الخميس ١٦ - ٨ - ٢٠١٨
 
التاريخ: حزيران ١٤, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
سأل مراسل تلفزيوني عشيّة يوم الانتخابات النيابية اللبنانية (6 أيار/مايو) رئيس احدى اللوائح الأساسية في طرابلس عن أسباب تدني نسبة المقترعين في المدينة، فاجابه: اعتقد أن السبب هو "تعقيدات" القانون الانتخابي الجديد. لكن المراسل أجابه متسائلاً: أليس السبب هو عدم ثقة الناخب بالطبقة السياسية وبالمرشحين دون استثناء؟! 

السياسي اللبناني المذكور يعرف جيدًا أن اللبنانيين بكافة فئاتهم وطوائفهم ونزعاتهم السياسية باتوا يدركون أن الطبقة السياسية التي تحكم لبنان وتتحكم بمقدراته، منذ الاستقلال حتى اليوم، باتت عصية على "الانكسار"... رغم أن الدولة اللبنانية المترهلة باتت تعاني من عبء ديونٍ بالمليارات دون أن تنجح الحكومات اللبنانية المتعاقبة في حلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، ناهيك بأزمة النفايات والكهرباء والازدحام، والبنى التحتية التي تحتاج الى مليارات كثيرة لإصلاحها وترميمها وإقامة بنى جديدة، وبناء طرقات وجسور ومعامل كهرباء ونفايات وسواها...

أمر آخر، أثبته الانتخابات وهو أن الأحزاب هي التي قادت العملية الانتخابية بشكل أساسي. بل أن القانون الانتخابي الجديد - رغم كل علاّته - هو الطريق الذي يقود لتأسيس أحزاب وتيارات سياسية في البلاد، وأن لا أدوار فاعلة لشخصيات سياسية قوية سوى الالتحاق بلائحةٍ ما، بانتظار الحصول على "منّة" (الحاصل الانتخابي) و(الصوت التفضيلي) من رئيس الحزب - رئيس اللائحة!

لقد أبعدت الانتخابات النيابية الحالية عددًا وفيرًا من النواب المشرّعين عن المجلس الجديد، بعدما تحوّل "الصوت التفضيلي" الى سلعة للشراء من قبل رجال الأعمال الأثرياء الذين كلّفتهم المعركة الانتخابية ملايين الدولارات. (مع غياب شبه كامل لدور الهيئة العليا للانتخابات).

كذلك تمَّ إبعاد العديد من "المناضلين" الحقيقيين في الأحزاب والتيارات السياسية لصالح رجال الأعمال الأثرياء القادرين على تمويل اللوائح... ورؤسائها. وقد حلّ المرشحون الأثرياء "ضيوفًا ثقلاء" على اللوائح والناخبين، لكن في النهاية استطاع معظمهم، أن يدخل الندوة البرلمانية وأن يزهو بحصوله على الحصانة النيابية و"اللوحة الزرقاء"!

تبقى رئاسة الجمهورية هي الهدف الذي يسعى اليه "أقطاب" الموارنة. الرئاسة الأولى كانت محور الصراع الانتخابي بين المرشحين المحتملين خلفًا لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون: جبران باسيل، سمير جعجع، سليمان فرنجية، وجان عبيد وربما آخرين. فيما النائب الجديد ميشال معوض يسعى منذ اليوم ليكون مرشحًا محتملاً لتبؤ سدّة الرئاسة الأولى التي شغلها والده الرئيس رينه معوض، والذي اغتيل بعد أسابيع قليلة على انتخابه.

لكن حساب الحقل الانتخابي قد لا ينطبق دائمًا على حساب البيدر الرئاسي. ذلك أن ارتباط الانتخابات النيابية بالانتخابات الرئاسية قد لا يكون دائمًا قابلاً للترجمة الفعلية على أرض السياسة المحلية والإقليمية والدولية. لأن "التوافق" على رئيس للبلاد هو أساس اللعبة في لبنان، ولا رئيس للجمهورية دون توافق داخلي وخارجي. ورئاسة العماد عون هي نموذج لهذا "الواقع التوافقي"، إذ استمر الفراغ في الرئاسة الأولى أكثر من عامين ونصف العام الى حين تصاعد "الدخان الأبيض" من "المدخنة الإقليمية"!

والسؤال الأساس المطروح هو: من هي القوى القادرة على إمساك الخيط الرفيع الذي يحرّك لعبة الرئاسة في لبنان بعد أربع سنوات ونيّف من اليوم، أي مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون؟

ان "المشيئة" الخارجة عن إرادة اللبنانيين في معظم الأحيان، هي كالقضاء والقدر لا تُردّ لها رغبة، هي التي تُجري الحسابات (بغض النظر عن الاتهامات بالجهل الحسابي القائمة حاليًا بين باسيل وجعجع). وان هذه الحسابات على البيدر السياسي لا يدري أحد حتى الآن، وفي هذا الوقت المبكر، من هي القوى الفاعلة التي ستتولى "الجمع والطرح" على البيدر الرئاسي.

ولا بدّ هنا من التذكير:

- المجلس النيابي الذي انتخب الشيخ بشارة الخوري رئيسًا للجمهورية كانت أكثريته مع إميل إدّه. ومع ذلك انتُخب بشارة الخوري بشبه إجماع نيابي.

- المجلس النيابي الذي انتخب كميل شمعون كانت أكثريته توقّع قبل أيام من الانتخابات على محضر تتمسّك بموجبه بالرئيس المستقيل بشارة الخوري وتتهم فيه شمعون "بالخيانة والعمالة". لكنها ما لبثت بعد أيام قليلة أن سارعت الى انتخابه رئيسًا بالإجماع!

- المجلس النيابي الذي انتخب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب كانت أكثريته الساحقة مع كميل شمعون.

- كما أن أكثرية المجلس النيابي الذي انتخب شارل حلو كانت مع التجديد للرئيس شهاب مع "التأكيد والإصرار".

- هذه القاعدة تخربطت مرة واحدة في انتخاب الرئيس سليمان فرنجية عام 1970. إذ انتقل العديد من النواب الذين شكّلوا أكثرية نيابية من ضفة ولي عهد شهاب يومئذ (الياس سركيس) الى ضفة سليمان فرنجية.

أما في مرحلة ما بعد الحرب اللبنانية فصار نفوذ القوى الإقليمية والدولية أكثر "فجاجة" من اتفاق مورفي - الأسد و(مخايل الضاهر أو الفوضى)... الى "الزمن الاسرائيلي"، ثم مرحلة "الوصاية السورية" على لبنان والمشيئة السورية - السعودية - الأميركية في اختيار الرؤساء والتمديد لهم حسب الإرادة السورية التي لم يكن ليردّ لها قرار أو مشيئة سياسية.

إذًا، نتائج الانتخابات النيابية، لا ترسم بالضرورة خريطة الطريق الى الرئاسة الأولى.

صحافي 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
نصر الله يكشف العراقيل السياسية أمام الحكومة بتلويحه بالضغط على الحريري حول العلاقة مع سورية
لبنان: تراجع التفاؤل بقرب ولادة الحكومة
حمادة: سورية تضغط لفرض أرسلان علينا وبرّي: الضوء لم يعد أحمرَ
بري والحريري أطلعا الرياشي على اقتراحات المخارج و«القوات» تتمسك بالسيادية وجنبلاط ضد «مطالب دمشق»
رياشي يناقش مع بري والحريري عقدة التمثيل: ليتواضع البعض... لا أحد يمكنه أن يحسب حجمه مرتين
مقالات ذات صلة
إن عاد «حزب الله» إلى لبنان على اللبنانيين الاستعداد لحرب جديدة - عبدالله ناصر العتيبي
عودة اللاجئين السوريين في لبنان:التسييس وغياب الحلول - كارمن جحا
«مسألة درزيّة» - حازم صاغية
لماذا صمد «مار مخايل» وسقط «معراب» - طوني فرنسيس
كذبة حاجة لبنان إلى حكومة - جهاد الزين
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة