الأحد ١٨ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: آذار ٢٢, ٢٠١٨
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان

الملف: انتخابات
لبنان: الانتهاكات والشوائب أول الملفات المبكرة للانتخابات!
كان ينقص المشهد المتصاعد في اضطرابه الانتخابي والسياسي اشتباك علني نادر بين مجلس القضاء الاعلى ووزير العدل سليم جريصاتي ومن ثم الخطوة التي أعلن عنها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كهدية للمرأة اللبنانية في يوم عيدها في شأن منحها حق اعطاء الجنسية لاولادها من زوج اجنبي، فاذا بهذين التطورين يزيدان تفاقم الحمى والحماوة الصاعدتين في أفق شديد الاضطراب. لكن الساعات الاخيرة شهدت على الصعيد الانتخابي المباشر صعود العامل الاكثر اثارة للاضطراب ولمتصل بموجة المعطيات السياسية والاعلامية حول ممارسات تعتبر انتهاكاً للاصول الانتخابية وقواعدها وبنود قانونها الجديد، بل ان بعض ما أثير بات يشكل تشكيكاً استباقياً خطيراً في نزاهة العملية الانتخابية عبر مراحلها الحالية بما يرسم ظلال الشكوك الابعد على ظروف اجرائها ونتائجها لاحقاً. 

ولعل ما اضاء على تصاعد المناخ المتصل بشفافية مراحل العملية الانتخابية وعدم تعرضها لشوائب جوهرية خطيرة، ان هيئة الاشراف على الانتخابات أصدرت أمس بياناً هو الاول من نوعه ردت فيه على ما وجه اليها من انتقادات في الفترة الاخيرة. وبنبرة لا تخلو من حدة حذّرت الهيئة مخالفي قانون الانتخاب من مرشحين ووسائل اعلام ومؤسسات استطلاع رأي "من مغبة الاستمرار في مخالفاتهم التي سجلت واتخذت في شأنها الاجراءات المناسبة ". كما ان الهيئة "حذرت من التمادي في الانتقادات العشوائية التي تتناول دورها وتشكك في صدقية عملها". وكشفت انها في صدد اعداد ملف موثق للتحرك تجاه القضاء "لوضع حد لهذا الفلتان في المواقف ".

وفي حين اقفل منتصف ليل أمس باب الانسحاب من الترشيح للانتخابات على ان يقفل باب تسجيل اللوائح الانتخابية منتصف ليل 26 آذار الجاري، يبدو واضحاً ان السباق الانتخابي سيحتدم بقوة في مختلف المناطق باعتبار ان الايام القليلة المتبقية من مهلة تسجيل اللوائح ستشهد ولادة القليل المتبقي من التحالفات الانتخابية بعدما انجز معظمها في مختلف المناطق. وفي ظل تصاعد الحمى بدأت الاتهامات المتصلة بالانتهاكات والشوائب للعملية الانتخابية تتخذ بعداً قانونياً وسياسياً جاداً للغاية في ظل واقع تشكله حكومة أكثر من نصف اعضائها مع رئيسها هم مرشحون للانتخابات الامر الذي يضيف عبء التبعة السياسية على الحكومة لحماية الاستحقاق الانتخابي من الانتهاكات والشوائب الاستباقية للانتخابات بما يعرض العملية الانتخابية للطعون. ومن نماذج تصاعد الضجة حول انتهاكات المراحل التحضيرية للانتخابات ان النائب سيرج طورسركيسيان تقدم أمس من القضاء بطلب اعتبار تصريح سابق له اخبارا حول الرشوة الانتخابية والمال الانتخابي المباشر وغير المباشر الذي يحصل في دائرة بيروت الاولى وقد أحيل الملف على النائب العام الاستئنافي في بيروت. كما هدد مرشحون أخرون في دوائر مختلفة بكشف جوانب من عمليات رشوة مباشرة وغير مباشرة الى جانب كلام يتصاعد عن استعمال نفوذ وسلطة رسمية في مؤسسات رسمية للتدخل في التحالفات الانتخابية كما في الاستعدادات للانتخابات.

أما على صعيد التحالفات الانتخابية، فيبدو ان تطورات مفصلية ستظهر في الساعات المقبلة من شأنها ان تثبت تحالفاً عريضاً بين "تيار المستقبل" و"التيار الوطني الحر" في عدد مرموق من الدوائر ولا سيما منها البقاع الغربي – راشيا وزحلة وبعبدا ودوائر في الشمال والجنوب. وبذلك سيكون تحالف "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" العلامة الفارقة انتخابيا في مقابل محدودية التحالفات التي انتهت اليها المفاوضات بين "المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية " الامر الذي بدأ يرسم من الآن ظلالا كثيفة وثقيلة على آفاق العلاقات بين "المستقبل" و"القوات ". ولعل اللافت في المفاوضات الجارية حول التحالفات قبيل انتهاء مهلة تسجيل اللوائح هو تكاثر "ضحايا " سياسيين وحزبيين قد يدفعون ثمن الصفقات التحالفية الاخيرة في مناطق عدة منها البقاع الغربي وبيروت الثانية والمتن الشمالي وجبيل وسواها.

وسط هذه الاجواء أثار مشروع القانون الذي أعلن الوزير جبران باسيل تقديمه للحكومة وهو يجيز للمرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني ان تمنح الجنسية اللبنانية لأولادها "باستثناء دول الجوار للبنان منعا للتوطين"، أي الفلسطيني والسوري، ردود فعل وتعليقات، خصوصاً من حملة "جنسيتي كرامتي" التي رفضت المشروع معتبرة أنه مخالف للدستور اللبناني.

فاجأ باسيل اللبنانيين في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة بعد اجتماعه ووزير العدل سليم جريصاتي باعلان عزمه على تقديم المشروع للحكومة، خصوصاً في توقيته عشية الانتخابات النيابية، وهدف طرحه، وهو الذي يحتاج الى مناقشات طويلة في مجلس الوزراء قبل إحالته على مجلس النواب، وفي هذه الحال فإن إقراره لن يكون في هذا المجلس إنما بعد الإنتخابات.

برنامج سيدر

وعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية في قصر بعبدا حيث أعلن كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري مشاركته في القمة العربية المقررة في الرياض في 15 نيسان المقبل. وباستثناء الاستهلالية السياسية، اقتصرت الجلسة طوال خمس ساعات على مناقشة ورقة لبنان الى مؤتمر سيدر الذي ينعقد في السادس من نيسان، ولم يتطرّق الى أي بند آخر في جدول أعماله، ولم يأت على ذكر الكهرباء، ولا استئجار البواخر.

والورقة التي أقرها مجلس الوزراء تحمل عنوان "البرنامج الاستثماري الوطني للبنى التحتية "،وهو يقع في 165 صفحة، ويمتد تنفيذه من 2018 الى 2030، أي على 12 سنة مقسّمة على ثلاث دورات مدّة كل منها اربع سنوات. مجموع استثمارات مشاريعه المقترحة هي نحو 17,25 مليار دولار اميركي في الدورتين الاولى والثانية، يضاف اليها نحو 5,7 مليارات في الدورة الثالثة، أي ما يقارب الـ23 مليار دولار.

أكبر حصة في البرنامج هي لقطاع النقل 32،94 في المئة في الدورتين الاولى والثانية، مقابل 20,82 في المئة للكهرباء و18,17 في المئة للمياه و13,93 لمياه الصرف الصحي.

في الدورة الثالثة، تملك الكهرباء أعلى حصة اي 35 في المئة من كلفة الاستثمار،مقابل 30 في المئة لكل قطاع من قطاعات النقل والمياه. ويصرف من مجموع كلفته 871 مليون دولار على استملاك الاراضي.

وطرحت ملاحظات كثيرة للوزراء، ومطالبات مناطقية وقطاعية في توزيع مشاريع الاستثمار. وعلم أن وزيري الصحة والتربية غسان حاصباني ومروان حماده احتجا على تغييب قطاعي الصحة والمدارس،وطالبا بانسنة البرنامج أي ادخال العنصر الانساني على مشاريعه. واصرّ الرئيس الحريري على ضرورة الانتهاء من اقرار الورقة، وعدم جواز وصول لبنان الى مؤتمر سيدر من دون ورقة او خطة واضحة تلاقي الدعم الدولي له. وفي الخلاصة، كان تأكيد أن لا شروط موضوعة على لبنان باستثناء وضع موازنة عامة سوف تقرّ قبل الذهاب الى باريس، وبان الأهم بالنسبة الى الحكومة يبقى أن لبنان واقع سياسياً وامنياً واقتصادياً تحت مظلة دولية طويلة الامد.

نصرالله

اما في المواقف البارزة من التطورات الانتخابية فاكد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله انه مستعد لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات.

وعرض نصر الله في اطلالة متلفزة أمس البرنامج الانتخابي لـ"حزب الله" الذي يرتكز على مجموعة عناوين من أبرزها تطوير القانون الانتخابي واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، اضافة الى تعزيز السلطة القضائية، واستحداث وزارة للتخطيط، ومحاربة الفساد، وتوفير الامكانات اللازمة لتقوية المؤسسات الامنية والعسكرية وفي مقدمها الجيش اللبناني.

وكشف ان نواب ووزراء "حزب الله" لن يوافقوا على أي تلزيمات بالتراضي، مشيراً الى ان قيادة "حزب الله" شكلت لجنة خاصة لمواجهة الهدر والفساد، ودعا كل من لديه دليل على تورط "حزب الله" في الفساد الى ان يقدم الادلة والحزب سيحاسبه.

وعن العلاقة مع "التيار الوطني الحر"، أكد ان التحالف الاستراتيجي قائم على رغم الخلافات في بعض الدوائر وسيعلن قريباً عن الدوائر التي تم فيها الاتفاق مع "التيار". وأوضح ما نقل عن لسانه خلال لقاء مع اهالي بعلبك – الهرمل، ونفى ان يكون قد وصف الخصوم بحلفاء "داعش" و"انصرة".

وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات، قال "إنه لم يبحث احد مع الحزب فهذا الموضوع، وان الحزب مستعد للنقاش في الاستراتيجية الدفاعية الوطنية خصوصاً اذا دعا لنقاشها فخامة الرئيس وبالطريقة التي يراها مناسبة بعد الانتخابات".

ودعا الى التريث قبل ان " يزيد الدين العام بعد مؤتمر باريس " وسأل "اذا كانت الحكومة ذاهبة لتأتي بمساعدات للبنان في باريس ممتاز، ولكن نحن ذاهبون لنأتي بقروض وديون، وهذا الموضوع في حاجة الى مناقشة في مجلس النواب والحكومة، خصوصاً ان الدين العام 80 مليار دولار".


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الحريري ينفي حصول ضغوط أميركية جديدة على لبنان
غوتيريش يدعو إلى منع المسلحين والأسلحة بجنوب الليطاني
بومبيو يهاجم "حزب الله": المؤسسات ضرورة للإستقرار والحريري: نعمل لتجنيب لبنان أي تبعات من العقوبات عليه
تقرير يتّهم شركتين لبنانيتين بتهريب النفط الإيراني إلى سوريا
الرهان على حشر جنبلاط لم يكن في محله وباسيل أخطأ في حساباته
مقالات ذات صلة
"لا يا حبيبي"... لا يا حفّاري قبرشمون...- سليم معوض
إحباط انقلاب في لبنان! - حازم صاغية
تفسير الدستور شأننا جميعاً: في الترفّع عن سجال ٍعقيمٍ - شبلي ملاّط
المطران ميشال عون يعيدنا إلى العام 1277 - أنطوان قربان
لبنان: مَن يبدد هواجس الانهيار؟ - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة