الأحد ٢٢ - ٧ - ٢٠١٨
 
التاريخ: نيسان ١٤, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
إلى كل المعنيين باليمن - لطفي نعمان
يا كل المعنيين باليمن، لا تحتاجون تذكيراً بتاريخ علاقات حافل بمحطات كان أغلبكم أقرب الشهود عليها، وأحفظ لشهاداتها، وبِتُم مع كل اليمنيين، المضرين.. بفعلهم، والمتضررين.. بصبرهم، تصنعون اليوم محطةً جديدة نبشت كل ذكرى، وأحيت كل منهج ومذهب سياسي وإعلامي في علاقات الأشقاء والجيران والأصدقاء. وعلاقات اليمنيين ببعضهم بعدما توزعوا بين إطار وإطار مضاد. حتى جرف الجميع تيار الحرب وعواصفه بكل آثارها المؤسفة، ويفترض وقوفهم الآن على عتبات حوار ومشاورات برعاية أممية لكي تفضي إلى السلام "المُنتَظَر". 

وبعلم المعنيين، بكل تأكيد، فإن لهذا الحوار والتشاور "المٌنتَظَر (أيضاً)" ترتيب وإعداد خاص بنظر المبعوث الأممي الجديد، طبقاً لإعلان المبعوث الأممي القديم.. ولا ريب أن لهذا التشاور مقتضيات وموجبات خاصة على غرار ما تقتضيه الديبلوماسية - مثلا ً- ألا تذم طرفاً عند آخر، فحسب المذموم بأفعاله أن لا يذمه أحد.. غير أن فرص البناء تستدعي التنبه لأدوات التخريب، بغية تحاشيها قدر المستطاع!

ويفترض أيضاً أن للتشاور سُنّةً خاصة تتناسب مع ما يفترضه التعايش من احترام وقبول بالطرف الآخر. وإن أبى كلُ "آخرٍ" شراكةَ "آخرٍ" معه! ويوجب التشاور كذلك ما توجبه المسؤولية الوطنية من صونٍ لكرامة وسلامة عامة المواطنين.. وإن بدا الحرص على ذلك غائباً! ويلزم لإنجاح المشاورات ما تستلزمه المصلحة العامة، وهو اعتبار كل الدول شقيقةً وصديقةً. مهما تبادلت دول "الآخرين" كل أشكال التعادي في ساحات اليمن تبعاً لاتباع التقديرات الخاصة (...).

ألا يُفترَض أن مقتضيات وموجبات ومستلزمات وافتراضات هذه الأسس: ديبلوماسية، تعايش، مسؤولية وطنية ومصلحة عامة.. هي عينها مُيسرة جريان الحوار لسريان السلام.

وهل يكون، يا كل المعنيين باليمن، السلام عماده التعادي والتباغض بين أبناء البلد الواحد أو الإقليم والجوار الواحد؟.. مهما بدت المشاعر مؤقتةً طارئةً وبنت لحظتها، كبعض التفاصيل والاستنادات مؤقتة طارئة وبنت لحظتها!

قطعاً لن يتأتى السلام بهكذا حالات. كما لن يكون بناء "أي يمن مطلوب" بأدوات هدم.. لا تقوم بها قائمة.. ولا تُصان بها كرامة. فالمتفرقون لا يجتمعون دائماً حتى على مصلحة خاصة هي أكثر دواعي استمرار تفرقهم، نتيجة تكالبهم الجَشِع عليها وتربصهم الهَلِع. بذلك، إذاً، لا تتعزز أي وحدة بعناصر الفُرقة الداخلية.

يا كل المعنيين باليمن، على كل جانبٍ من جانبي الصراع.. يدوي دوماً أن يمناً موحداً قوياً هو المراد.. ولا يُنال المراد بعناصر مفككة ضعيفة. ويُعلَن كثيراً أن سلامة اليمن أمرٌ مهم.. ولا تتحقق السلامة بإثارة الاستفزاز واحتمال الأعباء.

إن استمرار إعادة إنتاج وجوه المشكلة بأبواقها المزعجة، وأنابيبها الصدئة تحت أي حجة من حجج الشرعية والثورية، الأحقية والندية، ادعاء الواقعية والمصلحة الوطنية، يوصد باب الأمل في بناء يمن جديد، ولا يبث تصديقاً لكل ما دوى وأُعلن.

إن حواراً يُرسي سلاماً مستديماً يتطلب وجود وجوه جديدة من مُجيدي الحوار الذين يحيون السلام الذاتي الحقيقي. لئلا تنعقد جولة "دوار" كسابقاتها من الجولات.

يا كل المعنيين باليمن: للمرة الألف. وللمرة المليون أو المليار، بل للملياري مرة.. إن يمناً جديداً يستلزم يمنيين جددا يؤمنون باليمن، ومصالحه "المرتبطة" بجميع أوجه الخير، لا "المرتبكة" بجميع أوجه الشر.

يمنيون يعتقدون بضرورة الرشد الوطني الذي يسد منافذ التخلف وتأجير التخلف وتأخير البلاد.

إن جلب مصلحة ومنفعة للمنطقة، يتأتى بمن يدرأ المفسدة والضرر عنه وعن بلده ومحيطه وعلاقاته. فمن أفسد بحق وطنه سيفسد حتماً بحق الآخرين. ومن يخدم مصلحة بلده جيداً لن يضر أصدقاءه وحلفاءه أبداً. أيها المعنيون باليمن: لنقل أنكم غير مسؤولين عن تدهور الأوضاع، لكنكم معنيون بمعالجة هذه الأوضاع. فأنتم "غير أبرياء" من الحرص "المُعلَن" على استقرار وسلام وأمن المنطقة ووحدة اليمن، فليكن حرصكم "المُعلَن" منفذ تشجيع على إجراء حوار جاد بين من سيدفعون حقاً بعجلة السلام اليمني الآتي حتماً.

حوارٌ حول سلام يضمن مصالح الجميع. حوارٌ يكفل حتى لقاءكم أنتم على موائد الحوار "المثمرة" لكم ولغيركم، لا على ساحات القتال "المدمرة" لغيركم.

حوار سلام يكفل اتفاق تعايش وتكامل بين متضررين مضمرين تلافي الصراع مستقبلاً.

لا حوار سلام يفضي إلى اتفاق اقتسام ومشاطرة بين مضرين مضمرين الصراع مستقبلاً.

يا كل المعنيين في اليمن: لقد سئم الناس عمليات "الحساب" السياسي.

شبعوا من نتائج "القسمة" بين المتقاتلين.

إذ ذاقوا "الضرب" على رؤوسهم بتدبير ويد كل "الآخرين".

وعانوا "الطرح" أرضاً وقبراً.

لم يعودوا يريدون غير "الجمع" بين الخيرين من دعاة السلام ومجددي الديموقراطية بناة البلاد، من يَسُدون منافذ الضر والأحقاد ويُسدون النفع للعباد. ولا ريب في أن انسحاب وجوه المشكلة القديمة ييسر إحلال عناصر المعالجة الجديدة. لكن مراعاةً لوضع تلك الوجوه فبقاؤها لازمٌ لوقفِ الحرب.. لا أكثر.. أما مهمة إحلال السلام فله عناصره الأنقى غير الملوثة بدمٍ وغير متورطة في فتنة ولا موغلة في جريمة.

السلام يحل بمبتكري البناء والنجاح ولو لمرة، لا بممتهني الحرب والدمار و.. الفشل في كل مرة. السلام وحده سيخفف عن الجميع كل الأعباء والعناء. ويحقق لكل الأبرياء كل رجاء. وليت الرجاء لا يخيب فيمن تحسسوا آلام الناس حقاً وعاشوها وقاسوها دون متاجرة تضاعف العناء.

فهلا تفعلون يا كل المعنيين باليمن.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
هادي وغريفيث يناقشان مبادرة لإطلاق الأسرى والمعتقلين
هادي يتمسك بجهود الأمم المتحدة لمواجهة تداعيات الحرب في اليمن
التحالف يتهم «حزب الله» بتزويد الحوثيين منظومة اتصالات
تحرير مدينة جنوب الحديدة وغارة جوية تقتل 7 من «القاعدة»
إحباط هجوم حوثي بـ «درون» على مقر قيادة التحالف في عدن
مقالات ذات صلة
السنة الرابعة لسيطرة قوى الأمر الواقع: عناصر لحل سياسي في اليمن - حسّان أبي عكر
الوجود الإيراني في اليمن ... إلى أين؟ - نجاح عبدالله سليمان
عندما يفرج الحوثيون عن المعتقلين سينهون الحرب - عبد الملك المخلافي
لا مستحيل ولا "مستحي" في اليمن - لطفي نعمان
لبناني في اليمن: يوسف بك حسن الشاهدُ الناقدُ على الاعتلال والاستقلال - لطفي نعمان
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٨ . جميع الحقوق محفوظة