الأربعاء ٢١ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تشرين الثاني ١٨, ٢٠٠٤
الكاتب: فاطمة فيروز
 
عزوف المرأة عن المشاركة في العمل التطوعي والمؤسسي في البحرين

مملكة البحرين

جمعية المستقبل النسائية

 

 

 

عزوف المرأة عن المشاركة في العمل التطوعي والمؤسسي

 

المعوقات والصعوبات

 

 

 

 

إعداد: فاطمة فيــروز

رئيسة وحدة حقوق المرأة والطفل

مملكة البحرين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

على مدى العقود الماضية، برهنت المرأة البحرينية بجدارة على استحقاقها كافة حقوق المواطن الدستورية و أثبتت أنها أهلاً للثقة ، على الرغم من أن بعض الأوضاع الاجتماعية ، من موروث أو عادات ، مقرونة ببعض الأوضاع القانونية ، سواء بوجود التشريع أو بغيابه ، قد حالت دون تمكين المرأة البحرينية من لعب دورها كمواطن "كامل الأهلية" في تنمية المجتمع والنهوض به على قدم المساواة مع إخوانها من المواطنين الرجال.

 

وشهد المجتمع البحريني في السنين الماضية تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة، كان من أبرزها زيادة مشاركة المرأة في نواحي الحياة العامة الاقتصادية والاجتماعية كافة. أما على الصعيد السياسي، فإن مشاركة المرأة ما زالت محدودة، على الرغم من التوجه الديمقراطي في مملكة البحرين الذي يتطلب مشاركة فعالة من المرأة كونها تشكل جزءاً كبيراً ومهماً من مجتمعنا، لذلك كان لابد من القيام بدراسة تلقي الضوء على أسباب عزوف المرأة العاملة في المشاركة في العمل التطوعي المؤسسي، ونأمل في فتح المجال لدراسات أخرى متخصصة في شئون المرأة ودورها في بناء المجتمع البحريني الديمقراطي.

 

وضع المرأة البحرينية لا يختلف كثيراً عن وضع النساء في بلاد العالم المختلفة ، فقد دلت إحصائيات أعدتها الأمم المتحدة  شملت 151 دولة على أن معدل نسبة النساء في البرلمان عام 2000 كانت  15.2% في بلدان أوروبا ( بما فيه دول الشمال ) و13.4% في بلدان أوروبا بدون دول الشمال ، وفي بلدان أمريكا 2.14% وفي آسيا 14.2% وفي دول المحيط الهادي 13.5% وبلدان أفريقيا في جنوب الصحراء 11.7% أما في الدول العربية فالنسبة هي 3.5 % فقط، والمعدل العالمي كان 13.4 % في المجلسين معاً ( الـنواب والأعيان أو ما يماثلهما ) حيث بلغ عدد البرلمانيين للعام  2000  ( 34087 ) منهم 5260 امرأة بنسبة 15.4 % . [1]

ومن أصل 180 بلداً يوجد 11 بلداً تحكمها امرأة ، منها 4 نواب من النساء لرئيس البلاد، 3 نساء حكام، و5 نساء رؤساء أحزاب معارضة.

بينما في عالمنا العربي تبلغ نسبة النساء  من أعضاء البرلمانات العربية 4.6 % (والوضع ليس أفضل على مستوى الشركات، ففي الشركات الغنية الكبرى الخمسمائة في الولايات المتحدة، هناك خمس نساء فقط يشغلن مناصب عالية تنفيذية) [2].

 

الإطار النظري للدراسة

قبل البدء بدراسة الأسباب والمعوقات التي تمنع المرأة من المشاركة في العمل التطوعي المؤسسي وجب علينا التعريف ببعض المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في الدراسة.

فقد كفل الإسلام للمرأة كافة حقوقها المدنية والشخصية، فلها حق حيازة الأموال والتصرف في البيع والشراء والوصية والهبة، وقد شاركت المرأة في الهجرة إلى الحبشة جنبا إلى جنب مع الرجل ، وبلغ عدد اللواتي هاجرن إلى الحبشة تسع عشرة امرأة. وإذا كانت البيعة في الإسلام من أخص أمور السياسة فقد شاركت النساء منذ ليلة العقبة حيث كانت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية ممن حضرن ليلة العقبة وبايعن الرسول. وظهر الدور المميز لها أبان الثورات ومشاركة نساء وأمهات الخلفاء في قراراتهم. لقد احتجت بعض النسوة على خلافة معاوية عند بيعته، فهذه أروى بنت الحارثة بن عبد المطلب تقول لمعاوية صراحة: "لقد أخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام". لقد أثبتت بعض النسوة جدارة فائقة في المشاركة في إدارة الدولة، ولم يقتصر دور المرأة على المشاركة السياسية فقط بل تعدتها إلى الأعمال الخيرية، فكان أن تخلدت أ      عمالهن على مدى التاريخ [3].

 

   كما نتعلم من حياة فاطمة الزهراء(ع) السياسية ومواقفها الرزينة وانفتاحها واهتمامها بأمور الإسلام ودورها في المعترك السياسي ودخولها في خط المواجهة لتقدم أدلتها المنطقية في إثبات حقها، فالزهراء (ع) نهجت الأسلوب الحواري السلمي في إثبات الحق فعلينا أن نستوحي من أسلوب حوارها ومنطقها وثقافتها . ويجب أن يكون للمرأة حضور في الساحة حين يتطلب الأمر، حاملة معها ثقافة سياسية وفقهية.

 

 

 

مصطلحات الدراسة

1: العمل التطوعي

   هو العمل من أجل الصالح العام بلا أجر أو مقابل، وهو مصطلح ليس بجديد بل منبعه الأساسي هو الإسلام وهذا ما أكدت عليه الآيات والأحاديث وحثت على الانخراط في العمل التطوعي وتنظيمه على شكل مؤسساتي لتحقيق الهدف بصورة صحيحة.

 

2: مؤسسات المجتمع المدني

   تشمل المجالس البلدية, والجمعيات والأحزاب السياسية, والنقابات والاتحادات المهنية, والمؤسسات التطوعية من جمعيات خيرية وأهلية.

3: الثقافة المجتمعية

   هي الثقافة التي تتشكل من العقيدة الدينية والأعراف والتقاليد المتفق عليها عموما، والأفكار والاتجاهات والميول الخاصة أو الشائعة ومنظومة القيم التي تضبط تفاعل ذلك كله في المجتمع، وكل ذلك مرتبط بالقيم المتمثلة بالحلال والحرام، والعيب، والمشروع، واحترام السلطة، الامتثال، التدين، أخلاق العمل، ما هو المقبول والمرغوب فيه وما إلى ذلك من قيم يعتبرها الفرد معايير تضبط تفكيره أو سلوكه

 

4: المشاركة السياسية

   إن مفهوم المشاركة السياسية هنا يشمل مجمل النشاطات التي تهدف للتأثير على القرارات التي تتخذها الجهات المهمة في صنع. وهذه النشاطات تشمل التصويت لانتخاب الممثلين في المستويات كافة، والمشاركة في الحملات الانتخابية، والانضمام والعمل في الأحزاب السياسية، والمشاركة في النشاطات المختلفة المتعلقة بالمجتمع المحلي، وحتى أيضاً المشاركة في النشاطات السياسية غير التقليدية كالمظاهرات، والمسيرات، والكتابة في الصحف حول الموضوعات المهمة، بالإضافة إلى الترشيح للمجالس الانتخابية، وتبوء المراكز السياسية. كما هي المساهمة بصورة ما في العملية السياسية في المجتمع والدولة[4] .

5: النهضة الإنسانية

   يستخدم مصطلح النهضة الإنسانية للاشارة بالجهد المجتمعى واسع النطاق ومتعدد الأبعاد، دؤوب ومثابر، لإنجاز التقدم الشامل فى بلد ما، يعتمد مفهوم "التنمية الإنسانية"[5].

 

 

6: التنشئة الاجتماعية:

   إن التنشئة الاجتماعية هي العملية التي تنقل من خلالها مجموعة القيم، والمعتقدات، والمعايير، والعادات، والقوانين من جيل إلى آخر. وتتعزز عملية التنشئة وتغرس بالمعايشة والممارسة اليومية بحيث لا يمكن تغييرها بسهولة. تقوم بالتنشئة الاجتماعية عدة مؤسسات كالمدارس، ووسائل الاتصال، وجماعات الرفاق، وتؤدي العائلة دوراً أهم من الدور الذي تقوم به هذه المؤسسات، إذ يبدأ فيها التفاعل الاجتماعي، وتعلم الأنماط المناسبة للأعمار المختلفة للأنثى والذكر. ومن خلال عملية التنشئة هذه يتم ترسيخ سمات معينة للرجل وأخرى مختلفة للمرأة، فتتم تنشئة الرجل والمرأة على أن الرجل يتحلى بالعقلانية والموضوعية، والقدرة على اتخاذ القرار، بينما تتحلى المرأة بسمات عديدة منها: العاطفة، والحنان، والأنوثة، والاهتمام بالمظاهر ، وغيرها.

 

 

أهداف الدراسة :

-     تحديد اهتمامات المرأة وميولها نحو المجالات المختلفة.

-     تحديد وجهة نظرها في المؤسسات التطوعية النسائية.

-     تحديد المعوقات التي تحد من مشاركة المرأة في المجتمع المدني.

 

   ولتحقيق هذه الأهداف فقد قمنا بتصميم استبانة تحتوي على مجموعة من الأسئلة، تتضمن ما يمكن تصوره بأنه أهم الأسباب والمعوقات التي تؤدي إلى عزوف المرأة عن المشاركة في العمل المؤسسي ، لقد تم توزيع هذه الدراسة الأولية (Pilot) على مائة امرأة استجابت لها 42 فقط.[6] ويترتب بعد ذلك دراسة نتائجها ومن ثم إجراء التعديلات عليها للدراسات اللاحقة.

 

أولا: خصائص العينة

1: الجنس :

   كما تم الإشارة إليه أن عينة الدراسة كانت من المعلمات في المرحلة الثانوية والبالغ عددهن 42 معلمة من أصل  100بنسبة (42 %).

2:  العمر:

إن توزيع العينة كانت على الفئات العمرية التالية: 

   كان حوالي (9.5%) ينتمون إلى الفئة بين(21- 25) سنة، و(16.7%)ينتمون إلى الفئة بين (26-30) سنة، و (28.6%) ينتمون إلى الفئة (31-35) سنة، ، و(31.0%) ينتمون إلى الفئة بين (36-40) سنة أي أن أغلب أفراد العينة من هذه الفئة، وكانت (14.3%) ينتمون إلى الفئة بين (41-45)، كما هو موضح في جدول رقم (1). وكان متوسط العمر لأفراد العينة ككل (35) سنة.

 

 

جدول رقم (1)

توزيع أفراد العينة حسب الفئات العمرية

الفئات العمرية

النسبة %

21- 25

%9.5

26- 30

%16.7

31 - 35

%28.6

36 - 40

%31.0

41 - 45

%14.3

المجموع

42

100%

 

3:  نوع التجمع السكاني

   لقد روعي في اختيار العينة أن يكون توزيع أفرادها من مختلف مناطق المملكة ، فقد أشارت البيانات إلى أن أفراد العينة هم من سكان مدينة عيسى، عالي، المحرق، المنامة، سنابس، سند، الرفاع، مدينة حمد.

 

4: المستوى التعليمي

 

 تشير البيانات إلى أن نسبة (9.5%) من أفراد العينة كانت من حملة درجة الماجستير، بينما كان (90.5%) من أفراد العينة تحصيلهم العلمي هو البكالوريوس، كما هو مبين بالجدول رقم (2)

 

 

 

 

جدول رقم (2)

توزيع أفراد العينة حسب المستوى التعليمي

 

المستوى التعليمي

التكرار

النسبة

بكالوريوس

38

90.5%

ماجستير

 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة