الأثنين ١٨ - ١٢ - ٢٠١٧
 
التاريخ: تشرين الأول ١٢, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
هل تحاول السلطة اللبنانية إعادة انقسام ٨ و١٤؟ - رائد أبو حمدان
يبدو أن بورصة المزايدة الانتخابية في لبنان افتتحت، وأن قوى السلطة المأزومة على المستوى الشعبي (بحسب ما تظهر جميع استطلاعات الرأي) بسبب فشلها على المستويات السياسية والاقتصادية المعيشية، اكتشفت سلاحاً جديداً لاستعادة موقعها عند جماهيرها التي لم تتوقف عن خذلانها على مدى السنوات الماضية. هذا السلاح هو «السلاح» والانقسام الشعبي العمودي بين 8 و14 آذار. فمع اقتراب موعد الانتخابات، تتصدر الصفحات الأولى وافتتاحيات النشرات عناوين التسويق لـ٨ و١٤ آذار وتطفو شعارات السيادة والشرعية وخطابات الخطر على المقاومة بعدما غابت هذه كلها لفترة السنوات الست الماضية لانشغال تجارها بالتسويات وصفقات الفساد. وهي، على أحقية طرحها وتفاوت نوايا طارحيها، أسئلة تشكل تحدياً لجو سياسي مستجد، ألا وهو فريق قوى التغيير بما يضمه من ناشطين سياسيين ومدنيين ومجموعات حراك ومجتمع مدني ومجموعات وأحزاب وحركات محلية نقابية ووطنية مستقلة أسست لشرعية حضورها السياسي عبر تصدرها الشارع في ملفات حياتية وبيئية ومطلبية ودستورية وخوضها تجارب انتخابية بلدية ونقابية على مدى السنوات الماضية.

الإجابات عن الأحاجي السياسية أصبحت ضرورية الآن... علماً أنه من المريح جداً أن يدرك التغييريون أن تلك الأحاجي لم يقدم عنها أي فريق سياسي إجابات جدية منطقية منذ نهاية الحرب الأهلية (فلا داعي للتوتر). من جهة أخرى، لم ولن يتوقع أحد أن تكون هناك وجهة نظر وحيدة أو إجابة واحدة من هذا الشارع المتنوع والغني باختلافاته الفكرية والسياسية والمناطقية.

هكذا قد يكون مفيداً وضع بعض الأفكار والمفاهيم التي يفترض أن تحكم أي نقاش حول الموقف من علاقة حزب الله بالدولة، وهي مادة قد تساهم في الحوار بقصد التفاهم على سقف سياسي تخوض من خلاله قوى التغيير الانتخابات موحدة من الناقورة حتى العريضة:

أولاً: إن حزب الله يشكل حالة خارجة على الدولة، وهو إن لم يكن الوحيد في ذلك فهو عائق أساسي لمشروع قيامها. لقد استفاد من إدارة السلطة السياسية للدولة منذ الطائف والتي غُيبت عن المواطن الشيعي (وعن غيره أيضاً) فوضعت الطائفة الشيعية رهينة في يد حزب الله، وبقية الطوائف رهينة لزعمائها.

ثانياً: إن قوى السلطة التي حملت راية السيادة ومقارعة السلاح منذ ٢٠٠٥ حتى اليوم فشلت في الوصول إلى أي نتيجة أو حتى خلق مساحة لبناء الحل... ماذا قدموا؟ هل طرحوا حلاً أو رؤية أو خطة أو تصوراً واقعياً بعيداً من الدونكيشوتيات؟ أين تقدموا؟ أين أصبح معهم العبور إلى الدولة؟

ثالثاً: الانقسام العمودي إلى ٨ و١٤ كارثي على المواطن والدولة والمؤسسات وعلى السياسة والاقتصاد والإعلام والرياضة وغيرها... هذا الانقسام انتهى إلى غير رجعة وأي محاولة لاستعادته محاولة لإلهاء اللبنانيين بقضايا بعيدة من تطلعاتهم السياسية لبناء دولة قانون ودستور، وحرفهم عن هموهم اليومية وهواجسهم المعيشية ومصالحهم في تشكيل سلطة تمثلهم.

رابعاً: أثبتت التجربة سذاجة وفشل المراهنات على الخارج وعدم جدوى ركوب موجات الجنون العالمية والإقليمية التي لم تجلب إلا الشحن والانقسام الطائفي في أيام المعارك، وإلا الخيبات للمراهنين عليها في أيام التسويات.

خامساً: إن مدخل الحل لعلاقة حزب الله بالدولة، على رغم ارتباطه بإيران وسورية والعوامل الإقليمية والدولية، هو بالدرجة الأولى مدخل لبناني مفتاحه اتفاق الطائف، وتشكل لبننة التعامل مع حزب الله المعبر الأساسي والأرضية الصالحة لأي تسوية مستقبلية.

سادساً: إن القوى التغييرية والمجموعات السياسية المستقلة المتشكلة أخيراً ليست بحاجة إلى طرح الحلول الكاملة ووضع الاستراتيجيات والأجوبة النهائية عن كل أسئلة الوطن التي عجزت قوى السلطة أن تجيب عنها لفترة ٢٨ سنة. فلا يعيب على أي ناشط/ة سياسي/ة أو مجموعة تغييرية تتحضر للانتخابات المقبلة عدم انجرارهم نحو بازار انتخابي فيما هم يطلقون حملاتهم بناءً على همّ الناس المحلي وملفات المواطن التي أهملها ممثلوه على مدى عقود.

سابعاً: حرمت شعوب المنطقة من الديموقراطية والحرية تحت شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، أي المعركة مع إسرائيل، ذلك الشعار الذي كذبته أنظمة الاستبداد والأحزاب الشمولية لتمرر فسادها وقمعها على مدى عقود.

اليوم، بعض من الذين لعنوا الشعار القديم ينادون أن «لا صوت يعلو فوق صوت معركتهم مع حزب الله». شعار تكذبه قوى السلطة لتمرير فسادها واغتصابها للسلطة وسيصدقه من لم يتعلموا الدرس بعد.

ثامناً: لا يخفى على أحد تبادل الأدوار والتحالف الضمني بين حزب الله (وحلفائه) وبقية قوى السلطة ممن يدعي مواجهته، فتسلسل الأحداث منذ ٢٠١١ يظهر تفاهماً واضحاً وتنسيقاً كاملاً على المحاصصة والصفقات والفساد وضرب السيادة وهيبة الدولة، بالإضافة إلى العمل بالتكافل والتضامن على إجهاض أي فرصة لتشكل حالة شعبية وطنية خارج نادي قوى السلطة. وللتذكير، سبق أن شاهدنا التعاون والإجماع لضرب تظاهرات إسقاط النظام الطائفي في ٢٠١١، وعلى خرق الدستور عبر التمديد مرتين، كما على خرقه فراغاً في رئاسة الجمهورية، ثم بانتخاب رئيس، وعبر الشراكة في حكومات ائتلافية، وبضرب تحركات هيئة التنسيق النقابية، وبضرب الحراك المدني وقمع المتظاهرين وتخوينهم، وعلى محاصصة صفقات النفايات والبواخر، وعلى زيادة الضرائب، وفي وجه القوى المدنية في الانتخابات البلدية والنقابية، وفي تغطية أحداث عرسال.

وبعد كل ذلك وأكثر، لن تخذلنا الذاكرة ولن تمر خديعة الناس بتمثيلية الخلاف حول السلاح والسيادة والكرامة. ففي السيادة والصفقات والفساد وفِي تقويض الدولة وإضعافها، كلهم شركاء... «كلّن يعني كلّن».
 
 
* كاتب لبناني


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
لبنان: العدّ العكسي للانتخابات: خلط واسع للتحالفات
الجبير: دعمنا عودة الحريري وسننتظر ونرى إذا أعطى عون و«حزب الله» هامشاً لأجندته
فرنجية عند الحريري: مشهد الانتخابات متغير ولن نكون بعيدين من بعضنا بعضاً أبداً
«الدعم الدولي» للبنان يدخله في اختبار جدي ويعيد مصير النازحين السوريين إلى مساره الأممي
الحشد الشعبي يخرق القانون اللبناني ويصل الحدود الجنوبية
مقالات ذات صلة
ضغط الإدارة الأميركية على لبنان سيؤدي إلى انهياره وازدياد قوة "حزب الله" - بول سالم
قيس الخزعلي في لبنان - حازم الامين
الدولة عالقة ... سلمية كانت أو عنيفة - محمد الحدّاد
قبل أن نتحول إلى دولة أمنية قمعية - منى فياض
لبنان رسالة... لكنها لم تنجح بعد - ريان عساف
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٧ . جميع الحقوق محفوظة