الأربعاء ١٣ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ٤, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
تدارك أزمة الانتخابات 
أثبتت آخر التجارب الانتخابية في العراق، أن ثمة مشكلة تأسيسية في عدالة التمثيل، ومشكلة أخرى تتعلق بنزاهة الآليات الانتخابية، وثالثة تخص فلسفة الانتخابات وغاياتها في مجتمع شديد التنوع كالمجتمع العراقي.

ولا بد من الاعتراف بأن الوصول إلى تمثيل انتخابي متفق عليه، مهمة صعبة، فمن جهة تفرض الاشتراطات الدستورية التي تتعلق بكوتا النساء والأقليات، نمطاً معيناً من المنظومات الانتخابية، ومن جهة اخرى يعزز فقر قواعد البيانات السكانية والادارية، وغياب التعداد العام، وتقاعس مفوضيات الانتخابات القناعة بصعوبة تحقيق هذه المهمة.

لكن ما وصلت اليه العملية الانتخابية في العراق من تشكيك ومقاطعة واتهامات بات يفرض، بلا أدنى لبس، على المجتمع العراقي تعديل البنية الانتخابية برمتها.

في كواليس ورش العمل الانتخابية يتم طرح اشكاليات دستورية واجرائية وادارية اكثر تفصيلاً وجدية حول بعض المطالب السياسية باعتماد نظام (القائمة المغلقة والدائرة الواحدة)، أو الشعبية، باعتماد نظام (دائرة انتخابية لكل مقعد)، أو حتى الإبقاء على الطريقة الحالية (دوائر متعددة وقوائم شبه مفتوحة).

لكن دولاً كثيرة عبر العالم مرت باشكاليات مشابهة حول انظمتها الانتخابية، وكثير منها لجأ إلى ما يسمى نظام «التمثيل المختلط»، لتحقيق التكامل المطلوب بين إيجابيات الطرق الانتخابية المختلفة.

والمقترح المقدم يشير الى تحقيق نسبة 50 في المئة من مقاعد البرلمان من نظام الصوت الواحد، بما يسمح بالانتقال بعدد الدوائر الانتخابية من 18 حالياً تمثل المحافظات الى نحو 120 دائرة (الاقضية) تنتخب كل منها من مقعد الى 3 مقاعد بحسب الكثافة السكانية، على أن يتم في الوقت ذاته التصويت للقوائم الحزبية المغلقة على المستوى الوطني بـ50 في المئة من المقاعد مع ضمان «الكوتا» النسوية، وقد يضاف إلى ذلك تحقيق عتبة وطنية معينة للقوائم تجبرها على تحقيق اصوات في معظم المحافظات العراقية.

ويذهب الكثير من الباحثين في هذا الشأن الى أن نظام التمثيل الحالي (طريقة سانت ليغو) ليس أساس مشكلة الانتخابات العراق، بقدر الثغرات التي يفرضها النظام وتستثمرها القوى الحزبية التقليدية لتعزيز قوتها، ومن حيث المبدأ يبدو ذلك سلوكاً مشروعاً للاحزاب الكبيرة التي تدعم فرضيتها بان تقليص عدد الأحزاب في البرلمان يسهل تشكيل الحكومات ويحقق الاستقرار السياسي، لكن التجارب أثبتت عكس ذلك، فالأحزاب العراقية التي تصدرت في مرحلة ما بعد عام 2003 هي في الغالب تجمعات فئوية او مصلحية او اعتباطية لم تسهم قوتها البرلمانية في انتاج انماط حزبية صحية وطبيعية، كما انها لم تفلح في اخراج حكومات مستقرة، ناهيك عن كونها هددت وتهدد الأمن والسلم المجتمعي، وتقود إلى تقسيم البلاد.

المطلوب من اي قانون جديد للانتخابات في العراق ان يسمح بانتاج وتنمية قوى سياسية عابرة للاعتبارات الطائفية والقومية باعتبارها تمثل ازمة تكوينية في العراق، مثلما يشجع على نيل شخصيات مستقلة مقاعد برلمانية على أساس سمعتها وشعبيتها في الدوائر التي تترشح عنها.

إن المضي الى قانون انتخابات جديد يجب ان لا يكون مهمة اللحظات الاخيرة قبل انتخابات 2022 بل على كتلة الحكومة ان تتبنى هذا المطلب كجزء من برنامجها، الذي يجب ان يتضمن ايضاً تأسيس مفوضية انتخابات مستقلة ونزيهة وباليات عمل معقدة تعد مبكراً للانتخابات، وتستمر في إجراء تسجيل سنوي للناخبين وتحديث بياناتهم عبر فرق جوالة.

ويمكن الاحتجاج على ما سبق بالقول، إن القوى التي وصلت إلى البرلمان عبر آليات انتخابية معينة، لن تسمح في نهاية المطاف بتغيير تلك الآليات، وسوف تتبنى التسويف والمماطلة وتقديم الأعذار للدفع بقانون الانتخابات إلى نهاية الدورة البرلمانية.

وكل ذلك متوقع، لكن ماهو متوقع ايضاً، أن يكون التشكيك بنزاهة الانتخابات الحالية شعاراً اساسياً مرفوعاً للسنوات الاربع المقبلة وسيمثل تهديداً جدياً لمجمل الحياة السياسية.

لن يكون انقاذ العراق عبر قانون انتخابي بالتأكيد، لكن التمثيل الحقيقي والمنصف لإرادة الناخبين من شأنه أن يحقق الاستقرار السياسي المطلوب قبل المضي إلى الإصلاحات الأخرى.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
العراق: لجنة حكومية للتحقيق في أنواع الغاز المسيل للدموع
احتجاجات العراق تتواصل رغم عنف السلطات وقيادات تنأى بنفسها عن «اتفاق» إنهاء الاحتجاجات
عبد المهدي يتعهد تعديلاً وزارياً شاملاً وإصلاحاً انتخابياً
قتلى وجرحى في محاولة لحصار احتجاجات بغداد
رحلة بحث عراقية عن جسر يؤدي إلى «إسقاط النظام»
مقالات ذات صلة
هل تتدخل إسرائيل ضد إيران في العراق؟ - شارلز ليستر
ما الذي يستطيعه عادل عبد المهدي؟ - حازم صاغية
بغداد - أربيل : العَودُ أحمدُ - شيرزاد اليزيدي
هل تضمد زيارة البابا جراح مسيحيي العراق؟ - جورج منصور
أربعة عقود على رحيل محمد شرارة: شاهَد الديكتاتورية ولم يشهد تفتت العراق - بلقيس شرارة
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة