الأربعاء ١٣ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: حزيران ٩, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
"البلوكات" البرية بعد البحرية
"بلوكات" النفط البحرية قبالة الشاطئ اللبناني وصلت مفاعيلها الى البر. مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية، في اطلالتها السياسية الاولى، أفرزت بلوكات الكتل النيابية في معركة عنوانها الاحجام لتأمين السقف الاعلى من التمثيل في الحكومة العتيدة. معركة أحجام بواسطة كتل أصيلة وأخرى مركّبة لضرورات الفرز والضم. أما الصوت التفضيلي لمقترعي الوطن والمهجر فبات في عهدة بلوكات ما بعد الانتخابات. مرحلة اخرى انطلقت في مسار العملية السياسية، ومن ثوابتها المحاصصة في النفوذ والسلطة. كما ان ثمة محاور قيد التشكّل وأخرى مؤجلة، والبعض منها يبحث عن محاور حاضنة في بيئة اقليمية مضطربة وحافلة بالتناقضات. 

بعد "سكرة" الانتخابات جاءت "فكرة" التحالفات السياسية التي تظهرّت بعد الانتخابات، بينما كان الاجدى والاصلح ان تتلازم مع العملية الانتخابية، مثلما يحصل عادة في أي نظام ديموقراطي برلماني، وكما هو النظام السياسي في لبنان، أقله بحسب الدستور. صحيح ان الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات لا تعكس حالة "انقلابية"، الا ان الاستقرار السياسي أصبح أكثر التصاقا بالاعتبارات الطائفية والمذهبية وبات للخصوصيات حضورها الوازن. الركيزة الاكثر متانة تخص الثنائي الشيعي، الأكثر تضامناً في وجه تحديات الداخل والخارج بالمقارنة مع البيئات الاخرى. في البيئة السنية، لم تعد الكلمة الفصل حكراً على الحريرية السياسية، بينما الواقع السياسي في البيئة المسيحية، ولاسيما منها المارونية السياسية، أكثر تنوعاً وحدّة، قبل الانتخابات وبعدها. الحالة الدرزية، بخصوصياتها التاريخية والسياسية والمناطقية، في مرحلة انتقالية غير معهودة.

ومع الاقرار بان الانتخابات انتجت تمثيلاً أكثر تنوعاً وإن لم يكن أكثر عدالة، إلّا ان السؤال المطروح، هل لهذا التنوع قيمة مضافة لجهة اداء القوى السياسية؟ ماذا تغيّر، وما الرابط بين الانتخابات وقانونها والشأن العام، خصوصاً ان مضامين التباينات المعروفة ليست بالضرورة مسائل مرتبطة بمصالح الدولة والناس. انتخابات "الولايات اللبنانية المتحدة" ساهمت في تثبيت العصبيات المتنوعة، على حساب الشأن الوطني، المتراجع قبل الانتخابات وبعدها. ومع "شرعنة" الامر الواقع، يزداد الانفصام بين الانتخابات ونتائجها والنظام السياسي. الا ان المستجد حال من الضبابية تسود الاوضاع اللبنانية مع تراجع الركائز المعهودة للممارسة السياسية جراء تلاشي الاصطفاف الثنائي منذ 2005، اضافة الى الاوضاع الاقليمية المأزومة، وساحتها الاولى سوريا، حيث الاشتباك مفتوح على شتى الاحتمالات، ولبنان أكثر المعنيين بتداعياته.

هذا مع العلم ان فترة السماح التي أعطيت للبنان في السنوات الاخيرة في تراجع متواصل على المستويين الاقليمي والدولي. فما من جهة فاعلة إلّا وتعدّ العدّة لتأمين مصالحها على حساب الاخرين، خصوماً كانوا أم حلفاء. في النزاع السوري، قواعد الاشتباك لم تعد تخضع لضوابط معروفة ومجرّبة بعدما أصبحت اسرائيل طرفاً فيه، عسكريا وسياسيا. وفي ما يخص الدول الكبرى، الساحة السورية لم تعد تكفي لتلبية الطموحات في فترة الحصاد، أقله في حسابات البعض، وخصوصاً بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع ايران واعلانها الحرب السياسية والاقتصادية، وقد تأخذ منحى عسكرياً اذا تأمنت الظروف والادوات.

ففي حين ان لبنان لم يعد جائزة ترضية في البازار الاقليمي، الا انه الحلقة الاضعف. كما ان لبنان ليس في صلب المعادلات الاقليمية القائمة، الا انه على تخومها المتحركة. عناصر النزاع في سوريا لم تعد من "الصنف" المعهود، وكذلك التحديات التي يواجهها لبنان على كل الصعد، في الداخل ومع الخارج. التحديات قائمة ومواجهتها تتطلب تعاوناً صادقاً ومسؤولاً بين أركان الدولة والمكونات.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
الحريري يميل لرفض إعادة تكليفه وفريق عون يبحث بين حلفائه عن رئيس حكومة
بغداد وبيروت تتقاسمان «وجع الفساد» وتتبادلان «الشعارات» على أنغام الموسيقى
الأزمة الحكومية في لبنان تقترب من الحسم
حشود لبنانية في «أحد الإصرار»
المسيرات الطلابية تعمّ لبنان واحتجاجات أمام مؤسسات رسمية
مقالات ذات صلة
التمسك بالحريري: وراء الأكمة ما وراءها! - سام منسى
لُغم في المشروع الوطنيّ اللبنانيّ... - حازم صاغية
حادثة "الواتساب" وانتفاضة الشباب - عدنان الأمين
الثورة اللبنانية: الشِّراك والفرص - حسام عيتاني
لبنان واللحظة المفعمة بالأمل - أمل كلوني
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة