الأربعاء ٢٠ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٢٨, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
بعد مخاض عسير استمر عدة أشهر، صوّت المجلس النيابي اللبناني في 17 حزيران (يونيو) 2017 على قانون انتخابي جديد بديلاً من قانون 1960. وهو قانون مركب ومعقد قائم على النسبية زائد الصوت التفضيلي. ولقد روّج له الرئيس ميشال عون لقناعته بأنه يلغي التوزيع الطائفي الذي اعتمده اللبنانيون خلال عهود طويلة. علماً أن القانون الجديد يتضمن في آليته السياسية الكثير من قانون الستين والقليل من "المشروع الأرثوذكسي" الذي اقترحه النائب السابق ايلي الفرزلي. لذلك رأى بعض السياسيين أن الصوت التفضيلي هو نسخة معدّلة عن مشروع الفرزلي. 

عدد كبير من السياسيين، في طليعتهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، حاولوا إجهاض القانون الجديد لأنه في نظرهم لا يمتلك إطار الإصلاح المطلوب، ولا القدرة على تطوير النظام القائم. ولكنه فضّل التريث بانتظار تمرير الاختبار العملي الأول بعد أسبوع (6 أيار - مايو)، خصوصاً أن الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله ورئيس الحكومة سعد الحريري متحمسون لتنفيذه لأسباب مختلفة.

الرئيس عون يرى فيه ضمانة للتخلص من التجاذب السياسي الذي يتناوب على ادائه الخصمان 14 آذار و8 آذار.

والسيد حسن نصرالله يتوخى من وراء سيطرة نوابه ونواب "أمل" على قرار المجلس المقبل قلب الموازين الداخلية لصالح المحور الايراني، خصوصاً أنه أحرج الطوائف الأخرى عندما أعلن: "إن مَن يصوّت خارج لائحة "حزب الله" و"حركة أمل" كأنه يصوّت ضد المقاومة." أي أنه اعتبر كل لبناني لا يصوّت لحزبه... هو ضده. وعلى هذا التشكيك ردّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالقول إن حصر المقاومة ضد اسرائيل بـ "حزب الله" ينافي الحقيقة، بدليل أن عدداً كبيراً من الذين استشهدوا كانوا ينتمون الى مذاهب أخرى والى أحزاب أخرى... والى العروبة بالتحديد.

وانتقد السيد نصرالله، خلال مهرجان انتخابي، العروبة التي تدمر وتستبيح المحرمات، وتتخلى عن فلسطين ومقدساتها وشعبها. ولكنه في الوقت ذاته حرص على استمالة سنّة بيروت، منبهاً: "إن بيروت هي عاصمة لبنان، ويجب ألا تفقد هذه الميزة... بيروت هي خلاصة لبنان والتعبير الصادق عن التكوين والتركيبة اللبنانية. وهذه الخصوصية تعني أنه لا يجوز لأي حركة أو تيار أو زعامة أن تختصر بيروت بلونها الخاص!"

ورأى أمين عام "حزب الله" أن الانتخابات ليست أكثر من مرحلة انتقالية، سيُصار من بعدها الى تشكيل تجمع من القوى المتفقة استراتيجياً بهدف إيجاد الحلول لكل الخلافات السياسية القائمة.

ولقد توقع المراقبون أن يدعو السيد نصرالله بعد الانتخابات الى إجراء مراجعة كاملة لاتفاق الطائف. ويعتقد أنصاره أن الطائف لم يُنصف الشيعة، بدليل أنه أخذ من صلاحيات الرئيس الماروني ليعزز دور الفريق السنّي داخل تركيبة الوزارة. كذلك أعطى المسيحيين الذين لا يزيد عددهم في لبنان على ثلاثين في المئة نسبة توازي نسبة النصف من عدد المقاعد في البرلمان. وقد تعني الدعوة الى مراجعة اتفاق الطائف تخفيض عدد النواب المسيحيين بطريقة تؤدي الى زيادة نسبة العشرين في المئة الى عدد النواب الشيعة في البرلمان الجديد.

السؤال الآن: هل تحتاج الثغرات التي تظهرها عملية الانتخاب الى إصلاح القانون النسبي في حال عدم توافر الشروط المطلوبة؟

بحضور رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات ايلينا فالنسيو، أكد الرئيس ميشال عون أن لبنان يتوقع أن تكون الانتخابات النيابية تعبيراً دقيقاً عن توق اللبنانيين الى ممارسة الديموقراطية، وتحديد خياراتهم باقتناع وحرية، خصوصاً أن القانون النسبي الذي يطبق للمرة الأولى في لبنان، هو من ضمن التطورات السياسية المهمة التي تصلح التمثيل الشعبي من جهة... وتعطي الناخب اللبناني حرية اختيار ممثليه من جهة أخرى.

ولكن هذه الرؤية لا تتوافق مع التصور الذي توصل اليه عدد كبير من السياسيين اللبنانيين:

فالرئيس السابق ميشال سليمان وصفه بـ "القانون المسخ الذي يحتاج الى تصحيح الشوائب التي يتضمنها."

بينما اعترف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعجزه عن فهم القانون، معتبراً أن الإلمام بتفاصيله يحتاج الى دخول مدرسة خاصة. "وبما أننا في نظام طائفي، فقد اخترعنا قانوناً غير موجود في كل دول العالم بالصوت التفضيلي. وهو غير موجود إلا في لبنان. إنه اختراع لبناني بامتياز." وانتقد رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية محاولة "التيار الوطني الحر" إلغاء مَن يشكلون خطراً سياسياً عليه. "إن مدرسة إلغاء الآخر تعود الى خمسين سنة خلت. علينا التعاطي بعضنا مع بعض بأخلاق، وليس بالطرق الاستفزازية المنفرة."

"حزب الكتلة الوطنية" حضّ محازبيه وحلفاءه على التصويت لمَنْ يتعهد بإحياء القيَم والمبادئ التي رسمها العميد ريمون اده، وهي تختصر بالتالي: سيادة لبنان، دولة القانون، جيش واحد، قضاء مستقل، مكافحة الفساد، العلمانية، والنزاهة الشخصية. والملفت في هذا السياق انتقال "حزب الكتائب" من حزب الدولة الى حزب معارضة الدولة. وقد تكون هذه هي المرة الأولى منذ الاستقلال يعدل الحزب بقيادة النائب سامي الجميّل مسار اتجاهاته السياسية. والسبب، كما يقول محازبوه، أن الدولة مستسلمة كلياً لجهات داخلية مستقوية بالخارج، تعمل على تقويض السيادة اللبنانية. لذلك رأى سامي في المادة خمسين من موازنة 2018 خللاً بالغ الأهمية. أي المادة التي تمنح أي عربي أو أجنبي الحق في الحصول على إقامة دائمة في لبنان له ولعائلته في حال اشترى شقة بـ 300 ألف دولار. وتخوّف الجميّل من إقرار هذه المادة بوجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري، الأمر الذي يعتبره توطيناً مبطناً، وتحريضاً لدفع المواطنين اللبنانيين الى الهجرة!

الوزير السابق نعمة طعمة انتقد أكثر من مرة القانون الانتخابي النسبي لأنه، في رأيه، زاد من الخلافات داخل المجتمع الواحد. كما حدّت اللوائح المقفلة من حرية الناخب. كذلك وسّع الصوت التفضيلي هوة الخلافات بين المتحالفين في لوائح مشتركة. والسبب، كما قال، إن كل شخص منهم يسعى الى حجز الصوت التفضيلي على حساب حلفائه وشركائه. والسبب ذاته قدمه الوزير السابق بهيج طبارة على التلفزيون. وقد عرض في محاضرة أيضاً كيف يجرد هذا القانون الناخب من حرية الاختيار ويجعله أسير القائمة. كذلك وصف الزميل طلال سلمان هذا القانون بأنه غير ديموقراطي، كونه يفرض على المقترع التقيّد بأسماء اللائحة، في حين لا يريد انتقاء إلا مرشح واحد منهم.

"الطاقة الاغترابية اللبنانية" هي أهم الانجازات التي حققها رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

وقد دعا قبل فترة قصيرة الى الاجتماع الدوري لهذه المؤسسة يوم العاشر من أيار (مايو)، أي بعد أربعة أيام من موعد انتهاء العملية الانتخابية.

وبسبب عجز الخارجية عن إرسال ممثلين للإشراف على 232 قلم اقتراع موزعين على أربعين دولة عربية وأجنبية، فقد تعرض باسيل للانتقاد بسبب ترك هذه المهمة في عهدة السفراء والقناصل المعتمدين لدى هذه الدول.

للرد على هذه التساؤلات، قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إن الدولة تثق بالقناصل المنتدبين الى الخارج، وإنها عقدت اتفاقاً مع شركة DHL من أجل تغليف الصناديق وختمها بالشمع الأحمر قبل شحنها الى لبنان.

في مطلق الأحوال تبقى هذه المشكلة عرضة للتشكيك وربما الطعن أمام المجلس الدستوري. خصوصاً أن هناك ما يقارب من نصف مليون ناخب سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى، وأن هناك 917 مرشحاً بينهم أكثر من أحد عشر شاباً يمثلون بدائل الاستمرارية: تيمور نجل وليد جنبلاط، وطوني نجل سليمان فرنجية، وميشال نجل رينيه معوّض، وغسان نجل نعيم مغبغب، وجواد نجل سيمون بولس، ووليم نجل جبران طوق، وفيصل نجل عمر كرامي، وكميل نجل دوري شمعون، إضافة الى أبناء: طلال المرعبي ووليد عيدو وأحمد فتفت. وبسبب تهميش العنصر النسائي، قررت الجمعيات المعنية بشؤون المرأة مساندة 111 مرشحة، الأمر الذي يجعل من هذا العدد ما نسبته 12 في المئة من العدد الإجمالي للمرشحين.

بقي أن نأمل بنجاح هذه التجربة الفريدة، التي أنهى مشرّعها صوغها بالفقرة الأخيرة، وهذا نصّها: "في حال تعادلت النسبة من الأصوات التفضيلية بين مرشحين، يتقدم في الترتيب المرشح الأكبر سناً. وإذا تساويا في السن، تلجأ اللجنة العليا الى استخدام القرعة. أي الى الحظ..." وهذا يعني أن الدولة تراهن على "الحظ" في نجاح مشروعها في حين تراهن كل دول العالم على إرادة الشعب!

صحافي لبناني 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
الثورة أسقطت الجلسة النيابية.. لا تشريع ولا انتخاب لجان…
الحريري يشدد على حكومة تكنوقراط... ولا يتمسك برئاستها
«باص الثورة» تنقل بين الشمال وبيروت وتوقف في صيدا
إنقاذ اقتصاد لبنان يبدأ بسد الثقوب السود
تصعيد الاحتجاجات رداً على عون... والمتظاهرون رفضوا الحوار
مقالات ذات صلة
«طَهْوَجَة» في تحليل الأوضاع العراقيّة واللبنانيّة - حازم صاغية
عن بعض ما يواجه الانتفاضة الشعبية اللبنانية من تحدّيات
كيف ألهبت مقابلة عون الشارع؟ - حسام عيتاني
... على طريق الانهيار اللبنانيّ - حازم صاغية
التمسك بالحريري: وراء الأكمة ما وراءها! - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة