الأحد ١٩ - ٨ - ٢٠١٨
 
التاريخ: شباط ١١, ٢٠١٨
المصدر : جريدة الحياة
لبنان
ساعات من القلق في لبنان و «رسائل» بالجملة على الجبهة السورية
سيطرت حال من الترقب والقلق على المستويين السياسي والعسكري في لبنان، بعد التطورات العسكرية المفاجئة على الجبهة السورية - الإسرائيلية منذ صباح أمس الباكر، خصوصاً أن أصداء القصف الإسرائيلي لمواقع في الأراضي السورية محاذية للحدود سمِعت في مناطق عديدة في البقاع اللبناني، فضلاً عن سقوط بقايا صاروخين في منطقتي رياق - البقاع، وكوكبا - حاصبيا. وأكد الجيش اللبناني أن «الصاروخين مجهولا النوع والمصدر»، فيما حلّق الطيران الإسرائيلي بكثافة في الأجواء اللبنانية.

وإذ أصابت شظايا أحد الصاروخين المنازل في بلدة رياق من دون إصابات في الأرواح، أجرى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون اتصالات بكل من رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري الموجود خارج البلاد، للتشاور معهما في «ما يمكن أن يُتخَذ من مواقف»، لا سيما أن التوتر على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية كان ماثلاً نتيجة بناء إسرائيل جداراً إسمنتياً على الحدود يشمل نقاطاً تعود ملكيتها إلى لبنان.

وفيما قالت مصادر رسمية إن عون ينوي الدعوة إلى اجتماع للرؤساء الثلاثة لدرس الموقف فور عودة الحريري المرجحة غداً، فإن القلق من أي امتداد للمواجهة العسكرية مع إسرائيل من الجبهة السورية إلى الجبهة اللبنانية يعود إلى النزاع الحدودي البري والبحري مع الدولة العبرية، طغى صباحاً نظراً إلى الخشية من المواقف السابقة لـ «حزب الله» وكذلك التصريحات الإسرائيلية التي كانت اعتبرت أن المواجهة المقبلة ستكون واحدة على الجبهتين. وكانت مصادر وزارية لبنانية قالت لـ «الحياة» إن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد الذي غادر بيروت صباح أمس للانضمام إلى الوزير ريكس تيلرسون في محطة القاهرة من جولته، أشار أمام مسؤولين لبنانيين التقاهم قبل يومين، إلى وجود قلقٍ من نقل قواعد صواريخ إيرانية ومصانع صواريخ من سورية إلى الجنوب اللبناني، في معرض تطمينه المسؤولين إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يريد التصعيد بسبب الخلاف الحدودي البري والبحري. كما علمت «الحياة» أن غير جهة ديبلوماسية أجنبية كانت استفسرت عما إذا كان للتطورات على الجبهة السورية انعكاس على الجبهة اللبنانية، آملة بعدم إقحام لبنان في ما حصل.

لكن القلق اللبناني من تطور المواجهة على الجبهة السورية وتأثيرها في لبنان تراجع بعد الظهر، إثر الإعلان الإسرائيلي عن عدم الرغبة في التصعيد، في وقت قالت مصادر أمنية لبنانية إن لا مظاهر استنفار عسكري على جبهة الجنوب من جانب الجيش، ولا مؤشرات إلى ذلك من جانب «حزب الله».

وتولى ساترفيلد وساطة حول الخلاف الحدودي، أنتجت حلاً لمصلحة لبنان في ما يخص الجدار الإسمنتي، واقتراحاً باقتسام منطقة الخلاف في البحر وفقاً لـ «خط هوف» (نحو 60 في المئة للبنان والباقي لإسرائيل).

وخضع حدث إسقاط الدفاعات الجوية السورية الطائرة الإسرائيلية ووقائع المواجهة لتقويم أولي بين الأوساط السياسية والرسمية اللبنانية. وذكرت أوساط شبه رسمية لـ «الحياة» أنها تربط بين هذا التصعيد وبين توجيه أطراف الحرب في سورية الرسائل لمناسبة زيارة تيلرسون المنطقة، مشيرة إلى أن إيران «وجهت رسالة بقدرتها على تفجير الأوضاع عبر إرسالها الطائرة من دون طيار إلى الجولان»، وإسرائيل ردت على خرق مجالها الجوي، وروسيا ردت برسالة بالواسطة على إسقاط طائرة «سوخوي 25» الأسبوع الماضي بصاروخ أرض- جو، بإسقاط الطائرة الإسرائيلية، وتل أبيب بعثت برسالة فحواها أنها ستواصل القصف بعد ذلك، بغاراتها على مواقع سورية وإيرانية. وكانت موسكو حذرتها من المسّ بالجيش السوري إذا كانت تستهدف الميليشيات الموالية لإيران و «حزب الله» وقوافل التسليح للحزب، بحجة أن بنيامين نتانياهو طالب موسكو بأن يحل الجيش السوري مكان القوات الموالية لإيران في المناطق القريبة من محافظة القنيطرة.

وأشارت المصادر إلى أنه مع إسقاط الطائرة الإسرائيلية تغيرت قواعد الاشتباك، لكن خفض التصعيد بعدها يدل على أن الأطراف اكتفت بالرسائل التي بعثت بها.

عون يتشاور مع بري والحريري في تطورات الاعتداءات

آخر تحديث: الأحد، ١١ فبراير/ شباط ٢٠١٨ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)نيويورك، بيروت - «الحياة» استدعت التطورات العسكرية التي حدثت بين إسرائيل وسورية، وسقوط شظايا بعض الصواريخ التي استخدمت في المواجهة في منطقتي البقاع اللبناني وجنوبه، تحركاً عاجلاً لأركان الدولة اللبنانية، فتابع رئيس الجمهورية ميشال عون منذ فجر أمس التطورات التي نتجت من الاعتداءات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، وتلقى تقارير عسكرية وأمنية عدة عن مسار هذه الاعتداءات التي طاولت شظاياها أراضيَ لبنانية.

وأجرى عون لهذه الغاية اتصالات هاتفية مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري الموجود خارج لبنان، وتشاور معهما في الأوضاع المستجدة، وما يمكن أن يتخذ من مواقف حيالها. وتلقى اتصالات من وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزف عون لمتابعة التطورات.

وفي الإطار عينه، اتصل الصراف بقائد قوات «يونيفيل» الجنرال مايكل بيري، وبحث معه في التطورات، وأبلغه «رفض لبنان الخروق الإسرائيلية المستمرة التي تمثلت اليوم (أمس) بغارات وهمية نفذها الطيران الإسرائيلي في أجواء القرى والبلدات الجنوبية»، وشدد على «رفض لبنان وإدانته استخدام إسرائيل الأجواء اللبنانية لتنفيذ غاراتها»، واضعاً إياه في إطار «الانتهاك السافر للسيادة اللبنانية».

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان «الغارات التي تعرضت لها الجمهورية العربية السورية»، وأكدت حق الدفاع المشروع ضد أي اعتداء إسرائيلي». وأكدت أن «هذه السياسة العدوانية التي تمارسها إسرائيل تهدد الاستقرار في المنطقة، لذلك تطلب الوزارة من الدول المعنية كبح جماح إسرائيل لوقف اعتداءاتها». وأشارت الى «أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أعطى تعليماته يوم الخميس في 8 شباط (فبراير) إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بحق إسرائيل لإدانتها وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سورية».

شكوى ضد خروق اسرائيل

وفي نيويورك، طالب لبنان الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط على إسرائيل لتوقف بشكل فوري انتهاكاتها للأجواء اللبنانية واستخدام الأجواء اللبنانية لشن هجمات جوية على الأراضي السورية.

وقالت السفيرة اللبنانية في الأمم المتحدة أمال مدللي في شكوى وجهتها الجمعة الى الأمين العام أنطونيو غوتيريش ورئاسة مجلس الأمن إن الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية مستمرة براً وبحراً وجواً «دون أي احترام للقانون الدولي أو أي اعتبار لقرار مجلس الأمن ١٧٠١»، مشيرة الى أن انتهاكات إسرائيل للأجواء اللبنانية «تتكرر أخيراً لتنفيذ غارات ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية». وأضافت أن لبنان كان أخطر مجلس الأمن في شكوى سابقة أواخر العام الماضي بخرق الطائرات الإسرائيلية الأجواء اللبنانية «بغارة على الأراضي السورية» في ٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٧، مؤكدة أن هذه الانتهاكات المتكررة «ترسم نمطاً شديد الخطورة يضاف الى أنماط الخروق اليومية للسيادة اللبنانية ويشكل حلقة جديدة من حلقات زعزعة الأمن والسلم الإقليميين التي تقوم بها إسرائيل».

وأكدت مدللي التزام لبنان الكامل القرار ١٧٠١، مطالبة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بـ»ممارسة الضغط اللازم والفعال على إسرائيل لضمان امتثالها التام أحكام القرار بمندرجاته كلها، وتطبيقه كاملاً ودون إبطاء، بما في ذلك وقف كل الخروق للأجواء والسيادة اللبنانية».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وزير عوني: مصلحتنا التطبيع الكامل مع سورية
أفكار في «التيار الحر» باستبعاد «القوات» من الحكومة عبر إرضاء الرئيس المكلف وجنبلاط و«الكتائب» و«المردة»
الحريري مطمئن لتفهم روسيا رفضه التطبيع مع النظام السوري
تيمور جنبلاط يلتقي الحريري: معيار ثابت هو نتائج الانتخابات
ختم المحاكمة في ملف الحريري في أيلول وصدور الحكم مرتقَب في 2019
مقالات ذات صلة
الوصاية السورية على لبنان بين الممكن والمستحيل - خالد غزال
الحكومة اللبنانية والمحور الإيراني - طوني فرنسيس
إن عاد «حزب الله» إلى لبنان على اللبنانيين الاستعداد لحرب جديدة - عبدالله ناصر العتيبي
عودة اللاجئين السوريين في لبنان:التسييس وغياب الحلول - كارمن جحا
«مسألة درزيّة» - حازم صاغية
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة