الأربعاء ١١ - ١٢ - ٢٠١٩
 
التاريخ: أيار ١٨, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
انتهت الانتخابات النيابية اللبنانية إلى النتائج المعروفة. كررت الأحزاب والتيارات الكبيرة دعاياتها الانتخابية وفازت بفضل خطابها الذي لم يتغير منذ أعوام طويلة، بتأييد الناخبين الذين لم تبلغ نسبتهم نصف أعداد المسجلين على قوائم الاقتراع.

لم تتكلف القوى المشاركة في الائتلاف الحاكم عناء صوغ أفكار أو مشاريع جديدة مكتفية باللعب تحت سقوف الشعارات المضمونة الربح. «شد العصب» الطائفي والمذهبي والجهوي كان عنوان الحملات الانتخابية ومضمونها. عنوان يختصر خواء الانتخابات من كل مضمون باستثناء التخويف من الشريك المفترض في الوطن والالتزام الكامل بالمحاصصة الطائفية في الوقت ذاته. المعارك الشرسة دارت داخل الطوائف بين المتون والهوامش إذا صح التعبير، حيث أظهرت الأحزاب الرئيسة عدم استعدادها لأي نوع من الشراكة مع «طارئين» أو «دخلاء» على جنة البرلمان.

الاختراقات المعدودة للوائح الائتلاف الكبير، كانت من النوع الذي يؤكد القاعدة ولا ينقضها. مرشح فاز بالصدفة هنا ورابح يحمل لواء المجتمع المدني هناك، هما من التلوينات التي ستضفي قدراً من الترفيه المطلوب، على المجلس المقبل خصوصاً وأن أكثرية نواب الصدفة لا تاريخ حقيقياً لهم في العمل السياسي، بل ربما أن تاريخهم يقوم على درجة من الانتهازية واصطياد الفرص، على ما يتهمهم أخصامهم به.

بيد أن المهم في الانتخابات الأخيرة ليس افتقار أحزاب السلطة إلى خطاب جديد واعتمادها كلياً على آليات التحشيد الطائفية المعتادة في جذب الناخبين، بل أن المهم هو في غياب أي مضمون حقيقي لمن طرحوا أنفسهم بدائل عن القوى الحاكمة، واللجوء إلى مقولات فضفاضة لا معنى لها ولا قيمة عند أبسط اختبار. فما الذي تعنيه شعارات من مثل مكافحة الفساد أو تعزيز مؤسسات الدولة، كانت قاسماً مشتركاً في دعايات «البدائل» و«الأصائل» في آن واحد؟

افترض عدد من مرشحي المجتمع المدني (وهذا مفهوم آخر ابتُذِل في سوق الشعارات) أنهم إذا دعوا إلى بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات والضمانات الصحية والاجتماعية للمواطنين سيحصلون على تأييد الناخبين. فات المرشحون أن قسماً كبيراً من الناخبين، ينضوي في إطار شبكات الأمان التي أنشأتها الأحزاب على حساب الدولة، وأن الانتقال من شبكة أمان قائمة وفاعلة إلى أخرى لا تزال في عالم الغيب وفي تصورات مرشحين معارضين لقوى السلطة فحسب، لا يقل (انتقال كهذا) عن قفزة في الفراغ من أرض الخدمة الطائفية الواقعية إلى سراب الدولة المتخيلة. فلماذا يتخلى الناخب عن عصفور في اليد، مقابل مجرد ريشة طير (وليس عشرة عصافير) على الشجرة؟

الأمر ذاته يتكرر في شأن أخطر. فمن رَفَع سقف خطابه بالدعوة إلى تحمل الدولة ومؤسساتها مسؤولية الدفاع عن الوطن من دون شراكة المقاومة، أجيب عليه بالمنطق ذاته: لماذا نتخلى عن آلية دفاعية مجانية يؤمنها «حزب الله» للبنان كله، مقابل مؤسسات يقول كبار المسؤولين في السلطة أنها تحتاج إلى إمكانات غير متوفرة وقد لا تتوفر في مستقبل منظور، لحماية لبنان من العدوان الخارجي؟

ما اقترحه المعارضون لسلطة الأمر الواقع، لم يكن واقعياً. فالمسألة لا تقتصر على البرامج والوعود والبلاغة في شرح مثالب القوى الحاكمة، ولكنها تكمن في إمكان الانتقال من الشعار الانتخابي إلى تنفيذه العملي في وقت قليل وبما يُحسّن أوضاع الناخبين تحسيناً ملموساً. هذا ناهيك عن غياب كفاءة بعض المعترضين على توجيه نقد جدي لمن يطالبونهم بالتنحي عن مناصبهم وسلطاتهم. عليه، كانت نسبة الاقتراع متدنية والحماسة شبه معدومة، خارج الكتل الحزبية المنحازة سلفاً إلى قادتها.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
اجتماع باريس يدعو إلى تشكيل حكومة والحريري على موقفه
لبنان: دعوات لإضراب ومظاهرات... ومحتجون يغلقون طرقاً في طرابلس
المتظاهرون في لبنان يتجهون إلى التصعيد لإسقاط الحكومة قبل تشكيلها
متظاهرون يغلقون شوارع في لبنان احتجاجاً على تشكيل حكومة تكنوسياسية
السجن 40 عاماً لعنصر بـ«حزب الله» أدين بالتحضير لاعتداءات في أميركا
مقالات ذات صلة
التعامل مع حزب الله كمعضلة تواجه التغيير في لبنان
لبنان: المواقف الدولية الباهتة وممارسات السلطة المستفزة - سام منسى
5 ملاحظات سريعة على هامش الثورة اللبنانية والثورات عموماً - حازم صاغية
السلطة تتقدم لاستعادة مواقعها... والانتفاضة ترد بحذر - حسام عيتاني
الوطنيَّات الجديدة والتاريخ المفتوح في منطقتنا - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة