الثلثاء ١٢ - ١١ - ٢٠١٩
 
التاريخ: حزيران ١١, ٢٠١٩
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
حركة آكال... الحزب الأمازيغيّ الأوّل في تونس
آمال الهلالي
تونس - من حراك مدنيّ تأسّس بعد الثورة في عام 2011 للدفاع عن حقوق الأمازيغ وحفظ موروثهم الثقافيّ في تونس، تحوّلت حركة آكال إلى حزب سياسيّ يستعدّ إلى خوض غمار الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة المقبلة، هذا ما أكّده رئيس الحزب سمير النفزي في تصريح إلى "المونيتور".

وكان أعضاء الحزب الجديد قد أعلنوا خلال ندوة صحافيّة عقدت في العاصمة في 6 أيّار/مايو 2019 عن إيداع ملفّه القانونيّ لرئاسة الحكومة، بعد استيفائه كلّ الشروط القانونيّة، في انتظار منحه التأشيرة لبدء النشاط الحزبيّ.

وأكّد النفزي لـ"المونيتور" أنّ حركة آكال التي تعني "الأرض" باللغة الأمازيغيّة جاءت كردّة فعل على ما وصفه بـ"تهميش الهويّة واللغة الأمازيغيّتين في تونس وعدم ذكرهما في الدستور الجديد للبلاد، مقابل التنصيص على اللغة العربيّة والهويّة الإسلاميّة في فصله الأوّل".

وقال النفزي إنّ "الدستور التونسيّ يكرّس الطائفيّة والعرقيّة من خلال الزجّ بتونس وشعبها في المحيط العربيّ والإسلاميّ، من دون مراعاة التنوّع الدينيّ والعرقيّ في البلاد"، ولفت إلى أنّ مهمّة الدساتير لا تنحصر في تحديد لغة الدولة ودينها بقدر تحديد طبيعة نظامها السياسيّ والتنصيص على الحقوق والحرّيّات.

وأوضح أنّ حركة آكال تأسّست في عام 2011 كجمعيّة مدنيّة ذات صبغة ثقافيّة للتعريف بالموروث الأمازيغيّ والمحافظة على الهويّة واللغة الأمازيغيّتين، حيث عانى الأمازيغ خلال فترة الرئيسين السابقين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة من سياسة إفراغ ممنهج وتهميش. ويضيف رئيس الحزب أنّه من مظاهر هذا التهميش غياب أيّ إحصاء رسميّ لعدد الناطقين باللغة الأمازيغيّة في تونس، غير أنّ التقديرات غير الرسميّة تشير إلى وجود ما بين 500 إلى مليون ناطق باللغة الأمازيغيّة من جملة 11.53 مليون نسمة، يتوزّعون في محافظات الجنوب والشمال الغربيّ لتونس في مدن مثل قلالة، والحامة، وزوارة، ومطماطة، وفرنانة، ومكثر.

وأوضح أنّ المنشور الوزاريّ المنظّم للأحوال الشخصيّة في البلاد عدد 85 لسنة 1965 ينصّ في فصله 217 على منع إطلاق أسماء أمازيغيّة على المواليد التونسيّين الجدد، والتنصيص على الأسماء العربيّة دون غيرها.

وفي خصوص البرنامج السياسيّ للحزب، قال النفزي إنّ القيم الأمازيغيّة مرتبطة أساساً بتكريس مبدأ السيادة الوطنيّة واستقلاليّة القرار السياسيّ، ومفهوم الديمقراطيّة الاجتماعيّة والتقسيم العادل للثروة.

وشدّد رئيس الحزب على فتح 9 مكاتب لحركة آكال خارج تونس وتمثيليّات يقودها شباب متحمّس للمشروع السياسيّ الأمازيغيّ في كلّ من أميركا وإنكلترا وبلجيكا وفرنسا ودول في آسيا.

وأكّد النفزي دخول غمار الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة من خلال مرشّحين سيتمّ تحديدهم خلال انعقاد المؤتمر الانتخابيّ الأوّل للحزب، لم يحدّد تاريخه بعد، وتقسيم المهام فور حصول الحزب على التأشيرة القانونيّة.

وأوضح أنّ الحزب على عكس ما يروّج له البعض لا يكتسي بعداً عرقيّاً بل هو منفتح على كلّ الأطياف المكوّنة للنسيج السياسيّ والدينيّ والاجتماعيّ في تونس، مشدّداً على احترام الحزب مدنيّة الدولة وقوانينها الواردة في الدستور، حتّى وإن كانت له بعض التحفّظات على فصول منها.

وتوجد في تونس عشرات الجمعيّات الناشطة تحت راية الدفاع عن الهويّة الأمازيغيّة، والتي تأسّست كلّها بعد الثورة، مستغلّة مناخ الحرّيّات، لعلّ أبرزها الجمعيّة التونسيّة للثقافة الأمازيغيّة، لكنّها ظلّت تنشط في حدود التعريف بالفلكلور الأمازيغيّ لسكّان شمال أفريقيا الأصليّين ولم تدخل غمار النشاط الحزبيّ.

وسبق للجنة الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة في الأمم المتّحدة أن اتّهمت في تقريرها الحقوقيّ حول تونس في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، الدولة التونسيّة بـ"محاربة اللغة والثقافة الأمازيغيّيتن في البلد وإقصائهما وتهميشهما".

ولم يخل تأسيس حركة آكال كالحزب السياسيّ الأوّل في البلاد الذي يستند إلى مرجعيّة عرقيّة أمازيغيّة ويجاهر بالدفاع عنها، من جدل قانونيّ واجتماعيّ، حيث اعتبر كثيرون أنّ ذلك قد يتعارض مع المرسوم المنظّم لتأسيس الأحزاب في فصله الرابع، والذي "يحجر على الأحزاب السياسيّة أن تعتمد في نظامها الأساسيّ أو في بياناتها أو في برامجها أو في نشاطها، الدعوة إلى التعصّب والتمييز على أسس دينيّة أو فئويّة أو جنسيّة أو جهويّة".

واعتبرت رئيسة الجمعيّة التونسيّة من أجل نزاهة وديمقراطيّة الانتخابات "عتيد" ليلى الشرايبي في حديثها إلى "المونيتور" أنّ تأسيس الأحزاب حقّ دستوريّ لا يمكن منازعته، لكن بشرط ألّا يكون الدافع من ورائه تأجيج النعرات الطائفيّة أو العرقيّة والمزيد من تقسيم النسيج الاجتماعيّ في تونس.

ولفتت إلى أنّ حركة آكال في حال احترمت المراسيم الخاصّة بتأسيس الأحزاب واحترمت الدستور، فيمكن لها أن تمارس نشاطها السياسيّ وأن تخوض الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة المقرّرة في نهاية 2019، من دون أيّ إشكال، في ظلّ وجود جمعيّات رقابيّة تتابع عمل الأحزاب خلال فترة الانتخابات.

أثار الحزب الأمازيغيّ بدوره جدلاً حتّى بين النشطاء المدافعين عن القضيّة الأمازيغيّة، حيث اعتبرت الناشطة في المجتمع المدنيّ المقيمة في الصين والمدافعة عن الهويّة الأمازيغيّة مهى الجويني في تدوينة لها عبر صفحتها على "فيسبوك" في 7 أيّار / مايو 2019 أنّ "مشروع حركة آكال يبقى خطوة معزولة لا تمتّ بصلة إلى الواقع التونسيّ و لا إلى الجماعات التي تنشط تحت سقف الأمازيغيّة".

ونبّهت إلى أنّ هذا الحزب من شأنه أن يزيد تعميق الانقسام والخلاف داخل المجتمع التونسيّ وحتّى بين الجمعيّات الأمازيغيّة في البلاد.

وتأتي حركة آكال لتضاف إلى قائمة تقدّر بـ217 حزباً ينشط في الساحة السياسيّة في تونس، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعيّة المقرّرة في 6 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 والرئاسيّة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

صحافية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية

Almonitor


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تونس تنتظر حسم «النهضة» موقفها من هوية رئيس الوزراء
تونس: حزب النهضة يرشّح الغنوشي لرئاسة البرلمان
«تكتلات سياسية» تعطل تشكيل الحكومة التونسية الجديدة
«النهضة» تُطلق مشاورات جديدة لتشكيل الحكومة التونسية
تونس: حزب الشاهد يجمِّد عضوية قياديين لم يصوتوا له في سباق الرئاسة
مقالات ذات صلة
مخطط أم فشل؟ زيارة إلى تونس - إدوارد مورتيمر
ما يحدث في تونس - محمد بدرالدين زايد
الحدود التونسية - الليبية: بين الرغبة بالأمن والحقائق الاجتماعية - الاقتصادية
تونس والاستقرار الديموقراطي - رضوان زيادة
التّرميز في خطاب الباجي قائد السّبسي - شوقي العلوي
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة