السبت ١٧ - ٨ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ٢٧, ٢٠١٥
المصدر: جريدة الحياة

الملف: انتخابات
الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
بإصراره على انتزاع مقاعد أكبر في انتخابات البلديات في الشهر المقبل، يراهن حزب «العدالة والتنمية» الذي يقوده رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران على تثبيت حيازته مركز الصدارة، كما في اشتراعيات 2011، لتنفيذ فكرة أن موجة الحراك التي كانت سائدة وقتذاك رجحت كفته، وأن نفوذه السياسي والشعبي لم يتأثر بتجربة قيادة السلطة التنفيذية.

لكن رسائل الحزب وزعيمه تنحو في اتجاه آخر، مفاده أن التجربة السياسية الراهنة التي خفضت منسوب الحركات الاحتجاجية في الشارع، يمكن أن تنسحب على تدبير الديموقراطية المحلية، كما في الولاية التشريعية، من دون إحداث أي اهتزاز في بناء المجتمع. لا سيما أن إدارة شؤون البلديات في المدن والأرياف لها علاقة مباشرة بالهواجس اليومية للمواطنين.

وعلى رغم أن الحزب المتمسك بمرجعيته الدينية كإطار عام لبرنامجه الإصلاحي، لوح في الآونة الأخيرة بالوازع الأخلاقي في قضايا إعلامية وإبداعية، فإنه لم يندفع على نحو راديكالي، كي لا يصوره خصومه أنه يرغب في تقسيم المجتمع وتشجيع الانغلاق ومناهضة مفهوم الحرية الفردية، واهتم بمعالجة إشكالات مطروحة من منظور إجرائي وقانوني صرف، وإن اعتبر منافسوه في المشهد الحزبي أن إخراج البطاقة الحمراء في قضايا محض أخلاقية دليل على إفلاس مشروعه السياسي، والعودة إلى مربع الوعظ والإرشاد الديني. لكن هذا الجدل الذي امتد نفوذه سياسياً وإعلامياً لا يخفي أن «العدالة والتنمية» يرغب في الإفادة من أجواء الاستقرار السائدة لإبراز أنه يختلف عن تجارب حكم الإسلاميين في بلدان أخرى. فقد خرج منتصراً من معركة اكتساح المخاوف، على خلفية التطورات التي عرفتها كل من مصر وتونس وتركيا إلى حد ما.

لعل أقرب رسالة يلوح بها من بعيد، وتحديداً من خلال دفاعه عن سقف الثوابت وتحالفه مع المؤسسة الملكية، أنه الحزب الذي يكفل تطوراً تدريجياً لمفهوم التغيير في إطار الاستمرارية والاستقرار. بالتالي فإن رهانه على حيازة وضع مريح في الانتخابات المقبلة، إنما يعزز وضعه، من دون أن يغفل عن تصوير الائتلاف الحكومي في التجربة السياسية الراهنة أنه قد يستحيل إلى قطب سياسي. ما يعزز فرضية رهان الأقطاب الحزبيين بين صفوف المعارضة والغالبية، ضمن الإفادة من ميول أحزاب أخرى تدعم هذا الطرف أو ذاك.

اللافت في هذا السياق أنها المرة الأولى التي تتوازى فيها مكونات الغالبية والمعارضة بأعداد الأحزاب: أربعة لكل منها، بينما تزيد أعداد الفاعليات المتنافسة على الثلاثين، ما يطرح إشكالات حيال الحاجة إلى هذا الكم الهائل من الأحزاب، في حال اتجهت التجربة إلى تكريس صراع قطبين أساسيين في المعارضة والموالاة.

لا تغيب الانتقادات الجوهرية إزاء الظروف التي تجري فيها الانتخابات المقبلة، وفيما أكد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أن لا تغيير في موعدها وأن السلطة التنفيذية لا تسمح بأن ينوب عنها آخرون في تحديد أجندة الانتخابات، انبرت المعارضة، بخاصة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي إلى التشكيك في نوايا الحكومة، من خلال تجاوز المبدأ الوفاقي في إقرار القوانين التنظيمية ذات الصلة، وعابت على الحكومة انفرادها بالملف. بينما اصطفت أكبر المركزيات النقابية تأثيراً على واجهة انتقاد التدبير الحكومي للملفات الاجتماعية، ما يعتبر في أقل تقدير تهديداً مباشراً بالعودة إلى تحريك الشارع.

رهان المعارضة والمركزيات النقابية المتحالفة معها أن السلم الاجتماعي يمكن أن يتعرض للانفلات، أي أنها تحاول إبطال مفعول الخطاب الحكومي لناحية احتواء الشارع بعد غليان الحراك الذي عرفته البلاد. ومع رسوخ القناعة بأن انتخابات البلديات لا تشبه الاشتراعيات في آلياتها ومجالات اختصاصاتها، فإن كل الأطياف الحزبية تنظر إليها بمثابة «اشتراعيات» مصغرة بطبعة ما قبل انتخابات العام 2016 الذي تنتهي فيه ولاية الحكومة الحالية. ولعل السؤال المحوري: هل تصمد التحالفات القائمة الموزعة على ضفتي المعارضة والموالاة، أم أن مفاجآت قد تفرقها في تناقضات حتمية؟

والأهم أن الرهان مفتوح على كل الاحتمالات، ولا مبرر أمام «العدالة والتنمية» لخفض أعداد مرشحيه كما في تجارب سابقة، وهو من يتولى زعيمه قيادة سفينة الإشراف على نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
الملف: انتخابات
النظام الانتخابي في وظائفه ومفاعيله السياسية - فريد الخازن
حول شرعية الانتخابات اللبنانية - منى فياض
الجزائر كنموذج يخشى اختطافه - روزانا بومنصف
ولاية خامسة لبوتفليقة أو الفوضى!- رندة تقي الدين
"هيئة الإشراف" تُعاين في تقريرها "جروح" الانتخابات - رضوان عقيل
البحرين: أول رئيسة منتخبة للبرلمان - سوسن الشاعر
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
«انتخابات شو!» - مشرق عباس
«التطابق» لا ينزه الانتخابات - مشرق عباس
العراق: تدارك أزمة الانتخابات - مشرق عباس
حول اعادة صوغ «الكتلة الأكبر» - مشرق عباس
الاستبداد الناعم - عبد الحسين شعبان
الممتنعون عن الاقتراع في الانتخابات النيابية من يمثلهم؟ - جورج ابرهيم طربيه
الانتخابات تنهِك العراق بمزيد من الأزمات - كامران قره داغي
«تقبيطة الكيا»! - مشرق عباس
العلمانيون واليساريون بعد الانتخابات (اللبنانية): صِفْر - طلال خواجة
البرلمان اللبناني الجديد: الأكثريات التي انتخبت رؤساء جمهورية ليسوا منها - أسعد الخوري
البلوكات البرية بعد البحرية - فريد الخازن
الانتخابات العراقية تفتح ملف الصراع مع نظام طهران - خالد غزال
انتخابات الكومبارس مقابل سياسة الهامش في لبنان - سامر فرنجيّة
بدائل لا نصيب لها من اسمها - حسام عيتاني
قانون الانتخاب تشابك الاسوأ بين النسبي والاكثري - فريد الخازن
عن يوم أحد أجريت فيه انتخابات نيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
انتخابات لبنان لا طائل منها؟ أنطوان قربان
الانتخابات في لبنان والعراق ذات النتائج المعروفة - مرزوق الحلبي
ولي الفقيه العراقي - حازم الأمين
الانتخابات: عندما يصبح دراكولا بابا نويل - جهاد الزين
الانتخابات اللبنانية «النووية» - وليد شقير
خلفياتُ زّج النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في بازار الإنتخابات اللبنانية - مي الصايغ
المشهد غداة الانتخابات اللبنانية - حسام عيتاني
مدينتا بيروت: دُمّلةُ ما بعد الانتخابات - جهاد الزين
انتخابات العراق ولبنان ومآلات الصراع في الشرق الأوسط - بوتان تحسين
«الشعب» أسوأ من مرشحيه - حازم الأمين
أنا المغترب، من أنتخب؟
علي الأمين واللائحة وإعلامنا - حازم صاغية
انتخابات فولكلورية لقانون النسبية سليم نصار
كساد فكرة التغيير في لبنان - حسام عيتاني
حول قانون العدد وما يُرجّحه في انتخابات 2018 - أحمد بعلبكي
اللجنة الأوروبية إذا شاءت، لا الدولة، هي مرجعية الانتخابات - جهاد الزين
نحتاج 161704 أشخاص لمراقبة اقتراع 82000 مغترب! - طنوس فرنسيس
الانتخابات العراقية: جيوش إلكترونية ومزاد لشراء أصوات الناخبين
إلى لجنة الرقابة الأوروبية على الانتخابات اللبنانية:كيف ستواجهين عمليات التزوير؟ - جهاد الزين
دفاعاً عن «الخرزة الزرقاء» - حازم الامين
لبنان 2018: ما الجدوى من الانتخابات العامة؟ - جوزيف مايلا
مقاطعة الانتخابات: الداخل والخارج - حازم صاغية
ماذا بعد الانتخابات المصرية؟ - مأمون فندي
انتخابات بلا معنى ولا فاعليّة - حازم صاغية
انتخابات لبنانية في رداء حرب أهلية - خالد غزال
الاستابلشمنت اللبناني المشوَّه والمشوِّه - أنطوان قربان
صاعقة الانتخابات - محمد صلاح
العراق: انتخابات أم مزاد علني للبيع والشراء؟ - حميد الكفائي
الانتخابات النيابية ترفع وتيرة التصعيد بين أهل الحكم - خالد غزال
الانتخابات اللبنانية:الزبائنية لحشد التأييد سامي عطاالله - زينة الحلو
مسودة قراءة في الانتخابات اللبنانية - منى الخوري
الانتخابات وقانونها: "الولايات اللبنانية المتحدة" - فريد الخازن
أداة تأديبية تدعى الانتخابات النيابية في لبنان - سامر فرنجيّة
مراجعة متأخّرة لمقاطعة 92 المسيحيّة - حازم صاغية
هل سيكون للرأي العام من تأثير في الانتخابات المقبلة؟ - منى فياض
ورثة الطوائف في الانتخابات اللبنانية - حازم الامين
دعوة إلى مقاطعة الانتخابات غير «المدنية» في لبنان - حازم الامين
حرب أم انتخابات في لبنان؟ - حازم صاغية
انتخابات الرئاسة المصرية: تعظيم المشاركة عبر الفتاوى الدينيّة - كرم سعيد
الأحلام الانتخابيّة للمجتمع المدني في لبنان - حسام عيتاني
الاستحقاق العراقي: انتخابات إشكالية ومشكلات بنيوية على وقع انقسامات جديدة - عبدالباسط سيدا
المشاركة في انتخابات الرئاسة على قمة تحديات السلطة المصرية
البلديات تعيد رسم المشهد المغربي - محمد الأشهب
«العدالة والتنمية» يستعد للانتخابات التشريعية - محمد الأشهب
استمالة الناخبين - محمد الأشهب
محطة الانتخابات البلدية في المغرب - محمد الأشهب
أخبار ذات صلة
المغرب: «الأصالة والمعاصرة» المعارض يدعو إلى علاج اختلالات حزبه
المغرب يعلن تسوية ملفات المختطفين من قِبل «البوليساريو»
أكبر حزب مغربي معارض يحضّر لمؤتمره بـ«لجنتين متصارعتين»
المغرب يصرف تعويضات لضحايا الانتهاكات
المغرب: مناقلات واسعة في صفوف رجال السلطة بعد خطاب عيد العرش
مقالات ذات صلة
الجميع مستاء وسؤال المستقبل مطروح على المغرب - انتصار فقير
عن أزمة النخب السياسية في خطاب العاهل المغربي - بشير عبد الفتاح
الحركات الاحتجاجية المُطالبة بالتنمية تُوحَّد بين البلدان المغاربية - رشيد خشانة
في الدولة الانفصاليّة - رشيد بوطيب
نقاش مغربي: ضرورة تخلّي الأحزاب عن نظرية "الانتقال الديموقراطي" - محمد جبرون
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة