Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/ademocr/public_html/Arabic/include/utility.inc.php on line 25
الشبكة العربية : أيّ عراق للأكراد؟ - حازم صاغية
الأثنين ٢٠ - ١١ - ٢٠١٧
 
التاريخ: أيلول ٥, ٢٠١٧
المصدر: جريدة الحياة
أيّ عراق للأكراد؟ - حازم صاغية
هناك، كما أشار الزميل حازم الأمين في ملحق «تيّارات» يوم الأحد الماضي، فارق كبير بين انتقادين لأكراد العراق: الانتقاد الذي يتحفّظ على الاستفتاء، وعلى الدولة تالياً، بسبب الظروف أو القدرات أو المعطيات الاستراتيجيّة أو النظام نفسه، والانتقاد الذي يرفض، من حيث المبدأ، قيام دولة لأكراد العراق. يرفضه اليوم أكثر من أمس. يرفضه دائماً وبالمطلق.
الانتقاد الأوّل يقع في السياسة. الثاني في الجوهر.

أصحاب الانتقاد الثاني يقرنون أيّة استقلاليّة كرديّة بتفكيك العراق وبإنشاء إسرائيل أخرى هي، في الحدّ الأدنى، حليفة إسرائيل الصغرى! الحجج التكراريّة هذه يزيدها فقراً حال التفكّك غير المعلن الذي يعيشه العراق راهناً، وتعيشه المنطقة عموماً، فضلاً عن اتّساع رقعة التسليم بفشل نظام الدولة والاجتماع القائمين في المشرق العربيّ.

أهمّ من هذا، أنّ أصحاب الحجج المذكورة لا يَبدون معنيّين بتاتاً برأي أكراد العراق في أحوالهم، وهم طبعاً غير معنيّين بمحاورتهم في رأيهم رغبةً منهم في تغييره، أو تعديله، أو الوصول إلى تسوية معه. إنّ ما يفعلونه يشبه اختيار السيّد غرفةَ نوم خادمه: نم هنا أو انقرض.

هذا التجاهل يبلغ ذروة إدقاعه حين لا يكون هناك عراق قابل لتقديمه مرجعاً صالحاً يُركَن إليه، ولا يكون هناك عراق قابل أن يصير وعداً بمستقبل يخالف الماضي. فأيّ عراق هو ما يغري الأكراد: عراق عبد الكريم قاسم حين بدأت حرب السلطة المركزيّة على الشمال؟ عراق بعث 1963 حين استعين بقوّات سوريّة لإخضاع الشمال؟ عراق عبد السلام عارف حيث عُقد ثمّ انهار اتّفاق 1964؟ عراق أحمد حسن البكر حيث عُقد ثمّ انهار اتّفاق 1970؟ عراق صدّام حسين بالأنفال وحلبجة؟ عراق ما بعد 2003 حيث الخلاف الضاري على معنى «الفيديراليّة» في موازاة توطّد «الهيمنة الشيعيّة العربيّة» كمحاكاة مقلوبة لـ «الهيمنة السنّيّة العربيّة» السابقة؟

هذه الأنظمة جميعها، وعلى مدى ستين عاماً، اختلفت في ما بينها كثيراً. اختلفت سياسيّاً وأيديولوجيّاً وفي تمثيلها الاجتماعيّ والطائفيّ. لكنّها، مع هذا، حافظت على أمر مشترك: إخضاع أكراد الشمال. و «الصدف» حين تتكرّر كلّ هذا التكرار تغدو «قانوناً».

لقد عانى الأكراد على يد الوطنيّة العراقيّة في عهد قاسم لأنّها اعتبرتهم الغرفة الملحقة بالبيت العراقيّ. لكنّهم عانوا أكثر كثيراً على يد العروبيّة العراقيّة للبعث، قبل أن تنتقل العهدة إلى الشيعيّة السياسيّة في تمايزها المزدوج، القوميّ والطائفيّ، عنهم. والحال أنّه منذ انهيار السلطنة العثمانيّة، التي استبعدت الأقلّيّات غير المسلمة، فيما وفّرت رابطة عابرة للقوميّات بين المسلمين، لم تنشأ علاقة متوازنة وعادلة تجمع بين مسلمي العراق، ناهيك عن أقلّيّاته غير المسلمة. وقبل كلّ حساب وبعده، لم يدخل الأكراد في العراق الحديث مختارين. لقد قصفتهم الطائرات البريطانيّة كي يصبحوا عراقيّين.

لكنْ هل يمكن القول، مثلاً، إنّ المستقبل يتكفّل إنتاج صيغ ومؤسّسات وقنوات مشتركة؟ التجربة تقول العكس تماماً: ففضلاً عن الدولة والجيش، ناهيك عن السكن، لا يوجد جسر يجمع: الحزب الشيوعيّ العراقيّ، مثلاً، الذي حضن ذات مرّة تمثيلاً كرديّاً معقولاً، يكاد يتبخّر. وإلى انفجار الهويّات في العراق وفي سائر المنطقة، يمتّ تاريخنا الحديث بأكثر من صلة إلى تقليد يرجع إلى «الاتّحاد والترقّي»: آنذاك انعقد تحالف بين إصلاحيّي الترك وإصلاحيّي الأقلّيّات، لكنْ ما إن حصلت ثورة 1908 حتّى افترقت الطريقان: الترك كان همّهم الحفاظ على إمبراطوريّة متداعية، والآخرون همّهم نيل حقوقهم. الأوّلون كانت قوميّتهم مشرعة على الاستبداد. الأخيرون قوميّتهم مشرعة على طلب الحرّيّة والمساواة.

هذا التقليد اشتغل طويلاً ولا يزال يشتغل. وهذا من الأسباب التي أضعفت النسيج الوطنيّ لمجتمعاتنا كلّها، كما أضعفت ثوراتنا ومحاولاتنا للإصلاح، جاعلةً كلّ سياسة تتقاطع مع رداءة الاجتماع الوطنيّ في كلّ بلد من بلداننا.

فلماذا، ووراءنا كلّ هذا العبث، وكلّ هذا الدم، نمسك بالأكراد من أعناقهم ونصرّ عليهم: ابقوا معنا في هذا السجن بوصفكم خدّام المساجين؟ ابقوا معنا وإلاّ فأنتم خونة!
  



الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
المحكمة الاتحادية في العراق تنظر الطعن في دستورية استفتاء الأكراد على الانفصال
استنكار شيعي لتصنيف «النجباء» منظمة إرهابية
البصرة تطالب الحكومة الاتحادية بصرف مستحقاتها المالية
العراق يستعيد آخر معاقل «داعش»
تعديل قانون الأحوال الشخصية «يكرس الطائفية» في العراق
مقالات ذات صلة
إجراءات بغداد مؤشرات نحو إلغاء كيان كردستان؟ - كرم سعيد
الأكراد وقد صاروا قتلة الحسين بن علي! - حازم الامين
كردستان العراق: تداعيات الاستفتاء وعجز بارزاني عن المبادرة قبل النكسة - بدرخان علي
قضية الكرد ومشكلة التفسير بإسرائيل - ماجد كيالي
لعبة القوميّة أو دمار العراق - حازم صاغية
Editor In Chief & Webmaster : Nazih Darwish
حقوق النشر ٢٠١٧ . جميع الحقوق محفوظة