موقفها من «المستقبل» في «البقاع الغربي راشيا» سينسحب على دائرة «الشوف- عاليه» حيث يخوض «المستقبل» الانتخابات فيها بالتحالف مع «التقدمي» وحزب «القوات اللبنانية»، خصوصاً أن أمينها العام عزام الأيوبي قال للذين التقوه فور عودته من الخارج، ومن ضمنهم وفد «التقدمي»، أن قيادة «الجماعة» لا تزال تدرس موقفها الذي سيرى النور قريباً، وإن لم تكن في وارد المساواة انتخابياً بين «المستقبل» و «التقدمي» الذي تربطها به علاقة سياسية تاريخية تحرص على تمتينها.

وعلمت «الحياة» أن الأيوبي التقى أول من أمس أمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر وأحد قيادييه بلال عبدالله المرشح عن أحد المقعدين السنيين في «الشوف- عاليه» في حضور مسؤولي «الجماعة» في إقليم الخروب عمر فريج وفي البقاع الغربي علي أبو ياسين.

وكشف المصدر في «الجماعة» أن مشكلتها هي مع زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري «الذي يتحمل مسؤولية محاصرتها انتخابياً والعمل على استبعاد مرشحيها عن اللوائح لأسباب ما زالت تجهلها، على رغم أن الحوار بينهما بدأ مع الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية، لكنه سرعان ما انقطع بقرار من المستقبل من دون أن يوضح الأسباب».

ولفت المصدر إلى أن «الجماعة» تواصل درسها الخريطة الانتخابية في «الشوف- عاليه» على أساس أن أمامها أكثر من خيار. وقال: «إننا نقدر للتقدمي مواقفه وتربطنا به علاقة وطيدة ونحن نحرص على الدوام على تفعيل التعاون بيننا». وأبلغ المصدر وفد «التقدمي» أن «الجماعة» تدرس بتأن موقفها من الانتخابات انطلاقاً من رفضها المساواة بين «التقدمي» و«المستقبل».

وعليه، لا بد من انتظار ما سيصدر عن «الجماعة»، خصوصاً أن «التقدمي» سيتأذى من موقفها في حال اتخذت قراراً بالاقتراع ضد تحالف الأخير مع «المستقبل» في دائرتي «الشوف- عاليه» و«البقاع الغربي راشيا»، فهل تعيد النظر في موقفها لمصلحة حصر الصوت التفضيلي بمرشحي «التقدمي» الذي سيتواصل مع «الجماعة» ويتفهم في الوقت ذاته الظروف التي قد تملي عليها الموقف الذي سيصدر عنها في وقت قريب؟

المشنوق: لا نقاش في التجديد لبري

الى ذلك، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق المرشح عن دائرة بيروت الثانية «أننا مع الرئيس نبيه بري، وكما سمعت من الرئيس سعد الحريري، على خلاف ما تردّد عن أنّ تيار المستقبل لن يجدّد انتخابه بعد الانتخابات النيابية، لأنّه يؤكّد دائماً على وطنيته وعلى عروبته، وهذه مسألة غير خاضعة للنقاش». ولفت خلال زيارتين في الروشة، والطريق الجديدة إلى أن «الانتخابات في بيروت ليست معركة مقاعد بل حول خيارها الاستراتيجي وعروبتها وهويتها السياسية»، مشدداً على أن «خطابنا ليس مذهبياً، فبيروت مدينة عربية منذ مئات السنوات وستبقى عربية». ودعا إلى «التصويت بكثافة لحماية قرار العاصمة، لأن انخفاض نسبة التصويت سيفتح المجال لمصادرة قرارها» . وقال: «إن الهدوء والاستقرار الأمني والسياسي سنستكمل المحافظة عليهما بعد الانتخابات من خلال طرح الاستراتيجية الدفاعية على طاولة حوار وليس بالتصادم»، منوهاً بـ«مجلس الأمن الذي أيد طرح الاستراتيجية الدفاعية في لبنان وقبله مؤتمر روما».

هيئة الإشراف

ولاحظت هيئة الإشراف على الانتخابات «تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي بين القوى السياسية والأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة التي تعبر عن وجهات نظر القوى السياسية التابعة لها، متجاوزة الموجبات التي فرضها قانون الانتخاب». ودعت في بيان وسائل الإعلام إلى «الامتناع عن بث أو نشر كل ما يتضمن إثارة للنعرات الطائفية أو المذهبية أو العرقية، أو تحريضاً على ارتكاب أعمال العنف أو الشغب أو تأييداً للإرهاب أو الجريمة أو الأعمال التخريبية. تحت طائلة المسؤولية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
العقوبات الأميركية على حلفاء «حزب الله» رهن «التوقيت المناسب»
مرحلة سياسية جديدة مع عودة الحريري والأولوية للوضع الاقتصادي
الحريري ينفي حصول ضغوط أميركية جديدة على لبنان
غوتيريش يدعو إلى منع المسلحين والأسلحة بجنوب الليطاني
بومبيو يهاجم "حزب الله": المؤسسات ضرورة للإستقرار والحريري: نعمل لتجنيب لبنان أي تبعات من العقوبات عليه
مقالات ذات صلة
"لا يا حبيبي"... لا يا حفّاري قبرشمون...- سليم معوض
إحباط انقلاب في لبنان! - حازم صاغية
تفسير الدستور شأننا جميعاً: في الترفّع عن سجال ٍعقيمٍ - شبلي ملاّط
المطران ميشال عون يعيدنا إلى العام 1277 - أنطوان قربان
لبنان: مَن يبدد هواجس الانهيار؟ - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة