الأحد ٢٢ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: نيسان ٢٧, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
مع اقتراب الانتخابات التشريعية اللبنانية وتعدد مؤتمرات المانحين التي يشارك فيها المسؤولون الحكوميون، يبدو السؤال عما ينتج لبنان أو عن وظيفته الاقتصادية والسياسية في الإقليم، سؤالا يبرره اعتقاد راسخ أن الانتخابات المقبلة ستسفر عن مجلس نيابي قد يكون الأسوأ في تاريخ الجمهورية، وأن التسول في المؤتمرات الدولية هو نمط الإنتاج الوحيد الذي يبقي هذا البلد في منأى عن الانهيار الكامل.

القانون الانتخابي الجديد لن يحمل التغيير ليس بسبب تعقيداته وطغيان المرشحين من أصحاب الملايين مشبوهة المصدر على قائمة الراغبين في دخول الندوة البرلمانية فحسب، بل لأن التغيير ذاته مرفوض من قبل أكثرية وازنة من اللبنانيين الخائفين من أن أي تبدل في الوضع القائم سيكون نحو الأسوأ وأن المستقبل كالح السواد أمامهم ومن الأفضل الاحتفاظ بمن يعرفونهم من ممثلين ونواب، على الإتيان بآخرين غير مجربين.

سلعة التغيير المعروضة لا طلبَ عليها على رغم انطواء الشعارات الانتخابية على الكثير من الترداد الببغائي لهذه الكلمة. ما يجري على مستوى الكتل الطائفية الكبيرة هو تعميق الخنادق استعداداً لأيام سوداء قد تشهدها المنطقة، مع بعض التصحيحات الجانبية في التمثيل. الانهيار الذي بدا في مرحلة سابقة أن تيار المستقبل سيخسر فيه تمثيله للطائفة السنّية جرى تلافيه وأعيد ترميم زعامة سعد الحريري في اللحظة الأخيرة، بغض النظر عن المشروع (أو غياب المشروع) الذي يحمل لأسباب تتعلق بحسابات المواجهات الإقليمية والدولية.

فالغرب يطالب لبنان أن يبقى محتضنا لحوالى مليون لاجئ سوري وأن يمنع تدفقهم إلى أوروبا وتكرار موجة الهجرة الكبيرة من تركيا في 2014 و2015. لذلك تساهم المؤسسات المالية الدولية والحكومات الأوروبية والأميركية بتغطية الإدارة الكارثية للمالية العامة اللبنانية خشية سقوط الدولة وانتشار الفوضى وتوجه اللاجئين إلى الزوارق من جديد. تعرف كل الجهات المانحة مدى نفاق المطالبين بتمويل العجز والفساد والهدر في الدولة اللبنانية لكنها لا تجد بديلاً عن الدفع ومدى قصورهم عن الإتيان بأي إصلاح حقيقي ولو في مسائل تقع في صلب مسؤوليات الدولة، على غرار وقف التهرب الضريبي. المفارقة أن بعضاً من أكبر المستفيدين من القروض والتمويل الأجنبيين هم من أكثر المحرضين العنصريين على اللاجئين السوريين.

أما الشرق (إيران وتركيا وروسيا) فيرى في لبنان خط الدفاع الأول عن التسوية الكبرى الممتدة من تغيير الديموغرافيا السورية إلى المشروع النووي الإيراني، بما يتلاءم مع مصالح الدول المؤثرة هناك. على لبنان أن يمتص «فائض» السكان غير الضروريين في هذا التبديل، أولاً ويشارك في ردع إسرائيل عن توجيه ضربة قاسية إلى منشآت المشروع النووي الإيراني في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي في شأنه وفي حال تصاعدت لعبة توجيه الرسائل الإسرائيلية الإيرانية في سورية وانقلبت حرباً واسعة النطاق.

يتسلى السياسيون والمواطنون اللبنانيون في الأيام هذه بانتخابات ستعكس مدى تعفن الوضع العام في البلاد وخروجها من دائرة الاهتمام الدولي ما خلا الوظائف المطلوب منها أداءها، والفشل المزمن للمجموعة السياسية الحاكمة ليس عن علاج الوضع القائم، ولكن عن تقديم أي تنازل يخفف حدة التوتر العام في البلاد ما دامت هي راعية التصعيد في الخطاب الطائفي المتشنج والمستفيدة من وضع لبنان على شفير الهاوية معتقدة أنها تستطيع التدخل لإنقاذه عندما تستنفد أغراضها من عملية الابتزاز الدائمة للبنانيين المنهكين والغافلين.
 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
واشنطن ترفض منح تأشيرة دخول لوزير الصحة اللبناني
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق "سيدر"
المحكمة الدولية تتهم قيادياً في «حزب الله» باغتيال حاوي ومحاولة قتل حمادة والمر
تضامُن مع صحيفة لبنانية لوحقت لانتقادها نفوذ إيران
مقالات ذات صلة
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
عثمانيون وفينيقيون: تأسيس الأوطان وتفكيكها - حازم صاغية
لبنان: فينيقي... عثماني أم عربي؟ - حسام عيتاني
الحذر الإسرائيلي من شبح التسوية - سام منسى
أين تقف حدود الخنق الأميركي لـ"حزب الله"؟ - سابين عويس
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة