الأثنين ٢٣ - ٩ - ٢٠١٩
 
التاريخ: تموز ٣, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
لا يعطي الدكتور غسان سلامة صورة متفائلة عن المستقبل القريب في ليبيا. التعقيدات كثيرة، وكل فريق يريد الحل كما يراه. والأمم المتحدة التي يمثلها في النزاع، تستطيع أن تضع الحلول، لا أن تفرضها.

ويصف المبعوث الدولي ليبيا الحالية بأنها بلد هجرته الدبلوماسية من كل الأبواب: سفارات الدول الكبرى مغلقة، والسفارات العربية شبه مهجورة، ولم يبقَ أحد في طرابلس سوى الأمم المتحدة، التي نجحت، على الأقل، في إبقاء الحوار قائماً، أو بالأحرى؛ موجوداً.

قلت للدكتور سلامة إن الذين عاصروا مثلنا النزاعات الخطرة، يشبِّهون الوضع في ليبيا بالوضع في الكونغو غداة الاستقلال: هناك قتال على مناطق المناجم، وهنا على النفط... وفي الحالتين، ما من فريق واحد قادر على الحسم... مما يعني أن التقسيم قائم فعلاً؛ بين سلطتين على الأقل؛ كلتيهما تدَّعي الحكم.

«ليس إلى هذه الدرجة» يجيب سلامة... فالعنصر الإيجابي في كل هذه الفوضى، أن حياة طبيعية في معظم البلاد تسير جنباً إلى جنب، مع استمرار التفجر في بعض البؤر المعروفة، لكن ليبيا في كل حال، بلد أهلكته الحرب وأنهكته أعباء المهاجرين الذين لا يقل عددهم عن 800 ألف نسمة. وهناك أيضاً عدد غير قليل من المرتزقة الذين يعملون إما في الحراسة الأمنية، أو في القتال.

ويشعر سلامة بالأسى، لأن يكون بلد في مثل حجم ليبيا وثرواتها الطبيعية، مهدور الوحدة والخيرات. ويقول: «ثمة مكان للجميع، لكن المشكلة هي في إقناع الجميع بذلك». سألته عن مدى صحة ما يقال عن «حنين» إلى القذافي. قال، يحدث ذلك دائماً في الدول التي تفقد استقرارها وحياتها العادية... عندما يغيب الأمن الشخصي والوطني فتصبح الأشياء المهمة كالحرية مجرد ترف عند الناس. الحنين ليس إلى المرحلة القَذّافية، وإنما إلى بعض مظاهرها.

سألته عن سيف الإسلام القذافي، وما إذا كان من المحتمل أن يعود إلى العمل السياسي في صيغة ما. وكنت قد طرحت السؤال نفسه قبل أشهر على الدكتور عبد المنعم الهوني، أحد كبار المستشارين الذين عملوا مع سيف. وجاء الجواب مطابقاً تقريباً: في الوضع الحالي لا يبدو ذلك محتملاً، لكن الحياة مفاجآت ومتغيرات.

كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.


الآراء والمقالات المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية
 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
خطاب «الكراهية والتخوين»... حرب موازية على هامش مواجهات طرابلس
«الجيش الوطني» يقصف مصراتة وحكومة «الوفاق» تتهمه باستهداف أحياء سكنية
الجيش الوطني الليبي يشن ضربات جوية على موقع عسكري في سرت
اشتباكات عنيفة جنوب طرابلس وسط تصاعد أزمة النازحين
الميليشيات و«لصوص المال العام» عقبات أمام انعقاد مؤتمر دولي حول ليبيا
مقالات ذات صلة
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
تفاعلات الأزمة الليبية... وغموض المسار السياسي - حسين معلوم
التنافس الروسي – الغربي حول ليبيا - حسين معلوم
أسباب عسكرة المرحلة الانتقالية في ليبيا - بشير عبدالفتاح
حقوق النشر ٢٠١٩ . جميع الحقوق محفوظة