الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٢٨, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
بعد ثلاثة أيّام على الاعتداء عليه، ربّما توقّع علي الأمين أن يصله اعتذار من «حزب الله». هذا لم يحصل. ما حصل أنّ جريدة «الأخبار» ضمّت اسم الزميل والمرشّح المعتدى عليه إلى قائمة أسماء أخرى وصفتها بأنّها مستقاة من برقيّات سفارة دولة الإمارات العربيّة في بيروت. اللائحة شملت أسماء كتّاب ومثقّفين وصحافيّين وجامعيّين وسياسيّين وناشطين لا يجمع بينهم إلاّ القليل. يجمع بينهم أنّهم وُلدوا شيعةً وأنّهم يعارضون «حزب الله». جريدة «الأخبار» عثرت على قاسم مشترك ثالث هو أنّ الإمارات «تدرس» تمويلهم في الانتخابات اللبنانيّة.

اللائحة المذكورة لا تقول شيئاً لكنّها توحي بأشياء. والإيحاء، كما نعلم، مُستمسَك خطير عند السلطات التي تعتمد الترميز والغمز واللمز والوشاية.

أصحاب الأسماء تمّ ترفيعهم من «شيعة سفارة» واحدة إلى «شيعة سفارات» عدّة، أي من جواسيس إلى جواسيس مزدوجين ومُتربَلين. الترفيع هنا يشبه رفع الرأس بما يقرّبه من حبل المشنقة: إذاً الاعتداء على علي الأمين كان مبرّراً! إذاً لا بأس باعتداءات مشابهة على رفاقه في اللائحة! تجربة زياد عيتاني لم تعلّم شيئاً. ولن تعلّم.

والحال أنّ الإعلام لا بدّ أن يتأثّر بالتحلّل الذي يصيب مجتمعاً من المجتمعات. قد يتصدّى للتحلّل، وقد يسدّ أنفه ويتوهّم صون نفسه بالنأي بعيداً، وقد يغطس في الوحل... فيزيده توحيلاً. والوحل يتّخذ صيغة التشهير أساساً: الشخصيّ منه والبورنوغرافيّ والاجتماعيّ، ولكنْ أيضاً السياسيّ. هذه ليست أوجهاً منفصلة. إنّها أوجه مختلفة لشيء واحد. لثقافة وقيم لا يعني أصحابَها الاشتراكُ مع سواهم في دورة حياة وفي وطن ومجتمع وفي سويّة أخلاقيّة. الصورة المثلى عن الاجتماع تُشتَقّ، والحال هذه، من الحرب الأهليّة التي تتناسل حرب زواريب وعائلات وبيوت مصحوبة بتهديدات وخطف وتهريب سلاح ومخدّرات. هذا ما لا تقوى عليه إلاّ رثاثةٌ أنتجها تراكم التحلّل وما يفرزه من سقاطات يصعب اندراجها في معنى اجتماعيّ محدّد.

التشهير ينتهي غالباً بتوصية أو بدعوة لتأديب «الفأر» المُشهَّر به: يُستنجَد بالسلطة الدينيّة أو العائليّة أو السياسيّة أو الأمنيّة لردع هذا الكائن «النافر» و «الشاذّ». وفي التشهير ينعدم التمييز بين المهن. يحصل ارتداد إلى ما قبل تقسيم العمل كإنجاز تاريخيّ: بالسكاكين يُكتب وبالعبوات يُفكَّر وبالرصاص يقال القول. من يملك المواصفات هذه يغدو صحافيّاً، وكاتباً أيضاً.

ولبنان المتحلّل لا يكاد يخرج من تشهير حتّى يدخل في آخر، والنفاق قاطرة التشهير: «التمويل الإماراتيّ» يروّج له طرف يتباهى بولائه لحزب تموّله إيران، والحزب يتفاخر بذلك.»الحرص على الديموقراطيّة» يعلنه مَن لا يطيقون معارضة «حزب الله»، ولا يحتملون صوتاً غير صوتهم داخل الطائفة الشيعيّة. هم مع حرّيّات الفضاء العامّ لكنّهم لا يطيقونه حين يتّسع لصورة علي الأمين. الاختلاف معهم وعنهم يُدفَع إلى حدود الدم. ومن النفاق أيضاً أن يبدو مُسوّغ الاحتلال في سوريّة تحرّريّاً في لبنان، وأن يكون المتحمّس للعلمانيّة و»تغيير الإنسان» متمسّحاً بحزب دينيّ وطائفيّ في آن واحد.

لا شكّ أنّ التهافت وضعف الحجّة من مزايا هذه «المدرسة». ذاك أنّ عبارة أو عبارتين موروثتين عن الأجداد، حول «الوطنيّ» و «العميل»، لا تزنان شيئاً في عالم شديد التعقيد في واقعه وفي أفكاره. لكنّ ضعف الحجّة وصخبها، بوصفهما تعطيلاً للنقاش، هما حاجة المتكتّم عن شيء، عن جرائم كبرى شهدها العام 2005 وكان لا بدّ من محوها بحرب هي جريمة أكبر. وليس بلا دلالة أن تترافق الولادة نفسها مع الحاجة إلى تطبيع الجريمة وجعلها طريقة حياة.

لقد فوّت أصحاب هذا الكلام فرصة الدفاع عن «المقاومة» بما يجعلها شيئاً محترماً. أضيفت إلى قلّة الهيبة قلّة هيبة أخرى.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
الثورة أسقطت الجلسة النيابية.. لا تشريع ولا انتخاب لجان…
الحريري يشدد على حكومة تكنوقراط... ولا يتمسك برئاستها
«باص الثورة» تنقل بين الشمال وبيروت وتوقف في صيدا
إنقاذ اقتصاد لبنان يبدأ بسد الثقوب السود
تصعيد الاحتجاجات رداً على عون... والمتظاهرون رفضوا الحوار
مقالات ذات صلة
«طَهْوَجَة» في تحليل الأوضاع العراقيّة واللبنانيّة - حازم صاغية
عن بعض ما يواجه الانتفاضة الشعبية اللبنانية من تحدّيات
كيف ألهبت مقابلة عون الشارع؟ - حسام عيتاني
... على طريق الانهيار اللبنانيّ - حازم صاغية
التمسك بالحريري: وراء الأكمة ما وراءها! - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة