الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ١٧, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عند سماع المسؤولين عن القوى السياسية الرئيسة، نرى أن كل فريق يعبّر عن بهجته الشديدة بصخب وضجيج احتفالاً بالنصر الانتخابي لمعسكره السياسي - الطائفي. هل يعني ذلك أن قانون الانتخابات الجديد نجح في تجديد الإستابلشمنت السياسي؟ بالطبع ينطبق ذلك على بعض الحالات، لكنها لا تُغيّر فعلياً المعطيات. الانطباع الذي نستمدّه هو أن الدولة اللبنانية، بوصفها جهة ناظمة مركزية للحياة السياسية، لم يتعزّز موقعها من خلال هذه العملية الانتخابية. لقد أظهرت الانتخابات، بعد حصولها، الطابع الواهي للذرائع التي تُساق لتبرير تمديد ولاية المجلس النيابي. لبنان قادر على تنظيم عملية انتخابية في أي وقت، وفي يوم واحد في جميع أنحاء البلاد. ما يطرح إشكالية هو تعداد الأصوات وتوزيع المقاعد، وفقاً لقواعد النسبية المعتمدة. 

 من هذا المنطلق، ما هي المحصّلة السياسية لـ"عرس الديموقراطية"، وفقاً للشعار الدائم الترداد؟ أقل ما يُقال هو أنه من الخطأ البحث عن تقدّم ما. كل صيحات النصر تُعلن انتصار العشائرية الطائفية. يؤكّد الثنائي الشيعي "حزب الله"-"أمل" قبضته المطلقة على الطائفة الشيعية وهيمنته على مجمل الحياة العامة، بفعل ترسانته غير الشرعية وروحه الميليشياوية. يبقى "تيار المستقبل"، وهو حزب الرئيس سعد الحريري، القطب الأساسي لدى الطائفة السنّية. لسوء الحظ، يبدو أن دوره الوطني يتعرّض للتحدّي. فهل لا يزال يحمل لواء مشروع "لبنان الرسالة" الذي جسّده رفيق الحريري واتفاق الطائف؟ لقد تعرّض هذا الحزب لمضايقات كثيرة إلى درجة أنه بات مرغماً الآن على أن يكون مجرد زعامة سنّية، وهو دور تُنافِسه عليه قوى سنّية أخرى موالية من دون شروط للنظام في دمشق، وتعود إلى مجلس النواب برفقة وجوه أخرى غير مسلمة موالية للنظام السوري. أما وليد جنبلاط فقد نجح في الحفاظ على صورة الزعيم الأول لدى الطائفة الدرزية، إنما أيضاً على الصورة التي انطبع بها في موقع الزعيم الوطني. وفي الأوساط المسيحية، تمكّنت هذه العملية الانتخابية من إعادة إرساء التوازن بين القوى داخل القطبية الثنائية المؤلّفة من حزب "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع، و"التيار الوطني الحر"، أي تيار الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل. في حين حافظ "التيار الوطني الحر" على مواقعه، حقّقت "القوات اللبنانية" اختراقاً مدهشاً عبر مضاعفة عدد نوّابها في المجلس. وهذا يحمل بلا شك مؤشرات بأنه ستكون هناك صراعات قوية قائمة على المنافسة. أما في ما يتعلق بالقوى السياسية الأخرى، فلا تزال مواقعها على ما كانت عليه إلى حد ما. من هنا، يُطرَح السؤال: ما الذي أنتجته إذاً هذه العملية الانتخابية؟ الجواب بغاية البساطة. لقد ثبّتت الوضع غير السويّ الذي كان سائداً من قبل، أي التفسّخ الشديد للدولة والامّحاء شبه الكامل لدورها السياسي في موقع الجهة الناظمة المركزية. وموقع الرئاسة نفسه لا يُفلت من هذا الاستنتاج المؤلم. رئيس الجمهورية هو الأول بين الموارنة والمسيحيين، ورئيس الوزراء الأول بين السنّة، ورئيس مجلس النواب الأول بين الشيعة. لا جدوى من البحث عن شعب لبناني موحَّد وسط هذه الثلاثية الشيعية-السنّية-المسيحية، ناهيك عن الفارس الرابع، الدروز. إنما أين هي الدولة التي تؤمّن اللحمة بين مختلف هذه المكوّنات؟ لقد أعطى سمير جعجع التوصيف الأفضل لهذا الوضع بإعلانه أنه يجب أن تنصبّ الأولوية راهناً على الخدمات: الطرقات، النفايات، الاتصالات، إلخ. وفقاً لهذا المنطق، من الأجدى بلا شك أن تكون هناك مساكنة موقّتة مع "حزب الله"، الذي هو بمثابة دولة داخل الدولة، بانتظار أيام أفضل. هكذا تجري الأمور، للأسف، منذ عام 1968. تبقى السيادة اللبنانية رهينة مصالح استراتيجية خارج الحدود. هذه هي بالضبط "حرب الآخرين ومن أجل الآخرين" التي تحدّث عنها الراحل غسان تويني.

أستاذ في الجامعة اليسوعية 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
الثورة أسقطت الجلسة النيابية.. لا تشريع ولا انتخاب لجان…
الحريري يشدد على حكومة تكنوقراط... ولا يتمسك برئاستها
«باص الثورة» تنقل بين الشمال وبيروت وتوقف في صيدا
إنقاذ اقتصاد لبنان يبدأ بسد الثقوب السود
تصعيد الاحتجاجات رداً على عون... والمتظاهرون رفضوا الحوار
مقالات ذات صلة
«طَهْوَجَة» في تحليل الأوضاع العراقيّة واللبنانيّة - حازم صاغية
عن بعض ما يواجه الانتفاضة الشعبية اللبنانية من تحدّيات
... على طريق الانهيار اللبنانيّ - حازم صاغية
كيف ألهبت مقابلة عون الشارع؟ - حسام عيتاني
لُغم في المشروع الوطنيّ اللبنانيّ... - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة