الأحد ١٨ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: شباط ١٩, ٢٠١٨
المصدر: جريدة النهار اللبنانية

الملف: انتخابات
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
يبدو أن لا "باريس 4" ولا من يحزنون. فلقد اتفق المجتمع الدولي أخيراً على: "أننا بلغنا من الفساد مستوى غير مسبوق"!!

المهزلة تكمن في أن مسؤولينا!! أول من يشكو منه.

قد يقول قائل ان الفساد موجود في كل المجتمعات، وهذا صحيح، فالفساد المتعلق باستغلال السلطة والمنصب سواء للإثراء غير المشروع او توزيع المكاسب والمناصب على الأقارب والمحسوبيات من نوازع البشر الملازمة لطبيعتهم.

لكن هناك فارقاً كبيراً بين جمهورية ديمقراطية تتمتع بحرية التعبير، وبرأي عام قادر على إلزام المسؤولين بالتراجع عن بعض انواع الفساد المفضوح، وبين لبنان الجمهورية التي تتمتع بحرية التعبير (بالرغم عن انف من يحاول قمعها وإخراس الألسن). ولكن الرأي العام فيها عاجز تماماً عن المحاسبة على فضائح الفساد التي صارت تصاغ بقرارات حكومية وتقونن أحياناً.

فالرأي العام أقوى في مجتمع ديموقراطي ومتعدد، عما هو عليه في مجتمع منغلق او استبدادي او منقسم على نفسه كلبنان.

ونذكّر هنا بإلزام الرأي العام الفرنسي أحد الرؤساء بالتراجع عن توظيف ابنه على رأس مؤسسة عامة، ناهيك عن العقد- الهدية الذي تلقته رئيسة وزراء بريطانيا تاتشر وقيل لها انه ملك الخزنة، أو حلاقة كلينتون ومحاسبته على تعطيله للطائرة الرئاسية محملاً الأكلاف للخزينة؛ ناهيك عن رؤساء حكومة استقالوا لاتهامهم بالفساد. والأمثلة لا تحصى.

هذا في وقت تتحمل فيه الخزينة اللبنانية اكلاف الفساد العلنية بالمليارات. وأبسط الأمثلة تحمل الدولة أكلاف هدر أسفار المسؤولين السندبادية التي لا تتوقف وعلى متن طائرات خاصة تنقلهم وتنتظر عودتهم الميمونة محملة المكلف اللبناني ملايين الدولارات في بلد مهدد بالإفلاس.

هذا هو الفارق الموجود بين الجمهوريات "الحقيقية"، وبين أشباه الجمهوريات في عالمنا الثالث.

أين تكمن المشكلة؟

تكمن في أن الرأي العام أقوى في مجتمع حر، منفتح ومتقدم، عما هو عليه في مجتمع منغلق او استبدادي او منقسم على نفسه كلبنان.

فصحيح أن حرية الرأي والتعبير مضمونان في الدستور، لكن ذلك لا يكفي ولا يشكل ضمانة لحسن سير الديموقراطية. فلكي يلعب الرأي العام دوره المفترض في الرقابة الضرورية لحسن سير الديموقراطية ينبغي ان يتمكن من محاسبة المسؤولين في صناديق الاقتراع. وهنا نجد ان صلة الوصل مفقودة بين المواطن وممثليه. اللبناني لم يجد بعد الوسيلة التي تمكنه من محاسبة نوابه في صناديق الاقتراع.

لأن هذا المواطن لا يتصرف دائما كفرد وكجزء من رأي عام. هذا سلوك مخصص للمناسبات المطلبية. اما في مناسبات الانتخابات فهو يعود عضواً في جماعة. وهذا ليس بفعل إرادي حر منه، بل لأن القوانين والسياسات المتبعة من المسؤولين تجبره على ذلك. كيف؟

من جهة نجد سياسة التفقير الممنهجة المتبعة عبر فرض الضرائب المرئية وغير المرئية على الجميع سواسية، ما يعني ان الاثرياء يدفعون نفس نسبة الفقراء وليس بحسب أرباحهم الطائلة. تترافق مع جعل الحقوق خدمات طائفية وعائلية: (من مدرسة وطبابة وخدمات على انواعها من علاقة مع الشرطة او الرعاية وغيرها). فكل ما يجب ان تؤمنه مؤسسات الدولة وقوانينها كحقوق مكتسبة وعبر الاجهزة القضائية المختصة او المؤسسات تلزم المواطن للحصول عليها باللجوء الى النائب او الجهة النافذة كي يحصل على تلك الحقوق كخدمات عبر الوسيط الذي يلعب دور السمسار. فبدل تحسين مستوى المدرسة الرسمية المجانية تهدر الملايين على المدارس الخاصة (التابعة في غالبيتها للطوائف او للمستزلمين) في وقت لا يعفى المواطن من كلفتها. وقس على ذلك الطبابة وسائر الخدمات.

هناك أيضاً التهييج المذهبي والطائفي الدائم بمناسبة الانتخابات لشد العصبيات واثارة الغرائز والذي يمنع الناخب من الاختيار بحسب قناعاته او مصلحته كمواطن فنجده يلتحق بجماعته ويختار من اختاره الزعيم. فيفقد حينها قدرته على المحاسبة ولا يعود للرقابة من معنى.

هذا الأمر يعيق تشكل رأي عام يضغط باتجاه التغيير عبر صناديق الاقتراع .

لأن عليه أن ينتخب مَن سوف يخدمه. بانتظار تغير الأحوال.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
الحريري ينفي حصول ضغوط أميركية جديدة على لبنان
غوتيريش يدعو إلى منع المسلحين والأسلحة بجنوب الليطاني
بومبيو يهاجم "حزب الله": المؤسسات ضرورة للإستقرار والحريري: نعمل لتجنيب لبنان أي تبعات من العقوبات عليه
تقرير يتّهم شركتين لبنانيتين بتهريب النفط الإيراني إلى سوريا
الرهان على حشر جنبلاط لم يكن في محله وباسيل أخطأ في حساباته
مقالات ذات صلة
"لا يا حبيبي"... لا يا حفّاري قبرشمون...- سليم معوض
إحباط انقلاب في لبنان! - حازم صاغية
تفسير الدستور شأننا جميعاً: في الترفّع عن سجال ٍعقيمٍ - شبلي ملاّط
المطران ميشال عون يعيدنا إلى العام 1277 - أنطوان قربان
لبنان: مَن يبدد هواجس الانهيار؟ - سام منسى
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة