الأحد ٢٢ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: شباط ١٩, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
للانتخابات النيابية اللبنانية هوامشها، التي تضفي مفارقات، بعضها مسلٍ، لكن معظمها يؤشر إلى تفاهة الحياة العامة وإلى انعدام الحصانة الأخلاقية وانخفاض منسوب الذكاء.

ظاهرة الأبناء الورثة، مثلاً، بدأت تطل برأسها. صحيح أنها ليست جديدة، إنما ثمة أبناء جدد. فمن المثير للفضول مثلاً أن نشاهد، نحن الناخبين، النائب طلال إرسلان بصحبة نجله يزوران شيخ عقل الطائفة الدرزية. وأن نعرف أن الوزير سليمان فرنجية سيرشح نجله طوني إلى الانتخابات. وكم يبدو مسلياً أن يلتقي طوني بك فرنجية مع تيمور بك جنبلاط، وأن نتخيلهما، وهما يستغيبان الابن البكر للوزير السابق وئام وهاب، فالأخير اصطحب نجله أيضاً في إحدى المناسبات السياسية.

والحال أن الأبناء ربما كانوا أشد رأفةً بنا من آبائهم، علينا أن نفكر في ذلك طالما أنهم قَدَرنا. الأبناء من المفترض أنهم ذهبوا إلى مدارس وجامعات، وهذا ما لم يفعله الكثيرون من آبائهم. وهم متعثرون بعبارة الـ «بك» على نحو ما تشير هيئاتهم وهم يلهون أمام أعيننا بما ترك لهم آباؤهم من إرث وسياسة وطوائف. تيمور ورث الدروز وطوني ورث زغرتا وقضاءها وقدرها، ونجل وهاب ورث الجناح المقاوم من طائفة الموحدين، لكنه يتنافس عليه مع نجل المير طلال.

هذا ليس هذراً أسود، على رغم أنه قد يصح عليه ذلك. الاستسلام لأقدارنا مع هؤلاء الورثة يملي علينا أن نفتح كوة في جدار قبولنا هذه الأقدار. ربما يُخفف عنا أن نلاحظ أن سامي الجميل أفضل من أمين الجميل، وأن تيمور شاب خجول ووريث دمث. لا بأس علينا إذاً، فالتوريث ليس ذروة السوء، إذ إن الفساد والاستتباع يتقدمه في مسابقة البؤس التي تنتظرنا في الانتخابات النيابية العتيدة. لكن، وفي سياق تدقيقنا في الوجوه الجديدة التي بدأت تلوح مع اقتراب الاستحقاق، علينا، نحن خصوم «حزب الله» مثلاً، أن لا نشيح وجوهنا عن حقيقة أن خصمنا لا يورث، فهو قادم إلى السلطة من خبرة أخرى، فولاية الفقيه مطلقة لصاحبها لكنها ليست حقاً لورثته في العائلة. وهنا علينا أن نغبط خصومنا في الحزب على هذه المصادفة، وأن نفكر في أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يعيش من دون وريث، حتى الآن، وهذا أيضاً من مفارقات الحياة العامة في لبنان.

غابة الورثة تغطي سماءنا، ثم تنفرج في المساحة التي تشغلها القوى الشيعية، لتعود وتحتدم في بيئة المسيحيين على نحو غريب. فلرئيس الجمهورية ميشال عون عشرات الورثة في عائلته. أصهاره الثلاثة وبناته الثلاث وابن شقيقته، وقريبه البعيد في زحلة. ولحزب الكتائب وريث كبير هو سامي الجميل، ووريث فرعي هو نديم الجميل. وحرب التوريث في زغرتا لا تنتهي، وهي، وإن رست عمودياً على سليمان فرنجية ثم طوني ثم سليمان الثاني ثم طوني الثاني، إلا أنها كانت جاءتهم أفقية من حميد شقيق الجد، والذي أنجب الراحل سمير الذي كان اختار مساراً آخر، وعندما قرر العودة، وصل متأخراً.

التوريث في لبنان مسيحي ودرزي بالدرجة الأولى. في حالته الشيعية كان متعثراً وغير موفق (آل الأسعد وآل حمادة وآل عسيران)، وفي حالته السنية مثّل قدراً انحدارياً للعائلات السياسية المورثة (آل سلام وآل الصلح وآل كرامي). في الحالة الشيعية كفّ التوريث عن أن يكون أداة لنقل الزعامة على ما يبدو، وفي الحالة السنية ما زال يقاوم، إلا أنه لن ينتصر على ما يبدو. فرفيق الحريري لم يُورّث بإرادته، ذاك أن المأساة التي حلت في العائلة في ذلك اليوم هي ما أملى وصول الزعامة إلى سعد. أما الورثة الآخرون في الطائفة، فأحجامهم تكاد لا توازي أكثر من 10 في المئة من الإرث الذي وصل إليهم. على المرء، في ضوء هذه المعطيات، أن يسأل نفسه عن قيمة التفاوتات الاجتماعية، طالما أنها تفضي إلى مصائر لا تنسجم مع ما يفترضه. «حزب الله» لا يورث، والمسيحيون يورثون! ألا تحمل هذه المعادلة مفارقة؟
 


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
واشنطن ترفض منح تأشيرة دخول لوزير الصحة اللبناني
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق "سيدر"
المحكمة الدولية تتهم قيادياً في «حزب الله» باغتيال حاوي ومحاولة قتل حمادة والمر
تضامُن مع صحيفة لبنانية لوحقت لانتقادها نفوذ إيران
مقالات ذات صلة
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
عثمانيون وفينيقيون: تأسيس الأوطان وتفكيكها - حازم صاغية
لبنان: فينيقي... عثماني أم عربي؟ - حسام عيتاني
الحذر الإسرائيلي من شبح التسوية - سام منسى
أين تقف حدود الخنق الأميركي لـ"حزب الله"؟ - سابين عويس
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة