الأحد ٢٢ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: شباط ٧, ٢٠١٩
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
سلطت الأضواء على "هيئة الاشراف على الانتخابات" إبان الاستحقاق الذي شغل اللبنانيين، وكان محل متابعة يومياتهم، الى أن توجهوا الى صناديق الاقتراع واختاروا نوابهم الـ128 متسلحين في دورة 2018 بالصوت التفضيلي الذي كان محل ترحيب عند الكثيرين، إلا أنه سقط مثل الكابوس على رؤوس بعض القوى والشخصيات التي لم تلتقِ مع النسبية. وتلقت الهيئة الكثير من الملاحظات جراء عدد من التجاوزات حيال إنفاق اللوائح ومرشحين في عدادها عملوا على استعمال الاسلحة كافة للفوز بالصوت التفضيلي وحصول تنافس حتى بين اعضاء اللائحة الواحدة. وعلى الرغم من الامكانات المتواضعة والصلاحيات التي تملكها الهيئة، قامت بالواجبات المطلوبة منها وهي برئاسة نديم عبد الملك، فيما أمين سرها عطاالله غشام. واستطاعت الهيئة العمل، رغم سلسلة من الاخطاء والتناقضات في بعض مواد قانون الانتخاب، الامر الذي أدى الى صعوبات اضافية وإشكالات في تطبيقها.

وجاءت عصارة أعمالها في تقرير يتناول تفاصيل المهمات التي قامت بها، وعرجت على الصعوبات التي اعترضتها وركزت عليها، وهي تأمل عدم الوقوع بها في الانتخابات النيابية المقبلة. في اختصار، وضعت الاصبع على "جروح" الانتخابات تفاديا لها في الانتخابات المقبلة.

يتألف التقرير من 359 صفحة في كتاب من الحجم الكبير. وقدمت الهيئة نسخاً منه الى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير السابق نهاد المشنوق وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وبعثة الاتحاد الاوروبي، واستمعت الى ملاحظاتهم. ولم تلتق رئيس الحكومة سعد الحريري بعد. ويحتوي التقرير على ستة أبواب.

وتناولت الهيئة في البداية تشكيلها وأعمالها والصعوبات التي اعترضتها. واوضحت كيف اعتمدت تأمين قاعدة معلومات عن مختلف وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة. واصدرت لائحة بالمؤسسات التي يحق لها المشاركة: 11 صحيفة، 10 محطات تلفزيونية و12 محطة اذاعية، مجلتان، وكالة أنباء و20 موقعا إلكترونياً.

وبعد الاطلاع على جملة من المراسلات بين الهيئة ووزارة الداخلية، تبين ان الاولى عانت الكثير في تنفيذ المهمات المطلوبة منها، جراء عدم توافر الاعتمادات المالية المطلوبة في الاشهر الاولى. وتعرضت الهيئة بالفعل لجملة من الصعوبات والعراقيل، أبرزها تأمين الاعتمادات الخاصة بها، والتي لم تتأمن إلا في 22 آذار 2018 بعد ستة أشهر من تعيينها ومباشرة أعمالها.

وأفرد التقرير مساحة من صفحاته لموضوع الشكاوى التي تلقتها الهيئة من المرشحين واللوائح الانتخابية، علما أنها لم تتلقَّ إلا عددا قليلا منها لم تتجاوز الـ50. وتفيد الهيئة انها عملت على دراستها والتدقيق في مضمونها واتخذت في شأنها القرارات المناسبة وأحالت بعضها على القضاء المختص (النيابات العامة)، إضافة الى جملة من التدابير بإحالة بعض وسائل الاعلام المخالفة على محكمة المطبوعات نتيجة أعمال الرصد والمراقبة للهيئة التي تعاملت مع 45 إحالة. ووضعت جدولا مفصلاً في كل شكاوى اللوائح والمرشحين والنتائج التي تلقتها من الجهات المختصة، وتم توجيه هذه الشكاوى ضد احزاب ومرشحين ووسائل اعلامية ومجهولين، ولم تسلم الاجهزة الامنية من بعضها. وتناول التقرير باسهاب في بابه الثالث سلوك وسائل الاعلام في تغطية الانتخابات النيابية والمخالفات التي وقعت في هذا الحقل.

وعملت الهيئة عبر فريق على متابعة تفاصيل هذه التغطية ورصد محتوى وسائل الاعلام ومراقبتها وتعاملها مع المرشحين، وخصوصا قبيل يوم الانتخاب. واعتمدت منهجية التحليل والتغطية الاعلامية وتوزيعها على الدوائر الـ15. وتبين الجداول أن دائرة بيروت الثانية أخذت الحيز الاكبر من ساعات التغطية والنسب المئوية في المحطات التلفزيونية والاذاعية. واحتلت الدائرة نفسها المساحة الاولى بالسنتيمتر المربع والنسب المئوية في الصحافة الورقية.

وجاء في التقرير الاعلامي ايضا ما نالته كل لائحة من ساعات في التلفزيونات والاذاعات، اضافة الى ما حصلته في الاعلام المكتوب. وثمة جداول ايضا تظهر الساعات التي نالها كل حزب في المحطات المرئية والمسموعة وتحديد التغطية التي حظيت بها هذه الاحزاب في المكتوب. وقد حلّ "تيار المستقبل" في صدارة اهتمامات وسائل الاعلام، يليه "التيار الوطني الحر". كذلك يتناول التقرير تخصيص المحطات التلفزيونية والاذاعية بالنسب المئوية لكل حزب، حيث يتبين ان كل محطة وخصوصا الحزبية منها اعطت المساحة الاكبر من التغطية والمتابعة لفريقها السياسي، ولم تمنح منافسيها إلا نسبا قليلة، والامر نفسه انطبق على المستقلّين.

من جهة أخرى، ركزت الهيئة على المخالفات المرتبطة باستخدام خطاب الكراهية والاعلام الانتخابي المستتر ووضعت رسوما بيانية عن هذه المخالفات في وسائل الاعلام. كذلك أورد التقرير عدد الاستضافات الانتخابية التي تخفي دعاية انتخابية غير مصرح عنها، وثمة مرشحون صاروا نوابا. ولم تقم الهيئة هنا بإحالة اي وسيلة مرتكبة على الجهات القضائية، بل اكتفت بتوجيه تنبيهات الى المسؤولين عن هذه الوسائل. وتم توجيه أكثر من رسالة تنبيه ايضا الى مراكز إحصائية وعاملين فيها كانوا يطلون على الشاشات ويتوقعون صدور نتائج قبل الانتخابات. وتم ايضا تحديد مساحة لمخالفات القدح والذم عند كل وسيلة عبر رسوم بيانية.

وفي معاينة لكل ما انتجته الهيئة، تفيد مصادرها انها عملت بكل شفافية وحياد ولم تميز بين جهة وأخرى رغم سيل الصعوبات التي واجهتها. وتعاونت مع المجلس الدستوري في كل ما طلبه منها من تأمين وثائق وبيانات ليستفيد منها في النظر بالطعون الانتخابية. ووضعت مجموعة من التوصيات لإطلاق الهيئة المقبلة بصلاحيات أكبر، على أن تكون دائمة ومستقلة وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين المالي والاداري.

ويتبين في خلاصة تقرير الهيئة أنه إذا لم تتبنّ الجهات المعنية هذه التوصيات لسلوك طريق الاصلاحات، فإن الدولة ستقع في الاخطاء نفسها في انتخابات 2022. وقد درج المسؤولون عندنا على معالجة الداء عند استفحاله وليس عند وقوعه!


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
واشنطن ترفض منح تأشيرة دخول لوزير الصحة اللبناني
الحريري يعلق العمل في تلفزيون المستقبل لأسباب مادية
دعم مالي سعودي للبنان يواكب انطلاق "سيدر"
المحكمة الدولية تتهم قيادياً في «حزب الله» باغتيال حاوي ومحاولة قتل حمادة والمر
تضامُن مع صحيفة لبنانية لوحقت لانتقادها نفوذ إيران
مقالات ذات صلة
هل على لبنان أن يخوض حرباً من أجل فك الحصار عن إيران؟ - حارث سليمان
عثمانيون وفينيقيون: تأسيس الأوطان وتفكيكها - حازم صاغية
لبنان: فينيقي... عثماني أم عربي؟ - حسام عيتاني
الحذر الإسرائيلي من شبح التسوية - سام منسى
أين تقف حدود الخنق الأميركي لـ"حزب الله"؟ - سابين عويس
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة